الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من ديار مصر. سمع من جماعة كأبي محمد عبد الصمد أبي علي الأصبحي وغيره بعد الثمانين، وأجاز له أبو اليمن الكندي وغيره، وغلب عليه الأمراء من بني أيوب ومعهم قوم الفيوم. نبذ الكتابة وراءه، وأقبل على العلم وتحصيله وكتابة الحديث وتحصيل أصوله. كتب إليه الشيخ جمال الدين يوسف بن محمد بن أحمد الفيومي، صاحب «نثر الجمان في وفيات أعيان الزمان» رقعة يلتمس حضوره، فصادف الرسول عنده بعض الرسل في شغل، فكتب على ظهرها من نظمه قوله:
[الطويل]
(66 ب) كتبت ولو أني ملكت إرادتي
…
لسارعت سعيا نحو من أنا رقّه
ومولده بدمشق في شوال سنة إثنتين وثمانين وخمسمائة، ومات بمدينة الفيوم في شوال من هذه السنة رحمه الله تعالى.
ثم دخلت سنة أربع وأربعين وستمائة
فيها في ثامن المحرم انكسروا (1) الخوارزمية بحمص على الحبيرة (2) بها، لما استمال الملك الصالح أيوب، المنصور صاحب حمص إليه، واقتطعه عن الصالح اسماعيل. كتب الى الحلبيين يقول: هؤلاء الخوارزمية قد أخربوا البلاد والمصلحة أن نتفق عليهم، فأجابوه، وخرج شمس الدين لؤلؤ بالعساكر من حلب، وجمع صاحب حمص العرب والتركمان، وخرج إليهم عسكر دمشق واجتمعوا كلهم على حمص، واتفق الصالح اسماعيل والخوارزمية والملك الناصر داوود وعز الدين أيبك، واجتمعوا على مرج الصّفّر (3)، ولم ينزل الناصر من الكرك وإنما بعث عساكره وبلغهم أن صاحب حمص يريد قصدهم، فقال بركة خان ما تفوتنا والمصلحة أن تسير إليهم، فساروا والتقوا على بحيرة حمص يوم الجمعة سابع المحرم أو ثامنه وكانت الدايرة عليهم، قتل (4) بركه خان وهرب الصالح اسماعيل وعز الدين أيبك، ومن
(1) كذا في الأصل والصواب انكسر، وحول انكسار الخوارزمية، قارن في مرآة الزمان 8/ 760 ويبدو أن ابن دقماق نقل الخبر حرفيا عنه وانظر تفاصيل ذلك أيضا عند ابن العميد في:
B .E .O،T .XV،P .156
ومفرج الكروب 5/ 358 - 359، المختصر في أخبار البشر 3/ 175، السلوك ج 1 ق 2، ص 324.
(2)
على نهر القصب بظاهر حمص، عند ابن العميد في المصدر السابق.
(3)
ناحية من نواحي دمشق، انظر معجم البلدان 4/ 488.
(4)
قتله مملوك من مماليك الأمير سعد الدين بن الدريوش أحد أمراء حلب الكبار، أنظر مفرج الكروب.5/ 359.
سلم من العسكر رجعوا عرايا جياعا ونهبت أموالهم ووصلوا الى حوران، وساق صاحب حمص الى بعلبك وأخذ الربض وسلمه (67 أ) الى ناصر الدين القيمري وجمال الدين هارون، وعاد الى حمص وودّع الحلبيين وساروا الى حلب، وجاء الملك المنصور الى دمشق في خدمة الصالح أيوب، ومضت طائفة من الخوارزمية الى البلقاء (1) فنزل اليهم الملك الناصر من الكرك وصاهرهم واستخدمهم وأطلع عائلتهم الى الصلت، وكذى فعل عز الدين أيبك، وساروا فنزلوا نابلس واستولوا عليها. ومرض صاحب حمص بدمشق ومات بالنيرب (2)، وحمل الى حمص. وجهز الصالح أيوب، فخر الدين ابن الشيخ بالعساكر الى الشام، فلما وصل الى غزة، عاد من كان بنابلس من الخوارزمية الى الصلت، فقصدهم ابن الشيخ وقاتلهم، فكسرهم وبدد شملهم وكان الناصر معهم، فسار الى الكرك ومعه الخوارزمية، فلم يمكّنهم من طلوع القلعة ولا الربض، وأحرق ابن الشيخ الصلت وساق، فنزل على الكرك، وطلع عز الدين أيبك، الى صرخد، وكان مع الناصر فتحصن بها. وكان كسر الخوارزمية على الصلت في سابع عشر ربيع الآخر. ونزل ابن الشيخ على الكرك (3) في الوادي، وقاتل الناصر فكتب الناصر إليه:[الطويل]
عدوت على قيس لخفر (4) جواره
…
لا منع عرضي إنّ عرضي ممنّع
وكان عند الناصر داوود صبي أمرد من الخوارزمية مليح يقال له طاش بورك، ابن خان [فطلبه ابن الشيخ](5)، فقال الناصر هذا صوته طيب، وقد أخذته ليقرأ عندي القرآن، فكتب إليه ابن الشيخ كتابا غليظا شنيعا وذكره غدره وإيمانه الخائنة، (67 ب) وغير البيت الذي كان أرسل اليه، فقال:
لأبدل عرضي إن عرضي مقطّع
ثم قال لا بد من الصبي الخوارزمي، وأنا أبعث اليك رجل أعمى يقرأ بصوت أطيب
(1) يورد ابن واصل أنه بعد هزيمة الخوارزمية تشتت شملهم، فمضت جماعة منهم الى التتار وجماعة خدموا بمصر وجماعة خدموا بالشام. انظر مفرج الكروب 5/ 359، وأيضا المختصر في أخبار البشر 3/ 175.
(2)
النيرب: قرية مشهورة بدمشق. معجم البلدان 4/ 855.
(3)
حول منازلة الكرك، أنظر مرآة الزمان 8/ 761، مفرج الكروب 5/ 364، السلوك ج 1 ق 2 ص 325.
(4)
في الأصل: بحقر، التصويب من مرآة الزمان 8/ 761.
(5)
التكملة من المصدر السابق.
منه فبعثه اليه. وكان حسام الدين أبو علي [الهذباني](1) بدمشق، فسار الى بعلبك، فتسلم قلعتها باتفاق من الساماني (2)، مملوك الصالح اسماعيل، وكان حاكما عليها، وبعث أولاد اسماعيل وعياله الى مصر، وتسلم نواب الصالح أيوب بصرى وكان بها الشهاب غازي (3) واليا، فأعطوه حرستا (4).
وفيها في ربيع الآخر قدم الصالح اسماعيل في طائفة من الخوارزمية، منهم: كشلو خان الى حلب، هاربين من الصالح أيوب، ولم يبق للصالح اسماعيل في الشام مكان يأوي اليه، فتلقاهم الملك الناصر يوسف صاحب حلب، وأنزل الصالح اسماعيل في دار جمال الدولة الخادم، وقبض على كشلو خان والخوارزمية وملأ بهم الحبوس. قال أبو المظفر (5): ولما التقى الناصر صاحب حلب الصالح اسماعيل، قال شمس الدين لؤلؤ للناصر: أنظر عواقب الظلم كيف تكون.
وفيها في يوم الخميس سابع (6) عشر ذي القعدة، قدم الصالح أيوب دمشق، فأحسن الى أهلها، وكان يوما عظيما، وأقام بها خمس عشرة يوما ثم وصل الى بعلبك وكشفها، [ثم رجع ومضى نحو صرخد](7) ومشى ناصر الدين القيمري، وجمال الدين ابن مطروح بين عز الدين أيبك وبين الصالح في الصلح بواسطة (68 أ) شمس الدولة ابن العميد، وخرج الصالح أيوب من دمشق ومضى الى بصرى وصعد صرخد، ونزل إليه عز الدين أيبك برأي ابن العميد وتسلم الصالح صرخد، وأقام عز الدين أيبك في ميدانها أياما، وقدم دمشق في ذي الحجة، فنزل بالنيرب وكتب له منشورا بقرقيسياء (8) والمجدل (9) وبضياع في الخابور، فلم يحصل له منها شيء. وأحسن الصالح أيوب الى أهل دمشق، وتصدق على المدارس
(1) التكملة من مفرج الكروب 5/ 361.
(2)
الشاماتي في مرآة الزمان 8/ 761، أما ابن واصل فيشير إلى تسليم القلعة على يد متوليها الملك المنصور نور الدين محمود بن الملك الصالح عماد الدين إسماعيل وإخوته. أنظر مفرج الكروب 5/ 361، وأيضا في المختصر في أخبار البشر 3/ 175 والسلوك ج 1 ق 2 ص 324.
(3)
أي الأمير شهاب الدين غازي نائب الملك الصالح اسماعيل. أنظر السلوك ج 1 ق 2، ص 326.
(4)
حرستا: هي من قرى دمشق بالغوطة، معجم البلدان 2/ 241.
(5)
قارن في مرآة الزمان 8/ 762.
(6)
تاسع، في المصدر السابق، وفي السلوك ج 1 ق 2 ص 326 ما يشبه النص الوارد هنا.
(7)
زيادة عند ابن دقماق لم يذكرها ابن الجوزي في أصل النص الذي يبدو أن ابن دقماق نقله عنه، قارن في مرآة الزمان 8/ 763.
(8)
قرقيسياء: بلد على نهر الخابور في الفرات. أنظر معجم البلدان 4/ 65.
(9)
المجدل: بلد بالخابور. المصدر السابق ص 418.
والربط وأرباب البيوت بما جملته أربعون ألف درهم، وببعلبك بعشرين ألف، وببصرى كذلك. وخلع على أعيان أهل دمشق الخلع السنية، وتوجه الى مصر وتصدق في [القدس](1) بألفي دينار مصرية وأمر بعمارة سور القدس وذرعه، فكان ستة آلاف ذراع بالهاشمي، فقال: اصرفوا مغل القدس في عمارته، وإن احتاج الزيادة على ذلك أرسلت اليه من مصر.
وفيها أرسل الناصر داوود الى فخر الدين ابن الشيخ يستعطفه ويخضع له، فوقع الاتفاق على أن يسلم من عنده من الخوارزمية وحضر أكابر الخوارزمية الى خدمة الامير فخر الدين، فلما وصلوا إليه أخلع عليهم وأحسن إليهم، ورحل عن الكرك في الوقت، وكبار الخوارزمية في خدمته، فحصل له ضعف، فحمل في محفة الى الديار المصرية (2).
وفيها بعث الصالح نجم الدين أيوب، الصاحب جمال الدين ابن مطروح الى دمشق وزيرا وأميرا، وأنعم عليه بسبعين فارس بالشام (3). (68 ب) وفيها ختن الإمام المستعصم ولديه، وانفق على الطهور ماية ألف دينار، كان فيه من الخراف الشواء، ألف وخمسمائة رأس.
وفيها أخذوا (4) الفرنج مدينة شاطبة من بلاد الاندلس، ثم أجلوا عنها أهلها.
وفيها وصلت الاخبار من البحر صحبة مركب وصل من صقلية الى الاسكندرية، أن البابا غضب على الابرور (5)، وعامل خواصه الملازمين على قتله، وكانوا ثلاثة، وقال قد خرج الأبرور عن دين النصرانية ومال الى المسلمين فاقتلوه وخذوا بلاده لكم. وأقطع كل واحد منهم مملكة (6)، فكتب أصحاب الأخبار بذلك الى الابرور، فعمد الى مملوك له فجعله مكانه على التخت وأظهر أنه شرب دواء، وأرسل الى الثلاثة، فجاءوا والمملوك نائم على
(1) التكملة من مرآة الزمان 8/ 763.
(2)
أنظر ما يشبه هذا الخبر عند ابن العميد في:
B .E .O،T .XV .p .157
والسلوك ج 1 ق 2 ص 326.
(3)
انظر ما يشبه ذلك الخبر في السلوك ص 326.
(4)
كذا في الأصل والصواب أخذ، وقارن ما يشبه هذا الخبر في دول الإسلام للذهبي 2/ 151.
(5)
كذا في الأصل والمقصود بها الأمبراطور (الأنبرور)، وهو الأمبراطور فردريك الثاني Frederick الذي كان على خلاف مع البابا انوسنت الرابع Innocent IV وسبب هذا الخلاف يعود الى طرد الاميراطور فردريك للبابا بالقوة من إيطايا، أنظر في Runciman :The Crusades،V .3 P .256 : وأيضا السلوك ج 1 ق 2، ص 327.
(6)
فأعطى واحد صقلية والآخر تصقانة والآخر بولية، في مرآة الزمان 8/ 862. وانظر أيضا السلوك ص 327 والمختار من تاريخ ابن الجزري ص 204.