الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة - يحرم على المحدث الطواف
.
ومما استدلوا به على تحريم الطواف على المحدث ما رواه أحمد وغيره عن رجل، أدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الطواف بالبيت صلاة، فأقلوا من الكلام» .
وهذا من أقوى أدلتهم وقد روى موقوفا ومرفوعا عن ابن عباس وجزم البعض أنه هو المبهم في الرواية السابقة، وقد رجح بعض العلماء رواية الوقف وبعضهم وراية الرفع، ونوقش بأننا إذا نظرنا إلى الطواف وجدناه يخالف الصلاة في غالب الأحكام غير الكلام، فيجوز فيه الأكل، والشرب، ولا يجب فيه تكبير ولا تسليم، ولا قراءة، ولا يبطل بالفعل ونحوه، مما يدل على أنه ليس مقصود الحديث تشبيهه بالصلاة في هيئتها أو شروطها وأركانها، وإنما المقصود بيان أن الطواف بدل عن صلاة تحية المسجد بالنسبة للبيت الحرام.
واستدلوا بما رواه الشيخان عن عروة بن الزبير فقال: قد حج النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرتني عائشة رضي الله عنها:«أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ، ثم طاف بالبيت» .
ونوقش بأنه مجرد فعل لا يدل على الوجوب وغايته الاستحباب.
واستدلوا بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه منع الحائض من الطواف بالبيت حتى تطهر.
ونوقش أن هذا في الحدث الأكبر وكلامنا في الأصغر، وإنما منع الحائض من الطواف لأنه لا يحل لها اللبث في المسجد.
الترجيح:
الراجح هو القول بالاستحباب وأما الشرطية فلا دليل عليها وهو قول عند الحنابلة واختاره تقي الدين.
مسألة - يحرم على المحدث مس المصحف ببشرته بلا حائل
.
قال المرداوي في "الإنصاف"(1/ 223): (أما مس المصحف: فالصحيح من المذهب: أنه يحرم مس كتابته وجلده وحواشيه، لشمول اسم المصحف له بدليل البيع).
• ومن أقوى أدلة التحريم ما رواه الدارمي، والدارقطني، والبيهقي، وغيرهم من طريق أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم، عن أبيه عن جده به، أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا وكان فيه:«لا يمس القرآن إلا طاهر» . وبعضهم لم يذكر عن أبيه عن جده وصوب الألباني في «الإرواء» (122) أنه من رواية أبي بكر مرسلا وأعله بالإرسال. وأخرجه مالك مرسلا (1/ 199) عن عبدالله بن أبي بكر بن حزم به. والحديث له شواهد من حديث حكيم بن حزام وابن عمر وعثمان رضي الله عنهم. وصححه الألباني بالشواهد. وانظر: «الإرواء» (122).
وجه الدلالة:
قوله (طاهر) نكرة في سياق النهي، فهي تفيد العموم فتشمل كل طاهر سواء أكانت طهارته حسية أو معنوية، صغرى أو كبرى.
مناقشة:
وقد أشكل بعض العلماء على الاستدلال بهذا الحديث بأن المقصود بالطاهر في الحديث هو المؤمن بقرينة قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (إن المؤمن لا ينجس).
• والجواب عن هذا الإشكال أنه لا تعارض بين الحديثين، والحديث الثاني لا يخصص الحديث الأول لأنه من باب التنصيص على أحد أفراد العام.
• ويوضحه أن مفاد الحديث الثاني أن المؤمن طاهر سواء حملناها على الطهارة الحسية بمعنى أن عين المؤمن طاهرة لا تنجس، أو حملناه على الطهارة المعنوية أي أن المؤمن طاهر من ناحية الاعتقاد وعليه فدلالة هذا الحديث إنما هي لأحد أفراد العام المستفاد من الحديث الأول فلا يخصصه فالمؤمن تحققت فيه بعض أنواع الطهارة ولكنه ليمس المصحف لابد وأن تتحقق فيه باقي الأنواع من الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر.
وما يؤيد ذلك عمل بعض الصحابة بمقتضى الحديث الأول:
• فروى مالك في "المؤطأ وغيره عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، أنه قال كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص فاحتككت فقال سعد: «لعلك مسست