الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتوفيقه، فيرى الحق حقا والباطل باطلا، وإذا بطش بشيء بطش بقوة من الله فكان بطشه من بطش الله نصرة للحق، وإذا مشى كان مشيه في طاعة الله طلبا للعمل وجهادا في سبيل الله، وبالجملة كان عمله بجوارحه الظاهرة والباطنة بهداية من الله وقوة منه سبحانه.
وبهذا يتبين أنه ليس في الحديث دليل على حلول الله في خلقه أو اتحاده بأحد منهم، ويرشد إلى ذلك ما جاء في آخر الحديث من قوله تعالى:«ولئن استعاذ بي لأعيذنه (1)» ، وما جاء في بعض الروايات من قوله:«فبي يسمع وبي يبصر (2)» . . الخ، فإن ذلك إرشاد إلى المراد في أول الحديث نظير الحديث القدسي الآخر يقول الله تعالى:«عبدي مرضت فلم تعدني (3)» . . إلخ فكل منهما يشرح آخره أوله، لكن أرباب الهوى يتبعون ما تشابه من النصوص ويعرضون عن المحكم منها فضلوا سواء السبيل.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو
…
عضو
…
نائب رئيس اللجنة
…
الرئيس
عبد الله بن قعود
…
عبد الله بن غديان
…
عبد الرزاق عفيفي
…
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
(1) صحيح البخاري الرقاق (6502).
(2)
صحيح البخاري الرقاق (6502).
(3)
مسلم برقم 2569، والبيهقي في الأسماء والصفات كما في الدر المنثور 5/ 135.
السؤال الأول من الفتوى رقم 5213
س: كيف
الرد على القائلين: بأن (الله في كل مكان)
- تعالى الله عن ذلك -؟ وما حكم قائلها؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
ج: أولا: عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله سبحانه وتعالى مستو على عرشه بذاته، وهو ليس داخل العالم بل منفصل وبائن عنه، وهو مطلع على كل شيء لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، قال تعالى:{إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (1)
(1) سورة الأعراف الآية 54
الآية، وقال تعالى:{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (1) وقال الله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} (2) وقال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (3) الآية، وقال تعالى:{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} (4) ومما يدل على علوه على خلقه نزول القرآن من عنده، والنزول لا يكون إلا من أعلى إلى أسفل، قال تعالى:{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} (5) الآية، وقال تعالى:{حم} (6){تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} (7) وقال تعالى: {حم} (8){تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (9) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على علو الله سبحانه وتعالى، وفي حديث معاوية بن الحكم السلمي قال:«كانت لي جارية ترعى غنما لي بين أحد والجوانية فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب منها بشاة، وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون، فصككتها صكة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فعظم ذلك علي، فقلت: يا رسول الله، أفلا أعتقها؟ قال: " ائتني بها" فأتيته بها، فقال لها: "أين الله؟ " قالت: في السماء، قال: "من أنا؟ " قالت: رسول الله. قال: "اعتقها فإنها مؤمنة (10)» أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم.
وفي الصحيحين حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء (11)»
(1) سورة طه الآية 5
(2)
سورة الفرقان الآية 59
(3)
سورة السجدة الآية 4
(4)
سورة هود الآية 7
(5)
سورة المائدة الآية 48
(6)
سورة غافر الآية 1
(7)
سورة غافر الآية 2
(8)
سورة فصلت الآية 1
(9)
سورة فصلت الآية 2
(10)
الإمام أحمد 5/ 447، ومالك في الموطأ كتاب العتاقة 666، ومسلم برقم 537، وأبو داود برقم 3282، والنسائي في المجتبى 3/ 15، وابن خزيمة في التوحيد برقم 178 و179 و180، وأورده ابن أبي عاصم في السنة 1/ 215، واللالكائي في أصول أهل السنة 3/ 392، والذهبي في العلو 81.
(11)
أحمد 43 و73، والبخاري برقم 3344 و4351، ومسلم برقم 1064، وأبو داود 4764، والنسائي في المجتبى 8795.