الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الترهيب من السحر وإتيان الكهان والعرافين والمنجمين بالرمل والعصى أو نحو ذلك وتصديقهم
4603 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يا رسول الله: وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات. رواه البخاري
(1)
ومسلم
(2)
وغيرهما
(3)
.
قوله: "عن أبي هريرة" تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "اجتنبوا السبع الموبقات" أي المهلكات. قوله: "قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك باللّه والسحر وقتل النفس التي حرم الله تعالى إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" وتقدم هذا الحديت مرارا وتقدم الكلام على بعض هذه السبعة المذكورة، وأما قوله: المحصنات الغافلات المؤمنات، فالمراد بالمحصنات هاهنا العفائف وبالغافلات الغافلات عن الفواحش وما قذفن به.
فائدة: قوله في الحديث: السبع الموبقات، قال العُلماء: لا انحصار للكبائر في عدد مذكور، وقد جاء عن ابن عباس أنه سئل عن الكبائر أسبع هي؟ فقال
(1)
صحيح البخاري (2766، 6857).
(2)
صحيح مسلم (145)(89).
(3)
سنن أبي داود (2874)، وسنن النسائي (6/ 257).
إلى سبعين، ويروى إلى سبع مائة أقرب، وإنما وقع الاقتصار على هذه السبع لكونها من أفحش الكبائر مع كثرة وقوعها لا سيما فيما [كانت] عليه الجاهلية، اهـ. ذكره النووي في شرح مسلم
(1)
.
4604 -
وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق بشيء وكلل إليه. رواه النسائي
(2)
من رواية الحسن عن أبي هريرة، ولم يسمع منه عند الجمهور.
قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "من عقدة عقدة ثم نفث فيها فقد سحر" الحديث، النفث أقل من التفل؛ لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق. قوله:"ومن سحر فقد أشرك" الحديث. قال الإمامان الجليلان الرافعي والنووي وغيرهما تعلم السحر وتعليمه حرام على الصحيح ودرجاته متفاوتة وهذا إن لم يحتج في تعليمه إلى اعتقاد هو كفر وأما فعله فيحرم إجماعا ومن اعتقد إباحته كفر ولا يظهر السحر إلا على فاسق
(1)
شرح النووي على مسلم (2/ 84).
(2)
سنن النسائي (7/ 112)، وفي السنن الكبرى (3528)، وأخرجه الطبراني في الأوسط (1469). قال أيوب السختياني: لم يسمع الحسن من أبي هريرة. المراسيل لابن أبي حاتم (106). وأخرجه ابن عدي في الكامل (5/ 551)، وقال: ولعباد المنقري عن الحسن وغيره غير ما ذكرت، وهو ممن يكتب حديثه. وأورده الذهبي في الميزان (4/ 43 - 44)، وقال: هذا الحديث لا يصح للين عباد وانقطاعه. وضعفه الألباني في غاية المرام (288)، وضعيف الجامع الصغير (5702)، وضعيف الترغيب والترهيب (1788).
وكذلك علم الطبائع والتكهن وإتيان الكهان وتعلم الكهانة والضرب بالرمل والشعير والحصى والشعبذة وتعليم ذلك وأخذ العوض عليه حرام، قاله ابن النحاس في تنبيهه
(1)
.
قوله: "ومن تعلق بشيء وكل إليه" الحديث، تعلق أي علق على نفسه العوذ والحرز، قاله المنذري.
4605 -
وعن الحسن عن عثمان بن أبي العاصي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كان لداود نبي الله صلوات الله وسلامه عليه ساعة يوقظ فيها أهله يقول: يا آل داود قوموا فصلوا فإن هذه الساعة يستجيب الله فيها الدعاء إلا لساحر أو عاشر، رواه أحمد
(2)
عن علي بن زيد عنه، وبقية رواته محتج بهم في الصحيح، واختلف في سماع الحسن من عثمان.
(1)
تنبيه الغافلين (ص 169 - 170).
(2)
مسند أحمد (16281). وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1544)، والطبراني المعجم الكبير (9/ 55)(8374 و 8375)، وفي الدعاء (139)، (140)، ومسدد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو يعلى الموصلي في المسند - كما في إتحاف الخيرة المهرة (6/ 450) وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (6/ 451): مدار طرق حديث عثمان بن أبي العاص هذا على علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، واختلف في سماع الحسن من عثمان. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 88): رواه أحمد، والطبراني في الكبير. والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن فيه علي بن زيد، وفيه كلام، وقد وثق. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (1962)، وضعيف الترغيب والترهيب (481).
قوله: "وعن الحسن عن عثمان بن أبي العاصي" تقدم الكلام على الحسن البصري وعلى عثمان بن أبي العاصي في كتاب الصدقات. قوله صلى الله عليه وسلم: "وكان لداود نبي الله صلى الله عليه وسلم ساعة يوقظ فيها أهله، يقول: يا آل داود قوموا فصلوا فإن هذه ساعة يستحب فيها الدعاء إلا لساحر أو عاشر" الحديث، العاشر هو الذي يأخذ من التجار إذا مروا عليه مكسا باسم العشر. وتقدم الكلام على هذا الحديث في باب المكاسين والعشارين والعرفاء في كتاب الصدقات.
4606 -
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس منا من تطير، أو تطير له، أو تكهن، أو تكهن له، أو سحر، أو سحر له، ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. رواه البزار
(1)
بإسناد جيد، ورواه الطبراني
(2)
من حديث ابن عباس دون قوله: ومن أتى إلى
(1)
أخرجه البزار (3578) والدولابي في الكنى (2/ 166) والطبراني في الكبير (18/ 162/ 355) قال البزار: لا نعلم له طريقا عن عمران إلا هذا الطريق، وأبو حمزة العطار بصري لا بأس به قال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 117) روأه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا إسحاق بن الربيع وهو ثقة. وصححه الألباني في صحيح الجامع (5435)، والصحيحة (2195). صحيح الترغيب والترهيب (3041).
(2)
أخرجه البزار (3043 - كشف). وأخرجه ابن عدي في الكامل (3/ 340). وقال البزار: لا نعلمه يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه بها الإسناد. - وقال ابن عدي: ولسلمة عن عكرمة عن ابن عباس أحاديث التي يرويه زمعة عنه قد بقي منه القليل، وقد ذكرت عامته، وأرجو أنه لا بأس برواياته غير هذه الأحاديث التي يرويها عنه زمعة. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 117) رواه البزار، والطبراني في الأوسط، وفيه زمعة بن صالح، وهو ضعيف.
آخره بإسناد حسن.
قوله: "وعن عمران بن حصين" تقدم. قوله: "ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له أو سحر أو سحر له" الحديث، قوله: ليس منها، تقدم الكلام عليه وتقدم أيضًا الكلام على السحر في الباب. قوله:"ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " أي وهو القرآن، والكاهن هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدَّعي معرفة الأسرار وقد كان في العرب كهنة كشقّ وسطيح وغيرهما فمنهم من كان يزعم أن له تابعا من الجن [ورَئِيّا] يلقي إليه الأخبار، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله يستدرك ذلك بفهم أعطيه وهذا يخصونه باسم العراف الذي يدَّعي معرفة الشيء المسروق [ومكان الضالة ونحوها] من سرقه ومعرفة من تتهم به المرأة ونحو ذلك.
عن عائشة رضي الله عنها
(1)
قالت: سأل أناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسوا بشيء. قالوا: يا رسول الله فإنهم يحدّثون أحيانا بشيء يكون حقا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه قرّ الدجاجة فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة. وعن عائشة
(2)
أيضًا قالت: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الملائكة تنزل في العنان وهو
(1)
أخرجه البخا ري (5762)(6213)، (7561)، ومسلم (123)(2228).
(2)
أخرجه البخاري (3210 و 3288).
السحاب فتذكر الأمر قضي في السماء فتسترق الشياطين السمع فتوحيه إلى الكهان فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم.
قوله: "يخطفها الجني" أي يسلبها ويسرقها، يعني يصعد الجني إلى السماء ويسمع من الملائكة أن في السنة الفلانية قحط أو مطر أو زلزلة وما أشبه ذلك، ويجيء إلى أوليائه من كهنة الإنس ويقول لهم تلك الكلمة ويخبر الكهنة الناس فيعتقدون صدق جميع ما أخبر فيترددون إليه ويسألونه من الوقائع فيخبرهم بجميع ما سألوه فيكون أكثره كذبا لأنه قاله من تلقاء نفسه. واعلم أن الجن كان يصعدون إلى السماء ويسمعون قول الملائكة بعضهم مع بعض ولا يمنعهم أحد قبل ولادة النبي صلى الله عليه وسلم. وبعد ولادته أيضًا كانوا يصعدون إلى السماء لاستراق السمع فيرجمون بكواكب أمثال النار فيحرقون
(1)
. وجمع الكاهن كهنة وكهان. قاله في النهاية
(2)
.
تنبيه: قال العُلماء إنما نهى عن إتيان الكهان لأنهم يتكلمون في مغيبات قد [صادف] بعضها الإصابة فيخاف الفتنة على الإنسان بسبب ذلك ولأنهم يلبسون على الناس كثيرًا من أمر الشرائع وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن إتيان الكهان وتصديقهم فيما يقولون وتحريم ما يعطون من
(1)
في النسخة الهندية، حصل بعد هذا الموضع إعادة نفس شرح الحديث قبله: من قوله: (وعن عمران
…
) إلى قوله: (ومعرفة من تتهم به المرأة ونحو ذلك)، فلعله سهو من الناسخ.
(2)
النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 215).
الحلوان، يقال حَلَوته أَحلوه حلوانا. والحلوان مصدر كالغفران وأصله من الحلاوة وهو حرام بإجماع المسلمين لأنه عوض عن محرم ولأنه أكل المال بالباطل وكذلك أجمعوا على تحريم أجرة المغنية للغناء والنائحة للنوح، وقد نقل الإجماع في تحريم ذلك جماعة [منهم] أبو محمد البغوي، قال البغوي اتفق أهل العلم على تحريم حلوان الكاهن وهو ما يأخذه المتكهن على كهانته وحلوان العراف أيضًا حرام. وقال الماوردي في الأحكام السلطانية ويمنع المحتسب الناس من التكسب بالكهانة واللهو ويؤدب عليه الآخذ والمعطي.
قال الخطابي
(1)
: والحديث يشتمل على النهي عن هؤلاء كلهم وعلى النهي عن تصديقهم والرجوع إلى قولهم [وتصديقهم على ما] يدّعونه والله أعلم.
4607 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث من لم يكن فيه واحدة منهن، فإن الله يغفر له ما سوى ذلك لمن يشاء: من مات لم يشرك باللّه شيئًا، ولم يكن ساحرا يتبع السحرة، ولم يحقد على أخيه. رواه الطبراني في الكبير
(2)
والأوسط
(3)
، وفيه ليث بن أبي سليم.
(1)
شرح النووي على مسلم (10/ 232).
(2)
الطبراني في المعجم الكبير (12/ 243/ 13004).
(3)
الطبران-ي في المعجم الأوسط (5230)، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (9/ 15).
وأخرجه عبد بن حميد (686)، والبخاري في الأدب المفرد (413)، والدينوري في المجالسة وجواهر العلم (1538)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (4/ 99)، والبيهقي في شعب الإيمان (6614)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (389) رواه الطبراني في الكبير، =
قوله: "وعن ابن عباس رضي الله عنهما" تقدم. قوله: "ثلاث من لم تكن فيه واحدة منهن فإن الله يغفر له ما سوى ذلك لمن يشاء: من مات لا يشرك باللّه ولم يكن ساحرا يتبع السحرة ولم يحقد على أخيه" الحقد جمعه أحقاد وهي الضغائن.
4608 -
وعن عبيد بن عمير الليثي عن أبيه أن رجلًا قال: يا رسول الله، وكم الكبائر؟ قال: تسع أعظمهن الإشراك بالله، وقتل المؤمن بغير حق، والفرار من الزحف، وقذف المحصنة، والسحر، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا. الحديث، رواه الطبراني
(1)
في حديث تقدم في الفرار من الزحف.
= والأوسط، وفيه ليث بن أبي سليم. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (2551)، وفي السلسلة الضعيفة (2831)، وضعيف الترغيب والترهيب (1653).
(1)
الطبراني في المعجم الكبير (17/ 47)(101)، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (16/ 439 - 440)، وأخرجه أبو داود (2875) - لم يذكر أبو داود متن الحديث، وأحال على حديث قبله-، والنسائي (7/ 82)، والطحاوي في المشكل (898) والعقيلي في الضعفاء (3/ 45)، وابن أبي حاتم في التفسير (3/ 931)، والآجري في الأربعين (ص 111 - 112)، والحاكم (1/ 59)، (4/ 259 - 260) والبيهقي (3/ 408 - 409)، (10/ 186) وفي المدخل (323) وأبو نعيم في الصحابة (5261) وابن عبد البر في الاستيعاب (3/ 1219)، والمزي في التهذيب (16/ 438 - 440) والحافظ في تخريج أحاديث المختصر (1/ 347 - 348)، وقال الحاكم: قد احتجا برواة هذا الحديث غير عبد الحميد بن سنان، فأما عمير بن قتادة فإنّه صحابي وابنه عبيد متفق على إخراجه والاحتجاج به. وقال في الموضع الثاني: صحيح الإسناد، وقال الذهبي: عمير بن قتادة صحابي ولم يحتجا بعبد الحميد لجهالته، ووثقه ابن حبان وقال ابن كثير التفسير 1/ 481: عبد الحميد حجازي لا يعرف إلا بهذا الحديث، وقال الهيثمي في مجمع =
وروى ابن حبان في صحيحه
(1)
حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدّه في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم الذي كلتبه إلى أهل اليمن في الفرائض والسنن والديات والزكاة فذكر فيه: وإن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين، ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم.
قوله: "وعن عبيد بن عمير" ابن قتادة الليثي المكي وكنيته أبو عاصم، من الطبقة الأولى من أهل مكة، وقال ابن سعد بإسناده عن ثابت قال: أول من قص عبيد بن عمير الليثي، على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقال ابن سعد بإسناده عن عبد الملك عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها فقالت: من هذا؟ فقال: أنا عبيد بن عمير، قالت: أقاص أهل مكة؟
= الزوائد (1/ 256): عند أبي داود بعضه، وقد رواه الطبراني في الكبير، ورجاله موثقون. وقال العراقي: هذا حديث حسن، ولم يَرو عن عمير بن قتادة غير ابنه عبيد ولا عن عبد الحميد بن سنان غير يحيى بن أبي كثير، وقد قال البخاري: في حديثه نظر، وذكره ابن حبان في الثقات تخريج أحاديث المختصر 1/ 348)، وقال ابن كثير في التفسير (1/ 636): هكذا رواه الحاكم مطولًا وقد أخرجه أبو داود والترمذي مختصرا من حديث معاذ بن هانيء به وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديثه مبسوطا ثم قال الحاكم: رجاله كلهم يحتج بهم في الصحيحين إلا عبد الحميد بن سنان قلت -والقول لابن كثير-: وهو حجازي لا يعرف إلا بهذا الحديث وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال البخاري: في حديثه نظر. وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (461).
(1)
صحيح ابن حبان (6559).
قال: نعم، قالت: خفف فإن الذكر ثقيل وحكى أبو نعيم، عن مجاهد قال: كنا نفتخر بفقيهنا ابن عباس، وقاصنا عبيد بن عمير، وقال عبد الله بن الإمام أحمد بإسناده، عن مجاهد قال: قال عبيد بن عمير: ما المجتهد فيكم إلا كاللاعب فيمن مضى [وقال الواقدي:] توفي عبيد بن عمير سنة سبع وسبعين بمكة وأسند عن أبي بن كعب، وأبي ذر، وأبي قتادة، وأبي الدرداء، وعبد الله بن عمر، وابن عمرو، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة رضي الله عنها في آخرين.
وروى عنه من كبار التابعين: مجاهد، وعطاء، وأبو حازم. قال ابن سعد: وكان ثقة كثير الحديث
(1)
. قوله: "أن رجلًا قال: يا رسول الله كم الكبائر؟ قال: تسع، أعظمهن الإشراك بالله" الحديث، تقدم الكلام على الكبائر وتقدم الكلام أيضًا على حديث أبي بكر بن حزم الذي رواه ابن حبان في صحيحه وفي ذكر أكبر الكبائر.
4609 -
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أتى كاهنا فصدقه بما قال، فقد كلفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. رواه البزار
(2)
باسناد جيد قوي.
(1)
مرآة الزمان (9/ 219 - 221).
(2)
البزار (كشف الأستار 3045)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 117): رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، خلا عقبة بن سنان، وهو ثقة. وقال ابن حجر في فتح الباري (10/ 217): وله شاهد من حديث جابر وعمران بن حصين آخرجهما البزار بسندين جيدين. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3387)، وصحيح الترغيب والترهيب (3044).
قوله: "وعن جابر بن عبد الله" تقدم. قوله: "من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" وهو القرآن أي جحد تصديقه بكذبهم وقد يكون على هذا إذا اعتقد تصديقهم بعد معرفته بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم لهم كفرا حقيقة ومثله: أصبح من عبادي مؤمن وكافر الحديث، فمن اعتقد أن النجم فاعل ومدبر فكافر حقيقة ومن قال بالعادة والتجربة [فقبل] ذلك فيه لعموم اللفظ أو كافر نعمة الله في المطر إذ لم يضف النعمة إلى ربها أو أنه ليس في هذا جاء الحديث. ولا بأس به وهو قول أكثر العُلماء، وأن النهي إنما هو لمن اعتقد أن النجم فاعل ذلك. اهـ، قاله عياض
(1)
.
4610 -
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، ومن أتاه غير مصدق له لم تقبل له صلاة أربعين ليلة. رواه الطبراني
(2)
من رواية رشدين بن سعد.
[الكاهن]: هو الذي يخبر عن بعض المضمرات، فيصيب بعضها، ويخطئ أكثرها ويزعم أن الجن تخبره بذلك.
(1)
مشارق الأنوار (2/ 31):
(2)
المعجم الأوسط (6670)، وأخرجه ابن حبان في المجروحين (1/ 303)، وابن عدي في الكامل (4/ 83)، وقال ابن عدي: وهذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه عن جرير بن حازم غير رشدين، ولا أعلم رواه عن رشدين غير ابن أبي السريو قال ابن حجر في فتح الباري (10/ 217): بسند لين، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 118) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه رشدين بن سعد وهو ضعيف، وفيه توثيق في أحاديث الرقاق، ويقية رجاله ثقات. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (5281)، وضعيف الترغيب والترهيب (1792).
قوله: "وعن أنس بن مالك" تقدم. قوله: "من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد برئ مما أنزل على محمد ومن أتاه غير مصدق لم تقبل له صلاة أربعين ليلة"، يطلق القبول بمعنى ترتب الثواب فإنه لا يلزم من عدم القبول عدم الصحة. قال العُلماء رضي الله عنهم: فأما عدم قبول صلاته فمعناه أنه لا ثواب له فيها، وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه ولا يحتاج معها إلى إعادة ونظير هذا الصلاة في الأرض المغصوبة مجزئة مسقطة للقضاء ولكن لا ثواب فيها كذا نقله النووي عن جمهور الأصحاب قالوا فصلاة الفرض وغيرها من الواجبات إذا أتى بها على وجهها الكامل ترتب عليها شيئان سقوط الفرض عنه وحصول الثواب فإذا أداها في أرض مغصوبة حصل الأول دون الثاني ولابد من هذا التأويل في هذا الحديث ونظائره كشارب الخمر والعبد الآبق فإن العُلماء متفقون على أنه لا يلزم من أتى العراف أو الكاهن إعادة الصلاة الصلوات أربعين ليلة فوجب تأويله والله أعلم فصلاته مجزئة و [الثواب له فيها] ونظير هذا الصلاة في الأرض المغصوبة [مجزئة] مسقطة للقضاء ولكن لا ثواب [له]
(1)
فيها، اهـ. قوله:"من أتى كاهنا"، والكاهن، قال الحافظ: هو الذي يخبر عن المضمرات فيصيب بعضها فيصيب بعضها ويخطئ أكثرها ويزعم أن الجن يخبره بذلك، اهـ.
4611 -
وروي عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أتى كاهنا فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة أربعين ليلة فإن صدقه
(1)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
بما قال كفر. رواه الطبراني
(1)
.
قوله: "وروي عن واثلة بن الأسقع"، تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم:"من أتى كاهنا فسأله عن شيء حجبت عنه التوبة أربعين ليلة"، الحديث. الحجب عبارة عن المنع.
4612 -
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن ينال الدرجات العلى من تكهن، أو استقسم، أو رجع من سفره تطيرا. رواه الطبراني
(2)
بإسنادين رواة أحدهما ثقات.
(1)
المعجم الكبير للطبراني (22/ 69/ 169)، (22/ 94/ 225)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 118): رواه الطبراني في الأوسط، وفي رواية عنده أيضًا: فإن آمن بما يقول مكان: فصدقه. وفيه سليمان بن أحمد الواسطي، وهو متروك. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (5326)، وضعيف الترغيب والترهيب (1792).
(2)
الطبراني في مسند الشاميين (2153)، (2104)، وفي المعجم الأوسط (2663)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (775، 778)، وتمام في فوائده (1444)، (2103)، والبيهقي في شعب الإيمان (1134 - 10254)، وقال أبو نعيم في الحلية (5/ 174): غريب من حديث الثوري، عن عبد الملك، تفرد به محمد بن الحسن، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 128) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن الحسن بن أبي يزيد، وهو كذاب. وقال في (5/ 118): رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات. وقال ابن حجر في فتح الباري (10/ 213): ورجاله ثقات إلا أنني أظن أن فيه انقطاعا وله شاهد عن عمران بن حصين وأخرجه البزار في أثناء حديث بسند جيد وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5226)، والصحيحة (2161)، وصحيح الترغيب والترهيب (3045)، وأخرجه ابن أبي شيبة في الأدب (175) موقوفًا.
قوله: "عن أبي الدرداء" تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "لن ينال الدرجات العلى من تكهن أو استقسم أو رجع من سفر تطيرا"، الكهانة معروفة تقدم الكلام عليها. والاستقسام عبارة عن طلب القسم الذي قسم له وقدر؛ مما لم يقسم ولم يقدر. وهو استفعال منه، وكانوا إذا أراد أحدهم سفرا أو تزويجا، أو نحو ذلك من المهام ضرب بالأزلام وهي القداح، وكان على بعضها مكتوب: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، وعلى الآخر غفل. فإن خرج "أمرني" مضى لشأنه، وإن خرج "نهاني" أمسك، وإن خرج "الغفل" عاد، أجالها وضرب بها أخرى إلى أن يخرج الأمر أو النهي، والرجوع من السفر تطيرا وذلك أن [العرب] في الجاهلية كانت تتطير بتروّح الطير وسنوحها فإذا أراد الرجل حاجة أتى طيرا ساقطا أو في وكره فنفَّره فإن طار ذات اليمين مضى لحاجته وإن طار ذات الشمال رجع فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. وفي الحديث: أقروا الطير مكِناتها بكسر الكاف وقد تفتح أي لا تزجروها وأقِرُّوها على مواضعها التي جعلها الله لها فإنها لا تضر ولا تنفع. قاله في النهاية
(1)
.
وروى الشافعي
(2)
عن سفيان ابن عيينة عن عبد الله بن أبي زيد عن سباع بن ثابت عن أم كرز قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: أقروا الطير في وكناتها. وفي رواية: في وكناتها. وهذا بعض حديث رواه أحمد
(3)
.
(1)
النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 350).
(2)
الشافعي في السنة (410).
(3)
أخرجه أحمد (6/ 381)، وأخرجه الطيالسي (1634)، (1739)، وابن أبي شيبة في المصنف =
وأصحاب السنن
(1)
والحاكم
(2)
وابن حبان
(3)
قال فالتفت سفيان إلى الشافعي رضي الله [عنهما] وقال: يا أبا عبد الله ما معنى هذا؟ فقال الشافعي: إن علم العرب كان في زجر الطير فكان الرجل منهم إذا أراد بالسفر] فخرج من بيته [فمر] على الطير في مكانه فإن أخذ يمينا مرّ في [حاجته] وإن أخذ يسارا رجع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أقروا الطير في [مَكِنَّاتها]، قال فكان ابن عيينة يسأل بعد ذلك عن تفسير هذا الحديث فيفسره على نحو ما فسره الشافعي. قال أحمد بن مهاجر: فسألت الأصمعي عن تفسير هذا الحديث، فقال مثل ما قال الشافعي، اهـ، قوله:(183).
4613 -
وعن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا. رواه مسلم
(4)
.
[العراف] بفتح العين المهملة وتشديد الراء كالكاهن، وقيل: هوالساحر. وقال البغوي: العراف: هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات وأسباب
= (26401)، واسحاق بن رأهويه (2278)، والحميدي في مسنده (350)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (6/ 72)، والطبراني (25/ 167/ 407)، والحاكم (4/ 237)، وأبو نعيم في الحلية 9/ 94 - 95)، والبيهقي (9/ 311). وقال الهيثمي (5/ 106): رواه الطبراني بأسانيد ورجال لا أحدها ثقات. وصححه الألباني في صحيح الجامع (1177).
(1)
منهم أبو داود (2835).
(2)
أخرجه الحاكم (4/ 237) وقال: صحيح الإسناد.
(3)
أخرجه ابن حبان (6126).
(4)
صحيح مسلم (125)(2230).
يستدل بها على مواقعها كالمسروق من الذي سرقه ومعرفة مكان الضالة، ونحو ذلك، ومنهم من يسمى المنجم كاهنا انتهى.
"وعن صفية بنت عبيد الثقفي" العالمة العابدة صحبت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وروت [عنهن] منهن عائشة وحفصة وأم سلمة رضي الله عنهن. قوله صلى الله عليه وسلم من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا. العراف، قال الحافظ، بفتح العين المهملة وتشديد الراء كالكاهن وقيل هو الساحر، وقال البغوي: العراف و الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها كالمسروق من الذي سرقه ومعرفة مكان الضالة ونحو ذلك ومنهم من يسمي المنجم كاهنا. والفرق بين الكاهن والعراف أن الكاهن إنما يتعاطى الإخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار والعراف هو الذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوها والله أعلم.
[وقال بعض العُلماء: وتخصيصى العدد بالأربعين على عادة العرب في ذكر الأربعين ونحوه في التكثير والتفخيم، وكذا تخصيصه بالليلة على عادتهم في تغليب الليالي على الأيام، والله تعالى أعلم]. وقال صاحب العلم المشهور العراف المنجم الذي يدعي علم الغيب من جهة النجوم وكذب وفجر والتقم الحجر. قال الله عز وجل: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ}
(1)
.
(1)
سورة النمل، الآية:65.
فائدة: فالحكمة في ذكر الأربعين، قال صاحب ما العلم المشهور: فأقول أن الأربعين فيها تتبين المجاهدة في العمل لرب العالمين ودليله من القرآن المبين قول أصدق القائلين {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً}
(1)
الآية، وقد صح بنص القرآن أن المواعدة كانت أربعين ليلة كاملة في قوله عز من قائل:{وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً}
(2)
على ما في سورة البقرة وهي مدنية، فلما خص الله عز وعلا الأربعين بالذكر دل على أن لها مزية اختصاص في المجاهدة التي هي علامة صدق الإخلاص كذلك هاهنا في قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم لم [يقبل الله صلاته] أربعين ليلة نظر إلى هذه الفائدة في اختصاص الأربعين بالذكر وهذا معنى لم أعلم من تكلم فيه قبلي وهذا بحول الله لا بحولي وكنت أجنح بالحديث [المروي] في هذا المعنى وهو قوله صلى الله عليه وسلم
(3)
: من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه وهو حديث باطل من جميع طرقه والله أعلم.
(1)
سورة الأعراف، الآية:142.
(2)
سورة البقرة، الآية:51.
(3)
أخرجه أبو نعيم في الحلية (5/ 189)، وابن الجوزي في الموضوعات (3/ 145)، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: 1747): أخرجه ابن عدي ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (5369)، والضعيفة (38).
انظر: المقاصد الحسنة (ص: 620/ 1054)، وأخرجه ابن أبي شيبة (35485)، والحسين بن منصور، في زاياداته على الزهد لابن المبارك (1514)، وهناد، في الزهد (678) من طريق أبي معاوية، عن حجاج، عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أخلص لله العبادة أربعين يومًا، ظهرت ينابغ الحكمة من قلبه على لسانه".
4614 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أتى عرافا أو كاهنا، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد. رواه أبو داود
(1)
والترمذي
(2)
والنسائي
(3)
وابن ماجة
(4)
، وفي أسانيدهم كلام ذكرته في مختصر السنن، والحاكم
(5)
وقال: صحيح على شرطهما.
قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول" الحديث. تقدم الكلام على العراف والكاهن.
4615 -
وعن ابن مسعود رضي الله عنه: قال: من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا فسأله فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. رواه البزار
(6)
وأبو يعلى
(7)
بإسناد جيد موقوفًا.
(1)
سنن أبي داود (3904).
(2)
سنن الترمذي (135). وقال الترمذي في العلل الكبير (ص: 59): سألت محمدا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من هذا الوجه وضعف هذا الحديث جدًا.
(3)
السنن الكبرى للنسائي (8967، 8968).
(4)
سنن ابن ماجه (639).
(5)
البيهقي في السنن الكبرى (7/ 321) - (8/ 135)، وأخرجه أحمد (9290، 9536)، وإسحاق في مسند أبي هريرة (503)، والخلال في السنة (1398)، وابن بطة في الإبانة (992)، والخطيب في تلخيص المتشابه (2/ 652)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3047)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (5939).
(6)
البزار (1873).
(7)
أخرجه أبو يعلى (5408).
4616 -
وعنه رضي الله عنه قال: من أتى عرافا أو ساحرا أو كاهنا يؤمن بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. رواه الطبراني في الكبير
(1)
، ورواته ثقات. قوله:"وعن ابن مسعود" تقدم الكلام عليه، وعلى لفظ الحديث.
4617 -
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم. رواه ابن حبان في صحيحه
(2)
.
قوله: "وعن أبي موسى" أبو موسى اسمه عبد الله بن قيس، قوله:"لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا مؤمن بسحر ولا قاطع رحم" الحديث لا يدخل الجنة في التأويلان السابقان في باب شرب الخمر وغيره. قوله: "ولا مؤمن بسحر" أي مصدق بسحر فإن الإيمان في اللغة التصديق، قال الله تعالى:
(1)
الطبراني في المعجم الكبير (10/ 76/ 10005)، و في الأوسط (1453)، وأخرجه ابن وهب في الجامع (687)، وابن الجعد (425)، والبزار (1931)، وأبو القاسم البغوي (1/ 371 و 2/ 770 و 771)، والهيثم بن كليب (891)، والخلال في السنة (1407 و 1484)، وابن عدي (7/ 2593)، وأبو الشيخ في حديثه (92)، والدارقطني في العلل (5/ 329)، واللالكائي في السنة (1900)(1409)، والبيهقي في السّنن الكبرى (8/ 136).
(2)
صحيح ابن حبان (5346 و 6137)، وأخرجه أحمد (4/ 399) وأبو يعلى (7248)، والخرائطي في المساوئ (272 و 784)، وأسلم بن سهل في تاريخ واسط (ص 161)، والحاكم (4/ 146)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب (1237)(1247)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 74) رواه أحمد، وأبو يعلي، والطبراني، ورجال أحمد وأبي يعلى ثقات. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (678)، وصحيح الترغيب والترهيب (2362).
{وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا}
(1)
أي بمصدق لنا، والمراد بالرحم القرابة سواء كان قريبا أو بعيدا وارثا كان أو غير وارث.
4618 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد. رواه أبو داود
(2)
وابن ماجه
(3)
وغيرهما.
[قال الحافظ]: والمنهي عنه من علم النجوم هو ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمان كمجيء المطر، ووقوع الثلج، وهبوب الريح، وتغيير الأسعار، ونحو ذلك ويزعمون أنهم يدركون ذلك بسير الكواكب واقترانها وافتراقها وظهورها في بعض الأزمان وهذا علم استأثر الله به لا يعلمه أحد غيره؛ فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة، وكم مضى من الليل والنهار وكم بقي، فإنه غير داخل في النهي، والله أعلم.
(1)
سورة يوسف، الآية:17.
(2)
أخرجه أبو داود (3905)، وأحمد (2000)، (2840)، وعبد بن حميد (714)، وابن أبي شيبة (25646)، والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 239)، وفي الشعب (5197)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/ 792) وقال النووي في رياض الصالحين (2/ 246) بعد عزوه لأبي داود: إسناده صحيح وكذا قال الذهبي في المهذب انظر: المهذب في اختصار السنن الكبير (رقم 12816). قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: 1460) أخرجه أبو داود وابن ماجه بسند صحيح وصححه الألباني في صحيح الجامع (6074)، والصحيحة (793). صحيح الترغيب والترهيب (3051).
(3)
ابن ماجه (3726).
قوله: "وعن ابن عباس" تقدم. قوله: "من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من النفاق" الحديث، قبست العلم واقتبسته تعلمته. قوله:"اقتبس شعبة من النفاق" الشعبة القطعة، والنفاق تقدم الكلام عليه. قال الحافظ المنذري: والمنهي عنه من علم النجوم هو ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمان كمجيء المطر ووقوع الثلج وهبوب الريح وتغير الأسعار ونحو ذلك إلى آخره. [وقد] خلق الله تعالى هذه النجوم لثلاث زينة للسماء ورجوما للشياطين وعلامات يهتدى بها ومعنى كونها رجوما للشياطين أن الشهب تنقض في الليل من نار الكواكب ونورها لا أنهم يرجمون بالكواكب [أنفسها] لأنها ثابتة لا تزول وما ذاك إلا لقبس يؤخذ من نار والنار ثابتة في مكانها. وقيل أراد بالرجوم الظنون التي تُحرز وتظن وما يعانيه المنجمون من الحدس والظن والحكم على اتصال النجوم وافتراقها وإياهم عنى بالشياطين لأنهم شياطين الإنس فجعل المنجم الذي يتعلم النجوم للحكم بها وعليها وينسب التأثيرات من الخير والشر إليها كافرا، نعوذ بالله من ذلك، اهـ. قاله في النهاية
(1)
.
4619 -
وعن قطن بن قبيصة عن أبيه رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: العيافة والطيرة والطرق من الجبت. رواه أبو داود
(2)
والنسائي
(3)
وابن
(1)
النهاية في غريب الأثر (2/ 206).
(2)
أبو داود (3907).
(3)
النسائي في الكبرى (11043).
حبان في صحيحه
(1)
. قال أبو داود: الطرق: الزجر، والعيافة: الخط، انتهى. وقال ابن فارس: الطرق: الضرب بالعصي، وهو جنس من التكهن. [الطرق] بفتح الطاء وسكون الراء. [والجبت] بكسر الجيم: كلّ ما عبد من دون الله تعالى. أضرار السحر والكهانة الخ.
قوله: "وعن قطن بن قبيصة" هو قطن بن قبيصة بن مخارق بن عبد الله بن شداد الهلالي، وقد تقدم تمام نسبه عند أبيه، عداده في أهل البصرة، روى عن أبيه، روى عنه حيان بن العلاء، وكان قطن شريفا، وولي سجستان قال النسائي لا بأس به وذكره بن حبان في الثقات.
قوله صلى الله عليه وسلم: "العيافة الطيرة، والطرق من الجبت" العيافة بكسر العين المهملة وبالياء آخر الحروف ثم ألف تم فاء زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها وهو من عادة العرب كثيرًا وهو كثير في أشعارهم، يقال
(1)
ابن حبان (6131) والحديث؛ أخرجه عبد الرزاق في المُصَنِّف (19502)، وابن سعد (7/ 35)، وابن أبي شيبة في المسند (884)، وفي المُصَنِّف (26403)، وأحمد (15915 - 20603)، وأبو إسحاق الحربي في غريب الحديث (3/ 1177)، والنسائي في الكبرى (11108)، والدولابي في الكنى (1/ 86)، والطحاوي في شرح معاني الاثار (4/ 312 - 313)، والطبراني في المعجم الكبير (18/ 369)(941) و (942) و (943) و (944) و (945)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 158)، والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 239) والخطيب في تاريخه (10/ 425)، والبغوي في شرح السنة (3256)، وقوام السنة في الترغيب والترهيب (726)، وقال النووي في رياض الصالحين (ص: 574): رواه أبو داود بإسناد حسن. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (3900)، وضعيف الترغيب والترهيب (1794).
عاف يعيف عيافا إذا زجر وحدس وظن وبنو أسد يُذكَرون بالعيافة ويوصفون بها، قيل عنهم أن قوما من الجن تذاكروا عيافتهم فأتوهم، فقالوا: أضلت لنا ناقة فلو أرسلتم معنا من يعيف، فقالوا لغُليم منهم انطلق معهم فاستردفه [أحدهم] ثم ساروا فلقيهم عقاب كاسرة إحدى جناحيها فاقشعر الغلام وبكي، فقالوا: ما لك؟ فقال: كسرت جناحا ورفعت جناحا وحلفت بالله صراحا ما أنت بإنسي ولا تبغي لقاحا، ومنه الحديث أن عبد الله بن عبد المطلب أبا النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بامرأة تنظر وتعتاف فدعته إلى أن يستبضع منها فأبي، قاله في النهاية
(1)
.
قوله: "والطيرة" بكسر الطاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف وقد تسكن، وهي التشاؤم وأصله أنهم كانوا ينفرون الظباء والطيور فإذا أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا في حوائجهم وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن ذلك وتشاءموا بها فأبطله الشرع وأخبر بأنه لا تأثير له في نفع أو ضر، اهـ، قاله الكرماني
(2)
. وقال ذو النسبين ابن دحية صاحب العلم في المشهور في فضل الأيام والشهور واشتقاق الطيرة من الطير كان أكثر علمهم ونظرهم به، قلت هذا الآن باق عند أجناد الأندلس شاهدته وكذلك عند جميع النصارى بالأندلس لا يتحركون إلا بحركات الطير.
تنبيه: فإن قلت: الشؤم في ثلاث معارض لقوله لا طيرة، فالجواب: قال
(1)
النهاية في غريب الأثر (3/ 330).
(2)
الكواكب الدراري (21/ 31).
الخطابي
(1)
: هو عام مخصوص إذ هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا أن تكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس كذلك فليفارقهن. وقيل شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها وشؤم المرأة سلاطة لسانها وعدم ولادتها وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وقال الإمام مالك هو على ظاهره فإن الدار قد يجعل الله سكناها سبب الضرر وكذلك المرأة [المعيبة] والفرس قد يحصل الضرر عنه بقضاء الله تعالي، اهـ. قاله الكرماني
(2)
.
قوله: "والطرق" بفتح الطاء وسكون الراء وبالقاف، قال الحافظ رحمه الله تعالي، قال أبو داود: الطرق الزجر والعيافة الخط، اهـ. وقال ابن فارس: الطرق الضرب بالحصى وهو جنس من التكهن، وقال في النهاية
(3)
: الطرق الضرب بالحصى الذي [تفعله] النساء وقيل الخط في الرمل. قال لبيد:
لعَمْرك ما تدري الضوارب بالحصى
…
ولا زاجرات الطير ما الله صانع
لبيد الشاعر الصحابي وهو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن [كلاب]
(4)
بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه وكان من فحول شعراء الجاهلية [والإسلام]
(5)
وهو
(1)
شرح النووي على صحيح مسلم (14/ 221)، وحياة الحيوان الكبرى (2/ 291).
(2)
الكواكب الدراري (21/ 31).
(3)
النهاية في غريب الأثر (3/ 121).
(4)
هكذا هذه العبارة في الأصل وهو الصَّواب؛ وفي النسخة الهندية: (كلام) وهو خطأ.
(5)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
الذي ثبت في الصحيح
(1)
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أصدق كلمة قالها الشاعر:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
…
وكل نعيم لا محالة زائل
وكان لبيد من المعمّرين عاش مائة وأربعا وخمسين سنة وقيل مائة وسبعا وخمسين سنة. وقال ابن السمعاني مات في أول خلافة معاوية وله مائة وأربعون سنة، قالوا: ولم يقل شعرا بعد إسلامه، [و] كان يقول أبدلني الله تعالى به القرآن. وقيل: قال بيتا واحدا وهو:
ما عاتب المرءَ الكريم كنفسه
…
والمرء يصلحه القرين الصالح
وكان شريفًا في الجاهلية والإسلام وكان نذر أن لا تهبّ الصبا إلا نحر وأطعم، ثم نزل الكوفة وكان المغيرة بن شعبة يقول: إذا هبت الصبا أعينوا أبا عقيل على مروءته. وقال عُمر بن الخطاب يومًا للبيد: أنشدني شيئًا من شعرك، فقال: ما كنت لأقول شعرا بعد إذ علمني الله البقرة وآل عمران، فزاد عمر في عطائه خمسمائة، فلما كان في أيام معاوية قال له يا لبيد كلّ الناس لهم ألفان [ولك] ألفان وخمسمائة هذان العِدلان فما هذه العلاوة. قال: سأموت [يا أمير المؤمنين] ويرجع لك العدلان والعلاوة، فمات لبيد بعد ذلك بيسير. قوله في الحديث:"أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد [ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل" الحديث، وفي لفظ:"أصدق كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد هذه"] المراد بالكلمة هاهنا القطعة من الكلام، والمراد بالباطل الفاني المضمحل المتغير الذي هو بصدد أن يهلك ويتلف، وهذا نحو قوله تعالى:
(1)
صحيح البخاري (3841)، ومسلم (3)(2256).
{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ}
(1)
، ولا شك في أن هذه الكلمة أصدق ما تكلم به ناظم. قوله:"من الجبت" الجبت بكسر الجيم وسكون الباء كلّ ما عبد من دون الله تعالى.
(1)
سورة القصص، الآية:88.