الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ صَلَّى فِي مَاءٍ وَطِينٍ عَلَى دَابَّتِهِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ انْتَهَى
قَالَ فِي شَرْحِ الْأَحْكَامِ لِابْنِ تَيْمِيَةَ وَالْحَدِيثُ صَحَّحَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبَعْضُ مِنْ صِحَّةِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَمَا تَصِحُّ فِي السَّفِينَةِ بِالْإِجْمَاعِ
وَقَدْ صَحَّحَ الشَّافِعِيُّ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِالشُّرُوطِ الَّتِي سَتَأْتِي
وَحَكَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ تَرْكِ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْفَرِيضَةِ
قَالَ الْحَافِظُ لَكِنْ رَخَّصَ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ وَحَكَى النَّوَوِيُّ أَيْضًا الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ عَلَى الدَّابَّةِ قَالَ فَلَوْ أَمْكَنَهُ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ وَالْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ عَلَى دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ عَلَيْهَا هَوْدَجٌ أَوْ نَحْوُهُ جَازَتِ الْفَرِيضَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَإِنْ كَانَتْ سَائِرَةً لَمْ تَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ لِلشَّافِعِيِّ وَقِيلَ تَصِحُّ كَالسَّفِينَةِ فَإِنَّهَا تَصِحُّ فِيهَا الْفَرِيضَةُ بِالْإِجْمَاعِ
وَلَوْ كَانَ فِي رَكْبٍ وَخَافَ لَوْ نَزَلَ لِلْفَرِيضَةِ انْقَطَعَ عَنْهُمْ وَلَحِقَهُ الضَّرَرُ قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ عَلَى الدَّابَّةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَيَلْزَمُهُ إِعَادَتُهَا لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ انْتَهَى
قَالَ فِي شَرْحِ الْأَحْكَامِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَلَا دَلِيلَ عَلَى اعْتِبَارِ تِلْكَ الشُّرُوطِ إِلَّا عُمُومَاتٌ يَصْلُحُ هَذَا الْحَدِيثُ لِتَخْصِيصِهَا وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا ذِكْرُ عُذْرِ الْمَطَرِ وَنَدَاوَةِ الْأَرْضِ فَالظَّاهِرُ صِحَّةُ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ لِمَنْ حَصَلَ لَهُ مِثْلُ هَذَا الْعُذْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي هَوْدَجٍ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ إِجْمَاعٌ وَلَا إِجْمَاعَ فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَنَّهُمَا يَقُولَانِ بِجَوَازِ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا يُؤَدِّي فِيهِ الْفَرِيضَةَ نَازِلًا وَرَوَاهُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ عَنِ الشَّافِعِيِّ انْتَهَى
(هَذَا فِي الْمَكْتُوبَةِ) أَيْ عَدَمُ الرُّخْصَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَطَاءٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَالنُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ هَذَا غَسَّانِيٌّ دِمَشْقِيٌّ ثِقَةٌ كُنْيَتُهُ أَبُو الْوَزِيرِ انْتَهَى
(بَابُ مَتَى يُتِمُّ الْمُسَافِرُ [1229] صَلَاتُهُ إِذَا نَزَلَ فِي مَوْضِعٍ وَأَقَامَ فيه)
(حماد) هو بن مَسْلَمَةَ فَحَمَّادٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ عُلَيَّةَ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ
عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ لَكِنْ هَذَا لَفْظُ بن عُلَيَّةَ دُونَ حَمَّادٍ (فَأَقَامَ) أَيْ مَكَثَ (يَقُولُ) أي بعد تسليمه خطابا للمقتدين به (ياأهل الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا) أَيْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ (فَإِنَّا) أَيْ فَإِنِّي وَأَصْحَابِي (سَفْرٌ) بِسُكُونِ الْفَاءِ جَمْعُ سَافِرٍ كَرَكْبٍ وَصَحْبٍ أَيْ مُسَافِرُونَ
قَالَ الطِّيبِيُّ الْفَاءُ هِيَ الْفَصِيحَةُ لِدَلَالَتِهَا عَلَى مَحْذُوفٍ هُوَ سَبَبٌ لِمَا بَعْدَ الْفَاءِ أَيْ صَلُّوا أَرْبَعًا وَلَا تَقْتَدُوا بِنَا فَإِنَّا سَفْرٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَانْفَجَرَتْ أَيْ فَضَرَبَ فَانْفَجَرَتْ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا العدد جعله الشافعي حدا في القصر لما كَانَ فِي حَرْبٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَدُوَّ وَكَذَلِكَ كَانَ حَالُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَيَّامَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فَأَمَّا فِي حَالِ الْأَمْنِ فَإِنَّ الْحَدَّ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ فَإِذَا أَزْمَعَ مُقَامَ أَرْبَعٍ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى مُقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجِّهِ بِمَكَّةَ وَذَلِكَ أَنَّهُ دَخَلَهَا يَوْمَ الْأَحَدِ وَخَرَجَ مِنْهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ كُلُّ ذَلِكَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فَكَانَ مُقَامُهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَزْمَعَ مُقَامَ أَرْبَعٍ فَلْيُتِمَّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أنس وأبي ثور واختلفت الروايات عن بن عَبَّاسٍ فِي مُقَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقَامَ سبع عشر بِمَكَّةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَعَنْهُ أَقَامَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَعَنْهُ أَنَّهُ أَقَامَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَكُلٌّ قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَلَى اخْتِلَافِهِ فَكَانَ خَبَرُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَصَحَّهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَسْلَمَهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ فَصَارَ إِلَيْهِ
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ إِذَا أَجْمَعَ الْمُسَافِرُ مُقَامَ خَمْسَ عَشْرَةَ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونُوا ذَهَبُوا إلى إحدى الروايات عن بن عَبَّاسٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا أَقَامَ اثْنَيْ عَشْرَةَ ليلة أتم الصلاة وروي ذلك عن بن عمر
وقال الحسن بن صالح بن حي إِذَا عَزَمَ مُقَامَ عَشْرٍ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَأَرَاهُ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِنَحْوِهِ
وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِكَثْرَةِ اضْطِرَابِهِ
[1230]
(أَقَامَ سَبْعَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ) بِتَقْدِيمِ السِّينِ قَبْلَ الْبَاءِ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمٍ وَحُصَيْنٍ عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ بِلَفْظِ تِسْعَةَ عَشَرَ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ قَبْلَ السين
وَلَفْظُهُ أَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا انْتَهَى
وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عن عاصم وحده وكذا رواه بن الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ لَكِنْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ هذا الوجه أي من طريق بن الْأَصْبَهَانِيِّ بِلَفْظِ سَبْعَةَ عَشَرَ بِتَقْدِيمِ السِّينِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ تِسْعَ عَشَرَةَ بِتَقْدِيمِ التَّاءِ كَذَا ذَكَرَهَا مُعَلَّقَةً وَقَدْ وَصَلَهَا الْبَيْهَقِيُّ
وَتَقَدَّمَ لِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَفِيهِ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طريق بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عن بن عَبَّاسٍ أَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ خَمْسَ عَشَرَةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ قَالَ الْحَافِظُ وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بَيْنَ هَذَا الِاخْتِلَافِ بِأَنَّ مَنْ قَالَ تِسْعَ عَشَرَةَ عَدَّ يَوْمَيِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَمَنْ قَالَ سَبْعَ عَشَرَةَ حَذَفَهُمَا
وَمَنْ قَالَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ عَدَّ أَحَدَهُمَا وَأَمَّا رِوَايَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَضَعَّفَهَا النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأَنَّ رُوَاتَهَا ثِقَاتٌ وَلَمْ ينفرد بها بن إِسْحَاقَ فَقَدْ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَلْيُحْمَلْ عَلَى أَنَّ الرَّاوِيَ ظَنَّ أَنَّ الْأَصْلَ رِوَايَةُ سَبْعَ عَشَرَةَ فَحَذَفَ مِنْهَا يَوْمَيِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ فَذَكَرَ أَنَّهَا خَمْسَ عَشَرَةَ وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ رِوَايَةَ تِسْعَ عَشَرَةَ أَرْجَحُ الرِّوَايَاتِ وَبِهَذَا أَخَذَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَيُرَجِّحُهَا أَيْضًا أَنَّهَا أَكْثَرُ مَا وَرَدَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ وَأَخَذَ الثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ بِرِوَايَةِ خَمْسَ عَشَرَةَ لِكَوْنِهَا أَقَلَّ مَا وَرَدَ فَيُحْمَلُ مَا زَادَ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ اتِّفَاقًا وَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ لَكِنْ مَحَلُّهُ عِنْدَهُ فِيمَنْ لَمْ يُزْمِعِ الْإِقَامَةَ فَإِنَّهُ إِذَا مَضَتْ عَلَيْهِ الْمَذْكُورَةُ وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ فَإِنْ أَزْمَعَ الْإِقَامَةَ فِي أَوَّلِ الْحَالِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَتَمَّ عَلَى خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي دخول يومي الدخول والخروج فيها أولا انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ مُلَخَّصًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ البخاري والترمذي وبن ماجه
ولفظ البخاري والترمذي وبن مَاجَهْ
تِسْعَةَ عَشْرَ
[1231]
(عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
عُبَيْدِ اللَّهِ مُتَّصِلًا فَقَدْ رَوَاهُ كَذَلِكَ بَعْضُ أصحاب بن إسحاق عنه ورواه عبد بن سليمان وسلمة بن الفضل عن بن إسحاق لم يذكر بن عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ بن إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَوْلُهُ انْتَهَى
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بن إسحاق
واختلف على بن إِسْحَاقَ فِيهِ فَرُوِيَ عَنْهُ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَرُوِيَ عنه عن الزهري من قوله انتهى
[1233]
(أَقَمْنَا عَشْرًا) قَالَ الْحَافِظُ لَا يُعَارِضُ ذَلِكَ حديث بن عباس المذكور لأن حديث بن عَبَّاسٍ كَانَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ وَحَدِيثَ أَنَسٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حديث بن عَبَّاسٍ قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ الْحَدِيثَ
وَلَا شَكَّ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ صُبْحَ الرَّابِعِ عَشَرَ فَتَكُونُ مُدَّةُ الْإِقَامَةِ بِمَكَّةَ وَنَوَاحِيهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا كَمَا قَالَ أَنَسٌ وَتَكُونُ مُدَّةُ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ سَوَاءً لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا أَقَامَ بِبَلْدَةٍ قَصَرَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَقَالَ أَحْمَدُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاةً انْتَهَى
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَقَدَّرَهَا الشَّافِعِيُّ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ نَوَاهَا صَارَ مُقِيمًا وَيَرُدُّهُ حَدِيثُ أَنَسٍ فَإِنَّ فِيهِ قُلْتُ كَمْ أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ قَالَ أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا
وَلَا يُقَالُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ عَزَمُوا عَلَى السَّفَرِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ وَاسْتَمَرَّ بِهِمْ ذَلِكَ إِلَى عَشْرٍ لِأنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا هُوَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُمْ نَوَوُا الْإِقَامَةَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِأَجْلِ قَضَاءِ النُّسُكِ
نَعَمْ كَانَ يَسْتَقِيمُ هَذَا لَوْ كَانَ الْحَدِيثُ فِي قَضِيَّةِ الْفَتْحِ
والحاصل أنهما حديثان أحدهما حديث بن عَبَّاسٍ وَكَانَ فِي الْفَتْحِ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بعض طرقه
أَقَامَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَالْآخَرُ حَدِيثُ أَنَسٍ وَكَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ
[1234]
(قَالَ) أَبُو أُسَامَةَ (أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ) وهذا لفظ بن الْمُثَنَّى وَأَمَّا عُثْمَانُ فَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ كَمَا سَيَأْتِي (عَنْ أَبِيهِ) مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ (عَنْ جَدِّهِ) عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ (إِذَا سَافَرَ) مِنْ مَنْزِلِهِ (حَتَّى تَكَادَ) أَيْ تَقْرَبُ الشَّمْسُ (أَنْ تُظْلِمَ) مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ أَيْ تُظْلِمَ الشَّمْسُ مَا عَلَى الْأَرْضِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى أَثَرٌ مِنْ شُعَاعِ الشَّمْسِ وَضَوْئِهَا عَلَى الْأَرْضِ وَتَظْهَرُ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ (فَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ) لَمْ يُبَيِّنِ الرَّاوِي أَنَّ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ كَانَتْ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّفَقِ أَوْ بَعْدَهُ وَالِاحْتِمَالُ فِي الْجَانِبَيْنِ قَائِمٌ
(ثُمَّ يَدْعُو بِعَشَائِهِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ يَطْلُبُ طَعَامَ الْعَشِيِّ (فَيَتَعَشَّى) أَيْ فَيَأْكُلُ طَعَامَ الْعَشِيِّ (ثُمَّ يُصَلِّي الْعِشَاءَ) لَمْ يُبَيِّنِ الرَّاوِي وَقْتَ أَدَائِهَا وَالِاحْتِمَالُ فِي كِلَا الْجَانِبَيْنِ مَوْجُودٌ فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِلْحَنَفِيَّةِ عَلَى جَمْعِ الصُّورِيِّ
وَاعْلَمْ أن الحديث ها هنا فِي هَذَا الْبَابِ مَوْجُودٌ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَكَذَا مَوْجُودٌ فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ لَكِنِ الْحَدِيثُ لَيْسَ مُطَابِقًا لِتَرْجَمَةِ الْبَابِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّفُ عَقِبَ هَذَا الْبَابِ تَتْمِيمًا لِأَحَادِيثِ الْجَمْعِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ الْبُعْدِ أَوْ هَذَا التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ مِنْ تَصَرُّفَاتِ النُّسَّاخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
(قَالَ عثمان) بن أَبِي شَيْبَةَ فِي رِوَايَتِهِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بالعنعنة وأما بن الْمُثَنَّى فَبِالْإِخْبَارِ (سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ) يَعْنِي الْمُؤَلِّفَ وَهَذِهِ الْمَقُولَةُ لِأَبِي عَلِيٍّ اللُّؤْلُؤِيِّ رَاوِي السُّنَنِ (يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا) أَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ (حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ) فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُفَسِّرَةٌ لِإِجْمَالِ مَا فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي