المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ هل يمكن لأمة مهما بلغت أن تدمر أحدا ما لم يشأ الله ذلك - مجلة البحوث الإسلامية - جـ ٣٩

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌المحتويات

- ‌الفوائد الربوية

- ‌ثالثا: النقول عن الفقهاء:

- ‌ المسيح الدجال

- ‌ يأجوج ومأجوج

- ‌ الفرق بين أسماء الله وصفاته

- ‌ هل يمكن لأمة مهما بلغت أن تدمر أحدا ما لم يشأ الله ذلك

- ‌ هل لله صفة الهرولة

- ‌ الصلاة خلف رجل يقول: إن الله في السماء والأرض، يحل الله في الأرض خوفا من تحديد مكانه

- ‌ كيف يعبد الإنسان ربه حتى يجد الجنة

- ‌ أين كانا العرش والكرسي

- ‌ معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «يضحك الله من رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة

- ‌خلق القرآن

- ‌ معنى قوله تعالى في الحديث القدسي: «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به

- ‌ الرد على القائلين: بأن (الله في كل مكان)

- ‌ حكم من مات على التوحيد الأشعري قبل بلوغ توحيد الأسماء والصفات إليه

- ‌ الذي يجب على المسلم علمه من العقيدة حتى يكون مسلما حقا

- ‌ أنواع العقائد المطلوب من المسلم الإيمان بها

- ‌ فتاوى سماحة الشيخعبد العزيز بن عبد الله بن باز

- ‌من ليس له شيخ

- ‌الخوارج ليسوا أنصار علي

- ‌الكافر ليس أخا للمسلم

- ‌شاب يتوب ثم يعود إلى المعاصي فكيف العمل

- ‌حكم أخذ العلاج عند المتصوفة

- ‌حكم نقل حجارة مسجد إلى البيت

- ‌حكم ذبح الأبقار أو الأغنام عند انتهاء بناء المسجد

- ‌طريقة السمانية الصوفية وضم الذكر بضرب الدف وغيره

- ‌الطريقة التيجانية

- ‌حكم السلام على المتحدث بالهاتف إذا كان لا يعرف هل هو مسلم أم كافر

- ‌سؤال عائشة رضي الله عنها لدخول الكعبة والجواب عنه

- ‌هذا منكر عظيم

- ‌تفصيل المقال على حديث كل أمر ذي بال

- ‌اعتناء العلماء بهذا الحديث

- ‌ألفاظ الحديث كما ورد في طرقه كلها

- ‌الحديث بين الوصل والإرسال وحكم الأئمة عليه

- ‌ أهم المواضع التي تذكر فيها البسملة والحمدلة استحبابا أو وجوبا

- ‌ في القرآن الكريم آيات تصرح بالأمر بالحمد لله

- ‌الباب الثانيالفلوس وما يتعلق بها من أحكام

- ‌إدراك السلف الصالح لأهمية الشعر ودوره:

- ‌مساهمة الشعر في حركة الدعوة:

- ‌رعاية الشعراء وتشجيعهم:

- ‌ذميم الشعر

- ‌النهي عن اتخاذ المساجد حلبات لتناشد الأشعار:

- ‌قبيح الشعر:

- ‌حديث شريف

الفصل: ‌ هل يمكن لأمة مهما بلغت أن تدمر أحدا ما لم يشأ الله ذلك

خيرا.

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:

ج: إن الإرادة الكونية القدرية أعم مطلقا، فتشمل الإرادة الدينية والإرادة القدرية.

وأما الإرادة الدينية الشرعية فهي أخص مطلقا، فكل مطيع قد اجتمعت فيه إرادتان: الشرعية والقدرية. أما الكافر والعاصي فقد انتفت منه الإرادة الشرعية في أعماله المخالفة للشرع.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 95

السؤال الأول والثاني من الفتوى رقم 6872

س1:‌

‌ هل يمكن لأمة مهما بلغت أن تدمر أحدا ما لم يشأ الله ذلك

؟

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:

ج: لا تستطيع أمة مهما بلغت من القوة أن تدمر أحدا إلا إذا شاء الله ذلك، فلا يقع شيء في الكون إلا بإذنه وإرادته تعالى، كما قال في محكم التنزيل:{وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} (1) وقال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (2).

س2: هل يأثم إنسان إذا نسب إلى إنسان آخر كبير أو صغير صفة من الصفات الخاصة بالله تعالى؟

ج2: ليس لأحد أن يصف المخلوق بصفة لا تليق إلا بالله كالخلاق والرزاق والفعال لما يريد ونحو ذلك، أما الصفات المشتركة بين الله وخلقه كالسميع والبصير والعزيز والقدير فلا بأس بذلك، مع الإيمان بأن صفة

(1) سورة الإنسان الآية 30

(2)

سورة التكوير الآية 29

ص: 95

الله - جل وعلا - لا تشابه صفات المخلوقين في الحقيقة والمعنى، وإن اشتركا في اللفظ، وأصل المعنى في الذهن، وقد أجمع أهل السنة والجماعة - وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان - على أن القول في الصفات كالقول في الذات، فكما أن ذات الله سبحانه حق لا تشبه الذوات، فهكذا صفاته ثابتة له على الوجه اللائق به ولا تشبه صفات المخلوقين.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ص: 96

السؤال الثاني من الفتوى رقم 1643

س: جرى بيني وبين أحد المثقفين في علومهم الحديثة من مدرسي الجامعة أبيدجان ساحل العاج حيث يقول: «إن ربكم ينزل إلى السماء الدنيا في آخر كل ليلة (1)» . قلت له: بلا شك، وقرأت الحديث له، وقال: إن ثبت ذلك معناه أن ربكم لم يستقر على العرش كما هو في القرآن {عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (2)؛ لأن آخر الليل لم تزل على بقعة من الأرض من بقعاتها حسب دورانها حول نفسه بقدرة الله تعالى حتى تقوم الساعة فتوقفت وسكت؟

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:

ج: لا تعارض بين نزوله تعالى إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من كل ليلة - مع اختلاف الأقطار - وبين استوائه عز وجل على العرش؛ لأنه سبحانه لا يشبه خلقه في شيء من صفاته، ففي الإمكان أن ينزل كما

(1) حديث النزول أخرجه الإمام أحمد 2/ 419و 504، والبخاري برقم 1145، ومسلم برقم 758، وأبو داود برقم 4733، 3493، وابن ماجه برقم 1366، والدارمي في السنن برقم 1491.

(2)

سورة طه الآية 5

ص: 96

يشاء نزولا يليق بجلاله في ثلث الليل الأخير بالنسبة إلى كل قطر، ولا ينافي ذلك علوه واستواءه على العرش، لأننا في ذلك لا نعلم كيفية النزول ولا كيفية الاستواء، بل ذلك مختص به سبحانه، بخلاف المخلوق فإنه يستحيل في حقه أن ينزل في مكان ويوجد بمكان آخر في تلك اللحظة كما هو معلوم، إلا الله عز وجل فهو على كل شيء قدير، ولا يقاس ولا يمثل بهم؛ لقوله عز وجل:{فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} (1) وقوله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (2) ومما ذكرناه يتضح لك أنه لا تعارض بين نزوله واستوائه، وأن اختلاف الأقطار لا يؤثر في ذلك، وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه، وفقهنا في دينه وبصرنا بالحق إنه مجيب الدعاء.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو

عضو

نائب رئيس اللجنة

الرئيس

عبد الله بن قعود

عبد الله بن غديان

عبد الرزاق عفيفي

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

(1) سورة النحل الآية 74

(2)

سورة الشورى الآية 11

ص: 97

السؤال الرابع من الفتوى رقم 6915

س: سؤالي في خطابي السابق عن كلمة " الموجود " لم يكن استفهاما عن وجود الله، فأنا أعلم علم اليقين أن الله هو واجب الوجود بذاته، ووجود الله قبل والآن وبعد؛ ثابت بالنقل وبالعقل ولا يماري في ذلك إلا ملحد دهري، لذلك تعجبت عندما وجدت أن الرد على سؤالي انصبت أدلته جمعاء على إثبات وجود الله، ففهمت أن السؤال أخذ على غير مراده، لذلك رأيت أن أتوسع قليلا في طريقة عرض السؤال هذه المرة حتى يتضح بإذن الله تعالى. . من المعلوم أنه لا يصف الله أعلم بالله من الله {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} (1) ولا يصف الله بعد الله أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} (2){إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (3)

(1) سورة البقرة الآية 140

(2)

سورة النجم الآية 3

(3)

سورة النجم الآية 4

ص: 97

فيجب على كل مؤمن أن لا يصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، ولو نظرنا إلى أسماء الله وصفاته لوجدنا لفظ "الواجد"، فإذا ما بحثنا في كلمة (الموجود) لم نجدها في الأسماء والصفات، وإنما جرى استخدامها للتعبير عن وجود الله عز وجل، لكن التعبير عن وجود الله ليس بقاصر على استخدام لفظ الموجود بل يمكن التعبير عن وجود الله بأي اسم من أسمائه الثابتة في الحديث الشريف، فساعة أن أؤمن وأنطق بأن الله حي، أو بأنه هو الأول والآخر، فهذا إقرار مني باستمرارية وجود الله من أزل الآزال إلى أبد الآباد، ولكنك قلت بالنص في الخطاب السابق ردا على سؤالي:(الوجود نوعان: الأول: وجود ذاتي، وهو ما كان وجوده ثابتا له في نفسه لا مكسوبا له من غيره، وهذا هو وجود الله سبحانه) أ. هـ.

وعندما نظرت في الرد وجدت أنك قسمت لي الوجود نوعين، ولكن لم تقل الموجود نوعان، على الرغم من أن سؤالي كان يدور حول لفظ " الموجود " لا عن كلمة " الوجود "، ثم انتقلت بعد ذلك إلى قولك:(وعلى هذا يوصف الله تعالى بأنه " موجود " ويخبر بذلك في الكلام، فيقال: الله موجود، وليس اسما بل صفة. . وهذا هو محل سؤالي، رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف الله تعالى بأنه الواجد في حديثه الشريف، ولم يصفه بأنه الموجود، فلا بد أن كلمة الموجود ليست بضرورية للتعبير عن وجود الله (دليل نقلي) كما سنجد في أسماء الله وصفاته كلمة الخالق التي تكاد تتطابق مع كلمة الواجد وهما من أسماء الله تعالى وصفاته، وكلمة الموجود أو المخلوق على وزن مفعول، ولا بد أن يكون لكل مفعول فاعل، ولكل مخلوق خالق، ولك موجود واجد، فهل بعد ذلك يصح لي أن أعبر عن وجود الله باستخدام لفظ (الموجود) الذي إن دل على شيء

ص: 98