الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقع الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وحديث عائشة هذا، ليصوّر لنا وقع الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان شديدا، وأشدّه كصلصلة الجرس. وقد أوضح القرآن حقيقة ذلك فقال إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا المزمل/ 5/.
فالوحي إذا، كلّه شديد، وأشدّه مثل صلصلة الجرس، وذلك لعظمة التنزيل، وفي حديث ابن عباس [كان يعالج من التنزيل شدّة].
وعند البيهقي في الدلائل [وإن كان ليوحى إليه، وهو على ناقته فيضرب حزامها من ثقل ما يوحى إليه].
وحسبه شدّة ما وصفته به أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقولها الآنف الذّكر.
أوّل ما نزل من الوحي القرآني
وكان أول ما نزل من القرآن، صدر سورة (اقرأ) وهي قوله تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ.
فقد أخرج البخاري ومسلم. [عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: أوّل ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم.
فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصبح.
ثم حبّب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه- وهو التعبّد- الليالي ذوات العدد، قبل أن ينزع إلى أهله.
ويتزوّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزوّد لمثلها، حتى جاءه الحق، وهو في غار حراء.
فجاءه الملك. فقال: اقرأ.
قلت: ما أنا بقارئ. (ما أحسن القراءة).
فأخذني فغطّني، حتى بلغ مني الجهد، ثمّ أرسلني.
فقال: اقرأ.
قلت: ما أنا بقارئ.
فأخذني فغطّني الثانية، ثمّ أرسلني.
فقال: اقرأ.
قلت: ما أنا بقارئ.
فأخذني فغطّني الثالثة، ثمّ أرسلني. فقال:
- اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (5).
فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال:
- زمّلوني. زمّلوني.
فزمّلوه، حتى ذهب عنه الرّوع. فقال لخديجة وأخبرها الخبر:
- لقد خشيت على نفسي.
فقالت خديجة: كلّا، والله- ما يخزيك الله أبدا!!.
إنّك لتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ.
فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى- ابن عم خديجة- وكان امرأ نصرانيا في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبرانيّ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا، قد عمي.
فقالت له خديجة: يا ابن عم! اسمع من ابن أخيك.
فقال له ورقة: يا ابن أخي! ماذا ترى؟.
فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى.
فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزّل الله على موسى.
يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجيّ هم؟!.