الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قدوم بين حنيفة ومعهم مسيلمة الكذاب
قال ابن إسحق: وَكَانَ مَنْزِلُهُمْ فِي دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ، امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، فَحَدَّثَنِي بَعْضُ عُلَمَائِنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: أَنَّ بَنِي حَنِيفَةَ أَتَتْ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تستره بالثياب، ورسول الله جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، مَعَهُ عَسِيبٌ مِنْ سَعْفِ النَّخْلِ [1] ، فِي رَأْسِهِ خُوصَاتٌ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يَسْتُرُونَهُ بِالثِّيَابِ، كَلَّمَهُ وَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَوْ سَأَلْتَنِي هذا العسيب ما أعطيتكه» .
قال ابن إسحق: وَقَدْ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ مِنْ أهل اليمامة أن حديثه كان على خلاف هذا، [زعم][2] أن وفد بني حنفية أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وَخَلَّفُوا مُسَيْلِمَةَ فِي رِحَالِهِمْ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا ذَكَرُوا مَكَانَهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَّا قَدْ خَلَّفْنَا صَاحِبًا لَنَا فِي رِحَالِنَا وَفِي رِكَابِنَا يَحْفَظُهَا لَنَا، قَالَ: فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِ مَا أَمَرَ بِهِ لِلْقَوْمِ وَقَالَ: «أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بشرِّكم مكانا»
أي لحفظه ضيعة أصحابه، وذلك الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:
ثُمَّ انْصَرَفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَجَاءُوهُ بِمَا أَعْطَاهُ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْيَمَامَةِ ارْتَدَّ عَدُوُّ اللَّهِ وَتَنَبَّأَ وَتَكَذَّبَ لَهُمْ وَقَالَ: إِنِّي قَدْ أُشْرِكْتُ فِي الأَمْرِ مَعَهُ، وَقَالَ لِوَفْدِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ: أَلَمْ يَقُلْ لَكُمْ حِينَ ذَكَرْتُمُونِي لَهُ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بِشَرِّكُمْ مَكَانًا، مَا ذَاكَ إِلا لِمَا كَانَ يَعْلَمُ أَنِّي قَدْ أُشْرِكْتُ فِي الأمر معه، ثم جعل يسجع لهم [الأساجيع] [3] وَيَقُولُ لَهُمْ فِيمَا يَقُولُ مُضَاهَاةً لِلْقُرْآنِ: لَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى الْحُبْلَى، أَخْرَجَ مِنْهَا نَسَمَةً تَسْعَى، مِنْ بَيْنَ صِفَاقٍ وَحْشًا. وَأَحَلَّ لَهُمُ الْخَمْرَ وَالزِّنَا، وَوَضَعَ عَنْهُمُ الصَّلاةَ، وَهُوَ مَعَ ذلك يشهد
[ (1) ] أي جريدة نخل.
[ (2) ] زيدت على الأصل من سيرة ابن هشام.
[ (3) ] زيدت على الأصل من سيرة ابن هشام.
لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نبي فأصفقت معه حَنِيفَةَ عَلَى ذَلِكَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيَّ ذَلِكَ كَانَ.
قُلْتُ: كَانَ مُسَيْلِمَةُ صَاحِبَ نيروجات [1]، يُقَالُ: أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَدْخَلَ الْبَيْضَةَ فِي الْقَارُورَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ وَصَلَ جَنَاحَ الطَّائِرِ الْمَقْصُوصَ، وَكَانَ يَدَّعِي أَنَّ ظَبْيَةً تَأْتِيهِ مِنَ الْجَبَلِ فَيَحْلِبُ مِنْهَا، قَتَلَهُ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَوْمَ الْيَمَامَةِ، وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يَرْثِيهِ:
لَهْفِي عَلَيْكَ أَبَا ثُمَامَهْ
…
لَهْفِي عَلَى رُكْنَيْ شمامَهْ
كَمْ آيَةٍ لَكَ فِيهِمُ
…
كَالشَّمْسِ تَطْلُعُ مِنْ غَمَامَهْ
حَكَاهُ السُّهَيْلِيُّ وَقَالَ: كَذَبَ، بَلْ كَانَتْ آيَاتُهُ مَنْكُوسَةً، يُقَالُ: إِنَّهُ تَفَلَ فِي بِئْرِ قَوْمٍ سَأَلُوهُ ذَلِكَ تَبَرُّكًا فَمَلَحَ مَاؤُهَا، وَمَسَحَ رَأْسَ صَبِيٍّ فَقَرَعَ قَرَعًا فَاحِشًا، وَدَعَا لِرَجُلٍ فِي ابْنَيْنِ لَهُ بِالْبَرَكَةِ فَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا قَدْ سَقَطَ فِي الْبِئْرِ وَالآخَرَ قَدْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ، وَمَسَحَ عَلَى عَيْنَيْ رَجُلٍ اسْتَشْفَى بِمِسْحِهِ فَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ.
[ (1) ] النيرنج: أخذ كالسحر وليس به، والجمع: نيرجات ونيارج.