الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَيَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا. وَلَمْ أَجِدْ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةً بِمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ. وَقِيلَ: هَذَا وَجْهٌ خَرَّجَهُ أَبُو بَكْرٍ وَلَيْسَ بِرِوَايَةٍ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الثَّمَنَ عِوَضُ الْمَبِيعِ وَمِلْكُهُمَا مُتَسَاوٍ فِيهِ فَكَانَ مِلْكُهُمَا كَعِوَضِهِ مُتَسَاوِيًا. كَمَا لَوْ بَاعَاهُ مُسَاوَاةً.
(3063)
فَصْلٌ: وَمَتَى بَاعَاهُ السِّلْعَةَ بِرَقْمِهَا، وَلَا يَعْلَمَانِهِ أَوْ جَهِلَا رَأْسَ الْمَالِ فِي الْمُرَابَحَةِ، أَوْ الْمُوَاضَعَةِ أَوْ التَّوْلِيَةِ أَوْ جَهِلَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا أَوْ جَهِلَ قَدْرَ الرِّبْحِ أَوْ قَدْرَ الْوَضِيعَةِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالثَّمَنِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ، فَلَا يَثْبُتُ بِدُونِهِ. وَلَوْ بَاعَهُ بِمِائَةٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَصِحُّ وَيَكُونُ نِصْفَيْنِ لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ، كَالْإِقْرَارِ.
وَلَنَا أَنَّ قَدْرَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَجْهُولٌ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ قَالَ: بِمِائَةٍ بَعْضُهَا ذَهَبٌ وَقَوْلُهُ: إنَّهُ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ. لَا يَصِحُّ؛ فَإِنَّهُ لَوْ فَسَّرَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ، صَحَّ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِمِائَةٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
[مَسْأَلَةٌ بَاعَ شَيْئًا وَاخْتَلَفَا فِي ثَمَنه]
(3064)
مَسْأَلَةٌ قَالَ وَإِذَا بَاعَ شَيْئًا وَاخْتَلَفَا فِي ثَمَنِهِ، تَحَالَفَا، فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَخَذَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ وَإِلَّا انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا، وَالْمُبْتَدِئُ بِالْيَمِينِ الْبَائِعُ. وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فُصُولٍ ثَلَاثَةٍ. (3065) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُك بِعِشْرِينَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ بِعَشَرَةٍ وَلِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ، حُكِمَ بِهَا. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ تَحَالُفًا. وَبِهَذَا قَالَ شُرَيْحٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ. وَعَنْهُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ. وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَزُفَرُ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَشَرَةً زَائِدَةً، يُنْكِرُهَا الْمُشْتَرِي، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ. وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ إمَامِنَا، رحمه الله، وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ «إذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ» رَوَاهُ سَعِيدٌ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمَا، وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْأَوَّلُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْقَوْلَيْنِ وَاحِدًا، وَأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِذَا حَلَفَ فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ أَخَذَ بِهِ وَإِنْ أَبَى حَلَفَ أَيْضًا وَفُسِخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا، لِأَنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا، تَحَالَفَا وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَقْدًا بِعِشْرِينَ، يُنْكِرُهُ الْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي عَقْدًا بِعَشَرَةٍ يُنْكِرُهُ الْبَائِعُ، وَالْعَقْدُ بِعَشَرَةٍ غَيْرُ الْعَقْدِ بِعِشْرِينَ فَشُرِعَتْ الْيَمِينُ فِي حَقِّهِمَا، وَهَذَا الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرُوهُ. (3066)
الْفَصْلُ الثَّانِي أَنَّ الْمُبْتَدِئَ بِالْيَمِينِ الْبَائِعُ، فَيَحْلِفُ مَا بِعْتُهُ بِعَشَرَةٍ، وَإِنَّمَا بِعْته بِعِشْرِينَ. فَإِنْ شَاءَ
الْمُشْتَرِي أَخَذَهُ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ، وَإِلَّا يَحْلِفُ مَا اشْتَرَيْته بِعِشْرِينَ وَإِنَّمَا اشْتَرَيْته بِعَشَرَةِ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَبْتَدِئُ بِيَمِينِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَالْيَمِينُ فِي جَنْبَتِهِ أَقْوَى وَلِأَنَّهُ يُقْضَى بِنُكُولِهِ وَيَنْفَصِلُ الْحُكْمُ، وَمَا كَانَ أَقْرَبَ إلَى فَصْلِ الْخُصُومَةِ كَانَ أَوْلَى وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ» وَفِي لَفْظٍ «فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ» رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمَعْنَاهُ: إنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ حَلَفَ وَلِأَنَّ الْبَائِعَ أَقْوَى جَنْبَةً لِأَنَّهُمَا إذَا تَحَالَفَا عَادَ الْمَبِيعُ إلَيْهِ، فَكَانَ أَقْوَى، كَصَاحِبِ الْيَدِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْكِرٌ، فَيَتَسَاوَيَانِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَالْبَائِعُ إذَا نَكَلَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ نُكُولِ الْمُشْتَرِي، يَحْلِفُ الْآخَرُ، وَيُقْضَى لَهُ، فَهُمَا سَوَاءٌ. (3067)
الْفَصْلُ الثَّالِثُ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ الْبَائِعُ فَنَكَلَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْيَمِينِ، قُضِيَ عَلَيْهِ. وَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ، حَلَفَ الْمُشْتَرِي، وَقُضِيَ لَهُ. وَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا، لَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ، فَتَنَازُعُهُمَا، وَتَعَارُضُهُمَا لَا يَفْسَخُهُ كَمَا لَوْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ، لَكِنْ إنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَالَ صَاحِبُهُ أُقِرَّ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ. هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقِفَ الْفَسْخُ عَلَى الْحَاكِمِ. وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَأَحَدُهُمَا ظَالِمٌ، وَإِنَّمَا يَفْسَخُهُ الْحَاكِمُ لِتَعَذُّرِ إمْضَائِهِ فِي الْحُكْمِ، فَأَشْبَهَ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ إذَا زَوَّجَهَا الْوَلِيَّانِ، وَجَهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا.
وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم «أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ» وَظَاهِرُهُ اسْتِقْلَالُهُمَا بِذَلِكَ، وَفِي الْقِصَّةِ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه بَاعَ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْإِمَارَةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بِعْتُك بِعِشْرِينَ أَلْفًا. قَالَ الْأَشْعَثُ اشْتَرَيْت مِنْك بِعَشَرَةِ آلَافٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «إذَا اخْتَلَفَ الْبَيْعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ» قَالَ: فَإِنِّي أَرُدُّ الْبَيْعَ رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرَوَى أَيْضًا حَدِيثًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ اسْتَحْلَفَ الْبَائِعُ ثُمَّ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يُفْسَخُ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْخِيَارَ إلَيْهِ، فَأَشْبَهَ مَنْ لَهُ خِيَارُ الشَّرْطِ أَوْ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَلِأَنَّهُ فَسْخٌ لِاسْتِدْرَاكِ