الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278)
وقال الله عز وجل: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ)
الأم: الحكم بين أهل الجزية:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى في المشركين بعد إسلامهم: (اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
وقال: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ) الآية.
فلم يأمرهم برد ما بقي من الربا، وأمرهم بأن لا يأخذوا ما لم يقبضوا منه.
ورجعوا إلى رؤوس أموالهم، وأنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم نكاح المشرك بما كان قبل حكمه وإسلامهم وكان مقتضياً، ورد ما جاوز أربعاً من النساء؛ لأنَّهن بواق، فتجاوز عما مضى كله في حكم اللَّه عز وجل، وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم.
الأم (أيضاً) : الحربي يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله عز وجل: (اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) إلى قوله: (تُظْلَمُونَ) الآيتان.
فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم عما قبضوا من الربا، فلم يأمرهم برده، وأبطل ما أدرك حكم الإسلام من الربا، ما لم يَقبِضوه، فأمرهم بتركه، وردهم إلى رؤوس أموالهم التي كانت حلالاً لهم، فجمع حكم اللَّه، ثم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الربا.
أن عفا عما فات، وأبطل ما أدرك الإسلام، فكذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في
النكاح، كانت العقدة فيه ثابتة فعفاها، وكثر من أربعة نسوة مدركات في
الإسلام، فلم يعفهن.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا الثقة (وأحسبه ابن علية) ، عن معمر، عن
ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمسك أربعاً وفارق سائرهن" الحديث.
الأم (أيضاً) : في قطع الشجر وحرق المنازل:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أربى أهل الجاهلية في الجاهلية، ثم سألوا رسول اللَّه
صلى الله عليه وسلم فأنزل اللَّه تبارك وتعالى: (اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) .
وقال في سياق الآية: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ) الآيتان، فلم يبطل
عنهم رؤوس أموالهم إذا لم يتقابضوا، وقد كانوا مُقرِّين بها، ومستيقنين في
الفضل فيها، فأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ما أصابوا، من دم أو مال؛ لأنَّه كان على وجه الغصب، لا على وجه الإقرار به.
الأم (أيضاً) : الصداق:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإن كان الصداق محرّماً، مثل: الخمر وما أشبهه، فلم تقبضه فلها مهر مثلها، وإن قبضته بعد ما أسلم أحد الزوجين فلها مهر مثلها، وليس لمسلم أن يعطي خمراً، ولا لمسلم أن يأخذه، وإن قبضته وهما مشركان فقد
مضى، وليس لها غيره؛ لأن الله عز وجل يقول:(اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا) الآية، فأبطل ما أدرك الإسلام، ولم يأمرهم برد ما كان قبله من الربا، فإن كان أرطال خمر، فأخذت نصفه في الشرك وبقي نصفه، أخذت منه نصف صداق مثلها.
الأم (أيضاً) : البَحيرة والوصيلة والسائبة والحام:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قال قائل: أفتوجدني في كتاب الله عز وجل في غير هذا بياناً؛ لأن الشرط إذا بطل في شيء، أخرجه إنسان من ماله بغير عتق بني آدم، ورجع إلى أصل مُلكه؟
قيل: نعم. قال الله عز ذكره: (اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا)
وقال عز وجل: (وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) الآيتان، وفي الإجماع: أن من باع بيعاً فاسداً فالبائع على أصل
ملكه، لا يخرج من ملكه إلَّا والبيع فيه صحيح، والمرأة تنكح نكاحاً فاسداً، هي على ما كانت عليه، لا زوج لها.
الأم (أيضاً) : ما قتل أهل دار الحرب من المسلمين فأصابوا من أموالهم:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه تبارك وتعالى: (وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا)
الآية، ولم يأمرهم برد ما مضى منه، وقتل وحشي رضي الله عنه حمزة رضي الله عنه، فأسلم فلم يُقَدْ منه، ولم يتبع له بعقل، ولم يؤمر له بكفارة، لطرح الإسلام ما فات في الشرك. ..
ودلت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنَّه يُطرح عنهم ما بينهم وبين اللَّه - عز ذكره - والعباد.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإيمان يجبُّ ما كان قبله" الحديث.