الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقال: "كذب أبو السنابل"، أو:" لَيسَ كما قال أبو السنابل".
"قد حللت فتزوجي" الحديث.
* * *
قال الله عز وجل: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفً
ا)
الأم: باب (التعريض بالخطبة) :
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله هال: قال الله عز وجل: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وبلوغ الكتاب أجله - والله تعالى أعلم - انقضاء
العدة، قال: فبين في كتاب اللَّه تعالى، أنَّ الله فرَّق في الحكم بين خلقه، بَين
أسباب الأمور، وعقد الأمور، وبين إذ فرّق الله - تعالى ذكره - بينهما أن ليس لأحد الجمع بينهما، وألا يفسد أمر بفساد السبب إذا كان في عقد الأمر صحيحاً، ولا بالنية في الأمر، ولا تفسد الأمور إلا بفساد إن كان في عقدها، لا بغيره، ألا ترى أن الله حرّم أن يعقد النكاح حتى تنقضي العدة، ولم يحرم
التعريض بالخطبة في العدّة، ولا أن يذكرها وينوي نكاحها بالخطبة لها والذكر
لها، والنية في نكاحها سبب النكاح. ..
وبذلك قلنا: لا نجعل التعريض أبداً يقوم مقام التصريح في شيء من
الحكم؛ إلا أن يريد المعرِّض التصريح، وجعلناه فيما يشبه الطلاق من النية
وغيره فقلنا: لا يكون طلاقاً إلا بإرادته، وقلنا: لا نحدُّ أحداً في تعريض إلا
بإرادة التصريح بالقذف.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قول الله تبارك وتعالى: (وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا)
الآية، يعني - والله تعالى أعلم -: جماعاً.
(إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا الآية: قولاً حسناً لا فحش فيه.
الأم (أيضاً) : اللعان:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد قال الله تبارك وتعالى في المعتدة: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ) إلى: (وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا)
الآية، فأحل - الله - التعريض بالخطبة، وفي إحلاله إياها تحريم التصريح، وقد قال الله تبارك وتعالى في الآية:(وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا) والسر: الجماع، واجتماعهما على العدة، بتصريح العقدة، بعد انقضاء العدة، وهو تصريح باسم نُهِيَ عنه، وهذا قول الأكثر من أهل مكة وغيرهم من أهل البلدان في التعريض.
وأهل المدينة فيه مختلفون، فمنهم من قال بقولنا، ومنهم من حد في التعريض.
وقال الشَّافِعِي رحمه الله: السر: الجماع.
قال امرؤ القيس:
ألا زَعَمت بَسبَاسَةُ اليومَ أنني
…
كَبرتُ وأن لا يحسِن السّر أمثاِلي
كذبتِ لَقد أُصبي على المرءِ عِرْسَهُ
…
وأمنَعُ عِرْسِي أن يُزَنَّ بها الخَالِي
وقال جرير يرثي امرأته:
كَانَت إدِا هَجَرَ الخَلِيلُ فِرَاشَها
…
خُزِنَ الحديثُ وعَفَّتِ الأسرارُ
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإذا علم أن حديثها مخزون، فخزن الحديث: ألا
يباح به سرًّا ولا علانية، فإذا وصفها بهذا، فلا معنى للعفاف غير الأسرار.
والأسرار: الجماع.
الأم (أيضاً) : باب (التعريض في خطبة النكاح) :
أخِبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي وص الله تعالى: قال اللَّه عز وجل: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم.
عن أبيه أنَّه كان يقول في قول اللَّه عز وجل: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ)
أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها:
إئك على لكريمة، وإني فيك لراغب، فإنّ اللَّه لسائق إليك خيراً ورزقاً، ونحو هذا من القول.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: كتاب اللَّه يدل على أنَّ التعريض في العدّة جائز، لما
وقع عليه اسم التعريض، إلا ما نهى الله عز وجل عنه من السر، وقد ذكر القاسم بعضه، والتعريض كثير واسع جائز كله، وهو خلاف التصريح؛ وهو ما يعرض به الرجل للمرأة، مما يدلّها على أنَّه أراد به خطبتها بغير تصريح، والسر الذي نهى الله عنه - واللَّه أعلم - يجمع بين أمرين، أنَّه ئصريح، والتصريح خلاف التعريض، وتصريح بحماع وهذا كأقبح التصريح.
فإن قال قائل: ما دل على أن السر الجماع؟
قيل: فالقرآن كالدليل عليه إذ أباح التعريض، والتعريض عند
أهل العلم جائز سراً وعلانية، فإذا كان هذا فلا يجوز أن يتوهم أن السرَّ سر
التعريض، ولا بدّ من معنى غيره، وذلك من معنى غيره، وذلك المعنى:
الجماع. . . ثم ذكر بيتي امرؤ القيس وبيت جرير.
وقد سبق ذكرهم في الفقرة السابقة مع التعليق من الشَّافِعِي رحمه الله بعد
الأبيات الذكورة.
الأم (أيضاً) : الفرقة بين الأزواج بالطلاق أو الفسخ:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تعالى ذكره في التوفى - عنها زوجها -، في
قوله: (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) الآية.
حتى تنقضي عدّتها فيحلّ نكاحها. ..
ثم ذكر حديث ركانة، وعدة آثار في ذلك.
الأم (أيضاً) : ما جاء في أمر النكاح:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه عز وجل: (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) الآية، فلا يأمر بألَّا يمنع من النكاح من قد منعها منه، إنما يأمر بألَّا يمتنع مما أباح لها من هو سبب من منعها.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد حفظ بعض أهل العلم أنَّ هذه الآية نزلت
في معقل بن يسار. ..
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وفي هذه الآية دلالة على أن النكاح يتم برضا
الولي مع المزوج والمزوَّجَة، وهذا موضوع في ذكر الأولياء، والسنة تدل على ما يدل عليه القرآن، من أن على ولي الحرة أن يُنكحها.
مختصر المزني: باب (حد القذف) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولا حد في التعريض، لأن اللَّه تعالى أباح التعريض
فيما حَرُم عقده فقال: (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ)
الآية، وقال تعالى:(وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ)
الآية، فجعل التعريض مخالفاً للتصريح، فلا يحذ إلا بقذف صريح.