الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الشيخ الدبيان في "موسوعته"(7/ 885) بعد أن ذكر قول أحمد بالتخيير: (وهذا من اضعفها، ولا أعرف له شبها في الكفارات، أن يكون الإنسان مخيرا في جنس واحد بمعني أن نصف الدينار واجب والنصف الآخر مستحب، فالصدقة المستحبة مفتوحة ليس لها حد، والمعروف في الكفارات التي تأتي على التخيير أن يكون كل واحد منها واجبا لا بعينه، وذلك مثل كفارة اليمين، فالتخيير بين الإطعام، والكسوة، وتحرير الرقبة كل واحد منها واجب لا بعينه، ومثله المحرم في كفارة حلق الرأس من الأذى، بخلاف قوله: يتصدق بدينار أو نصف دينار، فإن الدينار ليس واجبا، والنصف منه واجب على القول بالتخيير).
والراجح أن "أو" في الأثر للتنويع وليست للشك ولا للتخيير، وقد روى أبو داود وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما بإسناد حسن أنه قال:«إذا أصابها في أول الدم فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار» وفي تفسير قوله: (في انقطاع الدم) بحث سيأتي بإذن الله تعالى.
قال ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام"(5/ 276): (يحتمل قوله: " دينار أو نصف دينار " ثلاثة أمور:
أحدها: أن يكون تخييرا ويبطل هذا بأن يقال: التخيير لا يكون إلا بعد طلب، وهذا واقع بعد الخبر إذ حكم التخيير الاستغناء بأحد الشيئين عن الآخر لأنه إذا خير بين الشيء وبعضه، كان بعض أحدهما متروكا بغير بدل.
والأمر الثاني: أن يكون شكا من الراوي.
والثالث: أن يكون باعتبار حالين، وهذا هو الذي يتعين منها).
مسألة - على من وطء مكرها أو ناسيا أو جاهلا للحيض والتحريم كفارة
؟
قال المرداوي في "الإنصاف"(1/ 352): (الصحيح من المذهب: أن الجاهل بالحيض أو بالتحريم أو بهما والناسي كالعامد، نص عليه. وكذا لو أكره الرجل. وعنه لا كفارة عليه. واختار ابن أبي موسى: أنه لا كفارة مع العذر، وقدمه في المستوعب. وأطلقهما في المغني والتلخيص.).
الترجيح:
والراجح أن لا كفارة على من وطء في الحيض إن كان مكرها، أو ناسيا للحيض، أو جاهلا للحكم، وأما من كان عاملا بالتحريم ولكنه جاهلا للكفارة فهذا عليه الكفارة؛ لأنه فعله وهو يعلم أنه محرم.
تقعيد أصولي:
قال الطوفي في " شرح مختصر الروضة"(1/ 416): (الفرق بين خطاب التكليف والوضع من حيث الحكم، فهو أن خطاب اللفظ الذي يعبر عنه بخطاب التكليف، يشترط فيه علم المكلف وقدرته على الفعل وكونه من كسبه، كالصلاة، والصيام، والحج، ونحوها على ما سبق في شروط التكليف. أما خطاب الوضع، فلا يشترط فيه شيء من ذلك إلا ما يستثنى بعد إن شاء الله تعالى.
أما عدم اشتراط العلم، فكالنائم يتلف شيئا حال نومه، والرامي إلى صيد في ظلمة أو وراء حائل يقتل إنسانا، فإنهما يضمنان ما أتلفا، وإن لم يعلما.
وأما عدم اشتراط القدرة والكسب، فكالدابة تتلف شيئا، والصبي أو البالغ يقتل خطأ، فيضمن صاحب الدابة والعاقلة، وإن لم يكن الإتلاف والقتل مقدورا ولا مكتسبا لهم.
أما المستثنى من عدم اشتراط العلم والقدرة فهو قاعدتان: إحداهما: أسباب العقوبات، كالقصاص لا يجب على مخطئ في القتل لعدم العلم، وحد الزنى لا يجب على من وطئ أجنبية يظنها زوجته، لعدم العلم أيضا، ولا على من أكره على الزنى لعدم القدرة على الامتناع، إذ العقوبات تستدعي وجود الجنايات التي تنتهك بها حرمة الشرع زجرا عنها وردعا، والانتهاك إنما يتحقق مع العلم والقدرة والاختيار، والقادر المختار هو الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك، والجاهل والمكره قد انتفى ذلك فيه، وهو شرط تحقق الانتهاك، فينتفي الانتهاك لانتفاء شرطه، فتنتفي العقوبة لانتفاء سببها).
قال القرافي في "شرح تنقيح الفصول"(ص: 80): (بعض الأسباب يشترط فيه العلم والقدرة وهو كل ما كان فيه جناية كالزنا وشرب الخمر ونحوه مما هو سبب للعقوبة؛ فإن قواعد الشرع تتقاضى أنه لا يعاقب من لم يقصد المفسدة، ولم يشعر