المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الترغيب في الجليس الصالح والترهيب من الجليس السيئ - فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب - جـ ١٢

[حسن بن علي الفيومي]

فهرس الكتاب

- ‌الترغيب في قتل الوزَغ وما جاء في قتل الحيات وغيرها مما يذكر

- ‌الترغيب في إنجاز الوعد والأمانة والترهيب من إخلافه ومن الخيانة والغدر وقتل المعاهد أو ظلمه

- ‌القتل في سبيل الله يكفر الدنوب كلها إلا الأمانة

- ‌الترغيب في الحب في الله تعالى والترهيب من حب الأشرار وأهل البدع ونحوهم لأن المرء مع من أحب

- ‌الترهيب من السحر وإتيان الكهان والعرافين والمنجمين بالرمل والعصى أو نحو ذلك وتصديقهم

- ‌الترهيب من الطيرة

- ‌فوائد يختم بها الباب:

- ‌الترهيب من تصوير الحيوانات والطيور في البيوت وغيرها

- ‌الترهيب من اقتناء الكلب إلا لصيد أو ماشية

- ‌الترهيب من اللعب بالنرد

- ‌الترغيب في الجليس الصالح والترهيب من الجليس السيئ

- ‌الترهيب أن ينام المرء على سطح لا تحجير له أو يركب البعر عند ارتجاجه

- ‌الترهيب أن ينام الإنسان على وجهه من غير عذر

- ‌الترهيب من الجلوس بين الظل والشمس والترغيب في الجلوس مستقبل القبلة

- ‌الترهيب من سفر الرجل وحده أو مع آخر فقط وما جاء في خير الأصحاب

- ‌ترهيب المرأة أن تسافر وحدها بغير محرم

- ‌الترغيب في ذكر اللّه تعالى لمن ركب دابة

- ‌الترهيب من استصحاب الكلب والجرس في سفر وغيره

- ‌الترغيب في الدلجة وهو السّير بالليل والترهيب من السفر أوله ومن التعريس في الطرق والافتراق في المنزل والترغيب في الصلاة إذا عرس الناس

- ‌الترغيب في ذكر اللّه تعالى لمن عثرت دابته

- ‌الترغيب في كلمات يقولوهن من نزل منزلا

- ‌الترغيب في دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب سيما المسافر

- ‌[الترغيب في دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب سيما المسافر]

- ‌الترغيب في الموت في الغربة

- ‌الترغيب في سكنى الشام وما جاء في فضلها

- ‌كتاب التوبة والزهد واتباع السيئة الحسنة

- ‌الترغيب في التوبة والمبادرة بها

- ‌الترغيب في الفراغ للعبادة والإقبال على الله تعالى والترهيب من الاهتمام بالدنيا والإقبال عليها

- ‌الترغيب في العمل الصالح عند فساد الزمان

- ‌الترغيب في المداومة على العمل

- ‌الترغيب في الفقر وقلة ذات اليد وما جاء في فضل الفقراء والمساكين والمستضعفين وحبهم ومجالستهم

- ‌الترغيب في الزهد في الدنيا والاكتفاء منها بالقليل والترهيب من حبها والتكاثر فيها والتنافس وبعض ما جاء في عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في المأكل والملبس والمشرب ونحو ذلك

الفصل: ‌الترغيب في الجليس الصالح والترهيب من الجليس السيئ

‌الترغيب في الجليس الصالح والترهيب من الجليس السيئ

4638 -

عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول اللّه-صلى الله عليه وسلم قال: إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك، ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة. رواه البخاري

(1)

ومسلم

(2)

.

قوله عن أبي موسى تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير الحديث. والكير بالكسر ما يبنيه الحدّاد من الطين ينفخ فيه والعرب تسمي الكير والزق الكيرين وقيل الزق الذي ينفخ [به] النار والمبني الكور، وقال ابن السكيت سمعت أبا عمرو يقول الكور المبني من الطين والكير الزق اهـ. فالكير هو الذي ينفخ فيه الحداد ليشعل النار ويجوز أن يعبر بالكير عن الكور، [اهـ]. دل هذا الحديث على أن المسك أطيب الطيب وأفضله، وعلى أنه طاهر يجوز استعماله في البدن والثوب ويجوز بيع. ومن الدليل على طهارته قوله وأن يبتاع منه والنجس لا يصح بيعه وهذا كله مجمع عليه ونقل أصحابنا عن الشيعة فيه مذهبا باطلا أنه نجس وهم محجوجون بإجماع المسلمين [وباستعمال الصحابة رضي الله عنهم]

(1)

صحيح البخاري (2101 - 5534).

(2)

صحيح مسلم (146)(2628).

ص: 257

له]

(1)

وبالأحاديث الصحيحة في استعمال النبي صلى الله عليه وسلم له في بدنه ورأسه و يصلي به ويخبر أنه أطيب الطيب لما روى [أبو] سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم المسك أطيب الطيب، انفرد بإخراجه مسلم وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحب الطيب، ومن المعلوم بالعادة المستمرة بين العرب والعجم استعماله واستطابة ريحه واستحسانه في الجاهلية والإسلام لا يستقذره أحد من العقلاء ولا ينهى عن استعماله أحد من العلماء حتى قال القاضي أبو الفضل نقل بعض أئمتنا الإجماع على طهارته غير أنه قد ذكر عن العمرين كراهته. قال ولا يصح ذلك فإن عمر قد قسم ما غنم منه بالمدينة. وقال أبو عبد الله المازري قد قال قوم بنجاسته [ولم يُعيّنهم] واللّه أعلم. قال أصحابنا وغيرهم وهذا مستثنى من القاعدة المعروفة أن ما أبين من حي فهو ميت اهـ.

فائدة حقيقة المسك دم يجتمع في سرة الظبية في وقت معلوم من السنة بمنزلة المواد التي تنصب إلى الأعضاء [وهذه] السرر جعلها اللّه تعالى معدنا للمسك فهي تثمر في كل سنة كالشجرة التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها هاذا حصل ذلك الورم مرضت [لها] الظباء إلى أن [تتكامل] ويقال أن أهل البيت يضربون لها أوتادا في البرية تحتكّ بها تسقط عندها وفي مشكل الوسيط لابن الصلاح عن ابن عقيل البغدادي أن النافجة في جوف الظبية كالإنفحة في جوف الجذي وأنه سافر إلى بلاد المشرق حتى حمل هذه

(1)

حصل تأخير لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله:(وقال أبو عبد اللّه المازري قد قال قوم بنجاسته] ولم يُعيّنهم] واللّه أعلم)، وهو خطأ.

ص: 258

الدابة إلى بلاد المغرب لخلاف جرى فيها ونقل عن علي بن مهدي الطبري أحد أئمة أصحابنا أنها تلقيها من جوفها كما تلقي البيضة الدجاجة والمشهور أنها ليست مودعة في الظبية بل هي خارجة [ملتحمة] في سرّتها كما تقدم واللّه أعلم. وقال في تاريخ كنز الدرر وذكرت العلماء بأخبار الهند والصين أن المسك من غزلان الصين وأن التبتي أذكى المسك للمراعي وعلامة غزلان التبت أن لها أنيابا بارزة كأنياب الفيل من الفكين نحو شبر فتنصب لها الأشراك وترمي بالسهام فيوجد في [سُرَرها]

(1)

المسك وهو دم مجتمع في نافجتها فإذا أخذت قبل أن تنضجه الطبيعة وقطع منها وجد فيه زهوكة فيبقى زمانا حتى تذهب عنه تلك الزهوكة وأما المسك الخالص فإن الغزال يأتي وقد استحكم في سرته المسك ودفعته الطبيعة إلى نافجته وهي سرته وقد فلق منها فتحتك بالصخر فتنفتح وتسيل على رءوس الأحجار المحددة كما يسيل الدمل و [ينفجر] إذا [نضح] فتفرغ ما في نافجتها والنافجة بالفارسية [السرة]، فلما يخرج الصيادون وقد أعدوا له الأوعية الصيني فيأخذونه إمن على الصخور ويجمعونه ويودعونه الأوعية وذلك أفضل المسك وأطيبه ولا يكون له سهوكة ويهدونه للملوك، اهـ. تنبيه فارة المسك غير مهموزة بخلاف غيرها فإنه مهموز، ويجوز ترك الهمز في فأرة الحيوان. وقال الجوهري وابن مكي

(2)

كتبت مهموزة وهو شذوذ منهما واللّه أعلم. فرع:

(1)

هكذا هذه العبارة في الأصل، وفي النسخة الهندية:(صرارها).

(2)

الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (2/ 777) حياة الحيوان الكبرى (2/ 272).

ص: 259

وفي نافجة المسك طريقان أصحهما أنها إن انفصلت [بعد موتها فتحسبه كاللبن، وفي وجه بعيد طاهرة] كالبيض المتصلب وإن انفصلت في حياتها فطاهرة لأنها تنفصل بالطبع فأشبهت الجنين ولأنها لو كانت نجسة لنجس ما فيها. وفي محاسن الشريعة كون المسك فيها يفيدها معنى الجفاف كالدباغ ونقل عن القفال الشاشي أنها تندبغ بما فيها من المسك فتطهر كطاهرة المدبوغات واللّه أعلم. مذكور في حياة الحيوان

(1)

للشيخ كمال الدين الدميري.

فرع آخر: والزباد أيضا طاهر [يجوز بيعه] لأنه عرق سنّور بري، وفي البحر والحاوي أنه لبن سنور يجري وهو وهم، وينبغي الاحتراز عما فيه من شعره لأن الأصح نجاسته.

فرع آخر: واختلفوا في العنبر أيضا فمنهم من قال أنه نجس لأنه مستخرج من بطن دويبة لا يؤكل لحمها، ومنهم من قال إنه طاهر لأنه ينبت في البحر ويلفظه، واللّه أعلم. قاله الدميري في شرح المنهاج.

(2)

قوله صلى الله عليه وسلم فحامل المسك إما أن يحذيك بالذال المعجمة أي يعطيك تقول منه [156/ أ] استحذيته فأحذاني واستعطيته فأعطاني. قوله وإما أن تبتاع منه أي تشتري منه، والنجس لا يصح بيعه، فدل على طهارة المسك. ولم يزل المسلمون على استعماله وجواز بيعه، بوب عليه النووي فقال في باب

(1)

حياة الحيوان الكبرى (2/ 145).

(2)

النجم الوهاج في شرح المنهاج (1/ 413) انظر: بحر المذهب للروياني (3/ 144).

ص: 260

استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء ثم قال [ففي] هذا استحباب مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع وأهل العلم والأدب وأنها تنفع في الدنيا والآخرة والنهي عن مجالسة الفساق وأهل الشر وأهل البدع ومن يغتاب الناس أو يكثر مجونه وبطالته ونحو ذلك من الأنواع المتقدمة. وقال ابن عطية

(1)

في تفسير سورة غافر سمحت أبي يقول سمحت ابن الجوهري على المنبر يقول وقد سئل أن يتكلم في فضل الصحابة فأطرق قليلا ثم رفع رأسه وأنشد:

عن المرء لا تسل وسل عن قرينه

فكل قرين بالمقارن يقتدي

إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم

ولا تصحب الأردى فتردى مع ردي

4639 -

وَعَن أنس رضي الله عنه قَالَ قَالَ رَسُول اللّه صلى الله عليه وسلم مثل الجليس الصَّالح كمثل صَاحب الْمسك إِن لم يصبك مِنْهُ شَيْء أَصَابَك من رِيحه وَمثل الجليس السوء كمثل صَاحب الْكِير إِن لم يصبك من سوَاده أَصَابَك من دخانه رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ

(2)

.

4640 -

وعن حذيفة رضي الله عنه أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لعن من جلس وسط الحلقة.

رواه أبو داود

(3)

.

(1)

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 555).

(2)

أخرجه أبو داود (4829) و (4831). وصححه الألبانى في صحيح الترغيب (3065).

(3)

سنن أبي داود (4826) ومن طريقه للبيهقي السنن الكبرى (3/ 332)، وقال النووي في المجموع شرح المهذب (4/ 480) رواه أبو داود بإسناد حسن.

ص: 261

4641 -

وعن أبي مجلز أن رجلا قعد وسط حلقة. قال حذيفة: ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم أو لعن اللّه على لسان محمد صلى الله عليه وسلم من جلس وسط الحلقة. رواه الترمذي

(1)

، وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم

(2)

بنحوه، وقال: صحيح على شرطهما.

قوله وعن حذيفة هو ابن اليمان تقدم. قوله إن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لعن من جلس وسط الحلقة وفي حديث أبي مجلز أن رجلا قعد وسط حلقة، قال حذيفة ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم الحديث. الحلقة بفتح الحاء وسكون اللام هذه اللغة الفصيحة المشهورة ويقال أيضا بفتح اللام في لغة قليلة حكاها ثعلب والجوهري

(3)

وغيرهما. حلقة العلم وحلقة الحديد والجمع مثل قصعة وقصع.

وقوله وسط حلقة بسكون السين لأنه طرف غير متصل فأما إذا كان الوسط منه متصلا فهو بالفتح كاتصال الفتحة بالفتحة فيه كما يقال احتجم

(1)

الترمذي (2956) وأخرجه أحمد (23406)، 23263)، (23376)، وقال شعبة: لم يدرك أبو مجلز، حذيفة، والبزار= البحر الزخار (2957)، وابن عدي في الكامل (2/ 289)، وأبو داود الطيالسي (436، 437) ومن طريقه البيهقي السنن الكبرى (3/ 332)، والقطيعي في جزء الألف دينار (119)، والخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي (266).

(2)

الحاكم (4/ 281) وقال: صحيح على شرط الشيخين وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (638)، وضعيف الترغيب والترهيب (1798، 1799).

(3)

الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (4/ 1462).

ص: 262

وسط رأسه وقيل كل موضع يحص أن يكون مكان وسط كلمة بين فهو بالسكون على وزن بين وكل موضع لا يصلح فيه بين فهو بالفتح يقال لكل ما كان متفرق الأجزاء غير متصل كالناس والدواب وغيرهما فإذا كان متصل الأجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح، وقيل كل منهما يقع موقع الآخر، وكأنه الأشبه. وهذا الحديث [يتأول] فيمن يأتي حلقة قوم فيتخطى رقابهم ويقعد وسطها ولا يقعد حيث ينتهي به المجلس، فلعن للأذى لأنه إذا جلس في وسطها استدبر بعضهم بظهره فحال بين الوجوه وحجب بعضهم عن بعض فيؤذيهم بذلك فيسبونه ويلعنونه ويذمونه ومنه الحديث لا حمى إلا في ثلاث، وذكر منها حلقة القوم أي لهم أن يحموها حتى لا يتخطاهم أحد ولا يجلس في وسطها، ذكره في النهاية

(1)

.

قال الحافظ أبو عبد اللّه الذهبي في تهذيب السنن

(2)

، يحتمل أن يكون قد عرف منه نفاقا وأنه إنما فعل ذلك قصدا إلى ترك الحشمة وقلة المبالاة بأهل الحلقة وهذا تأويل لا يقوم عليه دليل، وقد عدّ ابن قيم الجوزية الجلوس في] وسط الحلقة] من الكبائر، وذكر أن إسناد حذيفة حسن واللّه أعلم.

قوله في رواية الترمذي عن أبي مجلز أن رجلا قعد وسط الحلقة الحديث. أبو مجلز بكسر الميم وإسكان الجيم وفتح اللام السدوسي لاحق بن حميد مشهور باسمه وكنيته روى له الجماعة [ليس له في رواة

(1)

النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 220).

(2)

انظر: سنن البيهقي الكبرى (3/ 234) الآداب للبيهقي (1/ 326).

ص: 263

الكتب الستة من أول اسمه لام سواه، قال الجوهري: أبو مجلز] بكسر الميم، قال يعقوب هو مشتق من جلز النسيان وهو أغلظه ومن جلز السوط وهو مقبضه والجلواز الشرطي والجمع الجلاوزة اهـ. قاله في الديباجة.

4642 -

وعن الشريد بن سويد رضي الله عنه قال: مر بي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وأنا جالس وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري، واتكأت على ألية يدي فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: لا تقعد قعدة المغضوب عليهم. رواه أبو داود

(1)

وابن حبان في صحيحه

(2)

. وزاد قال ابن جريج: وضع راحتيك على الأرض.

قوله وعن الشريد بن سويد الثقفي أبو عمرو الصحابي والشريد بفتح الشين المعجمة وكسر الراء المشددة كان اسمه مالك وفد على النبي صلى الله عليه وسلم وبايع بيعة الرضوان وقيل أنه قتل رجلا من قومه ثم لحق بمكة فحالف نفرا من ثقيف فسماه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الشريد وهو زوج ريحانة بنت أبي العاص بن

(1)

أخرجه أبو داود (4848) ومن طريقه البيهقي في السنن (3/ 236)، والآداب (313).

(2)

أخرجه ابن حبان (5674)، وأخرجه أحمد (19454)، والطبراني في المعجم الكبير (7/ 316/ 7242)، والحاكم (4/ 269)، والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 335)، والخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي (1/ 402)، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقال النووي في المجموع شرح المهذب (4/ 474) رواه أبو داود بإسناد صحيح وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3066)، وجلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة (ص: 197). لكن أخرجه مرسلا: عبد الرزاق (3057) وأحمد (19687)، (19702) عن إبراهيم بن ميسرة، أنه سمع عمرو بن الشريد يخبر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في وضع الرجل شماله إذا جلس في الصلاة: هي قعدة المغضوب عليهم، لم يقل عمرو بن الشريد: عن أبيه.

ص: 264

أمية وله عند ابن ماجه أربعة أحاديث واللّه أعلم.

قوله صلى الله عليه وسلم لا تقعد قعدة المغضوب عليهم، الحديث. القِعدة بالكسر كالجِلسة الضرب من القعود من باب الهيئة.

4643 -

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام له رجل عن مجلسه، فذهب ليجلس فيه، فنهاه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم. رواه أبو داود

(1)

.

4644 -

وفي رواية له

(2)

عن سعد بن أبي الحسن قال: جاء أبو بكرة في شهادة، فقام له رجل من مجلسه، فأبى أن يجلس فيه، وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذا.

قوله وعن ابن عمر تقدم. قوله جاء رجل إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقام له رجل عن مجلسه فذهب ليجلس فيه فنهاه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، وفي رواية قال جاء أبو بكرة في شهادة فقام له رجل عن مجلسه فأبى أن يجلس فيه، وقال [إن] النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذا فدل على أن الرجل المجهول في الحديث الأول هو أبو بكرة

(1)

سنن أبي داود (4828)، وأخرجه بنحوه وبأطول منه الطيالسي (1950)، وأحمد في مسنده (5567)، والبيهقي في السنن (3/ 233).

(2)

سنن أبي داود (4827)، ومن طريقه البيهقي في السنن (3/ 233). وأخرجه الطيالسي (871)، وابن أبي شيبة (3690)، وأحمد في مسنده (20450)، والبزار في مسنده (3690)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (1630) و (1631)، والحاكم في المستدرك 4/ 272، والمزي في تهذيب الكمال (34/ 33 - 34). وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3068)، وقال في (3067): حسن لغيره.

ص: 265

ولهذا فسره في الرواية الثانية فهذا من باب الورع وليس بحرام لحديث ابن عمر أنه كان إذا قام له رجل من مجلسه [لم] يجلس فيه وسيأتي الكلام عليه إن شاء اللّه تعالى.

4645 -

وعن ابن عمر أيضا رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: لا يقيمن أحدكم رجلا من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن توسعوا وتفسحوا يفسح اللّه لكم.

4646 -

وفي رواية قال: وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه. رواه البخاري

(1)

ومسلم

(2)

.

قوله وعن ابن عمر أيضا تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم لا يقيمن أحدكم رجلا من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن توسعوا الحديث. هذا النهي للتحريم فمن سبق إلى موضع مباح من المسجد يوم الجمعة أو غيره لصلاة أو غيرها أو خان أو منزل مسافر فهو أحق به ويحرم على غيره إقامته منه لهذا الحديث إلا أن أصحابنا استثنوا منه ما إذا ألف من المسجد موضعا يفتي فيه أو يقرأ فيه قرآنا أو غيره من العلوم الشرعية فهو أحق به واذا حضر لم يكن لغيره أن يقعد فيه وفي معناه من سبق إلى موضع من الشوارع ومقاعد الأسواق [لمعاملة] واللّه أعلم.

فرع: ما يفعله بعضهم إذا جاء إلى مكانه المعتاد لصلاة فيه أو إلى المكان الذي تميل إليه نفسه من المسجد ووجد فيه أحدا قد سبقه إليه فإنه يقيمه هو أو يقيمه من معه من المماليك والخدم وذلك حرام لا يجوز لأنه قد استحق

(1)

صحيح البخاري (6269 - 6270).

(2)

صحيح مسلم (27)(2177).

ص: 266

المكان الذي جلس فيه بسبقه إليه، اهـ.

قوله وفي رواية قال وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه، فهذا ورع منه وليس قعوده فيه حراما أما إذا قام برضاه لكنه تورع عنه لوجهين: أحدهما أنه ربما استحيى منه إنسان فقالم له من مجلسه من غير طيب قلبه فسدّ ابن عمر الباب [ليسلم] من هذا. والثاني أن الإيثار بالقُرَب مكروه أو خلاف الأولى فكان ابن عمر يمتنع من ذلك لئلا يرتكب أحد بسببه مكروها أو خلاف الأولى بأن يتأخر عن موضعه من الصف الأول ويؤثره به وشبه ذلك. قال بعض أصحابنا وإنما يحمد الإيثار بحظوظ النفوس وأمور الدنيا دون القُرَبِ واللّه تعالى أعلم.

4647 -

وعن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم جلس أحدنا حيث ينتهي. رواه أبو داود

(1)

والترمذي

(2)

وحسنه، وابن حبان في صحيحه

(3)

.

(1)

أبو داود (4825)، وقال النووي في المجموع شرح المهذب (4/ 480): رواه أبو داود بإسناد حسن، وأخرجه الطيالسي (780)، وابن أبي شيبة في المصنف (26062)، وأحمد (20855، 21040) وابنه عبد اللِّه في زوائده على المسند (20929)، والبخاري في الأدب المفرد (1141)، والنسائي في الكبرى (5899)، وزهير بن حرب في العلم (100)، والمعافى بن عمران في الزهد (132)، وأبو جعفر المصيصي لوين في جزئه (22)، والطبراني في المعجم الكبير (2/ 229/ 1951)، وابن عدي في الكامل (5/ 28)(5/ 34) والبيهقي (3/ 231)، وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (299).

(2)

أخرجه الترمذي (2725)، وقال: حسن صحيح غريب، وقال الألباني: حسن لغيره.

صحيح الترغيب (3075)، والصحيحة (330).

(3)

ابن حبان (6433).

ص: 267

قوله وعن جابر بن سمرة تقدم. قوله كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم جلس أحدنا حيث ينتهي به المجلس، هكذا كان تواضع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم.

4648 -

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما. رواه أبو داود

(1)

والترمذي

(2)

، وقال: حديث حسن.

4649 -

وفي رواية لأبي داود

(3)

: لا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما.

قوله وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد اللّه بن عمرو العاصي السهمي كنيته أبو إبراهيم ليس بتابعي بل هو من تابعي التابعين. روى عنه نيف وعشرون من التابعين. قال ابن عدي قال أبو داود قال أحمد بن حنبل أصحاب الحديث إذا شاءوا احتجوا بحديثه عن أبيه عن جده وإذا شاءوا تركوه

(4)

وأنكر بعضهم سماع شعيب من جده عبد اللّه بن عمرو وقال إنما سمع أباه محمد بن عبد اللّه بن عمرو [فتكون]

(1)

أخرجه أبو داود (4845)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (7228)، و صحيح الترغيب والترهيب (3071).

(2)

الترمذي (2752)، وقال: حسن صحيح، وأخرجه أحمد (6999)، والبخاري في الأدب (1142)، وابن خزيمة (1763)، والطبراني في الأوسط (3652)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (3071)، وصححه في صحيح الجامع (7658).

(3)

أبو داود (4844)، والبيهقي في السنن (3/ 232)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (6821)، والصحيحة (2385).

(4)

سؤالات أبي داود (216).

ص: 268

رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة. قال النووي

(1)

وهذا إنكار ضعيف وأثبت الدارقطني وغيره من الأئمة سماع شعيب من عبد اللّه وقال أبو بكر النيسابوري صح سماع شعيب من جده عبد اللّه، ثم قال النووي واعلم أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي صاحب التنبيه والمهذب قال في كتابه اللمع في الأصول

(2)

لا يجوز الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لاحتمال [أن المراد] جده الأدنى وهو محمد فيكون مرسلا وكذا قال غيره من أصحابنا لا يجوز الاحتجاج به وقد أكثر صاحب المذهب [في]

(3)

المهذب من الاحتجاج به وهذا مما ينكر عليه، وجوابه أن الصحيح المختار صحة الاحتجاج به عن أبيه عن جده كما قال الأكثرون فاختار في المهذب هذا المذهب المختار ووالده شعيب بن محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن العاصي روى عن أبيه عن جده. وابن عباس وابن عمر ومعاوية وغيرهم وأرسل عن عبادة بن الصامت وعنه ابناه عمرو بن شعيب وعمرو بن شعيب وثابت البناني ونسبه إلى جده وعنه جماعة آخرون واللّه أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما يعني: إذا جلس اثنان متقاربين لا يجوز لأحد أن يفرقهما ويجلس بينهما، لأنه قد يكون بينهما محبة وجريان سر وكلام، فيشق عليهما التفرق.

(1)

تهذيب الأسماء واللغات (2/ 29).

(2)

تهذيب الأسماء واللغات (2/ 29).

(3)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

ص: 269

4650 -

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: إذا قام أحدكم من مجلس، ثم رجع إليه فهو أحق به. رواه مسلم

(1)

وأبو داود

(2)

وابن ماجه

(3)

.

قوله وعن أبي هريرة تقدم. قوله إذا قام أحدكم من مجلس ثم رجع إليه فهو أحق به، الحديث. قال أصحابنا هذا الحديث فيمن جلس في موضع من المسجد أو غيره لصلاة مثلا ثم فارقه ليعود بأن فارقه ليتوضأ أو يقضي شغلا يسيرا ثم يعود لم يبطل اختصاصه بل إذا رجع فهو أحق به في تلك الصلاة فإن كان قد قعد [فيه]

(4)

غيره فله أن يقيمه [ويجب للقاعد أن يفارق] لهذا الحديث الصريح فيه فهذا هو الصحيح عند أصحابنا وأنه يجب على من قعد فيه مفارقته إذا رجع الأول. وهذا هو الصحيح وهذا هو الصحيح

(5)

عند أصحابنا.

وقال بعض العلماء: هذا مستحب ولا يجب وهو مذهب مالك والصواب الأول. قال أصحابنا لا فرق [لا]

(6)

بين أن يقوم منه ويترك له فيه سجادة ونحوها أم لا فهو أحق به في الحالين. قال أصحابنا وإنما يكون أحق به في تلك الصلاة [ونحوها] دون غيرها، واللّه أعلم. [وقال المنذري: ذهب

(1)

صحيح مسلم (31)(2179).

(2)

سنن أبي داود (4853).

(3)

ابن ماجه (3717).

(4)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

(5)

اللوحة 108 تكرار للوحة 107.

(6)

سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.

ص: 270

بعضهم إلى أن هذا الحديث على الندب، وذلك إذا كانت أوبته قريبة، وإن بعد ذلك حتى يعود ولا أرى ذلك من محاسين الأخلاق. وقال غيره الحديث في معنى مجلس العالم هو أولى به إذا قام لحاجته، فإذا قام تارك له فليس هو بأولى، قاله في شرح الإلمام،.

4651 -

وعن وهب بن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الرجل أحق بمجلسه، فإذا خرج لحاجته ثم رجع فهو أحق بمجلسه. رواه الترمذي

(1)

وابن حبان في صحيحه

(2)

.

قوله وعن وهب بن أبي جحيفة السوائي تقدم. قوله الرجل أحق بمجلسه الحديث تقدم معناه في الحديث قبله.

4652 -

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: خير المجالس أوسعها. رواه أبو داود

(3)

.

(1)

سنن الترمذي (2751) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

(2)

أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (625)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1595)، وأحمد (15483، 15484)، والبخاري في تاريخه الكبير (8/ 158)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (1278)، (1279)، والروياني (1495)، والطبراني في المعجم الكبير (22/ 135/ 359) وابن عدي في الكامل (10/ 257)، وأبو جعفر المصيصي لوين في جزئه (52)، وابن قانع في معجم الصحابة (3/ 178)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (6490)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3073)، وحسنه في صحيح الجامع (3544).

(3)

أبو داود (4820) ومن طريقه البيهقي في الآداب (307)، وأخرجه أحمد (11137) و (11663)، والبخاري في الأدب المفرد (1136) والقضاعي في مسند الشهاب =

ص: 271

قوله وعن أبي سعيد الخدري تقدم. قوله خير المجالس أوسعها بالنسبة لأهلها ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان والبلدان لأنه أروح للجالس وأمكن في تصرفه من قيامه وقعوده والسير في أداء ما يستحق من التوسعة والإكرام.

4653 -

وعن أبي سعيد أيضًا رضي الله عنه أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والجلوس بالطرقات. قالوا: يا رسول اللّه ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حق الطريق يا رسول اللّه؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. رواه البخاري

(1)

ومسلم

(2)

وأبو داود

(3)

.

قوله وعن أبي سعيد الخدري تقدم أيضا. قوله صلى الله عليه وسلم إياكم والجلوس بالطرقات الحديث. كان من عادة أهل المدينة وغيرهم الجلوس في الطرقات

= (1222)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 64)، والبيهقي في الشعب (7891) والحاكم (4/ 300) وصححه، قال ابن عبد البر: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمرة الأنصاري، مدني ثقة؛ يروي عن القاسم بن محمد، وعن عمه عبد الرحمن بن أبي عمرة؛ وله رواية عن أبي سعيد الخدري، وما أظنه سمع منه ولا أدركه، وإنما يروي عن عمه عنه. التمهيد 20/ 25. وقال النووي في المجموع شرح المهذب (4/ 480): رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3285)، والصحيحة (832)، وصحيح الترغيب والترهيب (3074).

(1)

صحيح البخاري (2465 - 6229).

(2)

صحيح مسلم (114)(2121).

(3)

سنن أبي داود (4815).

ص: 272

فحذّرهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عنه فلما أبَوْا أمرهم بما ذكر فقال أعطوا الطريق حقه أي واجبه قالوا وما حق الطريق؟ قال غض البصر الحديث. وغض البصر كفّه عن النظر إلى المحرم وكل شيء كففته فقد غضضته فهذا الحديث كثير الفوائد وهو من الأحاديث الجامعة وأحكامه ظاهرة وينبغي أن يجتنب الجلوس في الطرقات لهذا الحديث ويدخل في كف الأذى اجتناب الغيبة وسوء الظن، واحتقار بعض المارين وتضييق الطريق، وكذا إن كان القاعدون ممن يهابهم المارّون أو يخافون منهم ويمتنعون من المرور في أشغالهم بسبب ذلك [لكونهم] لا يجدون طريقا إذا ذلك الموضع. والمقصود من الحديث أنه يكره الجلوس على الطرقات للحديث ونحوه. وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى علة النهي من التعرض للفتن والإثم بمرور النساء وغيرهن وقد يمتد نظر إليهن أو ذكر فيهن أو سوء ظن فيهن أو في غيرهن من المارين. ومن [آذى] الناس باحتقار من يمر أو عيبِه أو غيرهما أو إهمال رد السلام في بعض الأوقات أو إهمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك من الأسباب التي لو خلا في بيته سلم منها، ويدخل في الأذى أن يضيق الطريق على المارين أو تمتنع النساء ونحوهن من الخروج في أشغالهن بسبب قعود القاعدين في الطريق أو يجلس بقرب دار إنسان يتأذى بذلك أو حيثما يكشف من أحوال الناس شيئا يكرهونه، واللّه أعلم.

ص: 273