الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَأَخْبَرُونَا أَنَّهُ لا إِسْلامَ لِمَنْ لا هِجْرَةَ لَهُ، وَلَنَا أَمْوَالٌ وَمَوَاشٍ وَهِيَ مَعَايِشُنَا، فَإِنْ كَانَ لا إِسْلامَ لِمَنْ لا هِجْرَةَ لَهُ فَلا خَيْرَ فِي أَمْوَالِنَا بِعْنَاهَا وَهَاجَرْنَا مِنْ آخِرِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«اتقوا الله حيث كنتم فلن يلتكم [ (1) ] مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا» وَسَأَلَهُمْ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ: «هَلْ لَهُ عَقِبٌ» ؟ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لا عَقِبَ لَهُ، كَانَتْ لَهُ ابْنَةٌ فَانْقَرَضَتْ، وَأَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ فَقَالَ:«نَبِيٌّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ» .
وَفْدُ غَامِدٍ
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَقَدِمَ عَلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد غَامِدٍ سَنَةَ عَشْرٍ وَهْمُ عَشَرَةٌ، فَنَزَلُوا فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أثلٌ وطرفاءُ [ (2) ] ، ثُمَّ انْطَلَقُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَخَلَّفُوا عِنْدَ رَحْلِهِمْ أَحْدَثَهُمْ سِنًّا فَنَامَ عَنْهُ، وَأَتَى سَارِقٌ وَسَرَقَ عَيْبَةً [ (3) ] لأَحَدِهِمْ فِيهَا أَثْوَابٌ لَهُ.
وَانْتَهَى الْقَوْمُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، وَأَقَرُّوا لَهُ بِالإِسْلامِ، وَكتب لَهُمْ كِتَابًا فِيهِ شَرَائِعُ، مِنْ شَرَائِعِ الإِسْلامِ وَقَالَ لَهُمْ: مَنْ خَلَّفْتُمْ فِي رِحَالِكُمْ، قَالُوا: أَحْدَثَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:«فَإِنَّهُ قَدْ نَامَ عَنْ مَتَاعِكُمْ حَتَّى أَتَى آتٍ فَأَخَذَ عَيْبَةَ أَحَدِكُمْ، فَقَالَ أَحَدُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لأَحَدٍ مِنَ الْقَوْمِ عَيْبَةٌ غَيْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَدْ أُخِذَتْ وَرُدَّتْ إِلَى مَوْضِعِهَا»
فَخَرَجَ الْقَوْمُ سِرَاعًا حَتَّى أَتَوْا رَحْلَهُمْ، فَوَجَدُوا صَاحِبَهُمْ، فَسَأَلُوهُ عَمَّا خَبَّرَهُمْ بِهِ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: فَزِعْتُ مِنْ نَوْمِي فَفَقَدْتُ الْعَيْبَةَ، فَقُمْتُ فِي طَلَبِهَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَدْ كَانَ قَاعِدًا، فَلَمَّا رَآنِي ثَارَ يَعْدُو مِنِّي، فَانْتَهَيْتُ إِلَى حَيْثُ انْتَهَى، فَإِذَا أَثَرُ حَفْرٍ، وَإِذَا هُوَ قَدْ غَيَّبَ الْعَيْبَةَ، فَاسْتَخْرَجْتُهَا، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم، فإنه قد أخبرنا بأخذها، وأنها قد وردت، فَرَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرُوهُ، وَجَاءَ الْغُلامُ الَّذِي خَلَّفُوهُ فَأَسْلَمَ. وَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَعَلَّمَهُمْ قُرْآنًا، وَأَجَازَهُمْ صلى الله عليه وسلم كَمَا كَانَ يُجِيزُ الْوُفُودَ، وَانْصَرَفُوا.
وَفْدُ النَّخَعِ
وَقَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفْدُ النَّخَعِ، وَهُمْ آخِرُ وَفْدٍ، قدموا للنصف من
[ (1) ] أي لن ينقص من أعمالكم شيئا.
[ (2) ] الأثل: شجر عظيم لا ثمر له. والطرفاء منه الأثل.
[ (3) ] العبية: وعاء من أدم ونحوه يكون فيه المتاع. والجمع: عيب وعياب.
الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ فِي مِائَتَيْ رَجُلٍ، فَنَزَلُوا دَارَ الأَضْيَافِ، ثُمَّ جَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُقِرِّينَ بِالإِسْلامِ، وَقَدْ كَانُوا بَايَعُوا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ،
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ:
زُرَارَةُ بْنُ عَمْرٍو، يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَأَيْتُ فِي سَفَرِي هَذَا عَجَبًا، قَالَ:«وَمَا رَأَيْتَ» قَالَ: رَأَيْتُ أَتَانًا تَرَكْتُهَا فِي الْحَيِّ كَأَنَّهَا وَلَدَتْ جَدْيًا أَسْفَعَ أَحْوَى [ (1) ]، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«هَلْ تَرَكْتَ أَمَةً لَكَ مُصِرَّةً عَلَى حَمْلٍ» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:«فَإِنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ غُلامًا وَهُوَ ابْنُكَ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا بَالُهُ أَسْفَعَ أَحْوَى؟ قَالَ:«ادْنُ مِنِّي» فَدَنَا مِنْهُ، فَقَالَ:«هَلْ بِكَ مِنْ بَرَصٍ تَكْتُمُهُ قَالَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَلِمَ بِهِ أَحَدٌ وَلا اطَّلَعَ عَلَيْهِ غَيْرَكَ. قَالَ: «فَهُوَ ذَلِكَ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَرَأَيْتُ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ عَلَيْهِ قُرْطَانِ وَدُمْلُجَانَ وَمَسَكَتَانِ [ (2) ] قَالَ:«ذَلِكَ مُلْكُ الْعَرَبِ رَجَعَ إِلَى أَحْسَنِ زِيِّهِ وَبَهْجَتِهِ» . قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَرَأَيْتُ عَجُوزا شَمْطَاءَ خَرَجَتْ مِنَ الأَرْضِ، قَالَ: تِلْكَ بَقِيَّةُ الدُّنْيَا، قَالَ:
وَرَأَيْتُ نَارًا خَرَجَتْ مِنَ الأَرْضِ فَحَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنٍ لِي يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو: وَهِيَ تَقُولُ، لَظًى لَظًى، بَصِيرٌ وَأَعْمَى، أَطْعِمُونِي أَكْلَكُمْ أَهْلَكُمْ وَمَالَكُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
«تِلْكَ فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ» ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْفِتْنَةُ؟ قَالَ:«يَقْتُلُ النَّاسُ إِمَامَهُمْ وَيَشْتَجِرُونَ اشْتِجَارَ أَطْبَاقِ الرَّأْسِ- وَخَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَصَابِعِهِ- يَحْسِبُ الْمُسِيءُ فِيهَا أَنَّهُ مُحْسِنٌ وَيَكُونُ دَمُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ أَحَلَّ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ، وَإِنْ مَاتَ ابْنُكَ أَدْرَكْتَ الْفِتْنَةَ، وَإِنْ مِتَّ أَنْتَ أَدْرَكَهَا ابْنُكَ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ لا أُدْرِكَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«اللَّهُمَّ لا يُدْرِكُهَا» فَمَاتَ، وَبَقِيَ ابْنُهُ، وَكَانَ مِمَّنْ خَلَعَ عُثْمَانَ.
وَالْمَسَكُ: مَفْتُوحُ الْمِيمِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، الذَّبْلُ وَالْمَسَكُ: الأَسْوِرَةُ وَالْخَلاخِلُ مِنَ الذَّبْلِ وَالْقُرُونِ وَالْعَاجِ واحدته مسكة. قاله ابن يده.
[ (1) ] أسفع: أي أسود مشربا بالحمرة، والأحوى والأحوى الذي سواده ليس بخالص.
[ (2) ] القرط: ما يعلق في شحمة الأذن من در أو ذهب أو فضة أو نحوها. والمدلج: السوار الذي يحيط بالعضد، والمسكة: السوار.