الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بأن التراب غير مطهر بنفسه مخالف للنصوص.
وكون التيمم في اللغة القصد إن دل على اشتراط النية للتيمم فهو لا ينفي النية عن الوضوء، وقد سبق بيان الراجح في هذه المسألة. فالصواب اشتراط النية للوضوء والتيمم جميعا.
مسألة - من شرط التيمم دخول وقت الصلاة فلا يصح التيمم لصلاة قبل وقتها ولا لنافلة وقت نهي
.
هذه المسألة مبينة على الخلاف في كون التيمم مبيح أم رافع، والمذهب أنه مبيح. وعلى القول بأنه رافع: فيجوز ذلك كما في كل وقت.
وعندنا في المسألة ثلاثة مذاهب من قال أن التيمم مبيح أي أن المتيمم يمكنه الصلاة والطواف وفعل العبادات التي يلزم لها الطهارة مع كونه لا يزال ملتبسا بالحدث إلى أن يجد الماء فيرفعه به، وعكسه أن التيمم رافع للحدث كالماء، والراجح أن التيمم رافع للحدث رفعا مؤقتا لحين وجود الماء، وهو قول في المذهب واختيار تقي الدين، وهو قول الحنفية، وأحد قولي المالكية، وهو الراجح.
وقد حاول البعض جعل الخلاف لفظيا بين القولين الأول والثالث بناء على أنهما اتفقا على بطلان التيمم عند القدرة على استعمال الماء، والصحيح أن الخلاف معنوي ويترتب عليه مسائل كثيرة ومنها (1):
- جواز وطء الحائض إذا طهرت، وصلت بالتيمم للعذر الذي يبيحه، فعلى أنه يرفع الحدث يجوز وطؤها قبل الاغتسال، والعكس بالعكس.
ومنها-إذا تيمم ولبس الخفين، فعلى أن التيمم يرفع الحدث يجوز المسح عليهما في الوضوء بعد ذلك، والعكس بالعكس.
ومنها - ما ذهب إليه أبو سلمة بن عبد الرحمن من أن الجنب إذا تيمم ثم وجد الماء لا يلزمه الغسل، فالظاهر أنه بناه على رفع الحدث بالتيمم، لكن هذا القول
ترده الأحاديث المتقدمة، وإجماع المسلمين قبله، وبعده على خلافه.
ومنها - هل يقوم التيمم مقام الماء فيتيمم قبل الوقت كما يتوضأ قبل الوقت،
(1) انظر أضواء البيان (1/ 368)، موسوعة الطهارة (12/ 52).
ويصلي به ما شاء من فروض ونوافل، كما يصلي بالماء؟
ومنها - هل خروج الوقت مبطل للتيمم أو يكون بمنزلة الماء؟
قال الشنقيطي في "أضواء البيان"(1/ 367): (التيمم يرفع الحدث رفعا مؤقتا لا كليا، وهذا لا مانع منه عقلا ولا شرعا، وقد دلت عليه الأدلة؛ لأن صحة الصلاة به المجمع عليها يلزمها أن المصلي غير محدث، ولا جنب لزوما شرعيا لا شك فيه. ووجوب الاغتسال، أو الوضوء بعد ذلك عند إمكانه المجمع عليه أيضا يلزمه
لزوما شرعيا لا شك فيه، وأن الحدث مطلقا لم يرتفع بالكلية، فيتعين الارتفاع المؤقت. هذا هو الظاهر).
• نعود إلى مسألتنا:
استدل ابن ضويان وغيره لكون التيمم للصلاة لا يصح قبل وقتها بحديث أبي أمامة مرفوعاً: "جعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجداً وطهوراً فأينما أدركت رجلاً من أمتي الصلاة فعنده مسجده، وعنده طهوره" رواه أحمد.
وجه الإستدلال:
قوله في الحديث: (أدركته الصلاة) أي أدركه وقت الصلاة، فهذا دليل على ان التيمم لا يكون إلا بعد دخول الوقت.
مناقشة:
ونوقش بأننا لابد من التفريق بين سبب الوجوب وشرط الوجوب، فالعبادات لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، ولكن يجوز تقديمها على شرط الوجوب ومسألتنا من الثانية لا الأولى فجاز تقديمها.
قال الشيخ الزحيلي في "القواعد الفقهية"(2/ 838): (السبب: هو ما ارتبط به غيره وجوداً وعدماً، فيلزم من وجوده وجود الحكم، ومن عدمه عدم الحكم، فالسبب هو الموجب للحكم، ولذلك لا تصح العبادات كلها، سواء كانت بدنية، أو مالية، أو مرغبة منهما، قبل وجود السبب، ولا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، فدخول الوقت سبب لوجوب الصلاة، فلا تصح قبل وقتها، وملك النصاب هو سبب وجوب الزكاة، فلا يصح تقديم الزكاة قبل أن يتم النصاب.