الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 -
(بَاب فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)
[1378]
(عَنْ زِرٍّ) بِكَسْرِ الزاي وتشديد الراء بن حبيش مصغرا (ياأبا الْمُنْذِرِ) هَذَا كُنْيَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ (فَإِنَّ صَاحِبَنَا) يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ (فَقَالَ) أي بن مَسْعُودٍ (مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ) أَيْ تَمَامَ الْحَوْلِ لِأَنَّهَا تَدُورُ فِي تَمَامِ السَّنَةِ (أَبَا عَبْدِ الرحمن) هذا كنية بن مَسْعُودٍ (أَوْ أَحَبَّ) شَكٌّ مَنِ الرَّاوِي (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ سُلَيْمَانُ وَمُسَدَّدٌ (لَا يَسْتَثْنِي) حَالٌ أَيْ حَلَفَ حَلِفًا جَازِمًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ عُقَيْبَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْحَالِفُ لَأَفْعَلَنَّ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ الْيَمِينُ وَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ جَزْمُ الْحَالِفِ (مَا الْآيَةُ) أَيِ الْعَلَامَةُ وَالْأَمَارَةُ (مِثْلُ الطَّسْتِ) مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ تشت وَأَصْلُهُ طَسٌّ أَبْدَلَ إِحْدَى السِّينَيْنِ تَاءً لِلِاسْتِثْقَالِ فَإِذَا جَمَعْتَ أَوْ صَغَّرْتَ رَدَدْتَ السِّينَ لِأَنَّكَ فَصَلْتَ بَيْنَهُمَا بِوَاوٍ أَوْ أَلْفٍ أَوْ يَاءٍ فَقُلْتَ طُسُوسٌ وَطِسَاسٌ وَطُسَيْسٌ وَحُكِيَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ (لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ حَتَّى تَرْتَفِعَ) قَالَ الطِّيبِيُّ وَالشُّعَاعُ هُوَ مَا يُرَى مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ عِنْدَ حُدُورِهَا مثل الحبال والقضبان مقبلة إليك كما نَظَرْتَ إِلَيْهَا انْتَهَى
قِيلَ وَفَائِدَةُ كَوْنِ هَذَا عَلَامَةً مَعَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُوجَدُ بَعْدَ انْقِضَاءِ اللَّيْلَةِ لِأَنَّهُ يُسَنُّ إِحْيَاءُ يَوْمِهَا كَمَا يُسَنُّ إحياء ليلها
انتهى
قال القارىء وَفِي قَوْلِهِ يُسَنُّ إِحْيَاءُ يَوْمِهَا نَظَرٌ يَحْتَاجُ إِلَى أَثَرٍ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فَائِدَةَ الْعَلَامَةِ أَنْ يَشْكُرَ عَلَى حُصُولِ تِلْكَ النِّعْمَةِ إِنْ قَامَ بِخِدْمَةِ اللَّيْلَةِ وَإِلَّا فَيَتَأَسَّفُ عَلَى مَا فَاتَهُ من الكرامة
وَيَتَدَارَكُ فِي السَّنَةِ الْآتِيَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ عَلَامَةً فِي أَوَّلِ لَيْلِهَا إِبْقَاءً لَهَا عَلَى إِبْهَامِهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[1379]
(عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ) إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ فِيهَا الْأَرْزَاقَ وَيَقْضِي وَيَكْتُبُ الْآجَالَ وَالْأَحْكَامَ الَّتِي تَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فيها يفرق كل أمر حكيم وَقَوْلُهُ تَعَالَى تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ ربهم من كل أمر وَالْقَدْرُ بِهَذَا الْمَعْنَى يَجُوزُ فِيهِ تَسْكِينُ اللَّامِ وَالْمَشْهُورُ التَّحْرِيكُ
وَقِيلَ سُمِّيَ بِهَا لِعِظَمِ قَدْرِهَا وَشَرَفِهَا وَالْإِضَافَةُ عَلَى هَذَا مِنْ قَبِيلِ حَاتِمِ الْجُودِ
كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ وَالْمِرْقَاةِ (وَذَلِكَ) أَيِ اجْتِمَاعُ النَّاسِ وَعَزْمُهُمْ عَلَى سُؤَالِ هَذَا الْأَمْرَ (صَبِيحَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ) أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ تِلْكَ اللَّيْلَةِ (فَوَافَيْتُ) أَيْ لَقِيتُ مَعَهُ
وَاجْتَمَعْتُ بِهِ وَقْتَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ (فَأُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِعَشَائِهِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ طَعَامِ اللَّيْلِ (أَكُفُّ عَنْهُ) أَيْ عَنِ الطَّعَامِ يَدَيَّ (مِنْ قِلَّتِهِ) أَيِ الطَّعَامِ وَمَا آكُلُ إِلَّا الْقَلِيلَ (رَهْطٌ) أَيْ جَمَاعَةٌ (مِنْ بَنِي سَلِمَةَ) بِكَسْرِ اللَّامِ (فَقَالَ) النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (كَمِ اللَّيْلَةُ) الَّتِي أَنْتَ فِيهَا مَوْجُودَةٌ تَسْأَلُنِي عَنْهَا (فَقُلْتُ) هَذِهِ اللَّيْلَةُ الْحَاضِرَةُ (اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ) وَقَدْ مَضَتْ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ (قَالَ) النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (هِيَ اللَّيْلَةُ) أَيْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ هِيَ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الْحَاضِرَةُ وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا لَيْلَةُ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ (أَوِ الْقَابِلَةُ) أَيِ الْآتِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَعَنْهُ لَمْ يَرْوِ الزُّهْرِيُّ عَنْ ضَمْرَةَ غَيْرَ هذا الحديث
[1380]
(إِنَّ لِي بَادِيَةً أَكُونُ) أَيْ سَاكِنًا (فِيهَا) الْمُرَادُ بِالْبَادِيَةِ دَارُ إِقَامَةٍ بِهَا
فَقَوْلُهُ إِنَّ لِي بَادِيَةً أَيْ إِنَّ لِي دَارًا بِبَادِيَةٍ أَوْ بَيْتًا أَوْ خَيْمَةً هُنَاكَ وَاسْمُ تِلْكَ البادية الوطاءة قاله القارىء (وَأَنَا أُصَلِّي فِيهَا بِحَمْدِ اللَّهِ) وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أَعْتَكِفَ وَأُرِيدُ إِدْرَاكَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ (فَمُرْنِي) أَمْرٌ مِنْ أَمَرَ مُخَفَّفًا (بِلَيْلَةٍ) زَادَ فِي الْمَصَابِيحِ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ (أَنْزِلُهَا) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ وَقِيلَ بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ أَيْ أَنْزِلُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مِنَ النُّزُولِ بِمَعْنَى الْحُلُولِ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ أَنْزِلُ فِيهَا قَاصِدًا أَوْ مُنْتَهِيًا (إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ) إِشَارَةٌ إِلَى الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَقَصَدَ حِيَازَةَ فَضِيلَتَيِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ (فَقَالَ انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ) فَتُدْرِكَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ (فَقُلْتُ) هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الرَّاوِي عَنْ ضَمْرَةَ (لِابْنِهِ) أَيْ لِابْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَمْرَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ (فَكَيْفَ كَانَ أَبُوكَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ (يَصْنَعُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ (إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ) أَيْ يَوْمَ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ (فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ لِحَاجَةٍ) أَيْ مِنَ الْحَاجَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ اغْتِنَامًا لِلْخَيْرَاتِ الْأُخْرَوِيَّةِ أَوْ لِحَاجَةٍ غَيْرِ ضَرُورِيَّةٍ (حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ) يُشِيرُ إِلَى أَنَّهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم وَأَرَانِي صَبِيحَتَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ قَالَ فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ الْحَدِيثَ انْتَهَى
[1381]
(فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَتَبْقَى صِفَةٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنَ الْعَدَدِ أَيْ يُرْجَى بَقَاؤُهَا (وَفِي سَابِعَةٍ تَبْقَى وَفِي خَامِسَةٍ تَبْقَى) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّاسِعَةَ وَالْعِشْرِينَ وَالسَّابِعَةَ وَالْعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةَ وَالْعِشْرِينَ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله قَوْلُهُ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ تَاسِعَةٌ مِنَ الْأَعْدَادِ الْبَاقِيَةِ وَالرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ سَابِعَةٌ مِنْهَا وَالسَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ خامسة منها