الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رعاية الشعراء وتشجيعهم:
-
ولما يحظى به الشعر من المنزلة العظيمة في مجال الدعوة إلى الله والمشاركة في تشييد بناء المجتمع المسلم، ولكونه من أمضى أسلحة مقارعة الخصوم وكبح جماحه، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشجع الشعراء على الذب عن الدعوة ومقارعة أهل الباطل ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا:
أ- فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث حسان بن ثابت على مقارعة المشركين بشعره، ويدعو له أن يكون جبريل عليه السلام سنده وعضده:
فعن البراء بن عازب رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم قريظة لحسان: اهج المشركين فإن جبريل معك (1)» . وفي رواية أخرى: «اهجهم وهاجهم وجبريل معك (2)» .
ب - وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يا حسان، أجب عن رسول الله، اللهم أيده بروح القدس (3)» .
ج- وكثيرا ما كان عليه الصلاة والسلام ينصب لحسان منبرا وسط مسجده الشريف، يقوم عليه منافسا من هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم من شعراء قريش وصناديد السلطة والسيادة فيها، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع لحسان منبرا في المسجد، فيقوم عليه يهجو من
(1) صحيح البخاري المغازي (4124)، صحيح مسلم فضائل الصحابة (2486)، مسند أحمد بن حنبل (4/ 301).
(2)
رواه البخاري (6153) في الأدب، هجاء المشركين، ومسلم (2486)، في فضائل الصحابة، فضل حسان، والحاكم (3/ 487)، وأحمد (4/ 299)، وابن أبي شيبة في مصنفه (8/ 697)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 298)، والسيوطي في الدر المنثور (5/ 100)، والبزار في زوائده (2098) في الأدب، هجاء أهل الشرك، والطبراني في الصغير (1/ 46)، وفي الكبير (3589)، وذكره المتقي في الكنز (7995)، والألباني في السلسلة الصحيحة برقم (801).
(3)
رواه الطيالسي في مسنده (2309).
قال في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن روح القدس مع حسان ما نافح عن رسول الله (1)».
د- وعندما لح المشركون في هجاء الإسلام ونبيه وأهله، فزع المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون إليه ذلك، فأمرهم عليه الصلاة والسلام أن يردوا عليهم الصاع بمثله، فراحوا يعلمون بعضهم بعضا الشعر لمواجهة هجمة قريش والتصدي لجبروتها:
عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: «لما هجانا المشركون شكونا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قولوا لهم كما يقولون لكم. قال: فلقد رأيتنا نعلمه إلى أهل المدينة (2)» .
(1) رواه أبو داود (5015) في الأدب واللفظ له، والترمذي (2846) في الأدب وقال: هذا حديث حسن صحيح، والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 298)، وأحمد (6/ 72)، والطبراني في الكبير (4/ 44)، وأبو يعلى في مسنده (4591)، والحاكم (3/ 487) وصححه، ووافقه الذهبي، والطبري في التهذيب (2686)، وذكره الألباني في الصحيحة برقم (1657).
(2)
رواه أحمد (4/ 263)، والبزار في زوائده (2097) في الأدب، وذكره المتقي في الكنز (8962)، والهيثمي في مجمعه (8/ 124) وقال: رواه أحمد والبزار بنحوه والطبراني ورجاله ثقات.
المصطفى عليه الصلاة والسلام يعد شعر شعراء الصف الإسلامي جهادا في سبيل الله:
وكان صلى الله عليه وسلم يعد شعر هؤلاء الشعراء جهادا في سبيل الله، كالجهاد بالسيف والمال:
أ- فعن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، «أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل قد أنزل في الشعر ما أنزل. فقال صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن يجاهد