الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نقيّة (1). وكان عدّتهم ثلاثة وتسعين إنسانا، ما بين رجل وامرأة. وخرجوا منها وهم ستماية ألف (2).
ثم توفي الرّيان بن الوليد بن دومغ، فملكهم ولده دارم (3). وفي زمانه توفّي يوسف الصّدّيق عليه السلام.
ثم إنّ دارم طغا (4) بعد يوسف وتكبّر، وأظهر عبادة الأصنام، فركب في سفينة يتفرّج، فأرسل الله تعالى عليه ريحا عاصفة، فغرق هو ومن معه، ما بين حلوان إلى طرا.
ذكر وفاة يعقوب عليه السلام
ودفنه بمصر، ثم نقله إلى حبرون
عن كعب الأحبار، قال: دخل يعقوب عليه السلام إلى مصر وعاش فيها عشرة (5) سنين، فلما حضرته الوفاة قال ليوسف عليه السلام: لا تدفنّي بمصر، وإذا أنا متّ فاحملوني وادفنوني في مغارة في جبل حبرون (6).
وحبرون بينها وبين بيت المقدس ثمانية (7) عشر ميلا.
فلما مات لطّخوه بمرّ وصبر، فكانوا يفعلون ذلك به في كل أربعين يوما حتى كلّم يوسف لفرعون وأعلمه أنّ أباه قد مات، وأنه سأله أن يقبره في أرض كنعان، فأذن له بذلك، وخرج معه أشراف مصر حتى دفنه وانصرف، وذلك بعد أن دفن في مصر ثلاث سنين، ثم حمل إلى حبرون (8)، ودفن عند إبراهيم الخليل وإسحاق عليهم السلام (9).
ذكر وفاة يوسف عليه السلام ودفنه
قال الحسن: إنّ يوسف عليه السلام ألقي في الجبّ وهو ابن سبع عشر (10)
(1) في فتوح مصر 72 «أرض ريفية تربة» .
(2)
فتوح مصر 72، تاريخ الطبري 1/ 330 وما بعدها، حسن المحاضرة 1/ 17.
(3)
في نهاية الأرب 15/ 127 «دريموس» ، وفي المواعظ والاعتبار:«ديموش» ، والمثبت يتفق مع: مروج الذهب 1/ 358، والنجوم الزاهرة 1/ 58 ويسميه أهل الأثر دارم.
(4)
الصواب: «طغى» .
(5)
الصواب: «عشر» .
(6)
في حسن المحاضرة 1/ 7 «جبرون» ، والمثبت يتفق مع: فتوح مصر 74، ومعجم البلدان 2/ 212 مادّة «حبرون» .
(7)
في الأصل: «ثمنيه» .
(8)
هكذا بالمعجمة، وسبق أن كتبها بالحاء المهملة.
(9)
فتوح مصر 74، نهاية الأرب 13/ 155، حسن المحاضرة 1/ 17.
(10)
الصواب: «سبع عشرة» .
سنة (1)، ومكث إلى أن لقي يعقوب عليه السلام وأهله ثمانين سنة، ثم عاش بعد ذلك ثلاث (2) وعشرين سنة، فمات وهو ابن ماية وعشرين سنة (3)،
وقيل: ابن ماية وثلاثين سنة (4).
وكان قد أوصى عند موته أن يحملوه معهم إلى حبرون (5). فلما مات جعلوه في تابوت، ودفنوه في الجانب الغربيّ من مصر، فأخصب الجانب الغربيّ، وأجدب الجانب الشرقيّ، فنقلوه إلى الجانب الشرقيّ فأخصب، وأجدب الجانب الغربيّ، فعند ذلك وضعوه في صندوق حديد، وعملوا فيه سلسلة من حديد، وألقوه في البحر، وألزموه بوتد من حديد، فأخصب الجانبان جميعا، وما برح إلى أن نقله معه موسى ابن عمران عليه السلام (6).
وسيأتي ذكره في مكانه إن شاء الله تعالى.
ثم ملكها بعد دارم: كاشم (7)، ثم هلك كاشم بن معدان، وكان من الجبابرة، فملك بعده فرعون موسى عليه السلام (8).
وكان اسم فرعون لعنه (الله)(9): الوليد بن مصعب بن أشمير بن الكوين بن عملاق (10).
وقيل: عمليق بن لاود بن سام بن نوح عليه السلام.
ويقال: إنّ اسمه كان ظلما (11).
(1) الكامل في التاريخ 1/ 137.
(2)
الصواب: «ثلاثا» .
(3)
فتوح مصر 75، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، لابن الجوزي - تحقيق محمد ومصطفى عبد القادر عطا، ومراجعة نعيم زرزور - دار الكتب العلمية، بيروت 1412 هـ / 1992 م. - ج 1/ 319، الكامل في التاريخ 1/ 137، حسن المحاضرة 1/ 17.
(4)
فتوح مصر 75.
(5)
الكامل في التاريخ 1/ 137.
(6)
فتوح مصر 75، الكامل في التاريخ 1/ 167، نهاية الأرب 13/ 156، صبح الأعشى 13/ 260، حسن المحاضرة 1/ 17، 18.
(7)
في مروج الذهب 1/ 358، والنجوم الزاهرة 1/ 58 «كامس» ومثله في فتوح مصر.
(8)
حسن المحاضرة 1/ 18.
(9)
عند هامش المخطوط.
(10)
مروج الذهب 1/ 358، فتوح مصر 76، المنتظم 1/ 332، مرآة الزمان 1/ 391، الكامل في التاريخ 1/ 129، نهاية الأرب 13/ 176، النجوم الزاهرة 1/ 58.
(11)
في فتوح مصر 76 «ظلما» وفي نسخة أخرى: «ظلمى» ومثلها في حسن المحاضرة 1/ 18.
وقيل: إنه من قرية يقال لها: فرّان بلى (1).
وقيل: إنه كان يكنّى بأبي مرّة (2).
وملك خمس ماية عام (3).
وقيل: أربع ماية عام (4).
ولما ملكها كان عمره مائة عام. والله أعلم.
وكان سبب ملكه أنّ أهل مصر لما هلك كاشم اختلفوا على من يملكّوه من أيّ بيت، وكانوا اثنا (5) عشر بيتا، كل بيت يقولون: الملك منّا. فاتفقوا جميعهم وأجمعوا رأيهم على (6) أنهم يركبوا ويخرجوا (7) إلى الفجوة (8)، وأيّ من وجدوه مقبلا سألوه:
ممّن يكون الملك؟ فمن قال لهم عنه ارتضوا (9) به الجميع، ولا يخرجوا عن هذا الحكم، فلما خرجوا وجدوا فرعون وهو مقبلا (10) راكبا على جمل بين عدلي (11) نطرون، فقالوا: هكذا يحكم بيننا، فأنزلوه وقالوا له: إننا قد اتفقنا وتحالفنا على أيّ من قلت إنّه الملك ملّكناه علينا، ولا نخرج عنه.
فقال: أخاف ما تسمعوا منّي، احلفوا قدّامي، فحلّفهم بين يديه، وأكّد عليهم، فقال لهم: إنني أرى أن أملّك نفسي عليكم وتحسموا المادّة في ذلك، لأني أيّ من قلت: يكون الملك من البيت الفلانيّ، يبقى في نفوس الباقين. وأنتم على أماكنكم ومراتبكم، وأنا واحد منكم بين أيديكم إله. فوافقوه (12) الجميع على ذلك، وملّكوه عليهم، وألبسوه ثياب الملك، وركّبوه، ودخلوا به البلد.
فلما تمكّن من الملك أسرّ إلى غلمان الكبراء وقال لهم: أيّ من قتل أستاذه أعطيت له مكانه وأزوجته بزوجته، ودفعت له جميع ما يملكه. وواعد الجميع إلى يوم واحد، ففعلوا ذلك، وأوفا (13) لهم بما وعدهم، حتى تمكّن وزاد تمكّنه، قتل الغلمانّ أولا فأولا (14).
واستمر في الملك، وطال عمره، واغترّ، وادّعى الربوبية. وجرى له مع نبيّ الله موسى بن عمران عليه السلام ما جرى (15).
(1) في فتوح مصر 76 «كان من فرّان بن بلى» .
(2)
فتوح مصر 77، حسن المحاضرة 1/ 18.
(3)
فتوح مصر 78، حسن المحاضرة 1/ 18.
(4)
فتوح مصر 78.
(5)
الصواب: «وكانوا اثني» .
(6)
في الأصل: «أعلى» .
(7)
الصواب: «يركبون ويخرجون» .
(8)
في حسن المحاضرة 1/ 18 «إلى الفجّ» .
(9)
الصواب: «ارتضى» .
(10)
الصواب: «وهو مقبل» .
(11)
في حسن المحاضرة: «عديلتي» .
(12)
الصواب: «فوافقه» .
(13)
الصواب: «وأوفى» .
(14)
الصواب: «فأول» .
(15)
حسن المحاضرة 1/ 18.