الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[نيابة لاجين]
وقعد نائبه لاجين (1).
[سنة 694 و 695 ه
ـ].
[الغلاء العظيم بمصر]
وكان في زمانه غلاء عظيم وفناء، وهلك خلق كثير، وأكلوا (2) الناس الميتة، والكلاب، والقطط، وخربت الحكورة بمصر والقاهرة، وبلغ سعر إردبّ القمح مايتي درهم. وهلك بديار مصر، والصعيد، والأرياف خلق كثير (3)،
[مشاهدة المؤلّف]
ومن جملة ما جرى أن رسّم ابن الخليلي الوزير (4) للفقير إلى الله الحسن ابن أبي محمد الصفدي جامع هذا التاريخ بالتّوجّه إلى فاقوس (5) وما معها لتخضير أراضي الخاصّ في تلك السنة. فخرجت من فاقوس وصحبتي قاضي الحكم، وناظر المعاملة، وزين الدين ابن العادلي، ونور الدين قرطيباي، ومجد الدين الطّوخي
= قلاوون. فقال: «ثم مسكوا جماعة البرجية واعتقلوهم بثغر الإسكندرية، وهم بيبرس الجاشنكير، واللقماني، وألدكز الشجاعي، وبرلغي، واستقرّ الأمير زين الدين كتبغا نايبا لمولانا السلطان الملك الناصر - عزّ نصره - طول هذه السنة» (الدرّة الزكية 356).
(1)
النفحة المسكية 97، زبدة الفكرة 305.
(2)
الصواب: «وأكل» .
(3)
خبر الغلاء في: زبدة الفكرة 309، والتحفة الملوكية 144، 145، وتاريخ سلاطين المماليك 36، نهاية الأرب 31/ 293، والمقتفي 1 / ورقة 230 ب، وتاريخ حوادث الزمان 1/ 256، 257، والمختار من تاريخ ابن الجزري 370، وتاريخ الإسلام 52/ 37، ودول الإسلام 2/ 196، وتاريخ ابن الوردي 2/ 344، والبداية والنهاية 13/ 340، وعيون التواريخ 23/ 180، والسلوك ج ق 3/ 809، وإغاثة الأمّة بكشف الغمّة 21 - 32، وتاريخ ابن سباط 1/ 505، ودول الإسلام الشريفة 48 (حوادث 695 هـ).
(4)
هو الصاحب فخر الدين بن عمر بن الخليلي الداري. ولي الوزارة للملك العادل كتبغا في سنة 694 هـ. وعزل في سنة 696 هـ. (الدرّة الزكية 360 و 368) وانظر عنه في: المقتفي 1 / ورقة 223 ب، وتاريخ سلاطين المماليك 33، وتاريخ ابن الجزري 1/ 250، وذيل مرآة الزمان 4 / ورقة 131، والبداية والنهاية 13/ 339، وعيون التواريخ 23/ 178، وتاريخ الإسلام 52/ 35، وعقد الجمان (3)273.
(5)
فاقوس: مدينة في حوف مصر الشرقي، وهي في آخر ديار مصر من جهة الشام في الحوف الأقصى. (معجم البلدان 4/ 232).
شاهدي الخاصّ، والعامل، وجماعة من المسلمين إلى ناحية طنيجير (1) الجارية في الخاصّ، فوجدت امرأة في قبّة لطيفة، وبين يديها دمس نار، وفي النار ساقي (2) رجل وهي تشويه وتأكل منه، فأخرجها الغلمان.
وسألتها عن ذلك، فقالت: هذا زوجي، وكان لنا ولدين (3)، أجهدنا الجوع، فأكلنا الولدين، ثم أجهدنا الجوع، فطلب قتلي وأكلي، وكنت أقوى منه، فقويت عليه فقتلته وشويته، وأكلته، وهذا باقيه ورجلاه في النار.
فكتبنا بذلك محاضرا (4)، وطالعنا بها، وبلّغناها بشيء من الزاد وتركناها وانصرفنا.
فهذا من أغرب ما جرى عيانا، وذلك في سنة أربع وتسعين وستميّة، وبعض سنة خمس وتسعين وستميّة (5).
(1) في الانتصار لواسطة عقد الأمصار 2/ 94 «طنيجر» .
(2)
الصواب: «ساقا» .
(3)
الصواب: «ولدان» .
(4)
الصواب: «محاضر» .
(5)
ومن الأخبار المشابهة ما ذكره «ابن أيبك الدواداري» ، قال: «ولقد نظرت بعينيّ برّا باب البرقيّة ظاهر القاهرة في الخندق برّا السور، جماعة كبيرة شبه الوحوش الضارية، قد تغيّرت عنهم معالم الإنسانية، وكل جماعة عندهم قدر ينتظرون الميتات التي تخرج وترمى بكيمان البرقية، فيأخذونها بالضرب بينهم من قوي على صاحبه، فيطبخونها ويأكلونها. وكانوا يأكلون الكلاب والقطاط وساير ما يجدون حتى بعضهم البعض. حكى لي رجل عدل كان يخدم بديوان شمس الدين سنقر السعدي نقيب المماليك السلطانية، قال: طلعت في الغلا ذات يوم إلى القلعة في صحبة حسام الدين لاجين أخو الأمير المذكور. فنظرت تحت القلعة إلى جماعة كبيرة مجتمعين وبينهم شيء، فأتيت إليهم، فوجدت ثلاث نفر قد مسكهم متولّي القاهرة، واحد مع الجندارية صغير سباعي العمر، قد قطّع يديه ورجليه، وجوّف ودهن بزعفران، وقد شوي كما يشوى الجدي أو الخروف فسألت، فقيل لي: إن هؤلاء الثلاث وجدناهم، وهذا الصغير قدّامهم على مايدة عليها خلّ وبقل وليمون مالح، وهم جلوس حوله ويريدون أكله، فهجمنا عليهم، وقرّرناهم، فاعترفوا أنهم فعلوا بالأمس بأخرى مثله هذا الفعل. قال العدل: فرسم بشنقهم، فشنقوا بباب زويلة، ولم يصبح منهم شيء، بل أكلوهم غيرهم، فكما أكلوا أكلوا، وهذه من غرايب البلايا. وكانوان يدفنون في كل جورة واحدة الميّتين والآدميّين على بعضهم البعض، بغير غسل ولا كفن، ويسندون الكبار بالصغار ويسمّون الصغار التقشوم، أعني الحجارة الصغار. وأما الأغنياء من الناس، فوقع فيهم الوباء والفناء حتى بلغت الأوقيّة الشراب ثلاث دراهم نقرة، والفرّوج ثلاثين درهم نقرة وأكثر وأقلّ. وكان للعبد واضع هذا التاريخ - أخوين أسنّ منه. وكان قد جرّد الوالد والأخوة والعم إلى برقه في تلك السنة ممن جرّد، فرجعوا الجميع مرضا، فأما الأخ الكبير، فحضّروا الحكماء الذين =