الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
له، بل تتعارض فيه الخوطر1، ثم قال: وبهذا الطريق توصل الباطنية إلى هدم جميع الشريعة.
وسيأتي تأييد ذلك عن الشيخ زين الدين العراقي وولده الحافظ أبي زرعة [16] وحكاية ابن خليل السكوني الإجماع على ذلك.
صلة الخلق بالحق عند الصوفية:
ثم قال ابن عربي في الفصل الإدريسي أيضا: "وما ظهر حكم العدد إلا بالمعدود والمعدود منه عدم، ومنه وجود، فقد يعدم الشيء من حيث الحس، وهو موجود من حيث العقل، فلا بد من عدد، ومن معدود، ولا بد من واحد ينشئ ذلك فينشأ بسببه، فإن كل مرتبة2 من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا، والعشرة [إلى أدنى، وإلى أكثر، إلى غير نهاية] ما هي مجموع، ولا ينفك عنها اسم جمع الآحاد3".
ثم قال: "ومن عرف ما قررناه في الأعداد، وأن نفيها عين إثباتها4
1 هذا حق لا حرية فيه، بيد أن من قرره لا يؤمن به إلا حين يخاطب عوام الناس في زعمه، أما في كتبه المضنون به على غير أهلها فهو باطني يجرد اللفظ من معناه في جرأة بالغة، وحسبك أن من أساتذة الغزالي إخوان الصفا، وأن في كتبه المضنون بها آثارا ظاهرة من باطنيتهم الخبيثة، وعجيب أن يحمل الغزالي على الباطنيين، وهم أساتذته، وهو من رواد مشارعهم؟
2 في الأصل: وإن كان كل. وهو موافق لبعض نسخ الفصوص.
3 ص77 جـ1 فصوص.
4 في الأصل: ثبوتها، والتصويب من الفصوص.
علم أن الحق المنزه هو الخلق المشبه1 وإن كان قد تميز الخلق من الخالق، فالأمر الخالق المخلوق، والأمر المخلوق الخالق كل ذلك من عين واحدة [لا] ، بل هو
1 يمثل الزنديق علاقة الحق بالخلق، بعلاقة الواحد الحسابي بالأعداد، فيزعم أن جميع الأعداد صور للواحد، وكذلك الوجودات المتعددة ما هي إلا صور للوجود الواحد، هو الوجود المطلق. فالتسعة مثلا هي الواحد مكررا، فلك القول بأن الواحد عين التسعة، ولك القول بأنه غيرها، بيد أنها غيرية مجازية، أو اسمية فقط. وكذلك الحق سبحانه -هكذا يأفك الزنديق- والخلق، فهذا عين الحق باعتبار الهوية والماهية، وهو غيره باعتبار خصوصيته، أي: كونه مظاهرا للذات الواحدة، ولكنها غيرية ذهنية لا تحقق لها في الخارج. ألا تراه يزعم:"إن الحق المنزه عين الخلق المشبه"؟، وما أظن الكفر تجرأ على الله من أحد بمثل هذه الجرأة من ابن عربي، وما أظنه صرح عن خبيئته بما هو أبين من هذه الصراحة.
والرد على تلبيس ابن عربي هين. فالأعداد في ذاتها حقائق معقولة، لا توجد في الذهن، ولا توصف بالوجود الخارجي إلا بالنسبة للمعدودات، ثم إن معدود الأربعة مثلا ليس بلازم أن يكون عين معدود الخمسة، بل ولا عين معدود أربعة أخرى، فقد يكون معدود الخمسة أقلاما، فيكون الواحد فيها قلما، وقد يكون معدود الأربعة كتبا، فيكون الواحد منها كتابا. فيكون الواحد في الأربعة غير الواحد في الخمسة، بل غيره في أربعة أخرى، وهكذا في كل معدود. وهي غيرية حقيقية في الذاتيات والعرضيات. ولكن ابن عربي يوقن بأن الحق المتلبس بصورة الصنم عين الحق المتلبس بصورة الخنزير، يؤمن بأن الحق المعبود في عجل السامري عين الحق المعبود في البار، وهبل. أما الأعداد فقد رأيت أن الواحد في الأربعة يغاير الواحد في الأربعة يغاير الواحد في الخمسة مثلا، أو في أي عدد آخر مغايرة حقيقية، نعم معنى الواحد في عدد ما عين معناه في عدد آخر، لكنها عينية ذهنية، أو تجريدية فحسب. أما ابن عربي فيؤمن بتحقق العينية في الوجود الخارجي، إذ يدين بأن ما في الخارج عين ما في الذهن. وهذا واضح البطلان، فالمستحيل يوجد في الذهن، ولكنه لا يوجد في الخارج، وكذلك المطلق والكلي بشرط الإطلاق والكلية يوجدان في الذهن، ولا يوجدان ألبتة في الخارج.