الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحكام القرآن: فصل في فرض الله عز وجل في كتابه واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: - بعد أن نقل ما ورد في الرسالة الفقرة السابقة حرفياً - قال البيهقي رحمه الله: وأن الله افترض طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحتم على الناس اتباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقول: فرض، إلا لكتاب اللَّه، ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
مبينة عن اللَّه ما أراد دليلاً على خاصِّهِ وعامِّهِ. . . - ثم تابع بقية فقرة الرسالة -.
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما جاء في قول الله عز وجل: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ) :
. . . أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكّري (ببغداد) .
أنبأنا أبو بكر الشَّافِعِي، حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، حدثنا الغلابي، حدثنا يحيى بن معين، عن هشام بن يوسف، عن عبد اللَّه بن سليمان النوفلي، عن الزهري، عن عُروة، عن عائشة رضي الله عنها:(لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) الآية.
قالت - أي عائشة رضي الله عنها:
هذه للعرب خاصة.
* * *
قال الله عز وجل: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173)
الأم: سنَّ تفريق القَسْم:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قول اللَّه عز وجل: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ) الآية، فنحن وأنت تعلم، أن لم يقل ذلك إلا بعض الناس، والذين قالوه أربعة نفر، وأنْ لم يجمع لهم الناس كلهم، إنما جمعت لهم عصابة انصرفت عنهم من أُحُدٍ.
الرسالة: باب (ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله الخاص) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال الله تبارك وتعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) .
فإذ كان من مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ناساً غيرَ من جمع لهم
من الناس، وكان المخبرون لهم ناساً غير من جُمع لهم، وغير من معه ممن جمع
عليه معه، وكان الجامعون لهم ناساً فالدلالة بينه مما وصفت، من أنه إنما جمع لهم بعض الناس دون بعض.
والعلم يحيط أن لم يجمع لهم الناس كلهم، ولم يخبرهم الناس كلهم، ولم
يكونوا هم الناسَ كلهم.
ولكنه لما كان اسم (الناس) يقع على ثلاثة نفر وعلى جميع الناس.
وعلى من بين جميعهم وثلاثة منهم - كان صحيحاً في لسان العرب أن يقال:
(الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ) ، وإنما الذين لْال لهم ذلك أربعة نفر، (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ) يعنون المنصرفين عن أحُد.
وإنما هم جماعة غير كثير من الناس، والجامعون منهم غير المجموع لهم.
والمخبرون للمجموع لهم غير الطائفتين، والأكثر من الناس في بلدانهم غير
الجامعين، ولا المجموع لهم، ولا المخبرين.