المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌62 - ومن أخبار سليمان بن مهران الأعمش - نور القبس

[اليغموري]

فهرس الكتاب

- ‌بسم الله الرحمن الرحيموبه أستعين

- ‌في الحث على تعلم العلم وتقويم اللسان

- ‌ابتدآءُ امر النَحْو ومن تكلم فيه

- ‌من اخبار العلماء والنحاة والرواة من اهل البصرة

- ‌1 - من أخبار أبي الأسْوَد

- ‌2 - ومن أخبار يحيى بن يعمر العدواني

- ‌3 - ومن أخبار نصر بن عاصم الليثي

- ‌4 - ومن أخبار سعد الرابية

- ‌5 - ومن أخبار عنبسة بن معدان الفيل

- ‌6 - ومن أخبار عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي

- ‌7 - ومن أخبار أبي عمرو بن العلاء

- ‌8 - ومن أخبار سلمة بن عياش العامري

- ‌9 - ومن أخبار مسلمة النحوي

- ‌10 - ومن أخبار يزيد بن أبي سعيد النحوي

- ‌11 - ومن أخبار أبي بكر الهذلي

- ‌12 - ومن أخبار عيسى بن عمر الثقفي

- ‌13 - ومن أخبار أبي الخطاب الأخفش

- ‌14 - ومن أخبار حماد بن سلمة

- ‌15 - ومن أخبار يونس بن حبيب النحوي

- ‌16 - ومن أخبار أبي عبد الرحمان الخليل بن أحمد الفراهيدي

- ‌17 - ومن أخبار أبي محرز خلف بن حيان الأحمر

- ‌18 - ومن أخبار أبي محمد اليزيدي

- ‌19 - ومن أخبار أبي عبد الله محمد بن أبي محمد اليزيدي

- ‌20 - ومن أخبار أبي إسحاق إبراهيم بن أبي محمد اليزيديّ

- ‌21 - ومن أخبار أبي عليّ اسماعيل بن أبي محمد اليزيدي

- ‌22 - ومن أخبار أبي جعفر أحمد بن محمد بن أبي محمد اليزيدي

- ‌23 - ومن أخبار أبي العباس الفضل بن محمد بن أبي محمد اليزيدي

- ‌24 - أخبار رجلٍ من اليزيديين لم يسمَّ

- ‌25 - ومن أخبار سيبويه وهو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر

- ‌26 - ومن أخبار أبي الحسن الأخفش وهو سعيد بن مسعدة

- ‌27 - ومن أخبار النضر بن شُميل بن خرشة بن يزيد بن كلثوم المازنيّ

- ‌28 - ومن أخبار أبي فيد مؤرِّج بن عمرو السَدُوسيّ

- ‌29 - ومن أخبار أبي زيد الأنصاري

- ‌30 - ومن أخبار أي عبيدة معمر بن المثنى

- ‌31 - ومن أخبار الأصمعي

- ‌في أبتداء أمر البصرة ونزول المسلمين فيها

- ‌32 - ومن أخبار قُطرُب النحوي

- ‌33 - ومن أخبار يعقوب الحَضْرميّ

- ‌34 - ومن أخبار كيسان المحوي

- ‌35 - ومن أخبار خلاد بن يزيد الباهليّ

- ‌37 - ومن أخبار ابن سلام الجُمحي

- ‌38 - ومن أخبار أبي عبد الرحمن العٌتْبِيّ

- ‌39 - ومن أخبار العائشي التيميّ

- ‌40 - ومن أخبار عبيد الله بن معمر التيميّ

- ‌41 - ومن أخبار محمد بن حفصٍ

- ‌42 - ومن أخبار عبد الرحمان بن عبيد الله

- ‌43 - ومن أخبار أبي عليّ الحسن بن عليّ الحِرْمازيّ

- ‌44 - ومن أخبار أبي العالية الشاميّ

- ‌45 - ومن أخبار أبي محلَّم السَعْديّ

- ‌46 - ومن أخبار أبي قلابة الجَرْميّ

- ‌47 - ومن أخبار أبي عمر الجَرْميّ

- ‌48 - ومن أخبار أبي الحسن عليّ بن المغيرة الأثْرم

- ‌49 - ومن أخبار أبي محمد عبد الله بن محمد التوزّيّ

- ‌50 - ومن أخبار أبي عَدْنانَ السُلَميّ

- ‌51 - ومن أخبار الزياديّ أبي إسحاق

- ‌52 - ومن أخبار أبي عمرو قَعْنَبِ بن المُحْرِز الباهليّ البصريّ

- ‌53 - ومن أخبار أبي عثمان المازنيّ

- ‌54 - ومن أخبار دماذ غُلام ابي عبيدة

- ‌55 - ومن أخبار أبي عمران موسى بن سلمة النحويّ

- ‌56 - ومن أخبار أبي حاتم السجستانيّ

- ‌57 - ومن أخبار أبي الفَضْل الرياشيّ

- ‌58 - ومن أخبار الجاحظ

- ‌59 - ومن أخبار عُمر بن شَبَّة

- ‌في ابتداء أمر الكوفة ونزول المسلمين فيها

- ‌أسامي من تضمنهم هذا الكتاب من رواة الكوفة وعلمائها وقرائها

- ‌60 - من أخبار قبيصة بن جابرٍ الأسدي

- ‌61 - ومن أخبار الشعبيّ

- ‌62 - ومن أخبار سليمان بن مهران الأعمْش

- ‌63 - ومن أخبار ابن السائب الكَلْبيّ

- ‌64 - ومن أخبار أبي الحكم الكلبيّ

- ‌65 - ومن أخبار أبي جنابٍ الكلبيّ

- ‌66 - ومن أخبار ابن عياش المنتوف

- ‌67 - ومن أخبار حُمران بن أعْيَنَ

- ‌68 - ومن أخبار زهير القُرقبيّ

- ‌69 - ومن أخبار حمزة بن حبيبٍ الزّيات

- ‌70 - ومن أخبار حماد الراوية

- ‌71 - ومن أخبار جَنّاد بن واصل

- ‌72 - ومن اخبار ابن الجصاص

- ‌73 - ومن أخبار المفُضَّل الضَبيّ

- ‌74 - ومن أخبار الشرْقيّ بن القطاميّ

- ‌75 - ومن أخبار معاذٍ الهَرّاءِ

- ‌76 - ومن أخبار أبي عمرو الشيبانيّ

- ‌77 - ومن أخبار بُزُرخ العَروُضيّ

- ‌78 - ومن أخبار أبي جعفر الرؤاسيّ

- ‌79 - ومن أخبار القاسم بن مَعْن

- ‌80 - ومن أخبار أبي بكر بن عيَّاشٍ

- ‌81 - ومن أخبار الكسائيّ

- ‌ومن اخبار ابي هلال المحاربي

- ‌83 - ومن اخبار ابي المنذر هشام بن محمد الكلبي

- ‌84 - ومن اخبار الهيثم بن عدي بن عبد الرحمن الطائي

- ‌85 - ومن أخبار ابن كناسةً

- ‌86 - ومن أخبار الأحْمر غُلام الكسائي

- ‌87 - ومن أخبار أبي زكرياء الفرّاء

- ‌88 - ومن أخبار هشام النحويّ

- ‌89 - ومن أخبار ابن الأعرابيّ

- ‌في ابتداء أمر مدينة السلام واختطاط أبي جعفر المنصور إياها ونزولها

- ‌ومن أخبار العلماء والنحاة والرواة من أهل بغداد ومن طرأ عليها من

- ‌90 - محمّد بن إسحاق بن يسارٍ

- ‌91 - ومن أخبار ابن دَأبٍ

- ‌92 - ومن أخبار الواقديّ

- ‌93 - ومن أخبار أبي البَخْتَريّ القاضي

- ‌94 - ومن أخبار أبي المُنذرِ العَروضيّ

- ‌95 - ومن أخبار أبي مِسْحَلٍ الأعرابيّ

- ‌96 - ومن أخبار ابن قادمٍكان يؤدب أولاد سعيد بن سلم بن قتيبة، وكان

- ‌97 - ومن أخبار أبي عُبيد القاسم بن سَلاّم

- ‌98 - ومن أخبار النضر بن حديد

- ‌99 - ومن أخبار أبي محمّد إسحاق بن إبراهيم الموصليّ

- ‌100 - ومن أخبار مُصْعب الزُبيريّ

- ‌101 - ومن أخبار أبي جعفر الجُرجاني محمّد بن عمر

- ‌102 - ومن أخبار ابن السكِّيت

- ‌103 - ومن أخبار أبي محمد سلمة بن عاصم النحوي

- ‌104 - ومن اخبار الزبير بن بكار

- ‌105 - ومن اخبار حماد بن اسحاق بن ابراهيم الموصلي

- ‌106 - ومن اخبار ابي العيناء

- ‌وما اخبار ًالمبرد

- ‌108 - ومن اخبار ثعلب

- ‌109 - ومن أخبار أبي العباس محمّد بن الحسن الأحْوَل

- ‌110 - ومن أخبار ابن عُليَل العَنَزيّ

- ‌111 - ومن أخبار ابن مَهْديّ الكِسْرَويّ

- ‌112 - ومن أخبار المُفضَّل بن سَلَمَة بن عاصم

- ‌113 - ومن أخبار يحيىَ بن عليّ المُنجِّم

- ‌114 - ومن أخبار أبي الحسن أحمد بن سعيد الدمشقيّ

- ‌115 - ومن أخبار أبي الحسن عليّ بن سليمان بن الفضْل الأخْفش

- ‌116 - ومن أخبار أبي إسحاق إبراهيم بن السّريّ الزَجّاج

- ‌117 - ومن أخبار أبي بكر محمّد بن السَريّ السَرّاج

- ‌118 - ومن أخبار أبي بكر محمّد بن الحسن بن دريد الأزْديّ

- ‌119 - ومن أخبار ابن عَرَفة المُهلَّبيّ

- ‌120 - ومن أخبار أبي بكر محمّد بن القاسم بن محمّد الأنباريّ

- ‌121 - ومن أخبار الصُوليّ

- ‌ذكر النسابين

- ‌122 - منهم دَغْفل بن حَنْظَلةَ

- ‌123 - ومن النسلبين أبو ضَنْضَم البَكْري

- ‌124 - ومنهم النخّار العُذْريّ

- ‌125 - ومن أخبار وَهْب بن مُنَبِّهٍ

الفصل: ‌62 - ومن أخبار سليمان بن مهران الأعمش

فإنك كالليل الذي هو مدركي

وإن خِلْتُ أن المنتأى عنك واسعُ

خطاطيفُ حُجْنٌ في حبالٍ متينةٍ

تَمُدُّ بها أيدٍ إليك نوازعُ

قالوا: النابغة، ياأمير المؤمنين! قال: هذا أشعرُ شعرائكم. فأقبل على الأخطل فقال: أتحبُ أنك قلته؟ قال: لا، والله إلا أنني وددتُ أني كنت قلتُ أبياتا قالها رجلٌ منا، كان والله - ماعلمتُ - مغدف القناع قليل السماع قصير الذراع. قال: وماقال؟ فأنشده قصيدته " من البسيط ":

إنَّا مُحيّوك فاسلم أيها الطللُ

وإن بليت وإن طالن بك الطيلُ

ليس الجديدُ به تبقى بشاشته

إلا قليلاً ولا ذو خلةٍ يصلُ

والعيشُ لاعيشُ إلا ماتقرُّ به

عينٌ ولاحال إلا سوف تنتقل

إن ترجعي من أبي عثمان منجحةً

فقد يهون على المستنجح العملُ

والناسُ من تلق خيراً قائلون له

ما يشتهي ولأمٍ المخطئ الهبلُ

قد يُدرك المُتأني بعض حاجته

وقد يكون مع المستعجل الزلل

قال الشعبيُّ: قلت: والقُطامي قال أفضل من هذا! قال: وماقال؟ قلتُ " من الكامل ":

طرقتُ جنوب رحالنا من مطرقٍ

ماكنتُ أحسبها قريبَ المعنقِ

حتى أتيت على آخرها، فقال عبد الملك: ثكلت القطامي أمه! هذا والله ألشعر. قال: فالتفت إليَّ الأخطل فقال: ياشعبيُّ، إنّ لك فنوناً في الأحاديث، وإن لنا فنَّاً واحداً، لاأعرض لك في شء من الشعر أبداً، فأقلني هذه المرة! قال: من يكفل بك؟ قلتُ: أمير المؤمنين! فقال عبد الملك: هو عليَّ أن لايعرض لك أبداً! ثمّ قال: ياشعبيُّ، أيُّ شعراء نساء الجاهلية كانت أشعر؟ قلت: خنساء! قال: ولم فضلتها؟ قلتُ: لقولها " من الطويل ":

وقائلةٍوالنعشُ قد فات خطوهالتدركه: يالهف نفسي على صخرِ

ألا ثكلتْ أمُّ الذين غدوا به

إلى القبر ماذا يحملون إلى القبرِ

فقال عبد الملك: أشعرُ منها واللهِ ليلى الأخيلية حيث تقول " من البسيط ":

مهفهفُ الكشح والسربال منخرقٌ

عنه القميصُ لسيرِ الليل محتقرُ

لايأمن الناس ممساه ومصبحه

في كل فجٍ وإن لم يغزُ ينتظرُ

ثمّ قال: ياشعبيّ، لعله شقَّ عليك ماسمعت؟! قلت: إي والله، ياأمير المؤمنين، أشدَّ المشقة! إني إنما أعلمتك هذا لأنه بلغني أن أهل العراق يتطاولون على أهل الشام، يقولون: إن كانوا غلبونا على الدولة فلم يغلبونا على العلم والرواية، وأهل الشأم أعلم بعلم أهل العراق من أهل العراق. - ومكثت عنده سنتين، بعثني إلى أخيه عبد العزيز بن مروان بمصر وكتب إليه: ياأخي، إني قد بعثت إليك بالشعبيّ، فانظر هل رأيت مثله؟! وقيل: لما دخل الشعبي على عبد الملك خطَّأه في مجلس ثلاث مرات، سمع الشعبيُّ منه حديثاً، فقال: اكتبنيه! فقال: نحن معاشر الخلفاء، ما نكتب أحداً! وذكر رجلاُ فكنَّاه، فقال: من هذا، ياأمير المؤمنين؟ فقال: الخلفاء لاتسأل عن جلسائها وهم يسألون! وقال قتادة: كتب عبد الملك إلى الحجاج أن ابعث إليَّ بأجمع رجلٍ عندك! فبعث إليه بالشعبيّ. فلما قدم عليه قال له عبد الملك: علم بني ستَّ خصال، ثمّ شأنك بعد تأديبهم! علمهم صدق الحديث كما تعلمهم القرآن، وعلمهم الشعر ينجدوا ويمجدوا - يعني أنهم يكونوا أسخياء وفرساناً - وجُزَّ شعورهم تشتد رقابهم، وأطعمهم اللحم تصح قلوبهم، وجنبهم الحشم فإنه مفسدة لهم، وجالس بهم علية الرجال يناقضونهم الكلام فإنه خيار الناس! وقال عبد الملك للشعبي: لله در ابن قميئة حيث يقول " من الطويل ":

كأني وقد خلفتُ تسعين حجةً

خلعتُ بها عني عذار لجامي

رمتني بنات الدهر من حيث لاأرى

فكيف بمن يُرمى وليس برامي

فلو أنها نبلٌ إذا لاتقيتها

ولكنني أرمى بغير سهام

فقال الشعبي: لقد أحسن لبيدٌ أيضاً حيث يقول:

‌62 - ومن أخبار سليمان بن مهران الأعمْش

ص: 92

أربعة آلافٍ حديث ومازاد. فقال: والله واللهِ لأحُدثنّك بحديثين يُنسيانك كلَّ حديث رويته في فضائل عليٍ عليه السلام. قلنُ: حدثني، ياامير المؤمنين! قال: كنتُ هارباً من بني أمية أدور في البلاد وأتقرَّبُ إلى الناس بفضائل عليٍّ، فيعطوني ويُكسوني حتى وردتُ بلاد الشام، فدخلتُ مسجداً وأنا أُريد أن أكلم الناس في عشاءٍ. فلمَّا سلّم الإمام دخل غُلامان من باب المسجد، فالتفت إليهما الإمام فقال: ادخُلا، مرحباً بكما وبمن اسمُه من أسمائكما! وكان إلى جنبي شابٌ فقلتُ: ياهذا، من هذا الشيخ من هذين الغلامين؟ فقال: جدُّهما وليس في هذه المدينة احدٌ يُحبُ علياً غيره. فقُمتُ إليه فرحاً وقلت: ياشيخ، هل لك في حديث أُقرُّ به عينك؟! قال: إن أقررت عيني أقررت عينك! قلت: حدثني أبي عن أبيه عن جده قال: كنَّا ذات يوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوساً، إذ أقبلت فاطمةُ عليها السلام زهي تبكي. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: مايبكيك؟ قالت: ياأبه، خرج الحسن والحسين ولم يرجعا البارحة. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: لاتبكينَّ! فإن الذي خلقهما ألطفُ بهما مني ومنك، وهبط جبريل عليه السلام فقال: يامحمد، الله يُقرئك السلام ويقول: لاتغتمَّ لهما ولاتحزن! فإنهما نائمان في حظيرة بني النجَّار ولقد وكلّ الله بهما ملكاً يحفظهما. قال: فقام النبي صلى الله عليه وسلم فرحاً في نفرٍ من أصحابه، وإذا الغلامان نائمان والحسن معانقٌ الحسين عليهما السلام، وإذا ذلك الملك الموكل بهما قد أدخل أحد جناحيه تحتهما والآخر قد جللهما به. قال: فانكبَّ النبي صلى الله عليه وسلم يقبلهما حتى أنتبها، فحمل جبريل عليه السلام الحسن، وحمل النبيّ صلى الله عليه وسلم الحسين وخرج من باب الحظيرة وهو يقول: لأشرِفّنّكما اليومَ كما شرفكما الله عز وجل. فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يارسول الله، أعطني أحد الغلامين أحمله وأُخفف عنك! فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: نِعْم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما خيرٌ منهما! فقال عمر: أعطني، يارسول الله، أحد الغلامين أحمله وأُخفف عنك! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم الحاملان ونعم الراكبان وأبوهما خيرٌ منهما! ثمّ التفت إلى بلال فقال: يابلال، هَلُمَّ عليَّ الناس فناد الصلاة جامعةً! فنادى بلالٌ في المدينة الصلاة جامعة، فاجتمع الناس إلى المسجد، فصعد فخطب الناس خطبةً بليغةً فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناسُ، ألا أدلكم على خير الناس جداً وجدة؟ قالوا: بلى، يارسول الله! قال: عليكم بالحسن والحسين فإن جدَّهما محمّدٌ وجدَّتهما خديجة بنت خويلد سيّدة نساء أهل الجنة. أيها الناس، ألا أدلكم على خير الناس أباً وأماً. قالوا: بلى، يارسول الله! قال: عليكم بالحسن والحسين فإن أباهما يحب الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله، وأمهما فاطمة بنت محمد. ثم قال: ياأيها الناس، ألا أدلُكُم على خير الناس عمَّا وعمة؟ قالوا: بلى، يارسول الله! قال: عليكم بالحسن والحسيت فإن عمهما جعفر الطيار وعمتهما أمّ هانئ بنت أبي طالب. ثمّ قال: ياأيها الناس، ألا أدلكم على خير الناس خالاً وخالة؟ قالوا: بلى، يارسول الله! قال: عليكم بالحسن والحسبن فإن خالهما القاسم بن رسول الله وخالتهما زينب بنت رسول الله. ثمّ رفع يديه حتى رأينا بياض إبطيه، ثم قال: اللهمَّ إنك، ياالله، تعلم أنَّ الحين والحسين في الجنة وجدَّهما في الجنة وجدتهما في الجنة وأباهما في الجنة وأمهما في الجنة وعمهما في الجنة وعمتهما في الجنة وخالهما في الجنة وخالتهما في الجنة، اللهمَّ إنك تعلم أن من أحبهما في الجنة ومن أبغضهما في النار.

قال: فلمَّا قلتُ ذلك للشيخ قال: من أنت؟ يافتى! قلت: من أهل الكوفة. قال: أعربيٌّ أم مولى؟ قلتُ: عربيٌّ. قال: وأنت تحدث بهذا الحديث وأنت في هذا الكساء!؟ فكساني حُلّةً وحملني على بغلة بعتها في ذلك الزمان بمائة دينار، وقال: قد أقررت عيني وأنا أدُلُّك على شابٍ يُقرُّ عينك. قلت: وأين؟ قال: إذا كان غداً فأت مسجد بني فلان! فإنّ ثمَّ أخوين، أما أحدهما فلم يزل يحب عليَّاً منذ خرج من بطن أمه، والآخر لم يزل مبغضاً لعليّ منذ خرج من بطن أمه، فقد غير الله مامر، فهو اليوم يحب علياً.

ص: 93