الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه - الشافعى - في النكاح والصداق وغير ذلك:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: في قوله عز وجل: (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ) الآية، يعني: النساء.
وفي قوله تعالى: (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) الآية، يعني:
الزوج، وذلك أنَّه إنَّما يعفو من له ما يعفوه، ورواه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وجبير بن مطعم، وابن سيرين، وشريح، وابن المسيب، وسعيد ابن جبير، ومجاهد - رحمهم اللَّه تعالى -.
وقال البيهقي رحمه الله: وقد حمل - الشَّافِعِي - المسيس المذكور في قوله: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) الآية.
على الوطء، ورواه عن ابن عباس رضي الله عنهما، وشريح - رحمه اللَّه تعالى -.
* * *
قال الله عز وجل: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238)
الأم: باب (ألا تقضى الصلاة حائض) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قال اللَّه تبارك وتعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الآية، فلما لم يرخص رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في أن تؤخر الصلاة في الخوف، وأرخص أن يصليها المصلي كما أمكنه،
راجلاً، أو راكباً، وقال:(إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وكان من عقل الصلاة من البالغين عاصياً بتركها.
إذا جاء وقتها وذكرها، وكان غير ناسٍ لها، وكانت الحائض بالغة عاقلة ذاكرة للصلاة مطيقة لها، فكان حكم اللَّه عز وجل: لا يقربها زوجها حائضاً، ودل حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنَّه إذا حَرُم على زوجها أن يقربها للحيض، حَرُم عليها أن
تصلي، كان في هذا دلائل على أن: فرض الصلاة في أيام الحيض زائل عنها، فإذا زال عنها وهي ذاكرة عافلة مطيقة، لم يكن عليها قضاء الصلاة، وكيف تقضي ما ليس بفرض عليها، بزوال فرضه عنها، وهذا مما لا أعلم فيه مخالفاً.
الأم (أيضاً) : باب (صلاة المريض) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه عز وجل: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الآية.
فقيل - واللَّه وأعلم -: قانتين: مطيعين.
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة قائماً.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا خوطب بالفرائض من أطاقها، فإذا كان المرء
مطيقاً للقيام في الصلاة لم يجزه إلا هو، إلا عندما ذكرت من الخوف، وإذا لم يطق القيام: صلى قاعداً، وركع وسجد إذا أطاق الركوع والسجود - وإلا أومأ بالركوع والسجود إيماء -.
مختصر المزني: باب (الإسفار والتغليس با لفجر) :
حدثنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان، عن - محمد بن عجلان، عن عاصم بن
عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
أسفروا بالصبح فإن ذلك أعظم لأجوركم" أو قال: "للأجر" الحديث.
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا سفيان عن الزهري، عن عروة، عن عائشة
رضي الله عنها قالت: "كن نساء من المؤمنات يصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم وهن متلفعات بمروطهن، ثم يرجعن إلى أهلهن ما يعرفهن أحد من الغلس" الحديث.
قال: وروى زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يوافق هذا، وروى مثله أنس بن مالك، وسهل بن سعد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فقلنا إذا انقطع الشك في الفجر الآخر وبان
معترضاً، فالتغليس بالصبح أحبُّ إلينا.
وقال بعض الناس: الإسفار بالفجر أحبُّ إلينا.
قال: وروي حديثان مختلفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذنا بأحدهما، وذكر حديث رافع بن خديج وقال: أخذنا به؛ لأنَّه كان أرفق بالناس، قال: وقال لي أرأيت إن كانا مختلفين فلِمَ صرت إلى التغليس؟
قلت: لأنّ التغليس أولاهما بمعنى كتاب اللَّه، وأثبتهما عند أهل الحديث، وأشبههما لمجمل سنن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأعرفهما عند أهل العلم قال: فاذكر ذلك، قلت: قال اللَّه تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) الآية، فذهبنا إلى أنها الصبح، وكان أقل ما في
الصبح إن لم نكن هي أن تكون مما أمرنا بالمحافظة عليه، فلما دلَّت السنة، ولم
يختلف أحد أن الفجر إذا بأن معترضاً فقد جاز أن يصلي الصبح، علمنا أن
مؤدي الصلاة في أول وقتها أولى بالمحافظة عليها من مؤخًرها، وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"أول الوقت رضوان الله"
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟
فقال: "الصلاة في أول وقتها"، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤثر على رضوان الله، ولا على أفضل الأعمال شيئاً.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولم يختلف أهل العلم في امرئ أراد التقرب إلى الله
بشىء، يتعجله مبادرة ما لا يخلو منه الآدميون - من النسيان والشغل - ومقدم الصلاة أشد فيها تمكناً من مؤخرها، وكانت الصلاة المقدمة من أعلى أعمال بني آدم، وأمرنا بالتغليس بها لما وصفناه.
قال: فأين أنَّ حديثك الذي ذهبت إليه أثبتهما؟
قلت: حديث عائشة، وزيد بن ثابت، وثالث معهما رضي الله عنهم
عن النبي صلى الله عليه وسلم بالتغليس أثبت من حديث رافع بن خديج وحده في أمره بالإسفار.
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأمر بأن يُصلى صلاة في وقت ويصليها في غيره.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأثبت الحجج وأولاها ما ذكرنا من أمر الله
بالمحافظة على الصلوات. ..
الرسالة: وجه أخر مما يعد مختلفاً وليس عندنا بمختلف:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإن تقدم صلاة الفجر في أول وقتها عن أبي بكر.
وعمر، وعثمان، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وأنس بن مالك وغيرهم - رضوان اللَّه عليهم - مثبت.
فقال - أي: المحاور - فإن أبا بكر، وعمر، وعثمان، دخلوا في الصلاة
مُغلسين، وخرجوا منها مسفرين، بإطالة القراءة؟
فقلت له: قد أطالوا القراءة وأوجزوها، والوقت في الدخول لا في الخروج
من الصلاة، وكلّهم دخل مُغلِّساً، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مُغلِّساً.
فخالفت الذي هو أولى بك أن تصير إليه، مما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وخالفتهم، فقلت: يدخل الداخل فيها مسفراً، ويخرج مسفراً، ويوجز القراءة، فخالفتهم في الدخول وما احتججت به من طول القراءة، وفي الأحاديث عن بعضهم أنَّه خرج منها مُغلساً، قال - الشَّافِعِي -: فقال (أي: المحاور) : أفتعد خبر رافع يخالف خبر عائشة؟ فقلت له: لا.
فقال: فبأي وجه يوافقه؟
فقلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حض الناس على تقديم الصلاة، وأخبر بالفضل فيها.
احتمل أن يكون من الراغبين من يقدمها قبل الفجر الآخر، فقال:
أسفروا بالفجر" يعني: حتى يتبين الفجر الآخر معترضاً.
قال: أفيحتمل معنى غير ذلك؟.
قلت: نعم، يحتمل ما قلت، وما بين ما قلنا وقلتَ، وكل معنى يقع عليه
اسم الإسفار.
قال: فما جعل مَغناكم أولى من معنانا؟.
فقلتُ: بما وصفت من التأويل، وبأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"هما فجران، فأما الذي كأنه ذنب السرحان فلا يحل شيئاً ولا يحرمه، وأما الفجر المعترض فيحل الصلاة وُيحرّم الطعام" الحديث، يعني: على من أراد الصيام.
السنن المأثورة: باب ما جاء في (الجمع بين الصلاتين في المطر:
قال: حدثنا الشَّافِعِي رحمه الله قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن زيد بن
أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين لأنَّه قال: أمرتني عائشة أم المؤمنين أن أكتب لها مصحفاً قالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) الآية.
قال: فلما بلغتها آذنتها؛ فأملت علي: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله فأنتين) الآية، قالت عائشة رضي الله عنها: سمعتها من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم الحديث.
أحكام القرآن: فصل فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني
والطهارات والصلوات:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: في قوله تعالى: (وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى) الآية، فذهبنا
إلى أنها الصبح، وكان أقل ما في الصبح، إن لم تكن هي: أن تكَون مما أمرنا
بالمحافظة عليه.
وذكر - في رواية المزني، وحرملة رحمهما اللَّه - حديث أبي بونس مولى
عائشة رضي الله عنها أنها أملت عليه: (حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى، وصلاة العصر) ثم قالت: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فحديث عائشة رضي الله عنها يدلُّ على أن الصلاة
الوسطى، ليست صلاة العصر.
واختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُوي عن علي، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهم: أنَّها الصبح وإلى هذا نذهب.
ورُوي عن زيد بن ثابت الأنصاري "الظهر" وعن غيره: "العصر"
ورُوي فيه حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال البيهقي رحمه الله: وقرأت في كتاب السنن - رواية حرملة - عن
الشَّافِعِي رحمه الله، قال الله تبارك وتعالى:(وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: من خوطب بالقنوت مطلقاً، ذهب إلى أنَّه:
قيام في الصلاة، وذلك أن القنوت: قيام لمعنى طاعة الله عز وجل، وإذا كان هكذا: فهو موضع كف عن قراءة، وإذا كان هكذا: أشبه أن يكون قياماً في صلاة - لدعاء لاقراءةِ.
فهذا أظهر معانيه، وعليه دلالة الستة، وهو أولى المعاني أن يقال به عندي
- والله أعلم -.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد يحتمل القنوت: القيام كلّه في الصلاة، وروي
عن عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما: "قيل: أي الصلاة؛ قال: طول القنوت الحديث.
وقال طاووس: القنوت طاعة اللَّه عز وجل.
وقال الشَّافِعِي رحمه الله: وما وصفت من المعنى الأول أولى المعاني به -
واللَّه أعلم -.
قال: فلما كان القنوت بعض القيام دون بعض، لم يجز - والله أعلم - أن
يكون إلا ما دلّت عليه السنة، من القنوت للدعاء، دون القراءة.
قال: واحتمل قول اللَّه عز وجل: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) الآية، قانتين في الصلاة كلها، وفي بعضها دون بعض.
فلما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، ثم ترك القنوت في بعضها، وحفظ عنه القنوت في الصبح خاصة، ودل هذا على أنَّه إن كان اللَّه أراد القنوت: القنوت في الصلاة، فإنَّما أراد به خاصاً.
واحتمل أن يكون في الصلوات في النازلة، واحتمل طول القنوت: طول
القيام، واحتمل القنوت: طاعة اللَّه، واحتمل السكات.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولا أرخص في ثرك القنوت في الصبح بحال: لأنَّه
إن كان اختياراً - مندوباً - من الله ومن رسوله صلى الله عليه وسلم، لم أرخص في ترك الاختيار، وإن كان فرضاً: كان مما لا يتبين تركه.
ولو تركه تارك كان عليه أن يسجد للسهو، كما يكون ذلك عليه لو ترك الجلوس - الأوسط - في شيء.
قال الشيخ - أي البيهقي رحمه الله في قوله: (احتمل السكات) : أراد:
السكوت عن كلام الآدميين، وقد روينا عن زيد بن أرقم:"أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة"، فنزلت هذه الآية، قال:
فنهينا عن الكلام، وأمرنا بالسكوت.
وروينا عن أبي رجاء العطاردي أنَّه قال: صلى بنا ابن عباس صلاة الصبح
- وهو أمير على البصرة - فقنت، ورفع يديه حتى لو أن رجلاً بين يديه لرأى بياض إبطَيه، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: هذه الصلاة التي ذكرها اللَّه عز وجل في كتابه: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) الآية.
أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا إسماعيل الصفار، أخبرنا الحسن بن
الفضل بن السمح، حدثنا سهل بن تمام، أخبرنا أبو الأشهب، ومسلم بن زيد، عن أبي رجاء، فذكره، وقال: "قبل الركوع.