الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولفظة ابن عباس تحتمل ذلك فقد قال: (انقطاعه) أي عند تقطعه، بدليل قوله:(عند أول الدم) وهي رواية عن الإمام أحمد كما تقدم، وهذا فيما يظهر هو الأولى.
فيقال: إنه إذا جامعها في أول الدم فعليه دينار وأما إذا جامعها في آخر حيضها عند تقطع الدم وخفته فيتصدق بنصف دينار).
• ومما يؤيد ما ذهب إليه أن علة المنع كون الدم أذي، وهي متحققة عند قلته ومنعدمة عند انقطاعه.
وقد وردت بعض الطرق الضعيفة وفيها تفسير للانقطاع المذكور فروي الترمذي وغيره عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا كان دما أحمر فدينار، وإذا كان دما أصفر فنصف دينار» .
وروى عبد الرزاق وغيره من نفس الطريق السابق عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أتى امرأته في حيضتها فليتصدق بدينار، ومن أتاها وقد أدبر الدم عنها، فلم تغتسل فنصف دينار كل ذلك» ومدارهما على عبد الكريم وهو ابن أبي المخارق وهو ضعيف، وأعله الشيخ الألباني بالاضطراب في متنه أيضا.
• وقد انتصر الشيخ الألباني في آداب الزفاف إلى جواز الوطء إن غسلت أثر الدم عن فرجها، أو توضأت، ونقله عن عطاء وغيره، وكوننا رجحنا قول ابن عباس رضي الله عنهما من أن المقصود بالتطهر الاغتسال فلا يباح وطوءها قبله - إن كانت قادرة على الاغتسال وإلا تيممت -، ولا كفارة عليه إن فعل قبل ذلك لانعدام الأذى.
مسألة- انقطاع الدم: بأن لا تتغير قطنة احتشت بها في زمن الحيض: طهر
.
قال ابن ضويان في "المنار"(1/ 58): (والصفرة والكدرة في زمن الحيض حيض، لما روى مالك عن علقمة عن أمه أن النساء كن يرسلن بِالدُّرَجَة (1) فيها الشئ من الصفرة إلى عائشة فتقول: لا تعجلن حتى تَرَيْنَ القَصة البيضاء قال مالك وأحمد: هو ماء أبيض يتبع الحيضة. وفي زمن الطهر طهر لا تعتد به، نص عليه
(1) أي خِرقة.
لقول أم عطية: كنا لا نعد الصفرة والكَدرة بعد الطهر شيئاً رواه أبو داود).
عندنا حالتان:
الأولى - أن ينقطع الدم وتطهر المرأة قبل تمام عادتها ولا يعود الدم إليها، وعلى هذه الحالة يتنزل الترجيح السابق من أنها طهرت.
الثانية - أن يعود إليها الدم مرة أخرى، بمعنى أن يتخلل النقاء الدم، فترى المرأة أحيانا دما، وأحيانا نقاء، وهذه المسألة هي التي يتكلم عنها الحنابلة في هذا الموضع ويشير الماتن إليها بقوله:(في زمن الحيض) إلا انه لم يصرح بعود الدم.
قال المرداوي في "الإنصاف"(1/ 372) ما مختصره: (قوله (وإن طهرت في أثناء عادتها اغتسلت وصلت) هذا المذهب، فحكمها حكم الطاهرات في جميع أحكامها على الصحيح من المذهب
…
وقال في الانتصار: هو كنقاء مدة النفاس في رواية. وفي أخرى: النفاس آكد؛ لأنه لا يتكرر. فلا مشقة
…
قوله (فإن عاودها الدم في العادة فهل تلتفت إليه على روايتين) إحداهما: تلتفت إليه بمجرد العادة فتجلسه، وهو المذهب. والرواية الثانية: لا تلتفت إليه حتى يتكرر، وهو ظاهر كلام الخرقي. وعنه مشكوك فيه. فتصوم وتصلي، وتقضي الصوم للفرض على سبيل الاحتياط كدم النفساء العائد من مدة النفاس).
وقال البهوتي في " شرح منتهى الإرادات"(1/ 114): ((وأقل طهر بين حيضتين ثلاثة عشر يوما و) أقل الطهر (زمن حيض) أي في أثنائه (خلوص النقاء، بأن لا تتغير معه قطنة احتشت بها) طال الزمن أو قصر (ولا يكره وطؤها) أي من انقطع دمها في أثناء عادتها واغتسلت (زمنه) أي زمن طهرها في أثناء حيضها؛ لأنه تعالى وصف الحيض بكونه أذى، فإذا انقطع الدم واغتسلت فقد زال الأذى) (1).
وعلى هذا الاحتمال الثاني فالمقصود بالنقاء هو انقطاع الدم لا رؤية القصة البيضاء فإنها علامة على خلو الرحم من الحيض، ولا يعود بها في نفس الشهر إلا ببينة على تكرر حيضها في نفس الشهر.
(1) وانظر مطالب أولى النهى (1/ 250).
الأدلة والمناقشة:
اعتبر الحنابلة أن الدم حيض والانقطاع طهر، إلا أن يتجاوزا معا أكثر الحيض فتكون مستحاضة.
ودليلهم على ذلك قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} [البقرة: 222] قالوا: فإن ارتفع الأذى زال حكمه. واستدلوا بما رواه الدارمي وغيره عن أنس بن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس، فأمروني فسألت ابن عباس، فقال:«أما ما رأت الدم البحراني فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة من النهار فلتغتسل وتصلي» وكلاهما محمول على عدم عود الدم وعلى رؤية القصة البيضاء.
الترجيح:
الراجح أن النقاء المتخلل زمن الحيض من الحيض ما لم تر القصة البيضاء، وتكليف المرأة بالاغتسال زمن حيضها فيه مشقة وهو من الحرج المرفوع عنا قال تعالى:{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78].
قال تقي الدين في "مجموع الفتاوى"(19/ 238): (والأصل في كل ما يخرج من الرحم أنه حيض حتى يقوم دليل على أنه استحاضة؛ لأن ذلك هو الدم الأصلي الجبلي وهو دم ترخيه الرحم ودم الفساد دم عرق ينفجر؛ وذلك كالمرض؛ والأصل الصحة لا المرض. فمتى رأت المرأة الدم جار من رحمها فهو حيض تترك لأجله الصلاة. ومن قال: إنها تغتسل عقيب يوم وليلة فهو قول مخالف للمعلوم من السنة وإجماع السلف؛ فإنا نعلم أن النساء كن يحضن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكل امرأة تكون في أول أمرها مبتدأة قد ابتدأها الحيض ومع هذا فلم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم واحدة منهن بالاغتسال عقب يوم وليلة. ولو كان ذلك منقولا لكان ذلك حدا لأقل الحيض والنبي صلى الله عليه وسلم لم يحد أقل الحيض باتفاق أهل الحديث).