الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
48 - سورة الفتح
وهي سورة مدنية، وعدد آياتها (29).
فضائلها وما ورد في ذكرها:
لقد وَرَدَ في ذكر فضلها وأسباب نزولها وموضع ذلك أحاديث:
الحديث الأول: أخرج أحمد والشيخان عن حبيب بن أبي ثابت قال: [أتيت أبا وائل أسأله فقال: كنا بصفين فقال رجل: ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب اللَّه تعالى! فقال عليّ: نعم. فقال سهل بن حنيف: اتهموا أنفسكم، فلقد رأيتنا يوم الحديبية -يعني الصلح الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين- ولو نرى قتالًا لقاتلنا، فجاء عمر فقال: ألسنا على الحق وهم على الباطل، أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار، قال: بلى، قال: ففيم أعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم اللَّه بيننا؟ ! فقال: يا ابن الخطاب، إني رسول اللَّه ولن يضيعني اللَّه أبدًا، فرجع متغيضًا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر فقال: يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: يا ابن الخطاب! إنه رسول اللَّه ولن يضيّعه اللَّه أبدًا، فنزلت سورة الفتح](1).
وفى رواية مسلم: [فنزل القرآن على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه، فقال: يا رسول اللَّه أوَفتح هو؟ قال: نعم، فطابت نفسه].
(1) حديث صحيح. انظر صحيح البخاري (4844) - كتاب التفسير، و (3182) - كتاب الجزية والموادعة، وصحيح مسلم (1784) في السير، ومسند أحمد (4/ 325)، وتفسير الطبري (31460)، والصحيح المسند من أسباب النزول - الوادعي.
الحديث الثاني: أخرج ابن جرير والحاكم بسند رجاله ثقات عن مجمع بن جارية رضي الله عنه قال: [أقبلنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من الحديبية حتى بلغ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كراع الغميم، فإذا الناس يرسمون نحو رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال بعض الناس لبعض: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال لبعض الناس فحركنا حتى وجدنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عند كراع الغميم واقفًا، فلما اجتمع عليه الناس قرأ عليهم: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}. فقال بعض الناس: أو فتح هو؟ قال: والذي نفسي بيده إنه لفتح](1).
الحديث الثالث: أخرج البخاري عن زيد بن أسلم عن أبيه: [أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان يسير في بعض أسفاره وعمرُ بن الخطاب يسير معهُ ليلًا، فسأله عمرُ بن الخطاب عن شيء فلم يُجِبْهُ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم، ثم سألَهُ فلمْ يُجِبْهُ، ثم سأله فلم يُجِبْهُ، فقال عمر بن الخطاب: ثَكِلَتْ أمُّ عمر (وفي رواية: ثكلتك أمُّك يا عمر)، نَزَرْتَ -أي: أحرجت وضيّقت- رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم ثلاثَ مرات كُلُّ ذلك لا يجيبُك. قال عمر: فَحَرَّكْتُ بعيري ثم تقدَّمْتُ أمامَ الناس، وخَشيت أن يُنْزَلَ فيَّ القرآنُ، فما نَشِبْتُ أن سَمِعْتُ صارِخًا يَصْرُخُ بي، فقلت: لقد خشيتُ أن يكونَ نزلَ فيَّ قُرآنٌ، فجئت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فَسَلَّمْتُ عليه فقال: لقد أُنزلت عليَّ الليلة سورةٌ لَهِيَ أحَبُّ إليَّ مِمَّا طَلعَتْ عليه الشمسُ، ثم قرأ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}](2).
الحديث الرابع: أخرج الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أنس: [أنها نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم مرجِعَهُ من الحديبية، وأصحابه يخالطون الحزن والكآبة، وقد حيل بينهم وبين مساكنهم، ونحروا الهدي بالحديبية {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} إلى قوله {صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا}. قال: لقد أنزلت عَليَّ آيتان هما أحبّ إليّ من الدنيا جميعًا. قال: فلما تلاهما قال رجل: هنيئًا مريئًا يا رسول اللَّه قد بيّن لك ما يفعل بك فما يفعل بنا؟ فأنزل اللَّه عز وجل الآية التي بعدها {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} الآية](3).
الحديث الخامس: أخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن معاوية بن قُرَّة عن
(1) حديث صحيح. أخرجه الحاكم في "المستدرك"(2/ 459) بسند صحيح، وانظر: تفسير الطبري (31463) - سورة الفتح، آية (1).
(2)
حديث صحيح. أخرجه البخاري (4833) - كتاب التفسير، و (4177) - كتاب المغازي.
(3)
حديث صحيح. انظر مسند أحمد (3/ 122)، (3/ 134)، (3/ 153)، وصحيح البخاري (4172)، وصحيح مسلم (1786). وانظر صحيح سنن الترمذي (2601).