المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 187 الى 188] - التفسير الوسيط لطنطاوي - جـ ٥

[محمد سيد طنطاوي]

فهرس الكتاب

- ‌[المجلد الخامس]

- ‌سورة الأنعام

- ‌تمهيد بين يدي السورة

- ‌1- متى نزلت سورة الأنعام

- ‌2- طبيعة الفترة التي نزلت فيها سورة الأنعام:

- ‌3- أين نزلت سورة الأنعام:

- ‌4-لماذا سميت بسورة الأنعام

- ‌5- مناسبتها لما قبلها:

- ‌6- عرض عام لسورة الأنعام:

- ‌7- من فضائل سورة الأنعام ومزاياها:

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 1 الى 3]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 4 الى 6]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 7 الى 11]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 12 الى 16]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 17 الى 21]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 22 الى 26]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 27 الى 32]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 33 الى 36]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 37 الى 39]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 40 الى 45]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 46 الى 49]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 50 الى 53]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 54 الى 56]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 57 الى 59]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 60 الى 64]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 65 الى 69]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 70 الى 73]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 74 الى 79]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 80 الى 82]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 83 الى 90]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 91 الى 94]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 95 الى 99]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 100 الى 103]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 104 الى 110]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 111 الى 113]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 114 الى 117]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 118 الى 122]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 123 الى 126]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 127 الى 130]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 131 الى 135]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 136 الى 140]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 141 الى 144]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 145 الى 147]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 148 الى 150]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 151 الى 153]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 154 الى 157]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 158 الى 160]

- ‌[سورة الأنعام (6) : الآيات 161 الى 165]

- ‌تفسير سورة الأعراف

- ‌مقدّمه

- ‌تمهيد بين يدي السورة

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 1 الى 9]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 10 الى 11]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 12]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 13]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 14 الى 18]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 19]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 20 الى 25]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 26]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 27]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 28]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 29 الى 30]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 31]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 32]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 33]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 34]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 35 الى 36]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 37]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 38]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 39]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 40 الى 41]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 42 الى 43]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 44 الى 51]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 52 الى 53]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 54]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 55 الى 56]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 57]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 58]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 59 الى 64]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 65 الى 72]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 73 الى 79]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 80 الى 84]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 85 الى 87]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 88 الى 93]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 94 الى 102]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 103 الى 126]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 127 الى 129]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 130 الى 137]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 138 الى 141]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 142 الى 144]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 145]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 146 الى 147]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 148 الى 153]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 154]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 155 الى 156]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 157 الى 158]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 159]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 160 الى 162]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 163 الى 166]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 167 الى 168]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 169 الى 170]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 171]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 172 الى 174]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 175 الى 177]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 178 الى 179]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 180]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 181 الى 186]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 187 الى 188]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 189 الى 190]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 191 الى 198]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 199]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 200 الى 202]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 203]

- ‌[سورة الأعراف (7) : آية 204]

- ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 205 الى 206]

- ‌فهرس إجمالى لتفسير سورة «الأنعام»

- ‌فهرس إجمالى لتفسير سورة «الأعراف»

الفصل: ‌[سورة الأعراف (7) : الآيات 187 الى 188]

[سورة الأعراف (7) : الآيات 187 الى 188]

يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَاّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَاّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (187) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَاّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَاّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)

قال الآلوسى: عن ابن عباس أن قوما من اليهود قالوا: يا محمد، أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا. إنا نعلم متى هي، وكان ذلك امتحانا منهم، مع علمهم أن الله- تعالى- قد استأثر بعلمها. وأخرج ابن جرير عن قتادة أن جماعة من قريش قالوا: يا محمد أسر إلينا متى الساعة لما بيننا وبينك من القرابة فنزلت» «1» .

وقوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها استئناف مسوق لبيان بعض أنواع ضلالهم وطغيانهم.

والساعة في الأصل اسم لمدار قليل من الزمان غير معين، وتطلق في عرف الشرع على يوم القيامة وهو المراد بالسؤال هنا.

وأطلق على يوم القيامة ساعة إما لوقوعه بغتة، أو لسرعة ما فيه من الحساب، أو لأنه على طوله قدر يسير عند الله- تعالى-.

وأَيَّانَ ظرف زمان متضمن معنى متى. ومُرْساها مصدر ميمى من أرساها إذا أثبته وأقره، ولا يكاد يستعمل الإرساء إلا في الشيء الثقيل كما في قوله- تعالى- وَالْجِبالَ أَرْساها ونسبته هنا إلى الساعة باعتبار تشبيه المعاني بالأجسام. وأَيَّانَ خبر مقدم ومُرْساها مبتدأ مؤخر.

(1) تفسير الآلوسى ج 9 ص 132.

ص: 447

والمعنى: يسألك يا محمد هؤلاء القوم عن الساعة قائلين أيان مرساها؟.

أى متى إرساؤها واستقرارها، أو متى زمن مجيئها وحصولها؟.

وقوله قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي جواب عن سؤالهم: أى: قل أيها الرسول الكريم: علم الساعة أو علم قيامها عند ربي وحده ليس عندي ولا عند غيرى من الخلق شيء منه.

والتعبير بإنما المفيد للحصر للاشعار بأنه- سبحانه- هو الذي استأثر بعلم ذلك ولم يخبر أحدا به من ملك مقرب أو نبي مرسل.

وقوله لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ بيان لاستمرار إخفائها إلى حين قيامها وإقناط كلى عن إظهار أمرها بطريق الإخبار.

والتجلية: الكشف والإظهار. يقال: جلى لي الأمر وانجلى وجلاه تجلية بمعنى: كشفه وأظهره أتم الإظهار.

والمعنى: لا يكشف الحجاب عن خفائها، ولا يظهرها للناس في الوقت الذي يختاره إلا الله وحده.

قال بعضهم: والسبب في إخفاء الساعة عن العباد لكي يكونوا دائما على حذر، فيكون ذلك أدعى للطاعة وأزجر عن المعصية، فإنه متى علمها المكلف ربما تقاصر عن التوبة وأخرها.

ثم عظم- سبحانه- أمر الساعة فقال ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أى: كبرت أو شقت على أهلها لخوفهم من شدائدها وأهوالها وما فيها من محاسبة ومجازاة، وعن السدى: أن من خفى عليه علم شيء كان ثقيلا عليه.

أو المعنى: ثقلت عند الوقوع على نفس السموات حتى انشقت وانتثرت نجومها وكورت شمسها، وعلى نفس الأرض حتى سيرت جبالها، وسجرت بحارها، وقوله:«لا تأتيكم إلا بغتة» أى: لا تأتيكم إلا فجأة وعلى حين غفلة من غير توقع ولا انتظار.

وقد وردت أحاديث متعددة تؤيد وقوع الساعة فجأة، ومنها ما رواه الشيخان عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه. ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته- أى ناقته ذات اللبن- فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه- أى يطليه بالجص أو الطين- فلا يسقى فيه.

ولتقومن الساعة وقد رفع أحدكم أكلته إلى فمه فلا يطعمها» .

ثم قال- تعالى- يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.

ص: 448

أى: يسألونك يا محمد هذا السؤال كأنك حفى عنها أى: كأنك حفى عنها أى: كأنك عالم بها. من حفى عن الشيء إذا بحث عن تعرف حاله بتتبع واستقصاء ومن بحث عن شيء وسأل عنه استحكم علمه به، وعدى حَفِيٌّ بعن اعتبارا لأصل معناه، وهو السؤال والبحث.

قال صاحب الكشاف: كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها عالم بها. وحقيقته كأنك بليغ في السؤال عنها، لأن من بالغ في المسألة عن الشيء والتنقير عنه. استحكم علمه فيه ورصن- أى ثبت وتمكن-، وهذا التركيب معناه المبالغة ومنه إحفاء الشارب، واحتفاء البقل، استئصاله، وأحفى في المسألة إذا ألحف- أى ألح وتشدد- وحفى بفلان وتحفى به: بالغ في البر به..

وقيل: إن قريشا قالت له إن بيننا وبينك قرابة فقل لنا متى الساعة؟ فقيل: يسألونك عنها كأنك حفى تتحفى بهم فتختصهم بتعليم وقتها لأجل القرابة وتزوى علمها عن غيرهم، ولو أخبرت بوقتها لمصلحة عرفها الله في اخبارك به، لكنت مبلغه للقريب والبعيد من غير تخصيص، كسائر ما أوحى إليك.

ثم قال: فإن قلت: لم كرر يسألونك وإنما علمها عند الله؟ قلت: للتأكيد ولما جاء به من زيادة قوله كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها وعلى هذا تكرير العلماء والحذاق» «1» .

وقال صاحب الانتصاف: وفي هذا النوع من التكرير نكتة لا تلقى إلا في الكتاب العزيز، وهو أجل من أن يشارك فيها. وذاك أن المعهود في أمثال هذا التكرار أن الكلام إذا بنى على مقصد واعترض في أثنائه عارض فأريد الرجوع لتتميم المقصد الأول وقد بعد عهده، طرى بذكر المقصد الأول لتتصل نهايته ببدايته، وقد تقدم لذلك في الكتاب العزيز أمثال، وسيأتى، وهذا منها فإنه لما ابتدأ الكلام. بقوله «يسألونك عن الساعة أيان مرساها» ثم اعترض ذكر الجواب المضمن في قوله قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي إلى قوله بَغْتَةً أن يدمغ تتميم سؤالهم عنها بوجه من الإنكار عليهم، وهو المضمن في قوله كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها وهو شديد التعلق بالسؤال وقد بعد عهده، فطري ذكره تطرية عامة، ولا تراه أبدا يطري إلا بنوع من الإجمال كالتذكرة للأول مستغنى عن تفصيله بما تقدم. فمن ثم قيل يَسْئَلُونَكَ ولم يذكر المسئول عنه وهو «الساعة» اكتفاء بما تقدم، فلما كرر السؤال لهذه الفائدة كرر الجواب أيضا مجملا فقال:

قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ ويلاحظ هذا في تلخيص الكلام بعد بسطه» «2» .

هذا، وإذا كان علم الساعة مرده إلى الله وحده، فإن هناك نصوصا من الكتاب والسنة تحدثت عن أماراتها وعلاماتها، ومن ذلك قوله- تعالى-:

(1) تفسير الكشاف ج 2 ص 185.

(2)

الانتصاف على الكشاف ج 2 ص 184 لابن المنير.

ص: 449

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها. فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ.

والأشراط: جمع شرط- بفتح الشين والراء- وهي العلامات الدالة على قربها، وأعظم هذه العلامات بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إذ بها كمل الدين وما بعد الكمال إلا الزوال.

وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «بعثت أنا والساعة كهاتين» ويفرج بين إصبعيه الوسطى والسبابة.

وفي حديث جبريل المشهور أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فقال له ما المسئول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها:

«إذا ولدت الأمة ربها- أى سيدها-، وإذا تطاول رعاة الإبل في البنيان» .

ومن علامات الساعة- كما صرحت بذلك الأحاديث- قبض العلم، ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» ومنها- أى من علامات الساعة- كثرة الزلازل، وتقارب الزمان- أى قلة البركة في الوقت بحيث يمر الشهر كأنه أسبوع-، وظهور الفتن وكثرة الهرج- أى القتل إلى غير ذلك من العلامات التي وردت في الأحاديث النبوية، وقد ساق بعض المفسرين وعلى رأسهم ابن كثير جملة منها «1» .

ثم أمر الله- تعالى- رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبين للناس أن كل الأمور بيد الله- تعالى-، وأن علم الغيب كله مرجعه إليه- سبحانه- فقال:

قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا أى: لا أملك لأجل نفسي جلب نفع ما ولا دفع ضرر ما.

وقوله لِنَفْسِي متعلق بأملك. أو بمحذوف وقع حالا من نَفْعاً والمراد: لا أملك ذلك في وقت من الأوقات.

وقوله إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ استثناء متصل. أى لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا في وقت من الأوقات إلا في وقت مشيئة الله بأن يمكنني من ذلك، فإننى حينئذ أملكه بمشيئته.

وقيل: الاستثناء منقطع، أى لكن ما شاء الله من ذلك كائن.

(1) راجع تفسير ابن كثير ج 2 ص 271.

ص: 450

وقوله وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ أى: لكانت حالي- كما قال الزمخشري- على خلاف ما هي عليه من استكثار الخير، واستغزار المنافع واجتناب السوء والمضار حتى لا يمسني شيء منها ولم أكن غالبا مرة ومغلوبا أخرى في الحروب، ورابحا وخاسرا في التجارات ومصيبا ومخطئا في التدابير» «1» .

قال الجمل: فان قلت: قد أخبر صلى الله عليه وسلم عن المغيبات وقد جاءت أحاديث في الصحيح بذلك وهو من أعظم معجزاته فكيف نوفق بينه وبين قوله- تعالى- وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ..

إلخ.؟ قلت: يحتمل أنه قاله على سبيل التواضع والأدب، والمعنى: لا أعلم الغيب إلا أن يطلعني الله عليه ويقدره لي.

ويحتمل أن يكون قال ذلك قبل أن يطلعه الله على علم الغيب. فلما أطلعه الله أخبر به كما قال- تعالى- عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ أو يكون خرج هذا الكلام مخرج الجواب عن سؤالهم، ثم بعد ذلك أظهره- سبحانه- على أشياء من المغيبات فأخبر عنها ليكون ذلك معجزة له ودلالة على صحة نبوته «2» .

ثم بين القرآن وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أى: ما أنا إلا عبد أرسلنى الله نذيرا وبشيرا، وليس من مهمتى أو وظيفتي معرفة علم الغيب.

وقوله لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يجوز أن يتعلق بقوله نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ جميعا لأن المؤمنين هم الذين ينتفعون بالإنذار والتبشير، ويجوز أن يتعلق بقوله بَشِيرٌ وحده، وعليه يكون متعلق النذير محذوف أى: للكافرين. وحذف للعلم به:

وبهذا الإعلان من جانب الرسول صلى الله عليه وسلم للناس عن وظيفته، تتم لعقيدة التوحيد الإسلامية كل خصائص التجريد المطلق من الشرك في أية صورة من صوره، وتنفرد الذات الإلهية بخصائص لا يشاركها فيها بشر ولو كان هذا البشر محمدا صلى الله عليه وسلم فعند عتبة الغيب تقف الطاقة البشرية، ويقف العلم البشرى، وتقف القدرة البشرية، إذ علم الغيب إنما هو لله الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

ثم تحدثت السورة بعد ذلك عن مظاهر قدرة الله وأدلة وحدانيته، فذكرت الناس بمبدأ نشأتهم، وكيف أن بعضهم قد انحرف عن طريق التوحيد إلى طريق الشرك، وساقت ذلك في صورة القصة لضرب المثل من واقع الحياة فقالت:

(1) تفسير الكشاف ج 2 ص 185.

(2)

حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 218.

ص: 451