المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وستمائة - نزهة الأنام فى تاريخ الإسلام

[ابن دقماق، صارم الدين]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌تمهيد

- ‌الفصل الأولابن دقماق ونزهة الأنام

- ‌التعريف بالمؤلف

- ‌نشأته:

- ‌ثقافته:

- ‌أخلاقه:

- ‌حياته العملية:

- ‌مكانته بين علماء عصره:

- ‌«الانتصار لواسطة عقد الامصار»

- ‌مؤلفاته:

- ‌ ترجمان الزمان في تراجم الأعيان:

- ‌ الجوهر الثمين في سير الملوك والسلاطين:

- ‌ الدرّة المنضّدة في وفيات أمة محمد:

- ‌ الدرة المضية في فضل مصر والاسكندرية:

- ‌ عقد الجواهر في سيرة الملك الظاهر:

- ‌ فرائد الفوائد:

- ‌ الكنوز المخفية في تراجم الصوفية:

- ‌ نظم الجمان في طبقات أصحاب إمامنا النعمان:

- ‌ ينبوع المزاهر في سيرة الملك الظاهر:

- ‌ نزهة الأنام في تاريخ الإسلام:

- ‌أجزاء المخطوطة وأماكن وجودها:

- ‌النسخة التي اعتمدنا عليها للتحقيق:

- ‌وصف المخطوطة:

- ‌أسلوب المؤلف في الكتابة والنقد التأريخي:

- ‌النقد التأريخي:

- ‌أ - في إيراده الخبر مسبقا:

- ‌ب - إيراده الخبر متأخرا:

- ‌النقد التحليلي للمخطوط:

- ‌الخطة التي اعتمدتها في التحقيق:

- ‌الرموز المستعملة في التحقيق:

- ‌الفصل الثانيدراسة المصادر التاريخية للمرحلة الواقعة بين 628 - 659 هـ / 1230 - 1261 م

- ‌دراسة تحليلية للمصادر التي أخذ عنها ابن دقماق في نزهة الأنام

- ‌أولا: المصادر الأيوبية المعاصرة:

- ‌ثانيا: المصادر الأيوبية غير المعاصرة التي أخذ عنها ابن دقماق في نزهة الأنام

- ‌دراسة للمصادر التي لم يشر إليها ابن دقماق في نزهة الأنام والتي استفدنا منها فيعملنا في التحقيق

- ‌أولا: كتب التاريخ العام:

- ‌ثانيا: كتب الطبقات:

- ‌ثالثا: كتب الخطط والآثار:

- ‌الفصل الثالثالحياة العلمية والأدبية في عصر ابن دقماق

- ‌تمهيد

- ‌ إنشاء المدارس

- ‌المدرسة الظاهرية:

- ‌المدرسة المنصورية:

- ‌المدرسة الصاحبية البهائية:

- ‌جامع عمرو:

- ‌جامع ابن طولون:

- ‌الجامع الأزهر:

- ‌رصد الأوقاف على المدارس:

- ‌ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة تسع وعشرين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة ثلاثين وستمائة للهجرة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌[الوفيات]

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة ست وثلاثين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة أربعين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وستمائة

- ‌ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة أربع وأربعين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة خمس وأربعين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة ست وأربعين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة سبع وأربعين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة ثمان وأربعين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة تسع وأربعين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة خمسين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة إحدى وخمسين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين وستمائة

- ‌ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة أربع وخمسين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة خمس وخمسين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة ست وخمسين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة سبع وخمسين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وستمائة

- ‌[الوفيات]

- ‌ثم دخلت سنة تسع وخمسين وستمائة

- ‌مصادر التحقيق

- ‌المصادر الأولية

- ‌المخطوطات

- ‌الموسوعات والمعاجم

- ‌المجلات

- ‌المراجع العربية

- ‌المراجع الأجنبية

الفصل: ‌ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وستمائة

والمشروب، فيتناول منه بعد جهد مقدار حاجته وله أشياء غريبة أضربنا عن ذكرها خوف الإطالة.

وفيها في ليلة الخميس رابع عشر رمضان، مات الشيخ الإمام الفاضل، فتح الدين أبو العباس (1)، أحمد بن الشيخ جمال الدين أبي عمرو عثمان بن عبد الله بن أحمد عقيل ابن أبي الحوافر (2)، رئيس الأطباء بالديار المصرية ودفن بالقرافة بالقرب من الشيخ المجد الاخيمي وأبي بكر الخزرجي، وكانت جنازته (120 أ) مشهودة، وكان شيخا حسنا فاضلا، والحمام التي بمصر بالقرب من الجامع الجديد تنسب اليه.

‌ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وستمائة

وفيها أرسل هولاكو بعض عساكره الى ماردين يحاصروها (3)، واستمر هو على حصار حلب فحصرها مدة عشرة أيام، ثم فتحها في المحرم (4) من هذه السنة واستأسر كل من بها وأخرب القلعة وأسوار المدينة، فلما بلغ ذلك الملك الناصر انقطع قلبه وجمع أمراءه واستشارهم فأشاروا عليه أن يرحل الى غزة ويكاتب ملك مصر ويستنصره وإذا حضرت العساكر يكون الملتقى. فجهز الناصر حريمه الى الديار المصرية (5)، فأضربت لذلك العساكر الشامية واحتمى كل منهم بأهله وعجز الناصر عن ردهم لتناقص حرمته.

وفيها قدم الى دمشق مقدم من مقدمي التتار يسمى السّيان (6)، وصحبته شخص

(1) أبو الفتح في الوافي 7/ 178.

(2)

راجع ترجمته في المصدر السابق وفي طبقات الاطباء ص 585.

(3)

يذكر ابن شداد ان حصار ماردين كان بعد استيلاء هولاكو على حلب في جمادى الأولى سنة 658 هـ وحول أسباب هذا الحصار انظر الأعلاق الخطيرة ج 3 ق 2، ص 568، ابن العميد في:

B .E .O،T .XV،P .175

وتاريخ مختصر الدول ص 280 والحوادث الجامعة ص 342، جامع التواريخ ج 1 مج 2 ص 324 - 325.

(4)

يذكر ابن العميد في:

B .E .O،T .XV،P .171

إن فتح مدينة حلب عنوة كان في آخر المحرم سنة 658 هـ وأن أخذ قلعتها كان في العاشر من صفر، وفي السلوك ج 1 ق 2، ص 422 ما يشبه ذلك. أما أبو الفداء وابن تغري بردي فيشيران الى أن استيلاء هولاكو على حلب كان يوم الأحد تاسع صفر أنظر: المختصر 3/ 200 والنجوم الزاهرة 7/ 76، وحول ما جرى بحلب من قتل وفظائع عقب هذا الاستيلاء أنظر المصادر السابقة وأيضا في جامع التواريخ ج 1 مج 2، ص 306 - 307.

(5)

يذكر ابن العميد ان الملك الناصر جهز زوجته إبنة علاء الدين صاحب الروم وولده منها وإخوته وجواريهم ومعهم الأموال والجواهر على أن يسيرهم الى بعض القلاع التي بالشام ثم بدل رأيه بعد ذلك واستصحبم صحبته الى الديار المصرية. أنظر المصدر السابق ص 172.

(6)

بلبان السري، عند ابن العميد في المصدر السابق ص 173.

ص: 259

يسمى علاء الدين الكازي عجمي، ومعهما فرمان الأمان، فتلقاه كبراء دمشق ونفذوا إليه مفاتيحها (1)، وعصت (2) قلعة دمشق فحاصرها التتار وألحوا عليها ورموها بعشرين منجيق على برج الطارمة، فتشقق فطلب أهلها الأمان ونزلوا منها فسكنها نائب التتار. وتسلم التتار قلعة بعلبك.

وفيها أخذ التتار نابلس وغيرها بالسيف وانقضت الدولة الناصرية من الشام، وبانقضائها انقضت الدولة الأيوبية. (120 ب) ودخل الملك الناصر البرية في نفر قليل من القيمرية وسار نحو الشوبك، فاطلع شخص يسمى حسين الكردي الطبردار عليه، فأخبر نائب التتار بأمره فأرسل من أمسكه وأرسله الى هولاكو وهو نازل على حلب، هو وولده العزيز (3). وعزم هولاكو على العود لأنه بلغه اختلاف أخوته (4)، فسأل الملك الناصر من بقي من العساكر في ديار مصر، فقال: لم يبق بها إلا نفر يسير من مماليك بيتنا وصغر أمرهم وهونه، فجرد هولاكو كتبغا نوين ومعه إثنا عشر ألف فارس وأمره أن يقيم بالشام، وعاد هولاكو واستصحب معه الملك الناصر وولده الملك العزيز. ولما سار الملك الناصر متوجها معه تذكر أوطانه فأنشد:[الطويل]

يعز علينا أن نرى ربعكم يبلى

وكانت به آيات حسنكم تتلى

لقد مرّ لي فيه أفانين لذة

فما كان أهنى العيش فيه وما أحلى

أأحبابنا والله ما قلت بعدكم

لحادثة الأيام رفقا ولا مهلا

عبرت على الشهبا وفي القلب حسرة

ومن حولها ترك يتابعهم مغلا

وقد حكموا في مهجتي حكم ظالم

ولا ظالم إلا سيبلى كما أبلى

(1) يورد ابن العميد ان يوم خروج الملك الناصر من دمشق أي يوم الجمعة منتصف صفر سنة 658 هـ عبر الزين الحافظي الى دمشق وأغلق أبوابها وجمع أكابر دمشق واتفق معهم على تسليم دمشق لنواب هولاكو ليحقن دماء أهلها أنظر ابن العميد ص 171 - 174 وأيضا السلوك ج 1 ق 2، ص 423 - 424 ما يشبه ذلك.

(2)

يورد المقريزي أن الأمير بدر الدين محمد بن قرمجاه والي قلعة دمشق هو والأمير جمال الدين الصيرفي هما الذين قاما بالعصيان بالقلعة وأغلقا أبوابها. أنظر تفاصيل ذلك في السلوك ص 425 - 426 وأيضا عند ابن العميد في المصدر السابق ص 171 - 174 ما يشبه ذلك.

(3)

أنظر خبر ذلك عند ابن العميد في المصدر السابق ص 175 والسلوك ص 427.

(4)

يورد ابن العميد في:

B .E .O،T .XV،P .175

أن سبب عودة هولاكو الى بلاده يعود الى تبلغه خبر وفاة أخيه منكوقان ملك التتار الكبير وكانت وفاته في شهور سنة 657 هـ وأن تنازعا على السلطة قد بدأ بين الأخوين أريبكا وقبلاي انتهى بكسرة أريبكا وموته بالاعتقال واستيلاء قبلاي على الحكم. أنظر أيضا في السلوك ج 1 - ق 2 ص 427 ما يشبه ذلك.

ص: 260

وأما الملك المظفر فإنه انفق في جيش مصر والشام الأموال وخرج للقاء التتار.

وفيها شمخ (1) النصارى بدمشق ورفعوا الصليب في البلد، وألزموا الناس بالقيام له من الحوانيت، ونقضوا العهد، وذلك (121 أ) في ثاني عشري رمضان، وصاحوا:«ظهر الدين الصحيح، دين المسيح» .

وفيها وصل الى الملك المظفر صاحب مصر كتاب من عند هولاكو على يد كتبغا وبيدرا، نوابه، ومضمون الكتاب (2): من ملك الملوك شرقا وغربا القان الأعظم، باسمك اللهم باسط الأرض، ورافع السماء يعلم الملك المظفر قطز، الذي هو من جنس المماليك الذين هربوا من سيوفنا الى هذا الاقليم، يتنعمون (3) بانعامه ويقتلون من كان بسلطانه (4)، بعد ذلك يعلم الملك المظفر قطز، وسائر أمراء دولته وأهل مملكته بالديار المصرية وما حولها من الأعمال، أننا جند الله في أرضه خلقنا من سخطه وسلطنا على من أحل به (5) غضبه، فسلموا إلينا أمركم (6) تسلموا قبل أن ينكشف الغطاء فتندموا، وقد سمعتم أننا فتحنا (7) البلاد وقتلنا العباد، فعليكم (8) منا الهرب، ولنا خلفكم الطلب، فما لكم من سيوفنا خلاص، خيولنا سوابق [وسهامنا خوارق](9) وسيوفنا قواطع، وقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، ومن طلب حربنا ندم، ومن قصد أماننا سلم، فإن أنتم لشرطنا ولأمرنا أطعتم فلكم مالنا، وعليكم ما علينا، وإن خالفتم هلكتم، فلا تهلكوا أنفسكم بأيديكم، فقد حذّر من أنذر، وقد ثبت عندكم أننا الكفرة وثبت عندنا أنكم الفجرة، فأسرعوا إلينا بالجواب قبل أن تضرم

(1) يورد المقريزي بعضا من أفعال النصارى بدمشق ضد المسلمين وتماديهم بحقهم ومن هذه الأفعال: تظاهرهم بالخمر في شهر رمضان ورشه على ثياب المسلمين في الطرقات وصبه على أبواب المساجد والزام أرباب الحوانيت بالقيام إذا مروا بالصليب عليهم وأهانوا من امتنع من القيام له. . . الخ، أنظر السلوك ج 1 ق 2، ص 425 وأيضا النجوم الزاهرة 7/ 80.

(2)

من الملاحظ أن ابن دقماق لم يأت على ذكر مضمون الكتاب كاملا وان يكن قد حافظ على السياق العام لمضمون هذا الكتاب كاملا وان يكن قد حافظ على السياق العام لمضمون هذا الكتاب ولقد أورد المقريزي نص الكتاب كاملا قارن في السلوك ج 1 ق 2 ص 427 - 429.

(3)

في الأصل: يتمتعوا، التصويب من المصدر السابق.

(4)

في الأصل: ويقتلوا من كان سلطانه، التصويب من المصدر السابق.

(5)

في الأصل: عليه، التصويب من السلوك ج 1 ق 2، ص 428.

(6)

في الأصل: أموركم، التصويب من المصدر السابق.

(7)

في الأصل: أخربنا، التصويب من المصدر السابق.

(8)

في الأصل: فلكم، التصويب من المصدر السابق.

(9)

التكملة من المصدر السابق.

ص: 261

الحرب نارها وترميكم بشرارها فلا يبقى لكم جاه ولا عز ولا يعصمكم منا حصن ونترك (121 ب) الأرض منكم خالية، فقد أيقظناكم إذ حذرناكم، فمن بقي لنا مقصد سواكم، والسلام علينا وعليكم وعلى من أطاع الهدى وخشي عواقب الردى وأطاع الملك الأعلى. فلما فهم الملك المظفر مضمونه عظم عليه وكبر لديه، وأحضر أمراءه واستشارم، وقال لهم: إن القوم لا دين لم ولا إيمان: ثم أنّ الملك المظفر أحضر الرسل وكانوا أربعة أنفس وأمر بهم الى الحبس واستشار أمراء دولته فيما يفعل، فاتفق معهم على أن يكون الملتقى بمنزلة الصالحية وما لهم قلوب تميل إلى الخروج الى الشام، فاحتاج لموافقتهم في الظاهر وباطنه كاره لذلك، ثم أنّه تخير جماعة من الأمراء واستحلفهم وجعلهم له عضدا، عند ذلك أمر الملك المظفر قطز بخروج العساكر. فلما كان يوم خروج (1) السلطان، أمر باحضار الرسل [وكانوا أربعة](2) وأمر أن يوسط الواحد بسوق الخيل، والثاني بظاهر باب زويلة والثالث بظاهر باب النصر، والرابع بالريدانية، ثم إن السلطان أمر بالمناداة في مدينتي القاهرة ومصر وسائر اقليم مصر يأمر بالخروج الى الغزاة في سبيل الله ونصره دين محمد، صلى الله عليه وسلم وكان خروج السلطان من القلعة في شهر شعبان المكرم، ونزل السلطان بمنزلة الصالحية إلى أن تحقق تكمله وصول العساكر ورسم للولاة أي جندي وجد في مكان مختف (3) يمسك ويضرب بالمقارع، ثم أنّ السلطان الملك (122 أ) المظفر، جمع الأمراء وقال لهم:«يا أمراء المسلمين لكم زمان تأكلون أموال بيت المال وأنتم للغزاة كارهين (4) وأنا متوجه الى طاعة الله ورسوله والذب عن عباد الله، فمن اختار منكم الجهاد يصحبني ومن لم يختر ذلك يرجع الى بيته، فإن الله مطلع عليه وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين» . وتكلم (5) الأمراء الذين مع السلطان، فلما رأوا بقية الأمراء قد عضدوا السلطان احتاجوا (6) الى الموافقة على الرحيل، فركب السلطان وحوله أصحابه يحفوه (7) وصناجق النصر قد نشرت على رأسه، وكان على الطليعة الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري، فحال وصول الأمير ركن الدين الى مدينة غزة، وجد

(1) حول خروج السلطان قطز لملاقاة التتار أنظر السلوك ص 429 المختصر في أخبار البشر 3/ 205، والنجوم الزاهرة 7/ 78.

(2)

التكملة من السلوك.

(3)

في الأصل: مختفي.

(4)

كذا في الأصل والصواب كارهون.

(5)

فتكلم الأمراء الذين تخيرهم وحلفهم في موافقته على المسير، في السلوك ج 1 ق 2، ص 429.

(6)

فلم يسع البقية إلا الموافقة في المصدر السابق.

(7)

كذا في الأصل والصواب: يحفونه.

ص: 262

طليعة التتار عليها، فلما عاينوا عساكر المسلمين هربوا تحت ظلام الليل. ووصل الملك المظفر الى غزة وأقام بها يومه حتى تلاحقت العساكر وأصبح فساق وراءهم، وكانت عساكر التتار متفرقة في البلاد. فلما بلغ الخبر الى بيدرا وكتبغا، كتبوا (1) الى مقدمي العساكر وأمروهم (2) بالحضور، ولما رحل المظفر من غزة سلك طريق الساحل فاجتاز بمدينة عكا وهي يومئذ بيد الفرنج، فلما عاينوه، أرسلوا له الهدايا والتحف والضيافات، والتقاه ملوكها فأعرضوا عليه أن يأخذ معه نجدة فلاطفهم السلطان، وأخلع عليهم واستحلفهم أن (3) يكونوا (122 ب) لا له ولا عليه وما له حاجة بنصرتهم، وقال لهم: «والله العظيم ونبيه الكريم متى تبعه منهم (4) فارس أو راجل [يريد أذى عسكر المسلمين](5) قتلتكم قبل ملتقاي التتار، وقد عرفتكم ذلك. عند ذلك كتب كل من الملوك الى قبائله بما سمعوه ثم أنّ السلطان جمع الأمراء [وحضهم على قتال التتر] (6) وقال لهم: يا مسلمين قد سمعتم ما جرى على أهل الأقاليم من القتل والسبي والحريق، وما منكم أحد إلا وله مال وحريم وأولاد، وقد علمتم أنّ أيدي التتار تحكمت في الشام وقد أوهنوا قوى دين الاسلام، وقد لحقني على نصرة دين الاسلام الحمية، فيجب عليكم يا عباد الله القيام في جهاد أعداء الله حق القيام، يا قوم جاهدوا في الله بصدق النية تجارتكم رابحة وأنا واحد منكم وها أنا وأنتم بين يدي رب لا ينام ولا يفوته فائت ولا يهرب منه هارب. قال، فعند ذلك ضجت الأمراء بالبكاء وتحالفوا أنهم لا بقاء لهم في الدنيا الى حين تنكشف هذه الغمة، فعند ذلك جرد السلطان، الأمير ركن الدين بيبرس وصحبته جماعة من العساكر وأرسله طليعة، فوقع على طليعة التتار فالتقى معهم وكسرهم (7)، فوصل الخبر الى الملك المظفر، فرحل ونزل مقابل عين جالوت من أرض كنعان، نهار الجمعة الخامس والعشرين من شهر رمضان، منها، وتقدم بيدرا وكتبغا وتلاقى العسكران واقتتل الجيشان وتقدم الملك المظفر وسمح بنفسه وتكرم وصاح في العساكر (123 أ) الإسلامية فثبتوا، فلما علم الله من الملك المظفر صدق النية أنزل الله نصره على المؤمنين، وكسر العدو المخذول كسرة قوية الى قرب مدينة بيسان، ثم عادوا والتقوا مع المسلمين وكانت

(1) كذا في الأصل، والصواب: كتبا.

(2)

كذا في الأصل والصواب: امراهم.

(3)

في الأصل: أنهم.

(4)

في الأصل: منكم.

(5)

التكملة من السلوك ج 1 ق 2، ص 430.

(6)

التكملة من المصدر السابق.

(7)

في المصدر السابق: وأخذ في مناوشتهم الى أن وافاه السلطان على عين جالوت.

ص: 263

الثانية أعظم من الأولى، فقتل كتبغا مقدم جيوش التتار وأتى برأسه الى الملك المظفر قطز، وكانت الدائرة على الكفرة (1) ولله الحمد. وأسر المسلمون منهم خلق كثير.

قال القاضي محيي الدين ابن عبد الظاهر (2): «بلغني ممن كان خلف السلطان الملك المظفر قطز لما رجعت عساكر التتار الثانية، أنه صرخ صرخة عظيمة سمعه معظم عسكره وقال: «وا سلاماه» ثلاث مرات، ثم قال: «يا الله انصر عبدك قطز على هؤلاء التتار ورمى (3) الخوذة من على رأسه وحمل بنفسه حملة الأسود، وأنّ الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري كان في ذلك اليوم من أعظم المجاهدين. ولما تصدق الله سبحانه وتعالى بنصرة دين الإسلام وكسر عساكر التتار ثانيا، ترجل الملك المظفر وباس الأرض شكرا لله تعالى ومرغ خديه على الأرض وصلى ركعتين ثم ركب، وأقبل الجند والأمراء بما معهم من المكاسب (4).

قال الصاحب، صفي الدين يعقوب بن محمد الهمذاني (5): هذه الحادثة الردية والبلية النازلة والمصيبة العظمى، فلو قال قائل إنه من حين خلق الله آدم (123 ب) وظهرت الخلق والى هذا الزمان وهي سنة ثمان وخمسين وستمائة، لم ينل العالم مثل هذه المصيبة لكان صادقا في قوله، فإنّ التواريخ لم تتضمن بشيء مما يقارب هذه المصيبة (6) ولا ما يدانيها، ومما يذكره المؤرخون عن إسكندر بأنه فتح البلاد في مدة عشرين (7) سنة وكان يدعو الى طاعة الله، وإذا وعد وفى وإذا قال، صدق ومن أعظم ما يذكر في التواريخ ما فعله «بخت نصر» ببني إسرائيل من القتل وتخريب البلاد وتخريب بيت المقدس بالنسبة الى ما خربوه الملاعين من المدن

(1) حول كسرة التتار في معركة عين جالوت أنظر: المختصر في أخبار البشر 3/ 205، السلوك ج 1 ق 2، ص 430 - 431، النجوم الزاهرة 7/ 79، ابن العميد في:

B .E .O،T .XV،P .175.

(2)

هو القاضي ابن عبد الظاهر السعدي المصري مؤلف سيرة الملك الظاهر بيبرس المسماة «الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر» ، توفي سنة 692 هـ / 1292 م، اشتهر بعمله في ديوان الإنشاء وبتأليفه سيرة الملك الظاهر بيبرس. أنظر الروض الزاهر ص 9.

(3)

في الأصل: وارما.

(4)

في السلوك ج 1 ق 2، 431 ما يشبه ذلك.

(5)

ربما المقصود به رشيد الدين الهمذاني الوزير الذي كان يهوديا عطارا ثم أسلم، صنف تاريخا عن هولاكو سماه جامع التواريخ وهو ما يعرف بالفارسية غازاني فارس، توفي سنة 718 هـ، انظر كشف الظنون 5/ 821 - 822 ولم نقع في الجزء المنشور من جامع التواريخ وهو عن تاريخ المغول ج 1 مج 2 على مثل هذا القول. بل وجدنا ما يشبه هذا النص عند السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 470 - 471.

(6)

توجد ملاحظة مكتوبة على الهامش الأيسر من صفحة المخطوط تقول: بلى والله يا مولانا جرت مصيبة بمن عندنا هنا وهي مجيء تمرلنك الى البلاد الإسلامية وما اعتمد فيها من الفساد والقتل والنهب والحريق والسبي وكسر البلاد الإسلامية جميعها وخل الأمر أنّه أخرب بلاد الشام خراسان واقليم الروم واقليم الري. . . باقي الجملة غير واضحة.

(7)

«عشر سنين» في تاريخ الخلفاء ص 471.

ص: 264

والبلاد التي (1) كل مدينة قدر بيت المقدس مرات وأهل هذه المدائن بقدر بني إسرائيل مرات كثيرة، وأنّ الخلائق لم يكونوا رأوا ولا يرون بمثل هذه الحادثة، فإنّ هؤلاء الملاعين ما أبقوا على أحد بل قتلوا الرجال والنساء والأطفال، وشقوا بطون الحوامل، فإنا لله وإنا إليه راجعون. والذي ملكوه التتار من الأقاليم إقليم خراسان وكرسيه نيسابور، ومن مدنه المشهورة طوس وهراه، وتزرمذ، وبلخ، وهمذان، ونسا، وكنجة، ونهاوند، وعراق العجم وكرسيه أصبهان ومن مدنه قزوين وقم وقاشان وسهرورد وسجستان وطبرستان وكيلان وبلاد الاسماعلية وعراق العرب وكرسي مملكته بغداد ومن مدنه واسط والدينور والكوفة (124 أ) والبصرة وغيرهم وأذربيجان وكرسيها تبريز ومن مدنها خوى وسلماس، ونقجوان وغيرهم، وخوزستان وكرسيها شثتر ومن مدائنها الأهواز وغيرها، وبلاد فارس ومن مدنها شيراز، وكيش ونعمان وكازرون والبحرين وديار بكر وكرسيها الموصل ومن مدائنها ميّافارقين ونصيبين وسنجار واسعرد ورأس العين ودنيسر وحرّان والرها وجزيرة ابني عمر وبلاد الروم وكرسيها قونية وأعمالها فصلت قديما، وأقليم الخطا، وأقليم تركستان واقليم كاشغر واقليم الري واقليم كرمان واقليم بخارى واقليم همذان وأقليم سمرقند وأقليم مراغا وأقليم الغورية وأقليم بيلقان (2) والجزيرتين وأقليم الشام الى غزة. وكانت هذه المصيبة قد طبقت الأرض طولا وعرضا، إلى أن كسرهم السلطان السعيد الشهيد الملك المظفر سيد الدين قطز المعزي، تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته وأحله دار كرامته.

وفيها بعد كسرته التتار، سار [الملك المظفر بعساكره](3) الى أن قدم دمشق فدخلها ونظر في أحوالها وجدد الاقطاعات بمناشيره، ورتب بها الأمير علم الدين سنجر الحلبي الصالحي نائبا ونجم الدين أبو الهيجاء ابن خشترين (4) الكردي، ورتب علاء الدين ابن صاحب الموصل (124 ب) نائب السلطنة بحلب، وأقر الملك المنصور محمد صاحب حماة بها (5) وحضر اليه الملك الأشرف صاحب حمص فأكرمه وأقرّه على ما بيده، ولم يؤاخذه (6)

(1) في الأصل: الذي.

(2)

بيلقان: مدينة قرب الدربند الذي يقال له باب الأبواب تعد من ارمينية الكبرى وقد نسبت الى أول من أنشأها بيلقان بن أرمني. معجم البلدان 1/ 798.

(3)

التكملة من السلوك ج 1 ق 2، ص 432.

(4)

ابن خشتر الأزكشي الكردي في السلوك ج 1 ق 2، ص 433.

(5)

وأقره على حماة وبارين وأعاد اليه المعرة وكانت بيد الحلبيين حين استولوا عليها في سنة 635 هـ. في المختصر في أخبار البشر 3/ 205 وأيضا في السلوك ص 433.

(6)

كان الملك الأشرف موسى صاحب حمص تابعا للتتار وكان نائب هولاكو ببلاد الشام فعندما انهزم التتار في عين جالوت بعث =

ص: 265

وأحضر حسين الكردي الطبردار (1) الذي وشى بالملك الناصر الى التتار وأمر بشنقه فشنق وأقام بدمشق نيفا وعشرين يوما ثم سار منها عائدا نحو الديار المصرية، فقال أحد الفضلاء الشاميين يذكر عزمته ويصف همته:[الخفيف]

هلك الكفر في الشآم جميعا

واستجدّ الاسلام بعد دحوضه

بالمليك المظفر الملك الار

وع سيف الإله عند نهوضه

ملك جاءنا بعزم وحزم

فاعتزرنا بسمره وببيضه

أوجب الله شكر ذاك علينا

دائما (2) مثل واجبات فروضه

وفيها قتل (3) الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي ابن السلطان صلاح الدين يوسف ابن أيوب، وسبب قتله أنه كان مقيما عند الملك هولاكو، ملك التتار وصار عنده من أعز خواصه وأوعده إذا فتحت مصر أضاف اليها ملك الشام وقلده المملكتين المصرية والشامية. فلما مضت عساكر هولاكو وغابوا عنه ستة أشهر واستولوا على المملكة الشامية، كتب له الملك هولاكو «فرمان» وقلد الملك الناصر (125 أ) المملكتين المصرية والشامية وأخلع عليه وأعطاه خيولا كثيرة وقماشا ومالا وجهزه. وسافر الملك الناصر مسيرة ثلاثة أيام بعد توديع الملك هولاكو وإذا قد حضرت الأخبار الى هولاكو بكسر عساكره، عند ذلك عظم عليه وكبر لديه وأمر برد الملك الناصر ومن معه محتفظا بهم فركب جماعة خواص الملك هولاكو وساقوا خلف الملك الناصر فلحقوه وردوه الى عند الملك هولاكو فأمر بقتله، فأخذوه (4) التتار فقتلوه وقتلوا سائر أولاده ومن معه (5) خلا ولده الصغير المسمى بالملك العزيز فإن خوند طقز خاتون زوجة الملك هولاكو شفعت فيه.

= الملك الأشرف الى الملك المظفر قطز يطلب فيها الأمان فآمّنه وأعطاه بلاده وأقره عليها. انظر ابن العميد في:

B .E .O،T. XV،P .176

والمختصر في أخبار البشر 3/ 205 والنجوم الزاهرة 7/ 83.

(1)

الطبردار هو الذي يحمل الطبر حول السلطان عند ركوبه في المواكب وغيرها وهو مركب من لفظين فارسين أحدهما طبر ومعناه الفأس والثاني دار ومعناه ممسك فيكون المعنى ممسك الفأس. صبح الأعشى 5/ 458.

(2)

في الأصل: واجبا، التصويب من المختصر 3/ 206 والنجوم الزاهرة 7/ 82.

(3)

ورد خبر مقتل الملك الناصر يوسف سنة 659 هـ عند أبو الفداء وحول تفاصيل مقتله أنظر المختصر 3/ 211 وابن العميد في المصدر السابق، السلوك ج 1 ق 2، ص 334 ويبدو التشابه واضحا حول هذا الخبر في تلك المصادر وانظر ترجمته أيضا في شفاء القلوب ص 408.

(4)

كذا في الأصل والصواب فأخذه.

(5)

وقتل معه أخوه الملك الظاهر غازي والملك الصالح ابن شيركوه وعدة من أولاد الملوك. في السلوك ج 1 ق 2، ص 434.

ص: 266

وفيها رجع السلطان الملك المظفر سيف الدين قطز قاصدا الديار المصرية وهو مضمر لبيبرس شرا، ونقل الصاحب عز الدين ابن شداد (1)«في الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر» أن الملك المظفر لما ملك دمشق كان عازما على التوجه الى بلاد حلب ليتفقد أحوالها، فوشى إليه واش بأنّ بيبرس البندقداري تنكر له وتغير عليه (2) وأنّه عازم على مسكه، فصرف وجهه وعزم على التوجه الى الديار المصرية مضمرا لبيبرس شرا أسره الى بعض خواصه، فاطلع عليه بيبرس وخرج من دمشق يوم الثلاثاء سادس عشري شوال. ولم تزل الضغائن والحقود في القلوب وكل منهما يحترس من صاحبه ويترقب فرصته (125 ب) الى أن أجمع رأي ركن الدين بيبرس البندقداري على قتل الملك المظفر، فاتفق مع الأمير سيف الدين بلبان الرشيدي والأمير سيف الدين بهادر المعزي والأمير بدر الدين بكتوت الجوكنداري المعزي والأمير سيف الدين بيدغان الرّكني، والأمير سيف الدين بلبان الهاروني والأمير بدر الدين أنس (3) الأصبهاني. فلمّا قرب الى القصير بين الغرابي والصالحية، انحرف عن الدرب للصيد، فلما قضى وطره (4) وعاد قاصدا الى الدهليز، سايره الأمير ركن الدين وأصحابه وطلب منه امرأة من سبي التتار، فأنعم له بها فأخذ الظاهر يده ليقبلها وكانت تلك اشارة بينه وبين من اتفق معه، فلما رأوه قد قبض على يده، بادره الأمير بدر الدين [بكتوت](5) وضربه بالسيف على عاتقه فأبانه ثم اختطفه الأمير بدر الدين أنس وألقاه عن فرسه ثم رماه الأمير بهادر المعزي بسهم أتى على روحه وقيل إن أول من ضربه الأمير ركن الدين بيبرس وهو الصحيح، وذلك في يوم السبت خامس (6) عشر ذي القعدة، ثم ساروا الى الدهليز للمشورة بينهم على من يملكوه ويسلموا (7) اليه قيادتهم فوقع اتفاقهم على الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري، فتقدم الأمير فارس الدين أقطاي المستعرب، المعروف بالأتابك فبايعه وحلف له ثم بلبان الرشيدي ثم الأمراء على طبقاتهم ولقب بالملك الظاهر، ثم في الساعة الراهنة قال الأمير

(1) في المختار من تاريخ ابن الجزري ص 257 ما يشبه ذلك.

(2)

في السلوك ج 1 ق 2، ص 434:«وسبب ذلك أن الأمير بيبرس سأل السلطان أن يوليه نيابة حلب فلم يرض فتنكر له» . وأنظر أيضا ما يشبه ذلك في النجوم 7/ 101.

(3)

في النجوم الزاهرة والمختصر ورد اسمه «انص» بالصاد.

(4)

وطره: حاجته والوطر كل حاجة كان لصاحبها فيها همة فهي وطره. لسان العرب 5/ 285 مادة «وطر» .

(5)

التكملة من المختار من تاريخ ابن الجزري ص 257 والسلوك ج 1 ق 2، 435، وفي المختصر 3/ 207 ان أول من حمل عليه بيبرس البندقداري وضربه بالسيف، وفي النجوم الزاهرة 7/ 102 وحمل انص عليه وضربه بالسيف.

(6)

في المختار من تاريخ ابن الجزري ص 257، والسلوج ج 1 ق 2، ص 435، سابع عشر ذي القعدة.

(7)

كذا في الأصل والصواب: يملكون ويسلمون.

ص: 267

فارس الدين أقطاي الأتابك له: لا يتم الملك الا بدخولك الى قلعة (126 أ) الجبل، فركب هو والأمير فارس الدين والأمير بدر الدين بيسرى وبلبان الرشيدي وقلاون [الألفي](1) وبيليك الخازندار وجماعة من خواصه، وقصدوا القلعة، فلقي في طريقه الأمير عز الدين أيدمر الحلبي نائب السلطنة عند الملك المظفر، وكان خرج للقاء أستاذه، فاعلموه بصورة الحال وحلّفوه فحلف وتقدم بين يديه الى القلعة، فلم يزل على بابها ينتظره حتى وصل اليها، فدخلها وتسلمها (2). وكانت القاهرة قد زينت لقدوم الملك المظفر والناس في فرح وسرور بعوده وكسر التتار، فلما أسفر الصبح وطلع النهار وإذا مناد ينادي:«معاشر الناس ترحموا على الملك المظفر وادعوا لسلطانكم الملك الظاهر ركن الدين بيبرس» ، فوجموا خوفا من عود البحرية إليهم، لما كانوا يعهدونه منهم من الجور والفساد، وكان الملك المظفر قد أحدث حوادث كثيرة لأجل تحصيل الأموال لأجل تحريك العدو، منها: تصقيع الاملاك وتقويمها، وزكاتها وعن كل انسان دينار وأخذ ثلث التركة الأهلية (3)، فبلغ ذلك في كل سنة ستمائة ألف دينار، فأبطله السلطان الملك الظاهر وكتب به توقيعا (4) قرئ على المنابر، فطابت قلوب الناس وحمدوا الله عز وجل وزادوا في الزينة، وقيل إنه أولا تلقب بالملك القاهر، فأشار عليه الصاحب زين الدين ابن الزبير بتغيير هذا اللقب، وقال، إنه ما لقّب به أحد فأفلح، لقّب به القاهر بن المعتضد فلم تطل مدته، ولقب به القاهر صاحب الموصل فسم، فعند ذلك (126 ب) وغيره وتلقب بالملك الظاهر (5) وهو السلطان الرابع من ملوك الترك، وصباح (6) يوم الأحد (7) سادس عشر ذي القعدة، جلس بالإيوان بقلعة الجبل وحلّف العساكر لنفسه، واستناب الأمير بدر الدين بيليك الخازندار، واستقر بالأمير فارس الدين اقطاي أتابكا على عادته، والأمير جمال الدين أقوش النجيبي استادارا والأمير عز الدين أيبك الأقرم الصالحي أمير جندار، والأمير حسام الدين لاجين الدرفيل، وبلبان الرومي دوادارية، والأمير بهاء الدين أمير آخور على عادته، ورتب في الوزارة الصاحب زين الدين يعقوب ابن الزبير (8)

(1) التكملة من النجوم الزاهرة 7/ 102.

(2)

تسلم القلعة ليلة الاثنين تاسع عشر ذي القعدة سنة 658 هـ، أنظر السلوك ص 437.

(3)

المقصود بذلك التركات التي مات عنها أصحابها من غير المماليك. أنظر السلوك ج 1 ق 2، ص 437 حاشية رقم (5).

(4)

في الأصل: مسموحا، التصويب من المصدر السابق ص 438.

(5)

في السلوك ج 1 ق 2، ص 437 ما يشبه ذلك وأيضا في النجوم الزاهرة 7/ 103 - 104.

(6)

في الأصل: واصبح.

(7)

يوم الاثنين في السلوك ص 438.

(8)

في الأصل: الصاحب بهاء الدين محمد ابن حنا وهو خطأ لأن تعيين الصاحب بهاء الدين بن حنا في الوزارة لأول مرة في سلطنة الظاهر بيبرس كان في ربيع الأول سنة 659 هـ وذلك بعد القبض على الوزير الصاحب زين الدين بن الزبير. أنظر السلوك =

ص: 268

والأمير ركن الدين إياجي و [الأمير](1) سيف الدين بكرجي حجاب (2)، ورسم باحضار البحرية الذين كانوا متفرقين بطالين، وكاتب الملوك والنواب بالمملكة الشامية يخبرهم بما جدد الله تعالى له من أمر السلطنة، وطلب منهم بذل الطاعة فأجابوه (3) الملوك والنواب بالسمع والطاعة [خلا الأمير سنجر الحلبي نائب دمشق](4). وكان بدمشق الأمير علم الدين سنجر الحلبي، وكان المظفر قد استنابه بدمشق، فلما قتل المظفر وتولى الظاهر وبلغ الأمير علم الدين ذلك رغبت نفسه في الملك، فجمع من كان عنده من الأمراء وأعيان الدولة بدمشق وألزمهم بالحلف له، فأجابه بعض الأمراء ووافقه الباقون، فلما تم له الأمر ركب بشعار السلطنة ولقب نفسه بالملك المجاهد، وكتب الى النواب بالقلاع والى المنصور بحماه، والأشرف بحمص والى العزيزية يستميلهم ويرغبم في طاعته. فأجابه بعضهم (5) وخطب له على منابر دمشق، فلما بلغ الظاهر ذلك كتب إليه (127 أ) بتقبيح فعله ويسترجعه عنه فعادت أجوبته بالمغالطة (6).

وأما ما جرى بحلب فإن المظفر كان قد استناب الملك المظفر علاء الدين بن بدر الدين [لؤلؤ](7) صاحب الموصل، ولقبه الملك السعيد، فتوجه الى حلب وظلم أهلها وأخذ منها خمسون (8) ألف دينار، وكان المظفر قد أقطع جماعة من العزيزية والناصرية اقطاعات بالمملكة الحلبية، فلما اتصل بهم قتل المظفر، اتفقوا وقبضوا على السعيد (9) نائب حلب ونهبوا وطاقه، وكان قد برز للقاء التتار. وقدموا عليهم الأمير حسام الدين لاجين العزيزي الجوكندار (10)، فلما علم الحلبي بتوليته، كتب إليه يطلب منه المبايعة، فأبى الجوكندار أن يجيبه الى ما سأل،

= ص 438 و 447 والنجوم الزاهرة 7/ 108.

(1)

التكملة من السلوك ص 438.

(2)

كذا في الأصل والصواب: حاجبين.

(3)

كذا في الأصل والصواب: فأجابه.

(4)

التكملة من السلوك ص 438.

(5)

يورد أبو الفداء أن الملك المنصور صاحب حماة لم يجبه وقال أنا مع من يملك الديار المصرية كائنا من كان. أنظر المختصر 3/ 208 وفي النجوم الزاهرة 7/ 104 وردت نفس العبارة.

(6)

في السلوك ج 1 ق 2، 439 ما يشبه ذلك.

(7)

التكملة من عندنا لزيادة الايضاح.

(8)

كذا في الأصل، والصواب خمسين.

(9)

من الأسباب التي أدت الى قبض الأمراء الناصرية والعزيزة على الملك السعيد سوء سيرته واصراره على مواجهة عسكر التتار على قلعة البيرة برغم نصحهم له بعدم الخروج بسبب قلة العسكر الذي جرده لمقاتلة التتار. أنظر المختصر في أخبار البشر 3/ 208، والنجوم الزاهرة 7/ 104 - 106.

(10)

الجوكاندار: هو لقب الذي يحمل الجوكان مع السلطان في لعب الكرة وهو مركب من لفظتين فارسيتين: أحدهما جوكان وهو الصولجان الذي تضرب به الكرة والثانية دار ومعناه ممسك فيكون المعنى ممسك الجوكان. صبح الأعشى 5/ 458.

ص: 269