الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سَرِيَّةُ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة إِلَى الْقُرَطَاءِ
رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَائِذٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ أَخَا بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، بَعَثَهُ إِلَى الْقُرَطَاءِ مِنْ هَوَازِنَ.
وَرُوِّينا عَنِ ابْنِ سَعْدٍ قَالَ: ثُمَّ سَرِيَّةُ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ إِلَى الْقُرَطَاءِ، خَرَجَ لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ، عَلَى رَأْسِ تِسْعٍ وخمسين شهرا همن مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بَعَثَهُ فِي ثَلاثِينَ رَاكِبًا إِلَى الْقُرَطَاءِ، وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ بَنِي أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلابٍ [1] ، وَكَانُوا يَنْزِلُونَ الْبكراتِ بِنَاحِيَةِ ضَرِيَّةَ، وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ وَضَرِيَّةَ سَبْعُ لَيَالٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَشُنَّ عَلَيْهِمُ الْغَارَةَ، فَسَارَ اللَّيْلَ، وَكَمُنَ النَّهَارَ، وَأَغَارَ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلَ نَفَرًا مِنْهُمْ، وَهَرَبَ سَائِرُهُمْ، وَاسْتَاقَ نَعَمًا وشاء، ولم يعرف لِلظَّعْنِ وَانْحَدَرُوا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَخَمَّسَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا جَاءَ بِهِ، وَفَضَّ عَلَى أَصْحَابِهِ مَا بَقِيَ، فَعَدَلُوا الْجَزُورَ بِعَشَرَةٍ مِنَ الْغَنَمِ، وَكَانَتِ النَّعَمُ مِائَةً وَخَمْسِينَ بَعِيرًا، وَالْغَنَمُ ثَلاثَةَ آلافِ شَاةٍ، وَغَابَ تِسْعَ عشرة ليلة وقدم ليلة بَقِيَتْ مِنَ الْمُحَرَّمِ. وَذَكَرَ أَبُو عَبْد اللَّهِ الْحَاكِمُ أَنَّهَا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍّ، وَأَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أثَالٍ الْحَنَفِيَّ أُخِذَ فِيهَا وَذَكَرَ حَدِيثَ إِسْلامِهِ.
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ رحمه الله: حدثنا قتيبة بن سعيد، فثنا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَيْلا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:«مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ» قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خير، إن تقتل تقتل ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَيَّ شَاكِر، وإن كنت تريد المال
[ (1) ] وعند ابن سعد في الطبقات: وهم بطن من بني بكر من كلاب.
فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ»
فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا مُحَمَّدُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، والله ما كان في الأَرْضِ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إِلَيَّ الحديث [1] .
والقرطاء: قُرْطٌ وَقَرِيطٌ وَقُرَيْطٌ، بَنُو عَبْدِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ كِلابٍ، مِنْ قَيْسِ غَيْلانَ، ذَكَرَهُ الرشاطِيُّ، قَالَ: وَذَكَر الطَّبَرِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَمْرَةَ، وَهِيَ مِنَ الْقُرَطَاءِ مِنْ بَنِي أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلابٍ، وَمِمَّنْ يُنْسَبُ هَذِهِ النِّسْبَة مُحَمَّد بْن الْقسم بْن شَعْبَانَ الْقُرَظِيُّ الْفَقِيهُ، لَهُ مُصَنَّفٌ فِي الْفِقْهِ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ رحمه الله، وَهُوَ مِصْرِيٌّ، وَقَدْ ذكره الأمير.
[ (1) ] أنظر صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه (3/ 1386) رقم 1764.