الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سَرِيَّةُ كَعْبِ بْنِ عُمَيْرٍ الْغِفَارِيِّ إِلَى ذَاتِ اطلاع وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ وَادِي الْقُرَى
ثُمَّ سَرِيَّةُ كَعْبِ بْنِ عُمَيْرٍ الْغِفَارِيِّ إِلَى ذَاتِ أَطْلاحٍ، وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ وَادِي الْقُرَى.
ثُمَّ سَرِيَّةُ سَعْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سنة ثمان قال: أنا محمد بن عمير، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَعْبَ بْنَ عُمَيْرٍ الْغِفَارِيَّ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلا، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى ذَاتِ أَطْلاحٍ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، فَوَجَدُوا جَمْعًا مِنْ جَمْعِهِمْ كَثِيرًا، فَدَعَوْهُمْ إِلَى الإِسْلامِ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ، وَرَشَقُوهُمْ بِالنَّبْلِ.
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَاتَلُوهُمْ أَشَدَّ الْقِتَالِ حَتَّى قُتِلُوا، وَأَفْلَتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ جَرِيحٌ فِي الْقَتْلَى، فَلَمَّا بَرَدَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ تَحَامَلَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَهُمْ بِالْبَعْثَةِ إِلَيْهِمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ قَدْ سَارُوا إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَتَرَكَهُمْ.
غَزْوَةُ مُؤْتَةُ
وَهِيَ بِأَدْنَى الْبَلْقَاءِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ ثَمَانٍ وَكَانَ سَبَبُهَا أَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بعث الحرث بْنَ عُمَيْرٍ الأَزْدِيَّ أَحَدَ بَنِي لَهَبٍ بِكِتَابِهِ إِلَى الشَّامِ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ وَقِيلَ إِلَى مَلِكِ بُصْرَى، فَعَرَضَ لَهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْغَسَّانِيُّ، فَأَوْثَقَهُ رِبَاطًا ثُمَّ قَدَّمَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ صَبْرًا، وَلَمْ يُقْتَلْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَسُولٌ غَيْرَهُ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حين بلغه الخبر عنه.
قال ابن إسحق: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْثَهُ إِلَى مُؤتَةَ، فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَقَال:«إِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى النَّاسِ، وَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ عَلَى النَّاسِ»
فَتَجَهَّزَ النَّاسُ ثُمَ تَهَيَّئُوا لِلْخُرُوجِ، وَهُمْ ثَلاثَةُ آلافٍ، فَلَمَّا حَضَرَهُمْ خُرُوجُهُمْ، وَدَّعَ النَّاسُ أُمَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم، فَلَمَّا وُدِّعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَكَى، [فقالوا] [1] : مَا يُبْكِيكَ [2] ؟ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا بِي
[ (1) ] وردت في الأصل: فقيل، وما أثبتناه من سيرة ابن هشام.
[ (2) ] وعند ابن هشام: ما يبكيك يا رواحة؟
حُبُّ الدُّنْيَا وَلا صَبَابَةٌ بِكُمْ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، يَذْكُرُ فِيهَا النَّارَ: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا فَلَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ لِي بِالصَّدْرِ بَعْدَ الْوُرُودِ؟ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: صَحِبَكُمُ اللَّهُ وَدَفَعَ عَنْكُمْ وَرَدَّكُمْ إِلَيْنَا صَالِحِينَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ:
لكني أَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مَغْفِرَةً
…
وَضَرْبَةً ذَاتَ فَرْغٍ تقذفُ الزّبَدَا
أَوْ طَعْنَةً بِيَدِي حَرَّانَ مُجَهَّزَةً
…
بِحَرْبَةٍ تُنْفِذُ الأَحْشَاءَ وَالْكَبِدَا
حَتَّى يُقَالَ إِذَا مَرُّوا على جدتي
…
أرشده الله من غاز وقد رشدا
ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى نَزَلُوا مَعَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، فَبَلَغَ النَّاسَ أَنَّ هَرْقَلَ قَدْ نَزَلَ مُآبَ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ، فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الرُّومِ، وَانْضَمَّ إِلَيْهِمْ مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ وَالْقَيْنِ، وَبُهْرَاءَ وَبُلَيٍّ مِائَة أَلْفٍ، مِنْهُمْ عَلَيْهِمْ رجل من بلى يقال له: ملك بْنُ رَافِلَةَ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ أَقَامُوا عَلَى مَعَانَ لَيْلَتَيْنِ يَنْظُرُونَ فِي أَمْرِهِمْ وَقَالُوا: نَكتب إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنُخْبِرُهُ بِعَدَدِ عَدُوِّنَا، فَإِمَّا أَنْ يَمُدَّنَا بِالرِّجَالِ، وَإِمَّا أَنْ يَأْمُرَنَا بِأَمْرِهِ فَنَمْضِي لَهُ، قَالَ: فَشَجَّعَ النَّاسَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَقَالَ: يَا قَوْمِ، وَاللَّهِ إِنَّ الَّذِي تَكْرَهُونَ لِلَّتِي خَرَجْتُمْ لَهَا تَطْلُبُونَ الشَّهَادَةَ، وَمَا نُقَاتِلِ النَاسَ بِعَدَدٍ وَلا قُوَّةٍ وَلا كَثْرَةٍ، وَمَا نُقَاتِلُهُمْ إِلَّا بِهَذَا الدِّينِ الَّذِي أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِهِ، فَانْطَلَقُوا، فَإِنَّمَا هِيَ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ: إِمَّا ظهور وإما شهادة [1] .
قال ابن إسحق: ثُمَّ مَضَى النَّاسُ، فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ يَتِيمًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رواحة [2] ، فخرج [بي][3] فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ مُرْدِفِي عَلَى حَقِيبَةِ [4] رَحْلِهِ، فوالله إنه ليسير ليلة إذا سمعته وهو ينشد [5] ويقول:
[ (1) ] وعند ابن هشام: فقال الناس: قد والله صدق ابن رواحة، فمضى الناس.
[ (2) ] وعند ابن هشام: في حجره.
[ (3) ] زيدت على الأصل من سيرة ابن هشام.
[ (4) ] الحقيبة: العجيزة، والجمع حقائب، قال ابن عبيد بن الأبرص يصف جارية:
صعدة ما علا الحقيبة منها
…
وكثيب ما كان تحت الحقاب
قال ابن الأعرابي: يقول: هي طويلة كالقناة، ثم سمى ما يحمل من القماش على الفرس حقيبة مجازا، لأنه محمول على العجز (أنظر المصباح المنير 1/ 143) .
[ (5) ] وعند ابن هشام: وهو ينشد أبياته ويقول:
إِذَا أَدْنَيْتَنِي وَحَمَلْتَ رَحْلِي
…
مَسِيرَةَ أَرْبَعٍ بَعْدَ الْحسَاءِ
فَشَأْنَكِ فَانْعَمِي [1] وَخَلاكِ ذَمٌّ
…
وَلَا أَرْجِعْ إِلَى أَهْلِي وَرَائِي
وَجَاءَ الْمُسْلِمُونَ وَغَادَرُونَا [2]
…
بِأَرْضِ الشَّامِ مُشْتَهِيَ الثّوَاءِ
فِي أَبْيَاتٍ [3] ، فَلَمَّا سَمِعْتُهُنَّ بَكَيْتُ، فَخَفَقَنِي بِالدرة وَقَالَ: مَا عَلَيْك يَا لُكَعُ أَنْ يَرْزُقَنِي اللَّهُ شَهَادَةً وَتَرْجِعُ بَيْنَ شِعْبَتَيِ الرَّحْلِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ عَبْد اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ وَهُوَ يَرْتَجِزُ:
يَا زَيْدُ زَيْدَ الْيَعمَلاتِ الذُّبَّلِ
…
تَطَاوَلَ اللَّيْلُ هديت فانزل
ثُمَّ مَضَى النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِتَخُومِ البلقاء جُمُوعُ هِرَقْلَ مِنَ الرُّومِ وَالْعَرَبِ، بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَلْقَاءِ يُقَالُ لَهَا مشارفُ، ثُمَّ دَنَا الْعَدُوُّ، وَانْحَازَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا مُؤْتَةُ، فَالْتَقَى النَّاسُ عِنْدَهَا، فَتَعَبَّأَ لَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، فَجَعَلُوا عَلَى مَيْمَنَتِهِمْ رَجُلا مِنْ بَنِي عُذْرَةَ يُقَالُ لَهُ: قُطْبَةُ بْنُ قَتَادَةَ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِمْ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: عَبَايَةُ بْنُ مالك، ويقال: عبادة، ثُمَّ الْتَقَى النَّاسُ فَاقْتَتَلُوا، فَقَاتَلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِرَايَةِ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم [4] ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرُ فَقَاتَلَ بِهَا، حَتَّى إِذَا أَلْحَمَهُ الْقِتَالُ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ فَعَقَرَهَا، ثُمَّ قَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ، فَكَانَ جَعْفَرٌ أَوَّلَ مَنْ عَرْقَبَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ الله فقاتل، وروى أنه أخذ اللواء بيمينه فَقَاتَلَ بِهِ حَتَّى قُطِعَتْ يَمِينُهُ، فَأَخَذَ الرَّايَةَ بِيَسَارِهِ فَقُطِعَتْ يَسَارُهُ، فَاحْتَضَنَ الرَّايَةَ وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ رحمه الله وَسِنُّه ثَلاثٌ وَثَلاثُونَ أَوْ أَرْبَعٌ وَثَلاثُونَ سَنَةً [5] . ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَتَقَدَّمَ بِهَا وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ فَجَعَلَ يَسْتَنْزِلُ نَفْسَهُ وَيَتَرَدَّدُ بَعْضَ التَّرَدُّدِ ثُمَّ نَزَلَ فَلَمَّا نَزَلَ أَتَاهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ بِعِرْقٍ مِنْ لَحْمٍ فَقَالَ: شُدَّ بِهَا صُلْبَكَ، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت،
[ (1) ] وعند ابن هشام: فشأنك أنعم.
[ (2) ] وعند ابن هشام: وجاء المسلمون وغادروني.
[ (3) ] وبقية الأبيات عند ابن هشام:
وردك كل ذي نسب قريب
…
إلى الرحمن ينقطع الإخاء
هنالك لا أبالي طلع بعل
…
ولا نخل أسافلها رواء
[ (4) ] أي عرض نفسه إلى رماح القوم حتى قتل شهيدا.
[ (5) ] وعند ابن هشام: وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة.
فأخذه من يده، فانتهس منه نهسة [1] ، ثُمَّ سَمِعَ الْحطمَةَ [2] فِي نَاحِيَةِ النَّاسِ، فَقَالَ:
وَأَنْتَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ أَخَذَ سَيْفَهُ فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ ثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ أَخُو بَنِي الْعَجْلانِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ [3] اصْطَلِحُوا عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ، فَقَالُوا:
أَنْتَ، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، فَاصْطَلَحَ النَّاسُ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَلَمَّا أَخَذَ الرَّايَةَ دَافَعَ الْقَوْمَ، وَخَاشَى بِهِمْ [4] ، ثُمَّ انْحَازَ وَانْحِيزَ عَنْهُ حَتَّى انْصَرَفَ بِالنَّاسِ.
وَقَدْ حَكَى ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ، أَنَّ الْهَزِيمَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَحَكَى أَيْضًا أَنَّ الْهَزِيمَةَ كَانَتْ عَلَى الرُّومِ. وَكَذَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، والمختار من ذلك ما ذكره ابن إسحق مِنَ انْحِيَازِ كُلِّ فِئَةٍ عَنِ الأُخْرَى مِنْ غَيْرِ هَزِيمَةٍ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي شِعْرٍ لقيس بن المسحّر اليعمري كذلك [5] ، وَأَطْلَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم عَلَى ذَلِكَ مِنْ يَوْمِهِ،
فَأَخْبَرَ بِهِ عليه السلام أَصْحَابَهُ رضي الله عنهم بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ وُرُودِ الْخَبَرِ بِأَيَّامٍ. وَقَالَ: «لَقَدْ رَفَعُوا لِي فِي الْجَنَّةِ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ عَلَى سُرَرٍ مِنْ ذَهَبٍ فَرَأَيْتُ فِي سَرِيرِ عَبْدِ اللَّهِ بن رواحة أزورا عَنْ سَرِيرَيْ صَاحِبَيْهِ، فَقُلْتُ: عَمَّ هَذَا؟ فَقِيلَ لِي: مَضَيَا وَتَرَدَّدَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْضَ التَّرَدُّدِ ثُمَّ مَضَى» .
قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مُثِّلَ لِي جَعْفَرٌ وَزَيْدٌ وَابْنُ رَوَاحَةَ فِي خَيْمَةٍ مِنْ دُرٍّ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى سَرِيرِهِ، فَرَأَيْتُ زَيْدًا وَابْنَ رَوَاحَةَ فِي أَعْنَاقِهِمَا صُدُودٌ، وَرَأَيْتُ جَعْفَرًا مُسْتَقِيمًا لَيْسَ فِيهِ صُدُودٌ، قَالَ: فَسَأَلْتُ، أَوْ: قيل لي: إنهما حين غشيهما
[ (1) ] وردت في الأصل: فانتهش من نهشه، وما أثبتناه من سيرة ابن هشام، يقال: نهست اللحم أي أخذته بمقدم الأسنان للأكل. قال الأزهري: قال الليث: النهش (بالشين المعجمة) تناول من بعيد، كنهش الحية وهو دون النهس.
[ (2) ] وهو زحام الناس في الحرب.
[ (3) ] وعند ابن هشام: فقال: يا معشر المسلمين.
[ (4) ] أي حاجز بهم.
[ (5) ] ذكر ابن هشام أن قيس بن المسحر اليعمري قال:
فوالله لا تنفك نفسي تلومني
…
على موقفي والخيل قابعة قبل
وقفت بها لا مستجيرا فنافذا
…
ولا مانعا من كان حم له القتل
على أنني آسيت نفسي بخالد
…
ألا خالد في القوم ليس له مثل
وجاشت إلى النفس نحو جعفر
…
بمؤتة إذ لا ينفع النابل النبل
وضم إلينا حجزيتهم كليهما
…
مهاجرة لا مشركون ولا عزل