الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الترغيب في الحب في الله تعالى والترهيب من حب الأشرار وأهل البدع ونحوهم لأن المرء مع من أحب
4563 -
عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار".
4564 -
وفي رواية: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب في الله ويبغض في الله، وأن توقد نار عظيمة فيقع فيها أحب إليه من أن يشرك بالله شيئا. رواه البخاري
(1)
ومسلم
(2)
والترمذي
(3)
والنسائي
(4)
.
قوله: "عن أنس" تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما"، الحديث.
قال النووي رحمه الله تعالى
(5)
: هذا حديث عظيم أصل من أصول الإسلام. قال [العلماء]: [و] معنى حلاوة الإيمان [استلذاذات] الطاعات وتحمل المشقات في الدين في رضى الله تعالى ورسوله وإيثار ذلك على
(1)
صحيح البخاري (16، 21، 6041، 6941).
(2)
صحيح مسلم (67)(43).
(3)
سنن الترمذي (2624)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(4)
سنن النسائي (8/ 94)، وأخرجه ابن ماجه (4033).
(5)
شرح النووي على مسلم (2/ 13).
أعراض الدنيا ومحبة العبد ربه سبحانه وتعالى بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك [محبة] رسوله صلى الله عليه وسلم. قال: والحب في الله من ثمرات حب الله. قال بعضهم: المحبة مواطأة القلب على ما يرضي الرب سبحانه وتعالى، فيحب ما أحب ويكره ما يكره، اهـ. قاله النووي في شرح مسلم، فإذا ذاق العبد حلاوة الإيمان ووجد طعمه وحلاوته ظهر ثمرة ذلك على لسانه وجوارحه فاستحلى اللسان ذكر الله وما والاه وأسرعت الجوارح إلى طاعة الله فحينئذ يدخل حب الإيمان في قلبه كما يدخل حب الماء البارد الشديد برده في اليوم الشديد حرّه للظمآن الشديد عطشه ويصير الخروج من الإيمان أكره إلى القلوب من الإلقاء في النار وأمرّ عليها من الصبِر.
ذكر ابن المبارك
(1)
عن أبي الدرداء أنه دخل المدينة فقال لهم: [ما لي] لا أرى عليكم يا أهل المدينة حلاوة الإيمان؟ والذي نفسي بيده [لو أنّ] دبّ الغابة وجد طعم الإيمان لرُئِي عليه حلاوة الإيمان. شعر:
لو ذاق طعم الإيمان رُضوى
…
لكاد من وجده [يميدُ]
(2)
قد حمَّلوني تكليف عهد
…
يعجز عن حمله الحديدُ
وقال آخر:
ما كل من زوّق لي قوله
…
يغرّني يا صاح تزويقه
من حقق الإيمان في قلبه
…
لابدّ أن يظهر تحقيقه
[وسئل] رُؤيم عن المحبة فقال: الموافقة في جميع الأحوال، [وأنشد]:
(1)
الزهد لابن المبارك (1547)، تاريخ مدينة دمشق (47/ 181).
(2)
هكذا هذه العبارة في النسخة الهندية، وفي الأصل:(يبيد).
ولو قلت لي مُتْ مُتُّ سمعا وطاعة
…
وقلت لداعي الموت أهلا ومرحبا
ولبعض المتقدمين:
تعصي الإله وأنت تزعم حبه
…
هذا لعمري في القياس شنيع
لو [كان] حبك صادقا لأطعته
…
إن المحبّ لمن يحبّ مطيع
قاله ابن رجب
(1)
. وقالوا: أوحى الله تعالى إلى داود ليه السلام: يا داود إني حرّمت على القلوب أن يدخلها حبي وحب غيري، وقال [عز وجل:] يا داود إن كنت تزعم أنك تحبني فأخرج حب الدنيا من قلبك فإن حبها وحبي لا يجتمعان. وذكروا أن معروفا الكرخي رحمة الله عليه رآى في النوم كأنه تحت العرش فقال الله عز وجل يا ملائكتي من هذا؟ فقالوا وأنت أعلم هذا معروف الكرخي سكر من حبك فلا يفيق إلا بلقائك، قاله في التهذيب [للمسعودي].
قوله صلى الله عليه وسلم: "من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما" ومحبة العبد لربه سبحانه وتعالى فعل طاعته وترك مخالفته وكذلك محبة الرسول صلى الله عليه وسلم. قال القاضي عياض
(2)
لا تصح محبة الله ومحبة رسوله حقيقة وحب المرء في الله تعالى وكراهة الرجوع إلى الكفر إلا لمن قوي بالإيمان يقينه واطمأنت به نفسه وانشرح له صدره وخالطه ودمه فهذا الذي وجد حلاوة الإيمان
(1)
جامع العلوم والحكم (1/ 389)، كلمة الإخلاص (ص 32)، ولقول رويم انظر: طبقات الصوفية (1/ 150)، وحلية الأولياء (10/ 301).
(2)
إكمال المعلم 1/ 278. الكواكب الدراري (1/ 101).
والحب في الله تعالى من ثمرات حب الله تعالى. قال بعضهم: المحبة مواطأة القلب على ما يرضي الرب فيحب ما أحب ويكره ما كره. وقال مالك: المحبة في الله تعالى من واجبات الإسلام، وهو دأب أولياء الله تعالى. وقال يحيى بن معاذ الرازي حقيقة المحبة أن لا [تزيد] بالبر ولا [تنقص] بالجفاء، وقال القاضي البيضاوي المراد بالحب هاهنا الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل رجحانه ويستدعي اختياره وإن كان على خلاف الهوى، ألا ترى أن المريض يعاف الدواء وينفر عنه طبعه ويميل إليه باختياره ويهوى تناوله بمقتضى عقله لما علم أن صلاحه فيه، فالمرء لا يؤمن إلا إذا تيقن أن الشارع صلى الله عليه وسلم لا يأمر ولا ينهى إلا بما فيه صلاح عاجل أو خلاص آجل والعقل يقتضي ترجيح جانبه وكماله بأن [تتمرن] نفسه بحيث يصير هواه تبعا لعقله ويلتذ به التذاذا عقليا.
قوله صلى الله عليه وسلم: ومن يكره أن يعود في الفكر بعد إذ أنقذه منه، الحديث. أي يصير إليه، فالعود قد يكون بمعنى الرجوع إليه بعدما دخل في الإسلام.
وقد يكون بمعنى المصير إليه ابتداء، ومنه قوله تعالى في قصة شعيب:{أَوْ لَتَعُودُنَّ}
(1)
، قال قوم معناه لتصيرن إلى ملتنا لأن شعيبا لم يكن قط على الكفر. وقيل الخطاب مع أصحاب شعيب الذين دخلوا في دينه واتبعوه بعدما كانوا كفارا. وقوله:"بعد إذ أنقذه الله منه " أي خلّصه ونجاه.
(1)
سورة الأعراف، الآية:88.
قوله: "وفي رواية ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان وطعمه أن يكون الله ورسوله أحب إليها مما سواهما وأن يحب في الله ويبغض في الله"، مقتضى هذا الحديث أن من لم يؤثر رضا الله تعالى ورسوله على رضا الخلق أجمعين ولم يحب في الله ويبغض في الله لا يجد حلاوة الإيمان ولا طعمه، فمن رآى ولده أو أخاه على معصية أوجب الله عليه أن ينهاهما وينكر عليهما بقدر استطاعته فمن ترك الإنكار وأقدم على سخط الله سبحانه بترك ما أوجب عليه وأرضاهما بسكوته عنهما كيف يجد طعم الإيمان؟ والمقصود من هذه الأحاديث أن تعلم أن الحب في الله والبغض في الله [ما]
(1)
لا يكمل إيمان المرء إلا به، بل هو أوثق عرى الإسلام وأحد دعائم الإيمان وأن المداهنة ليست من الدين في شيء بل المداهن يهلك نفسه ويهلك من داهنه والله أعلم.
[قوله: "وعمود الإسلام والعروة الوثقى"، قلت: يريد بالإسلام جميع ما يتعلق بالدين وبالعمود الأركان الخمسة أو كلمة الشهادة وحدها؛] فمن أحب الله ورسوله محبة صادقة من قلبه أوجب له ذلك أن يحب بقلبه ما يحبه الله ورسوله [ويكره ما يكرهه الله ورسوله وأن يعمل بجوارحه بمقتضى هذا الحب والبغض فمن عمل بجوارحه شيئا يخالف ذلك بأن ارتكب بعض ما يكرهه الله ورسوله]
(2)
أو ترك [بغض] ما يحبه الله ورسوله مع وجوبه
(1)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(2)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
والقدرة عليه دلّ ذلك على [نقص]
(1)
محبته الواجبة عليه، فعليه أن يتوب من ذلك ويرجع إلى تكميل المحبة الواجبة عليه، اهـ. قاله ابن رجب الحنبلي
(2)
.
تنبيه: وإن سئل هل تدل معصية الله تعالى على عدم محبته؟ فالجواب: أنها تدل على عدم كمال المحبة لا عدمها وكان نعيمان يؤتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحده فلعنه رجل فقال لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله.
4565 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي اليوم أظمهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي. رواه مسلم
(3)
.
قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي " الحديث. قوله: "لجلالي" أي لعظمتي وطاعتي لا لدنيا.
قوله: "يوم لاظل إلا ظلي" أي أنه لا يكون من له ظل مجازا كما في الدنيا، وجاء في غير مسلم: ظل عرشي. قال القاضي عياض
(4)
ظاهره أنه في ظله من الحر والشمس ووهج الموقف وأنفاس الخلق، قال: وهذا قول الأكثرين.
(1)
هكذا هذه العبارة في الأصل، ولعله الصواب؛ وفي النسخة الهندية:(بعض).
(2)
جامع العلوم والحكم (1/ 389).
(3)
صحيح مسلم (37)(2566).
(4)
شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 123).
وقال عيسى بن دينار: معناه كفه من المكاره فيكرامه وجعله في كنفه وستره ومنه وقولهم السلطان ظل الله في الأرض. وقيل: ويحتمل أن الظل هنا عبارة عن الراحة والنعيم. يقال هو عيش ظليل أي طيب.
تنبيه: فأما المحبة فلها معان كثيرة، وكثيرا ما [يشتق] لفظها من فعل [الحبة]، واختلف [فيها] أهل اللغة فقال قوم الحب الإناء الذي يجعل فيه الماء كالخابية وشبهها واشتقت منه المحبة لأنه إذا امتلأ بالماء لم يسع فيه غيره، وكذلك القلب إذا امتلأ بالمحبة لم يسع فيه غير محبوبه، وقيل اشتق اسم المحبة من [قولهم] أحب البعير إذا برك، فلم يقدر على القيام لأن المحب لا يبرح بقلبه عن ذكر المحبوب بعد أن وقع في المحبة ولا يقدر على الانفكاك وقيل من [الحبَّةِ] وهو بذر النبات لأن البذور لباب النبات والحب لباب الحياة، وقيل مشتق من الحب بكسر الحاء وهو القرط سمي به إما [لملازمته] ملازمة القرط للأذن فلا يزال سمعه [معمورا] بمناجاته وما يرد عليه من أسرار أحاديث في سره كما يقال الزم من طوقه وأما لاضطراب القلب بالحب كاضطرابه وخفقانه، وقيل اشتق من الحباب بفتح الحاء وهو ما يعلو الماء عند المطر وعند الغليان لأن القلب يغلي ويهتاج ويطفوا عليه مثل الحباب شوقا إلى من يحبه، اهـ. [وأصل المحبة الميل إلى ما يوافق المحب ثم الميل قد يكون لما يستلذه الإنسان ويستحسنه لحسن الصورة والصوت والطعام ونحوها وقد يستلذه بعقله للمعاني الباطنة [كمحبة] الصالحين والعلماء وأهل الفضل مطلقا وقد يكون لإحسانه إليه ودفعه
المضار والمكاره عنه وهذه المعاني كلها موجودة في النبي صلى الله عليه وسلم لما جمع من جمال الظاهر والباطن وكمال خلال الجلال وأنواع الفضائل فيحسانه إلى جميع المسلمين بهدايته إياهم إلى الصراط المستقيم ودوام النعيم والإبعاد عن الجحيم وقد أشار بعضهم إلى أن هذا مقصور في حق الله تعالى فإن الخير كله منه سبحانه وتعالى. قال مالك وغيره، المحبة [الله عز وجل من] واجبات الإسلام اهـ.]
(1)
.
تنبيه: الحب المهملة وهي الخابية وهو فارسي معرب، وأما الخابية فعربية صريحة وجمعه حباب بكسر الحاء وحببة بفتح الحاء والباء. والله أعلم.
4566 -
وَعَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ من سره أَن يجد حلاوة الإِيمَان فليحب الْمَرْء لا يُحِبهُ إِلَّا لله رَوَاهُ الْحَاكِم من طَرِيقين وَصحح أَحدهمَا
(2)
.
(1)
حصل تقديم لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت قبل قوله:(وإن سئل هل تدل معصية الله تعالى على عدم محبته؟).
(2)
أخرجه إسحاق (253)، والمروزى في تعظيم قدر الصلاة (467)، والحاكم (1/ 3). قال الحاكم: هذا حديث لم يخرج في الصحيحين، وقد احتجا جميعا بعمرو بن ميمون، عن أبي هريرة، واحتج مسلم بأبي بلج، وهو حديث صحيح لا يحفظ له علة. وتعقبه الذهبي فقال: قلت: لم يحتج به قد وثق. وقال البخاري: فيه نظر. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب (3012).
4567 -
وعن أبي هريرة أيضا رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه، وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه. رواه البخاري
(1)
ومسلم
(2)
وغيرهما
(3)
.
قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" أضاف الظل إلى الله تعالى إضافة تشريف وكل ظل فهو لله تعالى وملكه، وأما الظل الحقيقي فهو منزه عنه لأنه من خواص الأجسام أي ظل عرشه والمراد من يوم لا ظل إلا ظله يوم القيامة إذا قام الناس لرب العالمين ودنت منهم الشمس واشتد عليهم حرها وأخذهم العرق ولا ظل هناك لشيء إلا للعرش، وقيل المقصود من الظل هنا الكرامة والكنف من المكاره في ذلك الموقف. يقال فلان في ظل فلان أي في كنَفِه وحمايته.
قوله: "الإمام العادل" أي الواضع كل شيء في موضعه وإنما قدمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن العبادة على قسمين عبادة بفعل نفعه متعدد وعبادة بفعل نفعه قاصر على الفاعل لا غير ولا شك أن العبادة بالفعل الذي نفعه متعد أفضل من العبادة
(1)
صحيح البخاري (660، 1423، 6479، 6806).
(2)
صحيح مسلم (91)(1031).
(3)
سنن الترمذي (2391)، وقال: هذا حديث حسن صحيح،، وأخرجه النسائي (8/ 222).
بالفعل الذي نفعه قاصر على فاعله غير عام. والعادة تقديم الأهم فالأهم. والمراد بالإمام العادل كل من ولي شيئا من أمور المسلمين فعدل في ولايته.
قوله: "وشاب "86/ 2" نشأ في عبادة الله تعالى" اختلف العلماء هل الذي ما أذنب ذنبا قط أفضل أم الذي أذنب ثم تاب توبة نصوحا؟ فرجح طائفة الأول واحتجوا بوجوه منها: أن أكرم الخلق وأفضلهم أطوعهم لله عز وجل وهذا الذي لم يعص أطوع فهو أفضل. ومنها أن غاية التوبة أن تمحو عن التائب سيئاته ويصير بمنزلة من لم يعملها فيكون سعيه في مدة المعصية لا له ولا عليه، فأين هذا السعي من سعي من هو كاسب رابح؟ ومنها أن المطيع قد أحاط على بستان طاعته حائطا حصينا لا يجد العدوّ والسارق إليه سبيلا فثمرته وزهرته ونضرته وبهجته في زيادة ونمو أبدا والعاصي قد فتح فيه ثغرة ومكّن منه السّراق والأعداء فدخلوا فعاشوا فيه وأفسدوا فإذا سعى في إصلاحه فأولى أن يعود كما كان أو أنقص أو خيرًا مما كان. والله أعلم.
ورجحت طائفة التائب ولم تنكر أن الطائع أكثر حسنات، واحتجوا بوجوه منها: أن عبودية التوبة من أحب العبوديات إلى تعالى وأكرمها عليه فإنه سبحانه وتعالى يحب التوابين ولو لم تكن التوبة أحب الأشياء إلى الله تعالى لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه فلمحبته لتوبة عبده ابتلاه بالذنب لأن للتوبة عنده سبحانه وتعالى منزلة ليست لغيرها من الطاعات ولهذا يفرح بتوبة عبده حين يتوب أعظم فرح يقدّر كما مثّله النبي صلى الله عليه وسلم بفرح الواجد لراحلته التي أعليها طعامه، وشرابه في الأرض المهلكة بعدما أيس من
أسباب الحياة، فالعبد ينال بالتوبة درجة المحبوبية فيصير محبوبا لله تعالى فإن الله يحب التوابين ويحب المفتن التواب.
ومنها أن عبودية التوبة فيها من الذل والانكسار والخضوع أوالتمسكن، والتذلل ما هو أحب إليه من كثير من الأعمال الظاهرة والله تعالى أقرب ما يكون إلى عبده عند ذلّه وانكساره كما في الأثر الإسرائيلي يا رب أين أجدك؟ قال عند المنكسرة قلوبهم من أجلي
(1)
.
ومنها أن الذنب قد يكون أنفع للعبد إذا اقترنت به التوبة من كتير من الطاعات، والله أعلم. ذكره القرطبي
(2)
. قوله: "ورجل قلبه معلق بالمساجد" تقدم الكلام عليه.
قوله: "ورجلان تحابا في الله تعالى" الحديث، أي لا في عرض دنياوي وكلمة في تجيء للسببية أي على حب الله يعني كان سبب اجتماعهما حب الله تعالى واستمرا عليه حتى تفرقا من مجلسهما.
قوله: "ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال" الحديث، أي إلى الزنا بها، وذات منصب أي ذات الحسب والنسب الشريف وخصها بالذكر لكثرة الرغبة فيها وعسر حصولها لا سيما وهي طالبة لذلك قد أغنت عن مراودة ونحوها، فالصبر عنها لخوف الله تعالى من أكمل المراتب وأعظم الطاعات.
(1)
أخرجه أحمد في الزهد (ص 95)، وقال في المقاصد الحسنة (ص: 169/ 188): جرى ذكره في البداية للغزالي.
(2)
لعله ابن القيم، انظر: مدارج السالكين (1/ 299).
قوله: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها" الحديث. قالوا ذكر اليمين والشمال مبالغة في الإخفاء والإسرار بالصدقة، وضرب المثل بهما لقرب اليمين من الشمال [أو] لملازمتها، ومعناه لو قدرت الشمال رجلا متيقظا لما علم صدقة اليمين لمبالغته في الإخفاء، وقال بعضهم المراد من عن شماله من على شماله من الناس وهذا في صدقة التطوع إذ الواجبة إعلانها أفضل.
قوله: "ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه" إذ [هو] حينئذ يكون خالصا لله مبرّءا عن شائبة الرياء. فإن قلت: العين لا تفيض بل الفائض هو الدمع. قلت: أسند الفيض إلى العين مبالغة كأنها هو الفائض، وذلك كقوله تعالى:{تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ}
(1)
، فإن قلت المذكور ثمانية لا سبعة لأنه قال ورجلان تحابا. قلت والمراد ورجل يحب غيره في الله تعالى. فإن قلت: أهذا مختص بالرجال أم النساء أيضا كذلك؟.
قلت: ليس مختصا، قال أكثر الأصوليين أحكام الشرع عامة لجميع المكلفين وحكمه على الواحد حكم على الجماعة إلا ما دلّ الدليل على خصوص البعض؛ وفيه الحث على العدل وعلى التحاب وهو من المهمات وهو من الإيمان وفيه فضل صدقة السر، وفيه فضيلة البكاء من خشية الله والفقه وغيره، اهـ. قاله الكرماني في شرح البخاري
(2)
.
4568 -
وعن عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من الإيمان أن يحب الرجل رجلا لا يحبه إلا لله من غير مال أعطاه فذلك
(1)
سورة المائدة، الآية:83.
(2)
الكواكب الدراري (5/ 47).
الإيمان. رواه الطبراني في الأوسط
(1)
.
قوله: "وعن عبد الله بن مسعود"، تقدم. قوله:"إن من الإيمان أن يحب الرجل رجلا لا يحبه إلا لله تعالى من غير مال أعطاه فذلك الإيمان" الحديث أي من شعبه وثمراته "أن يحب الرجل رجلا لا يحبه إلا لله تعالى" لا لغرض غيره فلذا عقبه بقوله "من غير مال أعطاه" صفة لرجل "فذلك" الحب "الإيمان" كأنه حقيقته لكونه من أقوى فروعه كحديث "البر حسن الخلق" وحديث "الحج عرفة" فمحبة المؤمن الموصلة لحلاوة الإيمان لا بد أن تكون خالصة لله تعالى غير مشوبة بالأغراض الدنيوية والحظوظ البشرية.
4569 -
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تحاب رجلان في الله إلا كان أحبهما إلى الله عز وجل أشدهما حبا لصاحبه. رواه الطبراني
(2)
وأبو يعلى
(3)
، ورواته رواة الصحيح إلا مبارك بن فضالة، ورواه ابن حبان في صحيحه
(4)
والحاكم
(5)
إلا أنهما قالا: كان أفضلهما أشدهما
(1)
المعجم الأوسط (7214)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 274): رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (5260)، وضعيف الترغيب والترهيب (1779).
(2)
المعجم الأوسط (2899).
(3)
مسند أبي يعلى الموصلي (3419).
(4)
صحيح ابن حبان (566).
(5)
المستدرك للحاكم (4/ 189)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 276): رواه الطبراني في الأوسط، وأبو يعلى، والبزار بنحوه، ورجال أبي يعلى، والبزار رجال الصحيح غير مبارك بن فضالة، وقد وثقه غير واحد على ضعف فيه.، وصححه الألباني في الصحيحة (450).
حبا لصاحبه. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
قوله: "وعن أنس بن مالك" تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "ما تحب رجلان في الله تعالى إلا كان أحبهما إلى الله تعالى أشدهما حبا لصاحبه" تقدم الكلام على الحب في الله. قوله: "إلا مبارك بن فضالة" بن أبى أمية القرشى العدوى أبو فضالة البصرى قال خليفة بن خياط: مبارك بن فضالة بن أبى أمية بن كنانة مولى زيد بن الخطاب. وقال محمد بن سعد: مولى عمر بن الخطاب من علماء البصرة، قال عفان: ثقة من النساك، و كان و كان. وقال أبو زرعة: إذا قال: حدثنا فهوثقة وقال النسائي: ضعيف.
4570 -
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره.
رواه الترمذي
(1)
وحسنه وابن خزيمة
(2)
وابن حبان في صحيحهما
(3)
، والحاكم
(4)
وقال: صحيح على شرط مسلم.
(1)
سنن الترمذي (1944).
(2)
صحيح ابن خزيمة (2539).
(3)
صحيح ابن حبان (518، 519).
(4)
المستدرك للحاكم (1/ 610)، (2/ 111)، (4/ 181)، وأخرجه ابن المبارك في الجهاد (2161)، وفي البر والصلة (218)، وسعيد بن منصور (2388)، وأحمد (2/ 167)، وعبد بن حميد (342)، والدارمي (2437)، والبخاري في الأدب المفرد (115)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (281 و 330)، والطبري في التفسير (9483) وابن بشران في الفوائد (710)، والبيهقي في الشعب (9541 و 9542)، وفي الآداب (655)، والقضاعي =
قوله: "وعن عبد الله بن عمرو" تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه وخير الجيران عند الله تعالى خيرهم لجاره"، تقدم الحديث.
4571 -
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه يرفعه قال: ما من رجلين تحابا في الله بظهر الغيب إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبا لصاحبه. رواه الطبراني
(1)
بإسناد جيد قوي.
قوله وعن أبي الدرداء تقدم. قوله: "ما من رجلين تحابا في الله بظهر الغيب الحديث". ظهر الغيب والمراد نفس الغيب ولكن أضيف للإيضاح والبيان.
4572 -
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحب رجلا لله، فقال: إني أحبك لله فدخلا جميعا الجنة، فكان الذي أحب أرفع منزلة من الآخر، وأحق بالذي أحب لله. رواه البزار
(2)
بإسناد حسن.
= في مسند الشهاب (1235)، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي (1727)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (32/ 137)، وابن حجر في الأمالي المطلقة (ص 208)، وقال النووي في الرياض 1/ 122: قال الترمذى: حديث حسن. وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة (ص 208): هذا حديث صحيح. وصححه الألباني في صحيح الجامع (3270)،
والصحيحة (103)، وصحيح الترغيب والترهيب (2568).
(1)
المعجم الأوسط (5279)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 276): رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير المعافى بن سليمان، وهو ثقة. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (3273)، وصحيح الترغيب والترهيب (3016).
(2)
البزار = البحر الزخار (2439)، ورواه ابن وهب في الجامع (205)، والبخاري في الأدب المفرد (546)، وعبد بن حميد (332)، والطبراني في المعجم الكبير (13/ 28/ 55)، والشجري في أماليه (2/ 136)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 279) رواه =
قوله: "وعن عبد الله بن عمرو" تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "من أحبّ رجلا لله فقال إني أحبك لله تعالى فدخلا جميعًا الجنة فكان الذي أحبّ أرفع منزلة من الآخر وأحق بالذي أحبّ لله تعالى".
4573 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد لله على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني أحبه في الله. قال: فإني رسول الله إليك إن الله قد أحبك كما أحببته فيه. رواه مسلم
(1)
.
[المدرجة] بفتح الميم والراء: هي الطريق.
[قوله: تربها]: أي تقوم بها، وتسعى في صلاحها.
قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله: "أن رجلا زار أخا له في الله تعالى في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكا" الحديث، معنى أرصده أي أقعده يرقبه، والمدرجة هي الطريق، قاله الحافظ. سميت بذلك لأن الناس يدرجون عليها أي يمضون ويمشون. قوله:"هل له عليك من نعمة تربّها" أي تسعى في صلاحها، قاله المنذري.
= الطبراني، ورواه البزار. وإسناده حسن. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (8/ 260): رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر، وعبد بن حميد، وأبو يعلى الموصلي، والبزار ومدار أسانيدهم على الأفريقي وهو ضعيف. وضعفه الألباني في الضعيفة (3536)، وضعيف الترغيب والترهيب (1780).
(1)
صحيح مسلم (38)(2567).
قوله: "إن الله تعالى قد أحبك كما أحببته فيه" الحديث، قال العلماء: محبة الله تعالى عبده هي رحمته له ورضاه عنه وإرادته له الخير وأن يفعل به فعل المحب من الخير. وأصل المحبة في حق العباد ميل القلب، والله تعالى منزه عن ذلك. وفي هذا الحديث فضل المحبة في الله وأنها سبب لحب الله تعالى [العبد] وفيه فضيلة زيارة الصالحين والأصحاب، وفيه أن الآدميين قد يرون الملائكة، والله أعلم.
4574 -
وعن أبي إدريس الخولاني قال: دخلت مسجد دمشق، فإذا فتى براق الثنايا، وإذا الناس معه فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه، وصدروا عن رأيه، فسألت عنه فقيل: هذا معاذ بن جبل، فلما كان من الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي فانتظرته حتى قضى صلاثه، ثم جئته من قبل وجهه، فسلمت عليه، ثم قلت له: والله إني لأحبك لله، فقال: آلله. فقلت: آلله. فقال: آلله. فقلت: آلله. فأخذ بحبوة ردائي، فجذبني إليه، فقال: أبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين في وللمتجالسين في، وللمتباذلين في. رواه مالك بإسناد صحيح
(1)
، وابن حبان
(1)
مالك (2/ 953 - 954)، ورواه عن مالك ابن وهب في الجامع (234)، وأحمد (5/ 233)، وعبد بن حميد (125)، والطحاوي في المشكل (3891)، والهيثم بن كليب (1381 و 1383 و 1384)، والطبراني في الكبير (20/ 80)، والحاكم (4/ 168 - 169)، وأبو نعيم في الحلية (5/ 127 - 128)، والقضاعي (1449 و 1450)، والبيهقي في الشعب (8579)، وابن عبد البر في التمهيد (21/ 126 و 130)، والبغوي في شرح السنة (3463)، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وقال أبو نعيم: مشهور ثابت من =
في صحيحه
(1)
.
قو له: "وعن أبي إدريس الخولاني [النجودي] ويقال له [أيضا]
(2)
العيد أي أيضا الزاهد اسمه عائذ الله بن عبد الله كان من علماء أهل الشام وعبادهم وقرائهم روى عن أبي بن كعب وبلال المؤذن وثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذيفة بن اليمان وأبي سعيد الخدري وغيرهم، وروى عنه جماعة آخرون كان عالم الشام بعد أبي الدرداء. مات سنة ثمانين، روى له الجماعة، اهـ. قوله:"دخلت مسجد دمشق فإذا فتى برّاق الثنايا" الحديث، دمشق سميت بدمشق بن [قاني]. روى ابن أبي خثيمة
(3)
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق لا يضرهم خذلان من خذلهم ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة.
= حديث أبي إدريس عن معاذ. وقال النووي: حديث صحيح رواه مالك في الموطأ بإسناد الصحيح رياض الصالحين (ص 183).
(1)
ابن حبان (575).
(2)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(3)
أخرجه أبو يعلى (6417)، والطبراني في الأوسط (47)، وابن عدي في الكامل (10/ 284)، والقاضي عبد الجبار الخولاني في تاريخ داريا (ص 60)، وتمام الرازي في فوائده (1773)، وقال ابن عدي: وهذا الحديث بهذا اللفظ، ليس يرويه غير ابن عياش عن الوليد بن عباد. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (7/ 288) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الوليد بن عباد وهو مجهول. وقال في (10/ 61) رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات.
قلت: حكم على إسناد أبي يعلى بأن رجاله ثقات مع أن في سنده الوليد بن عباد. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (5419).
وروى حكيم بن جابر قال: قالت الصحة أنا لاحقة بأرض المغرب، قال الجوع: وأنا معك، قال الإيمان: وأنا لاحق بأرض الشام، قال الموت: وأنا معك. قال الملك: وأنا لاحق بأرض العراق، وقال [الغيظ]: وأنا معك.
(1)
وروي أن الله تعالى قال: يا شام أنت خيرتي من بلادي أسكنك خيرتي من عبادي.
(2)
وقال ابن مسعود: قسم الله عز وجل الخير فجعل تسعة أعشاره بالشام وبقيته في سائر الأرضين، ويقال: أعظم بلاد الله بركة الشام قريبًا إن شاء الله تعالى.
(3)
قوله: "فإذا فتى براق الثنايا" أي شديد بياضها، وصف ثناياه بالحسن والصفاء وأنها تلمع إذا تبرق كالبرق وأراد صفة وجهه بالبشر والطلاقة. قوله:"فلما كان من الغد هجّرت فوجدته قد سبقني بالتهجير"، أي بكّرت فسبقني بالتبكير.
قوله: "قال آلله، فقلت: الله" الأول بهمزة ممدودة للاستفهام، والثاني بلا مدّ، والهاء فيهما مكسورة، هذا هو المشهور. وقال القاضي عياض
(4)
رويناه بكسرها وفتحها معا. قال: وأكثر أهل العربية لا يجيزون غير كسره، ذكره النووي في شرح مسلم.
(1)
تاريخ مدينة دمشق (1/ 355)، المنتظم (1/ 136).
(2)
تاريخ مدينة دمشق (1/ 123)، بغية الطلب في تاريخ حلب (1/ 345).
(3)
المعرفة والتاريخ (2/ 170)، تاريخ مدينة دمشق (1/ 155).
(4)
شرح النووي على صحيح مسلم (18/ 135).
قوله: "فأخذ بحبوة ردائي فجذبني إليه" حبوة الرداء هو مجتمع ثوبه الذي يحتبى به ومتلقى طرفيه في صدره. قاله عياض
(1)
. "وجذبني إليه" يجوز فيه تقديم الباء على الذال ففيه الوجهان، وتقدم الكلام على ذلك في العفو عن الجاني أو قريبا في حديث الأعرابي الذي جبذ النبي صلى الله عليه وسلم بطرف ردائه [جدبة]
(2)
شديدة.
قوله صلى الله عليه وسلم: "عن الله تعالى وجبت محبتي للمتحابين فيّ" أي في الله تعالى.
قوله: "وللمتباذلين فيّ" أي في الله تعالى، من البذل، والبذل هو الإعطاء لله تعالى من غير عوض. وقيل: معناه بذل الرجل لصاحبه مالا إذا احتاج إليه بحق أخوة الإسلام، وقيل بذله ماله في سبيل الله، والأول أظهر بلفظ المفاعلة ولما [سبق] من [ذكر]
(3)
التحابب. قاله عياض
(4)
.
فائدة: فيها بشرى في الإثار أن المتحابين في الله تعالى على عمود من ياقوتة حمراء في رأس العمود سبعون ألف غرفة يشرفون على أهل الجنة فيضيء حسنهم لأهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا، عليهم ثياب سندس خضر مكتوب على جباههم هؤلاء المتحابون في الله تعالى. وذكروا أن معروفا الكرخي رحمة الله عليه رُئِيَ في النوم كأنه تحت العرش،
(1)
مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 177).
(2)
هكذا هذه العبارة في النسخة الهندية، وفي الأصل:(جبذة).
(3)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(4)
انظر: مطالع الأنوار على صحاح الآثار (1/ 464) لابن قرقول.
فقال الله عز وجل يا ملائكتي من هذا؟ فقالوا: وأنت أعلم، هذا معروف الكرخي سكر من حبك فلا يفيق إلا بلقائك.
4575 -
وعن أبي مسلم قال: قلت لمعاذ: والله إني لأحبك لغير دنيا أرجو أن أصيبها منك، ولا قرابة بيني وبينك قال: فلا شيء؟ قلت: لله. قال: فجذب حبوتي ثم قال: أبشر إن كنت صادقا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المتحابون في الله في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله يغبطهم بمكانهم النبيون والشهداء. قال: ولقيت عبادة بن الصامت فحدثته بحديث معاذ، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عن ربه تبارك وتعالى: حقت محبتي على المتحابين في وحقت محبتي على المتناصحين في، وحقت محبتي على المتباذلين في، هم على منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء والصديقون. رواه ابن حبان في صحيحه.
(1)
(1)
صحيح ابن حبان (577)، وأخرجه ابن أبي شيبة (13/ 145)، وأحمد (5/ 236 - 237 و 239)، وابنه (5/ 328)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (2/ 323)، والحارث في مسنده (بغية الباحث 1108)، والترمذي (2390)، والهيثم بن كليب (1236 أو 1237 و 1385)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (7 و 9 و 99 و 156)، وأبو القاسم البغوي في الصحابة (2102)، والطبراني في الكبير (25/ 87 - 88)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 230 و 2/ 131)، (5/ 121 - 122)، وابن عبد البر في التمهيد (2/ 1301 - 131 و 132)، والمزي في تهذيب الكمال (34/ 292 - 293) وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3019)، والتعليق الرغيب (4/ 47)، وصحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (2/ 484/ 2129).
4576 -
وروى التِّرْمِذِيّ حَدِيث معَاذ فَقَط وَلَفظه سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يَقُول قَالَ الله عز وجل المتحابون فِي جلالي لَهُم مَنَابِر من نور يَغْبِطهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاء وَقَالَ حَدِيث حسن صَحِيح
(1)
.
قوله: "وعن أبي مسلم" اليماني الزاهد اسمه عبد الله بن ثوب بضم المثلثة وفتح الواو وبعدها موحدة، [ويقال ثَوَاب بفتح الثاء وتخفيف الواو ويقال ابن عبد الله، وقيل غير ذلك، مشهور بالزهد والكرامات الظاهرات والمحاسن الباهرات]
(2)
. وكان أبو مسلم الخولاني أحد الثمانية الذين انتهى إليهم الزهد من التابعين وهم أوس بن عامر القرني والأسود بن يزيد والحسن البصري والربيع بن خيثم وعامر بن عبد قيس وهرم بن حيان ومسروق بن الأجدع. وأبو مسلم الخولاني، قال أبو نعيم في الحلية
(3)
كان أبو مسلم يقول: مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، إذا ظهرت لهم شاهدوا وإن غابت عنهم تاهوا. كان أبو مسلم إذا جلس عنده أحد فتكلم في شيء من أمر الدنيا تحول عنه، وكان من المجتهدين في العبادة، سأل رجل عنه فقيل له أنه في المسجذ، فأتاه فوجده راكعا فانتظر انصرافه وأحصى ركوعه فإذا هو نحو ثلاثمائة ركعة أو أربعمائة ركعة قبل أن ينصرف، وكان إسلامه يوم حنين.
(1)
أخرجه أحمد 5/ 239 (22080) والترمذى (2390). وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في المشكاة (5011) وصحيح الترغيب (3019).
(2)
حصل تقديم لهذه العبارة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله:(مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، إذا ظهرت لهم شاهدوا وإن غابت عنهم تاهوا.).
(3)
حلية الأولياء (5/ 120).
أسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وألقاه الأسود العنسي في النار فلم يحترق، فتركه، فجاء مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق، فجاء إلى المدينة فلقي أبا بكر الصديق وعمر وغيرهما من كبار الصحابة، وكان يشبه الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام في حاله، ومر على في جلة فمشى على الماء ثم التفت إلى أصحابه فقال هل تفقدون من متاعكم شيئا فندعو الله تعالى، هذا هو الصواب المعروف فيه، ولا خلاف فيه بين العلماء. وأما قول ابن السمعاني في الأنساب أنه أسلم في زمن معاوية فغلط باتفاق أهل العلم والمحدثين وأصحاب التواريخ والمغازي والسير وغيرهم. والأسود العنسي بالنون روى الأئمة أن الأسود بن قيس تنبأ باليمن، قاله في مجمع الأحباب.
تنبيه: والأسود العنسي بالعين المهملة والنون والسين نسبة إلى عنس بن مالك بن أدد حي من مدحج وسماه في المؤتلف للزمخشري [عبهلة] الأسود. واعلم أن مسيلمة والأسود كانا كذابين ادعيا النبوة، أما مسيلمة فقتله وحشي يوم اليمامة وأما الأسود العنسي فقتله فيروز وأتى برأسه للنبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته، [وصل] خبره في مرضه الذي توفي فيه، فقال عليه الصلاة والسلام، قتله الرجل الصالح فيروز الديلمي، وفي رواية قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين. فيروز الديلمي كنيته أبو عبد الله ويقال أبو عبد الرحمن ويقال أبو الضحاك اليماني له صحبة، ويقال له الحميري لنزوله فيهم وهم من أبناء فارس [ألفين] بعثهم كسرى إلى اليمن فطردوا الحبشة عنها وغلبوا عليها، مات في زمن عثمان، وقيل باليمن في إمارة معاوية سنة ثلاث وخمسين
وفي الصحابة آخران اسمهما فيروز ذكرهما الذهبي.
الضحاك بن فيروز روى عن أبيه وهو معدود في تابعي أهل اليمن، وقال ابن سبع هو فلسطيني وقيل: كان يصحب عبد الملك بن مروان ويجالسه، ذكره ابن حبان في الثقات، هذا قول كثيرين يعني أنه قتله فيروز فيما تقدم.
وقال خليفة بن خياط والواقدي وآخرون من أهل المغازي: إنما قتله في خلافة أبي بكر سنة إحدى عشرة وأنكر الحاكم أبو أحمد بأنه قتل في زمنه عليه السلام وحمل إليه رأسه وأطنب واستدل على بطلانه وصوب قول خليفة حكاه النووي في تهذيب الأسماء واللغات
(1)
ولم يرده وكأنه لم يقف على الحديث، لكن روى البيهقي
(2)
عن الزهري أنه قال: لم يحمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس إلى المدينة قط ولا يوم بدر قط وحمل إلى أبي بكر فكره ذلك، وأول من حملت إليه الرءوس عبد الله بن الزبير.
وعن عقبة بن عامر
(3)
أن عمرو بن العاصي وشرحبيل بن حسنة [بعثاه] بريدا إلى أبي بكر الصديق برأس ينان بطريق الشام فلما قدم على أبي بكر
(1)
تهذيب الأسماء واللغات (2/ 53).
(2)
سنن البيهقي الكبرى (9/ 132)، السنن الصغرى (8/ 110)، المراسيل لأبي داود (329).
(3)
سنن البيهقي الكبرى (9/ 132)، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (2649)(2650)، والطحاوي في شرح مشكل الاثار (7/ 405). قال ابن الملقن في البدر المنير (9/ 107): وإسناده صحيح. والبطريق -بكسر الباء- وهو كالأمير. قال ابن الجواليقي: البطريق بلغة الروم هو القائد أي: مقدم الجيوش وأميرها، وجمعه بطارقة وقد تكلمت به العرب.
أنكر ذلك فقال له عقبة يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهم يصنعون ذلك بنا فقال: أتستنّان بفارس والروم؟ لا يحمل إليّ رأس، إنما يكفي الكتاب [والخبر]
(1)
رواه البيهقي بإسناد صحيح وبتقدير صحة الحديث [فيؤخذ] منه استحباب ذلك. وقد قال به جماعة [لما فيه] من الفرح بالظفر بالعدو ونصرة المسلمين والتشفي بمن كان ينكيهم ولا سيما من يدعي النبوءة منهم ومن كره ذلك فلكونه [منهم] يصح عنده الحديث، اهـ. قاله في شرح الإلمام. قوله:"فجذب حبوتي" تقدم الكلام على الحبوة في الحديث قبله وتقدم الكلام أيضا على الظل.
قوله صلى الله عليه وسلم: "لم يغبطهم النبيئون والشهداء بمكانهم" الحديث، الغبط حسد خاص، يقال غبطت الرجل أغبطه غبطا إذا اشتهيت أن يكون لك ماله وأن يزول عنه ما هو فيه فأراد عليه الصلاة والسلام أن الغبط لا يضر ضرر الحسد. واعلم أن الغبطة له تأويلان: أحدهما معناه لو غبط النبيئون مع جلالة قدرهم أحد لغبطوا أولئك. والثاني أنه حقيقة في الغبطة وهو غير مذموم لأن صاحب الفضائل لا يزال في طلب الفضيلة فإذا شاهد لغيره مرتبة ينال بها ثوابا أحب أن يكون له مثل ذلك مضموما إلى ما له من الثواب والدرجة وإن كان ما له أرفع ونظير ذلك رجل له ألف خادم ولغيره واحد فأحبّ أن يكون له مثل ذلك وهذا المعنى مجبول في الإنسان. اهـ.
(1)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
قوله صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: "حقت محبتي على المتحابين في" تقدم الكلام على الحب في الله تعالى. وحقت معناها [وحقيقة]
(1)
وتقدم معنى الغبطة.
4577 -
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأثر عن ربه تبارك وتعالى يقول: حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتواصلين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في. رواه أحمد
(2)
بإسناد صحيح.
قوله: "وعن عبادة بن الصامت"[الصّامت] ضد الناطق، وتقدم الكلام عليه رضي الله عنه. قوله:"قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأثر عن ربه" بمعنى يأثر.
(1)
سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.
(2)
مسند أحمد (22002، 22064)، وأخرجه ابن المبارك في الزهد (715)، والطيالسي (571) ويعقوب بن سفيان في المعرفة (2/ 324)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (156)، والبزار = البحر الزخار (2697)، وابن قانع في الصحابة (3/ 25)، والطحاوي في المشكل (3892)، (3893) و (3894)(3895) والهيثم بن كليب (1235 و 1382) والطبراني في الكبير (20/ 79 - 81/ 154)، وفي مسند الشاميين (625، 744، 2225، 2434)(2433)، وفي الأوسط (6856)، وأبو نعيم في الحلية (5/ 206)، (5/ 121)، والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 393)، وفي الآداب (232)، وشعب الإيمان (8580)، وابن عبد البر في التمهيد (21/ 126 - 127)، والخطيب في الموضح (2/ 303 - 304) والشجري في أماليه (2/ 149)، وابن قدامة المقدسي في المتحابين في الله (43)، وقال ابن عبد البر: وهذا أيضا إسناد صحيح ثابتوصححه الألباني في صحيح الجامع (4321)، وصحيح الترغيب والترهيب (3020).
4578 -
وعن شُرحبيل بن السمط أنه قال لعمرو بن عبسة: هل أنت محدثي حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه نسيان، ولا كذب؟ قال: نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله عز وجل: قد حقت محبتي للذين يتحابون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتبادلون من أجلي، وقد حقت محبتي للذين يتصادقون من أجلي. رواه أحمد
(1)
ورواته ثقات، والطبراني
(2)
في الثلاثة، واللفظ له، والحاكم
(3)
وقال: صحيح الإسناد.
قوله: "وعن شرحبيل بن السمط" هو شرحبيل بن السمط بن الأسود بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية [الأكرمين] بن الحارث بن معاوية بن ثور الكندي أبو يزيد مختلف في صحبته، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن
(1)
مسند أحمد (19438). وأخرجه ابن المبارك في مسنده (9)، وفي الزهد (716)، وعبد بن حميد (4 هـ 3) وابن أبي الدنيا في الإخوان (8 و 98 و 155)، وأبو نعيم في الأربعين على مذهب المتحققين (30)، والبيهقي في شعب الإيمان (8996)، وابن قدامة في المتحابين (44).
(2)
الطبراني في الأوسط (9076)، والصغير (1095) وفي مسند الشاميين (654)، وهو في القسم المفقود من المعجم الكبير. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 279): رواه الطبراني في الثلاثة، وأحمد بنحوه، ورجال أحمد ثقات. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3021).
(3)
الحاكم (4/ 169 - 170)، وقال: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: 613): أخرجه أحمد من حديث عمرو بن عبسة وحديث عبادة بن الصامت، ورواه الحاكم وصححه.
سلمان وعمرو بن عنبسة وكعب بن مرة، ذكره محمد بن سعد في الطبقة الرابعة، وقال: جاهلي إسلامي وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد شهد القادسية وولي حمص وهو الذي فتحها وكان من فرسان الإسلام، مات سنة ست وثلاثين وقيل سنة أربعين. روى له الجماعة سوى البخاري والله أعلم.
قوله: "إنه لعمرو بن عنبسة" هو أبو نجيح، وقيل: أبو شعيب عمرو بن عبسة، بعين مهملة ثم باء موحدة مفتوحتين، ثم سين مهملة على وزن عدسة، وهذا الضبط لا خلاف فيه بين أهل الحديث، والأسماء، والتواريخ، والسير، والمؤتلف، وغيرهم من أهل الفنون، ورأيت جماعة ممن صنف في ألفاظ المهذب يزيدون فيه نونا، وهذا غلط فاحش، ومنكر ظاهر، وإنما ذكرته نتبيها عليه لئلا يغتر به، وهو عمرو بن عبسة بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب، ويقال ة خفاف بن امرئ القيس بن بهثة، بموحدة مضمومة ثم هاء ساكنة ثم مثلثة، ابن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة، بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة، ابن قيس عيلان، بالعين المهملة، ابن مصر بن نذار السلمى الصحابى الصالح، أسلم قديما، وثبت في صحيح مسلم أنه كان رابع أربعة في الإسلام، وأنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فأسلم رابع أربعة، وطلب من النبى صلى الله عليه وسلم الإقامة معه بمكة، فقال:"إنك لا تقدر على ذلك الأن، ولكن ارجع إلى قومك، فإذا سمعت بخروجى فأتنى"، وأنه أتى النبى صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إلى المدينة مهاجرا، وحديث هجرته طويل مشتمل على جمل من أنواع العلم والأصول والقواعد، وهو بطوله في صحيح مسلم قبيل صلاة
الخوف، وكان أخا أبى ذر لأمه، وقد المدينة بعد الخندق فسكنها ثم نزل الشام.
روى له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية وثلاثون حديثا، روى مسلم منها الحديث المذكور. روى عنه جماعة من الصحابة، منهم ابن مسعود، وأبو إمامة، وسهل بن سعد، وجماعة من التابعين، سكن حمص، وتوفى بها
(1)
.
قوله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل: "قد حقت محبتي للذين يتاحبون من أجلي" تقدم معناه.
4579 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لله جلساء يوم القيامة عن يمين العرش، وكلتا يدي الله يمين- على منابر من نور وجوههم من نور، ليسوا بأنبياء، ولا شهداء، ولا صديقين، قيل يا رسول الله: من هم؟ قال: هم المتحابون بجلال الله تبارك وتعالى، المتحابون بجلال الله تبارك وتعالى. رواه أحمد
(2)
بإسناد لا بأس به.
قوله: "وعن ابن عباس" تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "وكلتا يدي الله يمين" فإنه أراد بذلك الكمال والتمام وكانت العرب تحب التيامن وتكره التياسر من النقصان وفي التيامن من التمام فلذلك قال: وكلتا يديه يمين أي الشمال
(1)
تهذيب الأسماء واللغات (2/ 32).
(2)
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (12/ 134/ 12686)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 277) رواه الطبراني، ورجاله وثقوا. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (9022) وقال: عزوه لأحمد وهم أو خطأ من بعض الناسخين.
تنقص عن اليمين في العادة وتسمى الشمال الشؤمى كأنه أراد أن يديه تبارك وتعالى جميعا بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما وفي رواية كلتاهما ميمون مبارك على أن الشمال قد ورد في بعض الأخبار الصحاح وفي رواية: ويده الأخرى لم يذكر اليمين ولا الشمال، قاله صاحب المغيث
(1)
.
قوله صلى الله عليه وسلم: "هم المتحابون في جلال الله" جلال الله تعالى عظمته أي الذين لا يحب بعضهم بعضا رياء ولا سمعة وطلبا لحطام الدنيا واتباعا لهوى الأنفس بل محبة [لله] تعالى على الخلوص لا يشوبها هوى ولا بدعة
(2)
. اهـ.
4580 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله عبادا ليسوا بأنبياء يغبطهم الأنبياء والشهداء. قيل: من هم لعلنا نحبهم؟ قال: هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا أنساب، وجوههم نور على منابر من نور. لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، ثم قرأ:{أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)}
(3)
. رواه النسائي
(4)
وابن حبان في صحيحه
(5)
، واللفظ له، وهو أتم.
(1)
المجموع المغيث (3/ 532) والنهاية (5/ 301).
(2)
حدأئق الأزهار (مخطوط رقم 87781/ لوحة 270).
(3)
سورة يونس، الآية:62.
(4)
أخرجه النسائي في الكبرى (11172).
(5)
ابن حبان (573). وأخرجه أبو يعلى (6110)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (5)، والبزار = البحر الزخار (9455)، وابن الأعرابي في المعجم (1840)، والعقيلي في الضعفاء الكبير (3/ 166)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (1/ 5)، والبيهقي في شعب الإيمان (8998 =
قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله عبادا ليسوا بأنبياء، يغبطهم الأنبياء والشهداء" الحديث. قال الجوهري: الغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها عنه وهذا ليس بحسد. فإن قلت كيف يغبطهم النبيون والشهداء وهم أفضل منهم. قلت: يجوز أن يكون ذلك ليس على حقيقته وإنما أراد صلى الله عليه وسلم بيان فضلهم بأبلغ وجه، والمعنى أن حالهم عند الله يوم القيامة بمثابة لو غبط [النبييون] أحدا لغبطوا هؤلاء ويحتمل أن يجري هذا على حقيقته ويقال كل ما كان مقربا إلى الله تعالى ورآه الرائي غبط صاحبه وإن كان منزلة الرائي أعلى من وجه آخر وفي هذا تأمل الناظر وإشكال والله أعلم.
قوله: "هم قوم تحابوا بنور الله من غير أرحام ولا أنساب" الحديث، يعني أنه ليس بينهم نسب ولا سبب يوجب ذلك. قوله:"ولا يخافون إذا خاف الناس" الخوف عبارة كذا.
قوله: "ولا يحزنون إذا حزن الناس" والحزن عبارة عن الهم من خوف العاقبة أو من أجل المعاش وآفاته أو من وسوسة الشيطان أو خوف الموت
= و 8999)، وقال البيهقي: كذا قال: عن أبي هريرة وهو وهم والمحفوظ عن أبي زرعة، عن عمر بن الخطاب، وأبو زرعة، عن عمر، مرسل. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 277) رواه البزار، وفيه من لم أعرفهم. صحيح الترغيب والترهيب (3023)، وصحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (2/ 482/ 2126)، والتعليق الرغيب (4/ 48 - 47). وقال الألباني في صحيح الترغيب (3026): صحيح لغيره.
أو عام وقيل: هو كل ما يحزن من حزن معاش أو حزن عذاب أو حز موت، فقد أذهب الله عن أهل الجنة كل الأحزان.
قوله: "ثم قرأ {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)} "
(1)
، أولياء الله جمع ولي وفيه وجهان: أحدهما أنه فعيل بمعنى مفعول، [كقتيل] بمعنى [مقتول]، وجريح بمعنى مجروح، فعلى هذا هو من يتولى الله تعالى رعايته وحفظه فلا يكله إلى نفسه لحظة كما قال تعالى:{وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} ، والوجه الثاني: أنه فعيل مبالغة من فاعل كرحيم وعليم بمعنى راحم وعالم وعلى هذا من يتولى عبادة الله تعالى وطاعته فيأتي بها على التوالي من غير أن يتخللها عصيان أو فتور وكلا المعنيين شرط في الولاية، فمن شرط الولي أن يكون محفوظا كما أن من شرط النبي أن يكون معصوما فكل من كان للشرع عليه اعتراض فليس بولي بل هو مغرور مخادح، ذكره أبو القاسم القشيري وغيره. قاله أبو القا سم الأصبهاني شارح الأربعين الودعانية
(2)
.
تنبيه: قال الإمام الشافعي
(3)
والإمام أبو حنيفة
(4)
رحمهما الله تعالى: إن لم يكن الفقهاء أولياء الله تعالى فليس لله ولي والله أعلم.
(1)
سورة يونس، الآية:62.
(2)
شرح الودعانية (ص 247).
(3)
الفقيه والمتفقه (1/ 150)، التبيان في آداب حملة القرآن (1/ 16)، حياة الحيوان الكبرى (2/ 19).
(4)
الفقيه والمتفقه (1/ 150).
4581 -
وعن أبي أمامة -رضي الله عن - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله عبادا يجلسهم يوم القيامة على منابر من نور يغشي وجوههم النور حتى يفرغ من حساب الخلائق. رواه الطبراني
(1)
بإسناد جيد.
قوله: "وعن أبي أمامة الباهلي" اسمه صدى بن عجلان من مشاهير الصحابة روى له مائة حديث وخمسون حديثا للبخاري منها خمسة، مات بحمص سنة إحدى وثمانين وقيل هو آخر من مات من الصحابة بالشام، وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطا. قوله صلى الله عليه وسلم:"إن لله عبادا يجلسهم يوم القيامة على منابر من نور"، المنابر جمع منبر وهو المكان المرتفع الذي يجلس عليه الخطيب. قوله:"يغشى وجوههم النور" يغشى بمعنى.
4582 -
وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: المتحابون بجلالي في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي. رواه أحمد
(2)
بإسناد جيد.
قوله: "وعن العرباض بن سارية" تقدم الكلام عليه. قوله صلى الله عليه وسلم: "قال الله تعالى: المتحابون بجلالي" الحديث، أي الذي لا يحب بعضهم بعضا رياء
(1)
المعجم الكبير للطبراني (8/ 112/ 7527)، ومسند الشاميين (826)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (15/ 277): رواه الطبراني، وإسناده جيد. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (5534) وضعيف الترغيب والترهيب (1781): ضعيف جدا.
(2)
مسند أحمد (17158)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (2)، والطبراني في مسند الشاميين (959)، وفي المعجم الكبير (644/ 258/18)، وأبو نعيم في الحلية (6/ 111)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3024).
ولا سمعة ولا طلبا لحطام الدنيا واتباعا لهوى الأنفس بل محبة لله تعالى على الخلوص لا يشوبها هوى ولا بدعة، والله أعلم. والباء في بجلالي قال بعضهم: يجوز أن تعلق بالمتحابين أي الذين يتحابون بجلالي ويجوز أن تكون باء القسم فيكون المعنى بحق جلالي أفعل بهم كذا. قاله شارح مشارق الأنوار الشيخ وجيه الدين
(1)
. قوله: "في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي" وظله سبحانه وتعالى كنفه وستره.
4583 -
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليبعثن الله أقواما يوم القيامة في وجوههم النور على منابر اللؤلؤ يغبطهم الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء، قال: فجثى أعرابي على ركبتيه، فقال يا رسول الله: جلهم لنا نعرفهم، قال: هم المتحابون في الله من قبائل شتى، وبلاد شتى يجتمعون على ذكر الله يذكرونه. رواه الطبراني
(2)
بإسناد حسن.
قوله: "وعن أبي الدرداء" تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "ليبعثن الله أقوامًا يوم القيامة" اللام لام القسم، تقديره والله.
قوله: "فجثى أعرابي على ركبيته" الجُثِي عبارة عن الزحف على الركب والأعرابي هو الذي سكن البادية.
(1)
حدائق الأزهار (مخ 87781/ لوحة 270).
(2)
رواه الطبراني في معجمه -كما في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي (2/ 131) - من حديث فرج بن فضالة عن أسد بن وداعة عن أبي الدرداء مرفوعًا
…
نحوه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 77) رواه الطبراني، وإسناده حسن.، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1509).
قوله صلى الله عليه وسلم: "هم المتحابون في الله تعالى يذكرونه" تقدم الكلام على الذكر وما المراد به.
4584 -
وعن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء، ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله.
قالوا يا رسول الله: فخبرنا من هم؟ قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم، ولا أموال يتعاطونها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم لعلى نور، ولا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، وقرأ هذه الآية {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62)} . رواه أبو داود
(1)
.
قوله: "وعن عمر" تقدم الكلام عليه. قوله صلى الله عليه وسلم: "هم قوم تحابوا بروح الله تعالى" الحديث، بروح الله تعالى بضم الراء وفتحها، بضم الراء القرآن والمراد منه في الحديث أن السبب الداعي بينهم إلى المحابة هي الوحي
(1)
سنن أبي داود (3527)، وأخرجه الطيالسي في مسنده، وأسحاق بن راهويه في مسنده وابن مردويه في تفسيره كما في تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي 2/ 130، وهناد في الزهد (475) والطبري في تفسيره (17714)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 5،)، والوأحدي في الوسيط (2/ 552 - 553)، والبيهقي في شعب الإيمان (8585)، (8586)، وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (1086)، وابن قدامة المقدسي في المتحابين في الله (48)، وقال ابن كثير في مسند الفاروق (2/ 538) هذا حديث جيد الإسناد، وفيه انقطاع بين أبي زرعة وعمر، وقال في البداية والنهاية (4/ 529): وهذه الطريق أيضا مرسلة، إلا أنها مقوية لما قبلها، فين أختلفت الألفاظ.، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3026)، والتعليق الرغيب (4/ 47 - 48).
المنزل الهادي إلى سواء السبيل. قال الخطابي
(1)
: بروح الله بضم الراء، قال ابن الأثير
(2)
وقد تكرر ذكر الروح في الحديث كما تكرر في القرآن ووردت فيه معان [و] الغالب منها أن المراد بالروح الذي يقوم به الجسد وتكون به الحياة، وقد أطلق على القرآن والوحي والرحمة وعلى جبريل عليه السلام في قوله:{الرُّوحُ الْأَمِينُ}
(3)
، و {رُوحُ الْقُدُسِ}
(4)
، والروح يذكر ويؤنث وفيه: تحابوا بذكر الله وروحه، أراد ما يحيى به الخلق [ويهتدون] فيكون حياة لهم. وقيل هو القرآن، تابعوه فيما حثهم عليه من موالاة المسلمين ومصادقتهم. وقيل أراد أمر النبوءة، ومنه الحديث، الملائكة الروحانيون يروى بضم الراء وفتحها [كأنه] نسب إلى الرُّوح أو [الرَّوْح] وهو نسيم الريح والألف والنون من زيادات النسب ويريد به أنهم أجسام لطيفة لا يدركها البصر، والله أعلم.
4585 -
وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا، واعلموا أن لله عز وجل عبادًا ليسوا بأنبياء، ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء على منازلهم وقربهم من الله، فجثى رجل من الأعراب من قاصية الناس، وألوى بيده إلى النبي-صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله:
(1)
معالم السنن (3/ 145).
(2)
النهاية في غريب الأثر (2/ 272).
(3)
سورة الشعراء، الآية:93.
(4)
سورة النحل، الآية:102.
ناس من الناس ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم، وقربهم من الله، أنعتهم لنا جلهم لنا: يعني صفهم لنا شكلهم لنا، فسر وجه النبي صلى الله عليه وسلم بسؤال الأعرابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم ناس من أفناء الناس، ونوازع القبائل لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله وتصافوا يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسون عليها، فيجعل وجوههم نورا، وثيابهم نورًا، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون وهم أولياء الله لا خوف عليهم، ولا هم يحزنون. رواه أحمد
(1)
. وأبو يعلى بإسناد حسن، والحاكم
(2)
وقال: صحيح الإسناد.
قوله: "وعن أبي مالك الأشعري" وأبو مالك قيل اسمه الحارث بن الحارث، وقيل عبيد وقيل عبيد الله وقيل غير ذلك [قوله:] فجاء الأعرابي من
(1)
مسند أحمد (22906، 22894)، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (20324) وابن المبارك في مسنده (7)، وفي الزهد والرقائق (714)، وابن أبي الدنيا في المتحابين في الله (46)، وفي الإخوان (6)، وابن أبي حاتم في تفسيره (6876)، والطبراني في المعجم الكبير (3/ 290/ 3433، 3434)، والبيهقي في شعب الإيمان (8588)، وفي الأسماء والصفات (976)، وقال البيهقي: فهذا حديث راويه شهر بن حوشب، وهو عند أهل العلم بالحديث لا يحتج به، قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3/ 164): صحيح لغيره. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 276) رواه كله أحمد، والطبراني بنحوه، ورجاله وثقوا. وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (6/ 112) رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد.
(2)
كذا قال، ولم يروه الحاكم من حديث أبي مالك، وإنما من حديث ابن عمر (4/ 170 - 171)، انظر: الصحيحة (3464).
قاصية الناس معناه. قوله: "ونوازع القبائل" جمع نازع وهو الغريب والمعنى الذي نزع عن أهله وعشيرته. أي بعد وغالب وتقدم له نظائر في كتالب الذكر. قوله: "يفزع الناس ولا يفزعون" الفزع عبارة عن انقباض ونفار يعرض للانسان من الشئ المخيف وهو من جنس الجزع.
4586 -
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة لعمدا من ياقوت عليها غرف من زبرجد لها أبواب مفتحة تضيء كما يضيء الكوكب الدري. قال: قلنا يا رسول الله: من يسكنها؟ قال: المتحابون في الله، والمتباذلون في الله، والمتلاقون في الله. رواه البزار
(1)
.
قوله: "وروي عن أبي هريرة" تقدم. قوله: "إن في الجنة لعمدا من ياقوت" جمع عمود والكوكب الدري عند العرب: الشديد الإنارة نسب إلى الدر وشبه صفاؤه بصفائه، وقال المفسرون: الكوكب الدري واحد من الكواكب
(1)
مسند البزار = البحر الزخار (8776) وقال: وهذا الكلام لا نعلم رواه عن أبي هريرة إلا موسى بن وردان، ولا عن موسى إلا محمد بن أبي حميد، ومحمد بن أبي حميد روى عنه جماعة من أهل العلم ولم يكن بالحافظ، وهو مدني مشهو، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 278) رواه البزار، وفيه محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف. وأخرجه ابن وهب في الجامع في الحديث (239)، وأحمد بن منيع في مسنده كما في المطالب العالية (4613)، والحسين المروزي في زياداته على الزهد لابن المبارك (1481)، وعبد بن حميد في مسنده (1432)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (11)، والعقيلي في الضعفاء (1/ 309)، وابن الأعرابي في المعجم (497)، وابن عدي في الكامل (6/ 197)، وأبو الشيخ في العظمة (587)، وتمام في فوائدهْ (1200 - 1202)، والبيهقي في الشعب (8589)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (1897). وفي الضعيفة (1897).
الخمسة العظام، وقال الفراء: العرب تسمي الكواكب العظام التي لا تعرف أسماؤها الدراري بلا همز.
4587 -
وروي عن بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم-هـ قال: إن في الجنة غرفا ترى ظواهرها من بواطنها وبواطنها من ظواهرها، أعدها الله للمتحابين فيه، والمتزاورين فيه، والمتباذلين فيه. رواه الطبراني في الأوسط
(1)
.
قوله: "وروي عن بريدة" تقدم. قوله: "إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها" الحديث، الغرف جمع غرفة وهي المكان المرتفع.
4588 -
وروي عن معاذ بن أنس رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان؟ قال: أن تحب لله، وتبغض لله، وتعمل لسانك في ذكر الله، قال: وماذا يا رسول الله؟ قال: وأن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك. رواه أحمد
(2)
.
(1)
المعجم الأوسط (2903)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (6/ 205)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 278) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إسماعيل بن سيف، وهو ضعيف. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (5387)، وضعيف الترغيب والترهيب (1530): ضعيف جدًا.
(2)
مسند أحمد (22130)، وأخرجه الترمذي (2523) وقال: هذا حديث حسن، والبيهقي في شعب الإيمان (574)، والطبراني في الكبير (20/ 191/ 425)، (426)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 89): وفي الأولى رشدين بن سعد، وفي الثانية ابن لهيعة، وكلاهما ضعيف. رواهما أحمد. وقال في (1/ 61) قُلْتُ: روى الترمذي بعضه بغير سياقه، ورواه الطبراني في الكبير، وفي إسناده ابن لهيعة. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (1001)، وضعيف الترغيب والترهيب (1784).
قوله: "وروي عن معاذ بن أنس" تقدم. قوله: "أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان" أي عن أفضل خصال الإيمان، والإيمان هو التصديق بالقلب بالله وملائكته، الحديث.
4589 -
وعن عمرو بن الجموح رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب لله تعالى، ويبغض لله، فإذا أحب لله تبارك وتعالى، وأبغض لله، فقد استحق الولاية لله تعالى. رواه أحمد
(1)
والطبراني
(2)
، وفيه رشدين بن سعد.
قوله: "وعن عمرو بن الجموح" بفتح الجيم بن زيد بن حرام بالحاء المهملة بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بكسر اللام الأنصاري السلمي من بني جشم بن الخزرج شهد العقبة واختلفوا في شهوده بدرا واستشهد يوم أحد، دفن هو وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر في قبر واحد وكانا صهرين، ورَوْوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لنفر من سلمة سيدكم عمرو بن الجموح وكان عمرو سيدا من سادات بني سلمة وشريفا من أشرافهم وكان له أربعة بنين يقاتلون مع النبي صلى الله عليه وسلم ورووا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه حين استشهد لقد رأيته
(1)
أخرجه أحمد وابنه (15549) والحديث؛ أخرجه ابن أبي الدنيا، في الأولياء (19).
(2)
أخرجه الطبراني في الأوسط (655) وسمى الصحابي: عمرو بن الحَمِق. وقال: لا يُروى هذا الحديث عن عمرو بن الحمق إلا بهذا الإسناد، تفرد به رشدين، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 89) رواه أحمد، وفيه رشدين بن سعد، وهو منقطع ضعيف. وقال في (1/ 89) رواه الطبراني في الكبير، وفيه رشدين، وهو ضعيف وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1785).
في الجنة. قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يجد العبد صريح الإيمان حتى يحب لله ويبغض لله" الحديث، صريح الإيمان هو محضه وخالصه وكل خالص صريح بين الصراحة.
قوله: "فيه رشدين بن سعد" قال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك وقال أبو زرعة: ضعيف، وقال أحمد: لا يبالي عمن روى، وليس به بأس في الرقائق وقال أيضًا: أرجو أنه صالح الحديث وحسن له الترمذي.
4590 -
وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أعطى لله، ومنع لله، وأحب لله، وأبغض لله، وأنكح لله، فقد استكمل إيمانه. رواه أحمد
(1)
والترمذي
(2)
، وقال: حديث منكر، والحاكم
(3)
وقال: صحيح الإسناد والبيهقي
(4)
وغيرهم.
قوله: "وعن معاذ بن أنس" تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "من أعطى لله ومنع لله وأحبّ لله وأبغض لله وأنكح لله فقد استكمل إيمانه" ومعنى الحديث أن حركات القلب والجوارح إذا كانت كلها لله فقد كمل الإيمان بذلك بذلك ظاهرا
(1)
أخرجه أحمد (3/ 440) ومن طريقه أخرجه الخلال في السنة (1616) وابن بطة (847)، وأخرجه ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (395)، وأبو يعلى (1500)، والطبراني في معجمه الكبير (20/ 188/ 412)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (849)، وابن عدي في الكامل (3/ 152).
(2)
الترمذي (2521) قال الترمذي: هذا حديث حسن.
(3)
الحاكم (2/ 164) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
(4)
البيهقي في الشعب (15).
وباطنا ويلزم من صلاح حركات القلب صلاح حركات الجوارح فإن كان القلب صالحا ليس فيه إلا إرادة الله وإرادة ما يريده لم تنبعث الجوارح إلا فيما يريده الله. وسُئِل" "90/ 2" ذون النون المصري متى أحب ربي قال إذا كان ما يبغضه عندك أمرّ من الصبر، ومن هنا قال الحسن: اعلم أنك لن تحب الله حتى تحب طاعته. قاله ابن رجب الحنبلي
(1)
.
4591 -
وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان. رواه أبو داود
(2)
.
قوله: "وعن أبي أمامة الباهلي" تقدم، قوله صلى الله عليه وسلم:"من أحبّ لله وأبغض لله" الحديث، تقدم معناه.
4592 -
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي عرى الإسلام أوثق؟ قالوا: الصلاة. قال: حسنة، وما هي بها قالوا: صيام
(1)
كلمة الإخلاص (ص/ 31)، وجامع العلوم والحكم (1/ 75).
(2)
أخرجه أبو داود (4681) ابن أبي شيبة في المصنف (35875)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (17)، والطبراني في معجمه الكبير (8/ 135/ 7613)، و (8/ 177/ 7737)(7738)، وفي مسند الشاميين (884 و 1260) وابن عدي في الكامل (6/ 314)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (846)، (848)، واللالكائي في السنة (1618) والبيهقي في الشعب (9021) والشجري في أماليه (2/ 150)، والخطيب البغدادي في المتفق والمفترق (3/ 336)، (3/ 369)، والبغوي في شرح السنة (3469) وابن عساكر في تاريخ دمشق (17/ 168)، (34/ 64)، (40/ 17)، والذهبي في معجم الشيوخ (2/ 233)(2/ 347)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3028).
رمضان. قال: حسن، وما هو به؟ قالوا: الجهاد. قال: حسن، وما هو به؟ قال إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله. رواه أحمد
(1)
والبيهقي
(2)
، كلاهما من رواية ليث بن أبي سليم، ورواه الطبراني
(3)
من
(1)
مسند أحمد (18524)، وأخرجه الطيالسي (747)، ابن أبي شيبة (10469)، وفي المسند (إتحاف الخيرة 54/ 1)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (1)، وابن نصر في الصلاة (393) والروياني (399)، وابن عبد البر في التمهيد (17/ 431)، وأبو بكر الشافعي في فوائده (1056)، والخطيب في التاريخ (11/ 354)، والشجري في أماليه (2/ 133)، وابن قدامة في المتحابين (10)(12)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 89) رواه أحمد، وفيه ليث بن أبي سليم، وضعفه الاكثر. وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3030).
(2)
البيهقي في الشعب (13)(9064).
(3)
أخرجه الطبراني في الكبير (10/ 211/ 10357)، (10/ 272/ 10531)، وفي الأوسط (4479)، وفي الصغير (624)، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (30434)، وفي مسنده (321)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (3/ 504 - 505)، وابن أبي عاصم في السنة (70)، والمروزي في السنة (55)، والهيثم بن كليب في مسنده (772)، والعقيلي في الضعفاء (3/ 408 - 409)، والخرائطي في المكارم (2/ 750)، والحاكم (2/ 480) وأبو ذر الهروي في فوائده (1)، والشجري في أماليه (2/ 138)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 177)، والبيهقي (10/ 233)، وفي الشعب (9064)، (9065)، وفي الآداب (235)، وفي المدخل (ص 446)، وابن عبد البر في التمهيد (17/ 430)، وفي جامع بيان العلم (1500)، والثعلبي في تفسيره (9/ 248) وابن عساكر في تبيين كذب المفتري (ص 126)، وابن قدامة المقدسي في المتحابين (15)، وقال العقيلي في ترجمة عقيل الجعدي: حديثه غير محفوظ ولا يعرف إلا به وقال أبو حاتم: حديث منكر لا يشبه حديث أبي إسحاق، ويشبه أنْ يكون عقيل هذا أعرابيا، والصعق لا بأس به. (العلل 2/ 162)، وقال البيهقي في المدخل: عقيل الجعدي غير معروف. وقال الهيثمي: وفيه =
حديث ابن مسعود أخصر منه.
قوله: "وعن البراء بن عازب" تقدم. قوله: "أيّ عرى الإسلام أوثق" الحديث، عرى الإيمان أركان الإسلام والعرى جمع عروة وهي ما يتماسك به. قوله:"ليث بن أبي سليم" فيه خلاف، وقد حدث عنه الناس وضعفه يحيى بن معين والنسائي، وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، وقال مؤمل بن الفضل: سألت عيسى بن يونس عن ليث فقال: قد رأيته، وكان قد اختلط وكنت ربما مررت به ارتفاع النهار، وهو على المنارة يؤذن، وقال الدارقطني: كان صاحب سنة إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاوس ومجاهد حسب، ووثقه ابن معين في رواية.
4593 -
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الأعمال الحب في الله، والبغض في الله. رواه أبو داود
(1)
، وهو عند أحمد
(2)
أطول منه، وقال
= عقيل بن الجعد قال البخاري: منكر الحديث المجمع (1/ 90)، وقال البوصيري: إتحاف الخيرة المهرة (1/ 96) ومدار طرقهم عن ليث بن أبي سليم وهو ضعيف.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فقال: قلت: ليس بصحيح فإنّ الصعق وإنْ كان موثقا فإنّ شيخه منكر الحديث.
(1)
أبو داود (4599).
(2)
مسند أحمد (21303). وأخرجه ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (394)، والخطيب في التاريخ (6/ 391). وأبن الجوزي في العلل (1223) ليس فيه عن رجل.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 90): عند أبي داود طرف منه- رواه احمد وفيه رجل. لم يسم. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (996)، والسلسلة الضعيفة (1310)، وضعيف الترغيب والترهيب (1786)، وضعيف الجامع الصغير وزيادته (157).
فيه: إن أحب الأعمال إلى الله عز وجل الحب في الله، والبغض في الله. وفي إسنادهما راو لم يسم.
قوله: "وعن أبي ذر" تقدم. قوله: "أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله" تقدم معناه.
4594 -
وعن أنس رضي الله عنه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم متى الساعة؟ قال: وما أعددت لها؟ قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله. قال: أنت مع من أحببت. قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت. قال أنس: فأنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وأرجوا أن أكون معهم بحبي إياهم. رواه البخاري
(1)
ومسلم
(2)
.
4595 -
وفي رواية للبخاري
(3)
: أن رجلا من أهل البادية أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: متى الساعة قائمة؟ قال: ويلك، وما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله. قال: إنك مع من أحببت. قال: ونحن كذلك؟ قال: نعم. ففرحنا يومئذ فرحا شديدا.
4596 -
ورواه الترمذي
(4)
، ولفظه قال: رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحوا بشيء لم أرهم فرحوا بشيء أشد منه. قال رجل: يا رسول الله، الرجل
(1)
صحيح البخاري (3688).
(2)
صحيح مسلم (161)(2639).
(3)
صحيح البخاري (6167).
(4)
سنن الترمذي (2385) وقال: هذا حديث حسن صحيح لكن بسياق مختلف عما ذكره المصنف.
يحب الرجل على العمل من الخير يعمل به، ولا يعمل بمثله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المرء مع من أحب".
قوله: "وعن أنس" تقدم الكلام عليه. قوله: "أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم متى الساعة؟ قال: ما أعددت لها؟ قال لا شيء" إلى آخر الحديث. قوله صلى الله عليه وسلم: "أنت مع من أحببت" وفي رواية الترمذي: "المرء مع من أحبّ"، قال الخطابي
(1)
: كان سؤال الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت قيام الساعة على وجهين: أحدهما على معنى التعنت والتكذيب بها والآخر على سبيل التصديق والشفق منها، فلما امتحن الأعرابي [ووجده] يسأل تصديقا، قال: أنت مع من أحببت، فألحقه بحسن النية من غير زيادة عمل بأصحاب الأعمال الصالحة، اهـ. [قال] النووي
(2)
ولا يلزم من كونه معهم أن تكون منزلته وجزاؤه مثلهم من كل وجه. وفي الحديث دليل على فضل حب الله ورسوله والصالحين وأهل الخير الأحياء والأموات، ومن أفضل محبة الله ورسوله امتثال أمرهما واجتناب نهيهما والتأدب بآداب الشريعة، فمن علامات محبة الله محبة كل من أحبه الله ومن اختصه الله وقرّبه أو نص كتابه على محبته إياه من ملك ونبي ورسول وولي ومؤمن وتائب ومتطهر ومحسن ومجاهد ولا يشترط في الانتفاع بمحبة الصالحين أن يعمل عملهم إذ لو عمله لكان منهم ومثلهم وقد صرح في حديث ابن مسعود الذي سيأتي
(1)
انظر: شرح السنة (13/ 62).
(2)
شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 186).
بعد هذا بذلك فقال: رجل أحب قوما ولما يلحق بهم.
[قوله:] وفي رواية للبخاري وغيره: أن رجلًا من أهل البادية أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: متى الساعة قائمة؟ فقال: ما أعددت لها؟ قال: ما أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله. وفي رواية: ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام إلا محبة الله ورسوله. وروي كثير بالثاء المثلثة وبالباء الموحّدة.
تنبيه: قوله: "المرء مع من أحب"، أي في الجنة، يعني هو ملحق بهم داخل في زمرتهم. قال الخطابي
(1)
: ألحقه النبي صلى الله عليه وسلم بهم بحسن النية من غير زيادة عمل بأصحاب الأعمال الصالحة. قوله: بأصحاب الأعمال هو بدل من ضمير بهم. قال ابن بطال
(2)
: فيه أن من أحب عبدا في الله تعالى فإن الله يجمع بينهما في جنته وإن قصر عن عمله، وذلك [لأنه] لما أحب الصالحين لأجل طاعتهم أثابه الله تعالى ثواب تلك الطاعة إذ النية هي الأصل والعمل تابع لها، والله يؤتي من فضله من يشاء، قاله الكرماني
(3)
.
شعر:
أدعوك يارب مُضطرًّا على ثِقةٍ
…
مما وعدت به المضطرَّ يدعُوكا
حان الرحيل وما أعددت من عمل
…
إلا محبّةَ أقوام أحبّوكا
(1)
انظر: شرح السنة (13/ 62).
(2)
الكواكب الدراري (22/ 34)، وعمدة القاري (22/ 197).
(3)
الكواكب الدراري (22/ 34).
فائدة: روينا في سنن أبي داود
(1)
والترمذي
(2)
عن المقدام بن معدي كرب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه.
وروينا في سنن أبي داود
(3)
عن أنس أن رجلا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم فمر رجل فقال: يا رسول الله إني لأحب هذا. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أأعلمته؟ قال: لا. قال: أعلمه، فلحقه فقال: إني أحبك في الله. فقال: أحبك الذي أحببتني له، ذكرهما النووي
(4)
.
(1)
سنن أبي داود (5124).
(2)
الترمذي (2003)، وأخرجه أحمد (17171)، والبخاري في الأدب المفرد (542)، والنسائي في الكبرى (9963)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (65)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2440)، وابن حبان (570)، والطبراني في الكبير (20/ 279/ 661)، وفي مسند الشاميين (491)، وابن السني (197)، وابن قانع في المعجم (3/ 106)، وأبو نعيم في الحلية (6/ 99)، والحاكم في المستدرك (4/ 171)، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وصححه الألباني في الصحيحة (417 و 2515)، وفي صحيح الأدب المفرد ص (204).
(3)
أخرجه: أبو داود (5125)، والنسائي في الكبرى (10010). وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (2/ 319)، وأحمد (12435 و 12514 و 12590)، وعبد بن حميد (444)، وأبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد (3193)، وابن أبي الدنيا في الإخوان (71)، وأبو يعلي (3442)، وابن السني (198)، وابن حبان (571)، وابن عدي في الكامل (4/ 175)، (5/ 80)، والحاكم (4/ 171)، والبيهقي، في شعب الإيمان (9006)، والبغوي في شرح السنة (3482)، والضياء في المختارة (1618 و 1619). حسنه الألباني في صحيح أبو داود (3/ 259) برقم (5125)، وفي مشكاة المصابيح برقم (5017)، وفي الصحيحة (3253).
(4)
الأذكار للنووي (ص: 302)، رياض الصالحين (ص: 138).
4597 -
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: كيف ترى في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب. رواه البخاري
(1)
ومسلم
(2)
، ورواه أحمد
(3)
بإسناد حسن مختصرا من حديث جابر: المرء مع من أحب.
قوله: "وعن ابن مسعود" تقدم. قوله: "أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف ترى في جل أحبّ قوما ولما يلحق بهم؟ " أي: ولم يلحق بهم في العمل الصالح والفضيلة، وقيل لم يحصل بينهم ملاقاة جسمانية. وقال النووي
(4)
: لم يعمل بعملهم أو لم يصاحبهم، وروي: لما يلحق بهم، قال أهل اللغة: لما تنفي الماضي المستمر فتدل على نفيه في الماضي وفي الحال بخلاف لم فإنها تدل على الماضي فقط. ولما قال الكرماني
(5)
فيها إشعار بأنه يتوقع اللحوق يعني هو قاصد لذلك ساع في تحصيل تلك المرتبة ولهذا كان معه إذ لكل امرئ ما نوى.
4598 -
وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله الرجل يحب القوم، ولا يستطيع أن يعمل بعملهم. قال: أنت يا أبا ذر مع من أحببت. قال: فإني أحب
(1)
صحيح البخاري (6168، 6169).
(2)
صحيح مسلم (165)(2640).
(3)
مسند أحمد (14604)، وأخرجه الطبراني في الأوسط (8971)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 285): رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، واسناد أحمد حسن.
(4)
شرح النووي على صحيح مسلم (16/ 186).
(5)
الكواكب الدراري (22/ 35).
الله ورسوله؟ قال: فإنك مع من أحببت، قال: فأعادها أبو ذر، فأعادها رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه أبو داود
(1)
. لا تصاحب إلا مؤمنا الخ.
قوله: "وعن أبي ذر" تقدم. قوله: "الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم، قال: فإنك مع من أحببت" وفي حديث: ولك ما احتسبت، كلا اللفظين [قريب من الآخر، والمعني] أي أن تحشر مع من أحببت ولك مع هذا أجر ما احتسبت أو اكتسبت.
4599 -
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا ياكل طعامك إلا تقي. ورواه ابن حبان في صحيحه
(2)
.
(1)
سنن أبي داود (5126)، وأخرجه أحمد في مسنده (21379) و (21463)، والدارمي في سننه (2787)، والبخاري في الأدب المفرد (351)، والحارث (1107) والبزار في مسنده (3950) و (3951)، وأبو عوانة (11546)، وابن حبان (556) وابن جميع في معجم الشيوخ (ص 302 - 303)، والطبراني في مسند الشاميين (2715)، وفي الأوسط (8541) وابن بشكوال في الغوامض (1/ 401) قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم بأحسن من هذا الإسناد، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3035)، وصحيح موارد الظمان إلى زوائد ابن حبان (2/ 481/ 2123).
(2)
أخرجه ابن حبان (554) و (555)(560) وأخرجه ابن المبارك في الزهد (364)، ومن طريقه أبو داود (4832)، والترمذي (2395)، والطيالسي (2213) ومن طريقه البيهقي في الشعب (8938)، وأحمد (11337)، والدارمي (2101)، وأبو يعلى (1315)، والخطابي في العزلة (ص 142)، والحاكم (4/ 128)، والبغوي في شرح السنة (3484)، وقال الترمذي: لهذا حديث حسن، إنما نعرفه من هذا الوجه، وقال الحاكم: هذا حديث
قوله: "وعن أبي سعيد" تقدم. قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي" وفي حديث: فأطعموا طعامكم الأتقياء، أي خصوا الأتقياء بالإطعام وعُمُّوا المؤمنين بالمعروف، والمعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله تعالى والتقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المقبحات فينبغي للداعي أن يقصد بدعوته الأتقياء دون الفساق، فإطعام التقي إعانة على الطاعة واطعام العاصي إعانة له على معصيته. قال رجل خياط لابن المبارك أن أخيط ثياب الظلمة واني أخاف أن أكون من أعوان الظلمة. فقال لا إنما أعوان الظلمة من يبيع منك الخيط والإبرة أما أنت فمن أنفسهم.
قال الخطابي
(1)
: هذا إنما جاء في طعام الدعوة دون طعام الحاجة، وذلك أن الله تعالى قال:{وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8)}
(2)
، ومعلوم أن أسراهم كفار غير مؤمنين وانما حذر من صحبة من ليس بتقي وزجر عن مُواكلته ومخالطته لأن المطاعمة توقع الألفة والمحبة في القلوب اهـ.
= صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال في رياض الصالحين (ص: 133) رواه أَبُو داود والترمذي بإسناد لا بأس بِهِ. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3536)، وصحيح الجامع الصغير وزيادته (7341).
(1)
شرح السنة (13/ 69).
(2)
سورة الإنسان، الآية:8.
4600 -
وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث هن حق: لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، ولا يتولى الله عبدا فيوليه غيره ولا يحب رجل قوما إلا حشر معهم. رواه الطبراني في الصغير
(1)
والأوسط
(2)
بإسناد جيد، ورواه في الكبير
(3)
من حديث ابن مسعود.
قوله: "وعن علي" تقدم الكلام عليه. قوله: "ثلاث هن حق لا يجعل الله من له في الإسلام سهم كمن لا سهم له" الحديث، المراد بالسهم في الأصل واحد السهام التي يضرب بها في الميسر، وهي القداح، ثم سمى به ما يفوز به الفالج سهمه، ثم كثر حتى سمي كلّ نصيب سهما. ويجمع السهم على أسهم، وسهام، وسهمان. قوله:"ولا يتولى الله عبد فيوليه غيره ولا يحب رجل قوما إلا حشر معهم" الحديث، تقدم الكلام على الحب.
4601 -
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة حلف عليهن لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، وأسهم الإسلام ثلاثة: الصلاة والصوم والزكاة، ولا يتولى الله عبدا في الدنيا فيوليه غيره يوم القيامة، ولا يحب
(1)
المعجم الصغير للطبراني (874)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 280): رواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن ميمون الخياط، وقد وثق.
(2)
المعجم الأوسط (6450) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3037).
(3)
رواه عبد الرزاق (20318)، وعن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (9/ 159/ 8799)، (9/ 160/ 8800)، وأبو نعيم في الحلية (1/ 137)، والبيهقي في شعب الإيمان (8597)، ورجاله ثقات لكنه منقطع أيضًا.
رجل قوما إلا جعله الله معهم. الحديث. رواه أحمد
(1)
بإسناد جيد.
قوله: "وعن عائشة" تقدم الكلام عليها رضي الله عنها قوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث أحلف عليهن لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له وأسهم الإسلام ثلاث الصلاة والصوم والزكاة" الحديث، تقدم معناه في الحديث قبله.
4602 -
وعنها رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن تحب على شيء من الجور، وتبغض على شيء من العدل، وهل الدين إلا الحب والبغض. قال الله عز وجل:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}
(2)
رواه
(1)
أخرجه أحمد (25121 - 25271)، وأخرجه إسحاق بن راهويه (863)، والنسائي في الكبرى (6350)، وأبو يعلى (4566)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (2185)، والحاكم (1/ 19 و 4/ 384)، والبيهقى في شعب الإيمان (9014)، وقوام السنة الترغيب والترهيب (1465)، وقال الحاكم: شيبة الحضرمي قد خرجه اليخاري، وقال في التاريخ: ويقال: الخضري، سمع عروة وعمر بن عبد العزيز. وهذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: ما خرج له سوى النسائي هذا الحديث، وفيه جهالة. قال الهيثمى (37/ 1): رجاله ثقات لكن عند أبي يعلى عقبه قال: 4567 قال إسحاق وحدّثني عبد الله بن عتبة بن مسعود عن بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 37) رواه أحمد، ورجاله ثقات، ورواه أبو يعلى أيضًا.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بمثله. قال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (1/ 416) ورواه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناد جيد،، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3021)، والصحيحة (1387)، وصحيح الترغيب والترهيب (374).
(2)
سورة آل عمران، الآية:31.
الحاكم
(1)
، وقال صحيح الإسناد.
قوله: "عنها رضي الله عنها" تقدم الكلام عليها. قوله: "الشرك أخفى من دبيب الذرّ على الصفا في الليلة الظلماء، وأدناه أن يحب على شيء من الجور ويبغض على شيء من العدل وهل الدين إلا الحب والبغض" الحديث، فهذا يدلّ على أن محبة ما يكرهه الله وبغض ما يحبه الله متابعة للهوى والموالاة على ذلك والمعاداة عليه من الشرك الخفي، ويدل على ذلك قوله تعالى:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} و
(2)
الآية، فجعل علامة الصدق في محبة اتباع رسوله فدل على أن المحبة لا تتم بدون الطاعة والموافقة، قال
(1)
المستدرك (2/ 291). أخرجه البزار: كما في الكشف (4/ 217)، وأبو نعيم في الحلية (8/ 368، 9/ 253)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 338) قال البزار: لا نعلمه يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي في التلخيص فقال: عبد الأعلي، قال الدَّارقُطْنِي: ليس بثقة.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، قال ابن حبان: عبد الأعلى يروي عن يحيى بن أبي كثير ما ليس من حديثه، لا يجوز الاحتجاج به بحال. وقال الدَّارقُطْنِي: ليس بثقة. قال: والحديث ليس بثابت.
وذكره الهيثمي في المجمع (10/ 223) ثم قال: رواه البزار، وفيه عبد الأعلي بن أعين، وهو ضعيف. وأورده العقيلي في الضعفاء (3/ 60، ترجمة 1024 عبد الأعلى بن أعين)، وقال: جاء بأحاديث منكرة ليس منها شئ محفوظ. وقال الدَّارقُطْنِي في العلل (14/ 191/ 3539): عبد الأعلى بن أعين ضعيف الحديث، والحديث غير ثابت، وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1787): ضعيف جدًّا.
(2)
سورة آل عمران، الآية:31.
الحسن: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول إنا نحب ربنا حبا شديدا فأحب الله أن يجعل لحبه علما فأنزل الله هذه الآية {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} ، ومن هنا قال الحسن: اعلم لن تحب الله حتى تحب طاعته. [واللّه تعالى أعلم بالصواب].