الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل:
فإن اكتراها مدة ليزرع فيها زرعاً لا يكمل فيها، وشرط قلعه في آخرها، صح العقد والشرط؛ لأنه قد يكون له غرض صحيح فيه، وإن شرط تبقيته حتى يكمل فسد العقد لجهل المدة، ولأن شرط تبقيته تنافي تقدير مدته، وللمؤجر منعه من الزرع؛ لأن العقد فاسد، فإن زرعه، لزم إبقاؤه بشرطه؛ لأنه زرعه بإذن المالك، وإن أطلق العقد، صح؛ لأن الانتفاع بالأرض في هذه المدة ممكن، فإذا انقضت، والزرع باق، احتمل أن يكون حكمه حكم المفرط لزرعه في مدة الإجارة ما لا يكمل فيها، واحتمل أن يكون حكمه حكم غير المفرط لتفريط المؤجر بإجارة مدة لا يكمل فيها.
فصل:
وأن استأجرها للغراس مدة، جاز، وله الغرس فيها، ولا يغرس بعدها؛ لأن العقد، يقتضي التصرف في المدة دون ما بعدها، فإن غرس، فانقضت المدة، وكان مشروطاً عليه القلع عند انقضائها، أخذ بما شرطه، ولم يلزمه تسوية الحفر؛ لأنه لما شرط القلع، مع علمه بأنه يحفر الأرض كان راضياً، وإن لم يكن شرط القلع، لم يجب؛ لأن تفريغ المستأجر على حسب العادة، والعادة ترك الغراس حتى ييبس، وللمستأجر قلع غرسه؛ لأنه ملكه، فإن قلعه، لزمه تسوية الحفر؛ لأنه حفرها لتخليص ملكه من ملك غيره بغير إذنه، وإن لم يقلعه، فللمؤجر دفع قيمته ليملكه؛ لأن الضرر يزول عنهما به، أشبه الشفيع في غراس المشتري، وإن أراد قلعه، وكان لا ينقص بالقلع، أو ينقص لكنه يضمن، أرش النقص، فله ذلك؛ لأن الضرر يزول عنهما به، وإن اختار إقراره بأجرة مثله، فله ذلك؛ لأن الضرر يزول عنهما به، ولصاحب الشجر بيعه للمالك ولغيره، فيكون بمنزلته؛ لأن ملكه ثابت عليه، فأشبه الشقص المشفوع، والبناء كالغراس في جميع ما ذكرنا.
[باب تضمين الأجير واختلاف المتكاريين]
الأجير على ضربين: خاص ومشترك، فالخاص: هو الذي يؤجر نفسه مدة، فلا ضمان عليه فيما يتلف في يده بغير تفريط، مثل أن يأمره بالسقي، فيكسر الجرة، أو بكيل شيء، فيكسر الكيل، أو بالحرث، فيكسر آلته نص عليه، أو بالرعي، فتهلك الماشية بغير تفريطه، والمشترك: الذي يؤجر نفسه على عمل، فظاهر كلام الخرقي، أنه يضمن ما تلف بعمله، ونص عليه أحمد رضي الله عنه في حائك دفع إليه غزل، فأفسد حياكته يضمن، والقصار ضامن لما يتخرق من مده ودقه وعصره وبسطه، والطباخ ضامن لما أفسد من طبخه، لما روى جلاس بن عمرو: أن علياً رضي الله عنه كرم الله وجهه: كان يضمن الأجير، ولأنه قبض العين لمنفعة من غير استحقاق، فكان ضامناً لها
كالمستعير، وقال القاضي وأصحابه: إن كان يعمل في ملك المستأجر، كخياط أو خباز، أخذه إلى داره ليستعمله فيها، فلا ضمان عليه ما لم يتعد فيه، مثل أن يسرف في الوقود أو يلزقه قبل وقته، أو يتركه بعد وقته فيضمن؛ لأنه أتلفه بعدوانه، وما لا فلا ضمان عليه؛ لأنه سلم نفس إلى صاحب العمل، فأشبه الخاص، وإن كان العمل في غير ملك المستأجر، ضمن ما جنت يداه لما ذكرناه، ولا ضمان عليه فيما تلف من حرزه؛ لأنها أمانة في يده، فأشبه المودع، وإن حبسها على أجرتها فتلفت، ضمنها؛ لأنه متعد بإمساكها إذ ليست رهناً ولا عوضاً عن الأجرة.
فصل:
ولا ضمان على المستأجر في العين المستأجرة إن تلفت بغير تفريط؛ لأنه قبضها ليستوفي ما ملكه فيها، فلم يضمنها كالزوجة، والنخلة التي اشتراها ليستوفي ثمرتها، وإن تلفت بفعله بغير عدوان، كضرب الدابة وكبحها، لم يضمن؛ لأنها تلفت من فعل مستحق، فلم يضمنها، كما لو تلفت تحت الحمل، وإن تلفت بعدوان، كضربها من غير حاجة، أو لإسرافه فيه، ضمن؛ لأنه جناية على مال الغير، وإن اكترى إلى مكان، فتجاوزه، فهلك الظهر، ضمنه؛ لأنه متعد، أشبه الغاصب، وإن هلك بعد نزوله عنه، وتسليمه إلى صاحبه، لم يضمنه؛ لأنه برئ بتسليمه إليه إلا أن يكون هلاكه، لتعب الحمل فيضمنه؛ لأنه هلك بعدوانه، وإن حمل عليه أكثر مما استأجره، فتلف، ضمنه لذلك، وإن اكترى دابة ليركبها فركب معه آخر بغير إذن فتلفت، ضمانها الآخر كلها؛ لأن عدوانه سبب تلفها فضمنها، كمن ألقى حجراً في سفينة موقرة فغرقها، وإن تلفت الدابة، بعد عودها إلى المسافة، ضمنها؛ لأن يده صارت ضامنة، فلم يسقط عنه ذلك إلا بإذن جديد، ولم يوجد.
فصل:
ولو قال لخياط: إن كان هذا يكفيني قميصاً فاقطعه فقطعه، فلم يكفه، ضمنه؛ لأنه إنما أذن له في قطعه بشرط الكفاية ولم يوجد، وإن قال: هو يكفيك قميصاً فقال: اقطعه، فقطعه، فلم يكفه لم يضمنه؛ لأنه قطعه بإذن مطلق.
فصل:
ومن أجر عيناً فامتنع من تسليمها فلا أجرة له؛ لأنه لم يسلم المعقود عليه، فلم يستحق عوضه، كالمبيع إذا لم يسلمه، وإن سلمه بعض المدة، ومنعه بعضاً، فقال أصحابنا: لا أجرة له؛ لأنه لم يسلم ما تناوله العقد، فأشبه الممتنع من تسليم الجميع، ويحتمل أن يلزمه عوض ما استوفاه، كما باعه مكيلاً فسلم إليه بعضه، ومنعه من