الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال ابن عمر رضي الله عنهما: مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، فلا
يُصلَّى في غير هاتين الحالتين إلا إلى البيت إن كان معايناً فبالصواب، وإن كان مغيباً فبالاجتهاد بالدلائل على صواب جهة القبلة.
الرسالة: وجه آخر من الناسخ والمنسوخ:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: بعد ذكر حديث أبي سعيد الخدري في حبسهم عن
الصلاة يوم الخندق، الحديث.
فلما حكى أبو سعيد أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عام الخندق، كانت قبل أن يُنزل
في صلاة الخوف: (فَرِجَالاً أو رُكبَانًا) الآية، استدللنا على أنه لم يصل صلاة
الخوف إلا بعدها، إذ حضرها أبو سعيد، وحكى تأخير الصلوات حتى خرج
من وقت عامتها، وحكى أنَّ ذلك قبل نزول صلاة الخوف.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فلا تؤخر صلاة الخوف بحال أبداً عن الوقت إن
كانت في حضر، أو عن وقت الجمع في السفر، بخوف ولا غيره، ولكن تصلى كما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* * *
قال الله عز وجل: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ
فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240)
الأم: باب (الوصية للزوجة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه تبارك وتعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ) الآية، وكان فرض الزوجة، أن
يوصي لها الزوج بمتاع إلى الحول، ولم أحفظ عن أحد خلافاً أن المتاع: النفقة، والسكنى، والكسوة إلى الحول، وثبت لها السكنى فقال:(غَير إِخرَاجٍ)، ثم قال:(فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ)
الآية، فدل القرآن على أنهن إن خرجن فلا جناح على الأزواج؛ لأنَّهن تركن ما فرض لهن، ودلَّ الكتاب العزيز إذا كان السكنى لها فرضاً فتركت حقها فيه، ولم يجعل الله تعالى على الزوج حرجاً، أن من ترك حقه غير ممنوع له، لم يخرج من الحق عليه.
ثم حفظت عمن أرضى من أهل العلم، أن نفقة المتوفى عنها زوجها
وكسوتها حولاً منسوخ بآية المواريث.
الأم (أيضاً) : عدة الوفاة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه عز وجل: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ) الآية، قال: حفظتُ عن غير واحد من أهل العلم بالقرآن، أن هذه الآية نزلت قبل نزول آية المواريث، وأنها منسوخة، وحفظت أنَّ بعضهم يزيد على بعض - فيما يذكر - مما أحكي من معاني قولهم، وإن كنت قد أوضحت بعضه بكثر مما أوضحوه به، وكان بعضهم يذهب إلى أنَّها نزلت مع الوصية للوالدين والأقربين، وأن وصية المرأة محدودة بمتاع سنة، وذلك نفقتها وكسوتها وسكنها، وأن قد حظر على أهل زوجها إخراجها، ولم يحظر عليها أن تخرج، ولم يحرج زوجها ولا وارثه بخروجها، إذا كان غير إخراج منهم لها ولا هي، لأنها إنما هي تاركة لحق لها.
وكان مذهبهم أن الوصية لها بالمتاع إلى الحول، والسكنى منسوخة، بأن اللَّه ورثها الرُّبع، إن لم يكن لزوجها ولد، والسمن إن كان له ولد.
الرسالة: الناسخ والمنسوخ الذصي تدل عليه السنة والإجماع:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ) الآية.
فأنزل اللَّه ميراث الوالدين، ومن وَرِثَ بعدهما
ومعهما من الأقربين، وميراثَ الزوج من زوجته، والزوجة من زوجها.
فكانت الآيتان محتملتين لأَنْ:
1 -
تثبتا الوصية للوالدين والأقربين، والوصية للزوج، والميراث مع
الوصايا، فيأخذون بالميراث والوصايا.
2 -
ومحتملة بأن تكون المواريث ناسخة للوصايا.
فلما احتملت الآيتان ما وصفنا، كان على أهل العلم طلب الدلالة من
كتاب اللَّه، فما لم يجدوه نصاً في كتاب اللَّه، طلبوه في سنة رسول اللَّه، فإن
وجدوه فما قبلوا عن رسول اللَّه فعن اللَّه قبلوه، بما افترض من طاعته.
ووجدنا أهل الفُتيا، ومن حفظنا عنه من أهل العلم بالمغازي، من قريش
وغيرهم، لا يختلفون في أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح:"لا وصية لوارث، ولا يُقتل مؤمن بكافر" الحديث.
ويَأثِرونه عمُّن حفظوا عنه ممن لقوا من أهل العلم بالمغازي.
فكان هذا نقل عامة عن عامة، وكان أقوى في بعض الأمر من نقل واحد
عن واحد، وكذلك وجدنا أهل العلم عليه مجمعين.