الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويخلخلوا السكة فيقلعوها (1)، فعند ذلك يخرج الماء من مكان السكة ويطلع بزخم يفور إلى أن يمتلئ البير ويفيض ويسرح على وجه الأرض بقدرة الله تعالى مدرارا لا ينقطع أبدا. وجميع عيونها على هذه الصورة، فهذه من أغرب العجايب وأعجب الغرايب، فسبحان القادر على كل شيء.
وذكروا أيضا أنّ لهذه الآبار قلافطة وغطّاسين، إذا فسد شيء منها من الخشب في طول المدّة نزلوا غيّروه وقلفطوه بالعدّة والمساق، ويقعد القلفاط غاطس (2) نصف نهار. وإن وقع في البير حجر أو طوب سدّ النقب نزلوا (3) الغطّاسون نظّفوه وأصلحوه.
[خيرات مصر]
والشّبّ (4) بوادي (5) يعرف بالأسيوطي قبالة أنفوا على طريق الواحات.
وفيها كيزان الفقّاع من بلاد قوص والبرام بقنا.
وفيها حجر السّنباذج والنفط (6).
وفيها النّطرون (7) والقلقند في وادي الطرّانة.
وفيها الحجر الصمّ المانع بجزائر أسوان.
وفيها الرخام الأبيض، معدن بصحراء قوص. والرخام الأسود بجبل مصر.
وأمّا النّفط (8) فإنه معدن على طريق عيذاب ببركة يقشط من على وجه الماء شبه الزيت الحارّ.
وفيها الجبس الأسود، والطابق، والزجاجيّ أنواع.
وفيها الطوب القادح، والجير، والقراطيس، والحطب السّنط الذي ما يوجد في سائر الدنيا مثله، لأنه يوقد منه ما عسى أن يوقد من القناطير في طول المدّة، فلا يرى له دخان كدخان سائر الأحطاب، ولا رماد إلاّ النّزر اليسير.
وفيها دهن البلسان (9)، وزيت الفجل، والكتّان، والقرطم، والسّلجم، والخيس.
(1) الصواب: «ويخلخلون. . فيقتلعونها» .
(2)
الصواب: «غاطسا» .
(3)
الصواب: «نزل» .
(4)
انظر عن «الشبّ» في: صبح الأعشى 3/ 284.
(5)
الصواب: «بواد» .
(6)
النجوم الزاهرة 1/ 43.
(7)
صبح الأعشى 1/ 282، 284.
(8)
صبح الأعشى:3/ 284.
(9)
البلسان: تسمّيه العامّة البلسم: (صبح الأعشى:3/ 283)، وليس ينبت عرقه إلا بمصر خاصّة. (النجوم الزاهرة 1/ 43).
وفيها معمل الفرّوج الذي ما يوجد إلاّ في إقليم مصر خاصّة.
وفيها اللبن الحليب، والحامض دائما، ولبن الراس، والحلو، والجبن الطريّ، والمقلي دائما لا ينقطع.
وكذلك الموز، والزهور الدائمة، والخضراوات، والمحمّضات، والليمون، والنارنج في الصيف والشتاء والربيع والخريف
وكذلك الملوحات. ولا توجد في سائر الدنيا مثل أعنابها ولا سيما عنب سخا ونقائه.
وكذلك جزائر الرمّان والذي (1) أنشئت بفارس كور، وغيرها، وكرومها وما ينقل في كل يوم إلى مصر من الرمّان في المراكب ما لا صفة له من كثرته في زمانه، ولا أكثر من بطّيخها الأصفر والأخضر في زمن الصيف والشتاء.
ولا مثل ما فيها من الخيار شنبر، والحنّا، والكتّان.
ولا مثل ربيع خيلها في البرسيم الذي ترعاه الدوابّ.
ولا مثل الرطب العال، والبسر الفخر، والبيراف، والنّيدة.
وقيل: إنّ أول من صنع النّيدة مريم ابنة عمران أمّ عيسى عليه السلام، فإنّها عزّ لبنها، فشكت إلى الله تعالى من ذلك فأوحى الله إليها أن اصنعي النّيدة، فصنعتها، وأكلت منها، فدرّ لبنها بقدرة الله تعالى، ولعقت منها لعيسى عليه السلام.
وفيها القماش الإسكندري الحريري، والشرب، والدمياطي، والمقابير، والمقانع السّقلابي، والأطراف الشاشات الخليفتية، والأبراد الأبيارية، المحرّر والغزل، وغير ذلك ما لا نظير له في سائر البلاد.
ولا مثل عسلها النحل وشمعه، وسكّرها القفطيّ، والمكرّر، والنبات وقطره، وعسله، وقصبه.
ولا يوجد في الدنيا مثل خمرها، وخلّها، ولحومها، وجميع خيراتها.
وكذلك القلقاس دائما لا ينقطع أبدا، لأنه يدرك الجديد والعتيق في المخازن يستعمل.
وقال السليماني: طفت البلاد، ودرت الأقاليم بأسرها، فما رأيت مثل رطب توت (2)، ورمّان بابه (3)، وموز هتور (4)، وسمك كيهك (5)، وماء طوبه (6)،
(1) الصواب: «والتي» .
(2)
شهر توت - أيلول - سبتمبر.
(3)
شهر بابه - تشرين الأول - أكتوبر.
(4)
شهر هتور - تشرين الثاني - نوفمبر.
(5)
شهر كيهك - كانون الأول - يناير.
(6)
شهر طوبه - كانون الثاني - ديسمبر.
وخروف (1) أمشير (2)، ولبن برمهات (3)، وورد برموده (4)، ونبق بشنس (5)، وتين بؤونه (6)، وعسل أبيب (7)، وعنب مسرى (8).
وحسبك من مدينة يطحن فيها في كل يوم نيّف عن خمسة آلاف ومايتي إردبّ قمح مونة، خارجا عن الأرياف وما ينقل إليها من الدقيق، وما يطحن بالرحى.
وأمّا ما حرّرته من ذلك، ففيها ألف ومايتي (9) وتسعون حجر طاحون علامة وخشكار، تفصيله، بالقاهرة المعزّيّة خاصّة: ستماية وثلاثون حجرا، علامة مايتا حجر، وخشكار أربع ماية وثلاثون حجرا بمصر علامة وخشكار مايتا حجر.
وبالضواحي أربع ماية وستّون حجرا، معدّل ذلك ما يطحنه كل حجر في اليوم والليلة إذا كانت دوابّا جيادا خمسة أرادب بالمصري، عن الجميع في اليوم ستة آلاف وأربع ماية وتسعين (10) إردبّا. في الشهر ماية ألف [و] أربع وتسعين ألف (11) وسبع ماية إردّبا (12). في السنة ألفي (13) ألف وثلاثماية ألف وثمان وعشرون ألف إردبا (14).
وذلك خارجا عن علوفات الخيول من الشعير، والدوابّ، والجمال، والبقر من الفول، فسبحان رازق العباد بغير حساب.
(1) في صبح الأعشى 3/ 309 «خرّوب» والمثبت يتفق مع المواعظ والاعتبار 1/ 28.
(2)
شهر أمشير - شباط - فبراير.
(3)
شهر برمهات - آذار - مارس.
(4)
شهر برموده - نيسان - إبريل.
(5)
في الأصل: «بسنس» . وشهر بشنس - أيار - مايو.
(6)
شهر بؤونة - حزيران - يونية.
(7)
شهر أبيب - تموز - يوليو.
(8)
شهر مسرى - آب - أغسطس. (انظر: صبح الأعشى 3/ 309). والمذكور هنا يتفق تماما مع ما في: تاريخ مصر وفضائلها، المنسوب خطا لابن زولاق، وهو لمؤلّف من القرن العاشر الهجري - تحقيق د. علي عمر - منشورات مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة 1422 هـ. / 2002 م. - س 22.
(9)
الصواب: «ومئتان» .
(10)
الصواب: «وتسعون» .
(11)
الصواب: «وتسعون ألفا» .
(12)
الصواب: «إردبّ» .
(13)
الصواب: «ألفا» .
(14)
الصواب: «إردبّ» .