الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3-
أخطاء النسب وتجوّزاته
1:
توجد بعض أخطاء في ألفاظ النسب في لغة الإعلام، ولكن توجد تجوزات شملت أنماطًا متعددة من الألفاظ ربما حكم المتشددون بخطئها.
ولنبدأ بالأخطاء، وهي قليلة، وتشمل ألفاظًا معدودة مثل:
أ- نسبهم إلى كلمة "بيضة" للدلالة على أي شيء يأخذ شكلها بقولهم: "بيضاوي" ومن أمثلة ذلك قولهم:
- "المكتب البيضاوي".
- "هبطت من الطبق الطائر كبسولة بيضاوية الشكل".
واللفظ منسوب إلى "بيضاء" لا إلى "بيضة". والصواب أن يقال: "المكتب البيضي""كبسولة بيضية الشكل". وربما كان أقرب إلى طريقة النسب الحديثة زيادة الواو لتصبح الكلمة بيضوي2.
ب- الخلط بين كلمتي أم وأخ حين النسب. فالكلمة الأولى من المضعف فالنسبة إليها "أمّيّ" وقد رأيت أحدهم ينسب إليها قائلا "أُمَوي"3. أما كلمة "أخ" فهي من المعتل الآخر. وقد رأيت أحدهم ينسب إليها "أَخّيّ" والصواب "أَخَوِيّ"، برد لام الكلمة المحذوفة. وشبيه بكلمة "أخ" كلمة "فم" التي نسب إليها أحدهم على "فَمّيّ" والصواب "فَمَوِيّ".
1 مِن تَجّوز في الأمر: تَرَخّص وخفّف. وفي حديث علي: تجوّزوا في الصلاة.
2 انظر ما سيأتي عن زيادة الواو في النسب.
3 أُمَوِيّ نسبة إلى أُمَيَّة، وليس إلى أُمّ.
أما التجوزات فتغطي أنماطًا متعددة من الألفاظ مثل:
أ- النسب إلى وزن فَعيلة.
ب- النسب إلى الجمع على لفظه.
ج- النسب بزيادة الألف والنون.
د- النسب بزيادة الواو.
هـ- النسب بإبقاء تاء التأنيث.
و النسب إلى الصفة مثل كلمة "رئيسي".
أ- النسب إلى وزن فعيلة:
يكثر في لغة الكُتَّاب اليوم النسب إلى كلمات على وزن "فعيلة" مثل: بديهة، حنيفة "أبو حنيفة"، سليقة، صحيفة، ضريبة، طبيعة، عقيدة، غريزة، قبيلة، كنيسة، مدينة، وثيقة، وظيفة.
ويختلف الاستعمال الحديث في النسب إلى هذه الكلمات:
1-
فالنسب إلى أبي حنيفة: حَنَفي، ولا أحد يقول: حنيفي.
والنسب إلى صحيفة: صَحَفي، ولا أحد يقول: صَحِيفي "ولكن قد يقال" صُحُفي بالنسب إلى الجمع، أو صِحَافِي نسبة إلى "صِحَافة".
والنسب إلى قبيلة: قَبَلي، لا أحد يقول: قَبِيلِي.
والنسب إلى مدينة: مَدَني، ولا أحد يقول: مَدِينِي.
2-
أما الكلمات: بديهة وطبيعية وغريزة وكنيسة ووظيفة فينسب إليها المحدثون مع الاحتفاظ بالياء: بديهي وطبيعي وعقيدي وغريزي وكنيسي ووظيفي. وتوجد قلة قليلة تنسب إليها بحذف الياء1.
1 كما ورد في صحيفة الأهرام "11/ 1/ 1991": "ضرورة أساسية وبدهية من بدهيات الحرب".
3-
وأما كلمة ضريبة فلا ترد في الاستعمال الحديث إلا بالياء فيقال: العدالة الضريبية والبطاقة الضريبية والقوانين الضريبية
…
ولم أسمعها أو أجدها بدون الياء في أي عبارة حديثة.
4-
أما كلمة وثيقة فيندر النسبة فيها إلى المفرد، ويفضل المعاصرون فيها النسب إلى الجمع، فيقال: بحث وثائقي، ودراسات وثائقية. وقد ينسبون إلى كنيسة بالجمع كذلك فيقولون كنائسي، كما قد ينسبون إلى عقيدة بالجمع فيقولون عقائدي.
وليس الاستعمال القديم بأكثر استقرارًا أو اطرادًا من الاستعمال الحديث، ففي حين تتحدث المعاجم وكتب النحو عن قاعدة النسبة إلى فعيلة "بشروط" على فَعَليّ وتضرب المثل بصَحَفِيّ وحَنَفي ورَبَعي ومَدَني "نسبة إلى صحيفة وحنيفة وربيعة ومدينة" تجدها تذكر كلمات كثيرة وردت بالنسب مع إثبات الياء، بعضها دون خوف الالتباس بشيء وبعضها مخافة الالتباس بلفظ آخر. فقد قال العرب في النسب إلى عَميرة: عَميري، وإلى سليقة: سَليقي، وقد جاء عليه قول الشاعر:
ولست بنحوي يلوك لسانه
…
ولكن سليقي أقول فأعرب
وفرق أبو البركات عبد الرحمن بن الأنباري بين الحنفي والحنيفي، فالأول عنده نسبة إلى مذهب أبي حنيفة، والثاني إلى قبيلة بني حنيفة، وقال السيوطي:"كما فرقوا بين المنسوب إلى المدينة النبوية وإلى مدينة المنصور، فقالوا في الأول: مدني وفي الثاني مديني"1.
1 همع الهوامع 6/ 126.
وخوف اللبس الذي تحدث عنه ابن الأنباري والسيوطي هو مدخلنا إلى إجازة النسب إلى فعيلة على لفظها فيما لم يرد فيه سماع صحيح. فإذا كان النسب إلى فَعِيلة على فَعَلي، وإلى فَعولة على فَعَلى، وإلى فَعِل "كمَلِك" على فَعَلي، وإلى فَعَل على فَعَلى. ألا يخشى من كل هذا الوقوع في اللبس؟ فإذا قلنا حَدَقِي لم تعرف أهي نسبة إلى حَدَقة العين أم إلى الحديقة. وإذا قلنا جَزَري لم تعرف أهي نسبة إلى الجزر أم إلى الجزيرة. فضلا عن أن النسبة بحذف الياء في فعيلة ستباعد بين لفظي المنسوب والمنسوب إليه مما قد يوقع في خطأ الضبط بالشكل في النصوص المكتوبة. فمن سيقرأ طَبَعيّ ووَثَقيّ ووَظَفيّ.. ونحوها قراءة سليمة؟ ومن سيدرك المعنى المراد بسهولة ولا يتوقف لمحاولة فهمه؟.
ومن الغريب أن المراجع القديمة لا تستشهد إلا ببضع كلمات نسب فيها العرب إلى فعيلة على فعلي وتعطيها الغلبة فتبنى عليها قاعدة وتخرج من النظر إلى نوعين من الكلمات:
1-
النوع الذي وردت النسبة فيه بدون حذف الياء ومن ذلك: الحنيفية. وفي الحديث: "أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة"، ويقال كذلك: ملة حنيفية، ومنه كذلك سليقية وعميرية وسليمية.
2-
النوع الذي لم تتحدث فيه المراجع عن كيفية النسبة إليه وهو الكثرة الكاثرة من الكلمات مثل: حقيبة، خميرة، حريسة، فريسة، لقيطة، حديقة، قسيمة، عشيرة، جريدة، ذبيحة، عصيدة، جبيرة، حصيرة، خريطة، شريعة، قطيعة، خليفة، خميلة، عقيلة، رهينة، سفينة، وديعة، وليمة، خريدة
…
وعشرات أخرى من الكلمات.
فكيف نعطي الترجيح لأحد الطرفين المتوازنين1 على الرغم من خروجه على الأصل ونغفل الطرف الآخر على الرغم من معاضدة القاعدة الأصلية له؟.
وإذا كان العرب قد قالوا: رَبَعي ومَدَني وصَحَفي2 وحَنَفي فهل ورد عنهم أنه لا يقال: ضريبي وطبيعي وبديهي ووظيفي وغريزي
…
إلخ.
وإذا كان النحاة قد اعتمدوا في بناء قاعدة الحذف على أربع كلمات، فقد أثبت الاستقراء الحديث أن ما ورد عن العرب بإثبات الياء أكثر بكثير من ذلك وقد كان أول من هز القاعدة النحوية، وشكك في صحتها الأب أنستاس ماري الكرملي الذي نشر مقاله في مجلة المقتطف "يوليو 1935"، أثبت فيها أن النسبة إلى فعيلة على وزن "فَعِيليّ" ليست شاذة، ثم عرض مائة وثلاثة شواهد على تأييد رأيه. كما استند في تأييد رأيه إلى قول ابن قتيبة في كتابه أدب الكاتب. إذا نسبت إلى فعيل وفعيلة من أسماء القبائل والبلدان وكان مشهورًا ألقيت منه الياء مثل ربيعة وبجيلة تقول: رَبَعي وبَجَلي وحنيفة حَنَفي، وفي ثقيف ثَقَفي وعتيك عَتَكي، وإن لم يكن مشهورًا لم تحذف الياء في الأول ولا في الثاني3.
وتقدم أكثر من عضو بمجمع اللغة العربية بمصر باقتراح تعديل القاعدة النحوية، منهم الأمير مصطفى الشهابي الذي قدم بحثًا بعنوان:"ملاحظات لغوية واصطلاحية" تناول فيه النسب إلى فَعيلة وطالب بإثبات يائها في غير المشهور من الأعلام. ثم قدم الأستاذ عبد الحميد حسن بحثًا بعنوان: "مسائل نحوية ولغوية".
1 على فرض التوازن، وسيرد ما يثبت رجحان كفة الطرف المخالف فيما بعد.
2 لاحظ أن ابن منظور اعتبر كلمة "صحفي" مولدة.
3 في أصول اللغة 2/ 58 وما بعدها. معجم الأخطاء الشائعة للعدناني ص152.
تتطلب النظر" اقترح فيه إبقاء صيغة النسب إلى فَعيلة بفتح فكسر وفُعَيلة بضم ففتح من غير حذف مع المحافظة على ما ورد عن العرب النسب إليه بالحذف، وقدم الأستاذ عباس حسن بحثا بعنوان: النسب إلى فَعيلة وفُعيلة سار في نفس الاتجاه ولخص رأيه في أن النكرات لا يحذف منها شيء؛ لأن علة الحذف القياس على المسموع، مع أن السماع مقصور على المشهور من الأعلام بل إن العرب لم تلتزم فيه الحذف. وما ليس من الأعلام المشهورة يجب فيه إثبات الياء إذ لا سند له من المسموع، وما سمع عن العرب بالحذف يجوز فيه الأمران عملا برأي بعض الأئمة الذين نصوا على جواز تطبيق المطرد على المسموع.
وأخيرًا أصدر المجمع قراره بإجازة الحذف والإثبات. الحذف مراعاة لما سمع بحذف الياء، والإثبات مراعاة للأصل وهو النسب بغير حذف شيء إلا تاء التأنيث ولما سمع بإثبات الياء. وعلى الرغم من أن المجمع لم يمنع حذف الياء فقد وجدت بعض آراء تمنعه فيما لم يسمع عن العرب، واقترح بعضهم أن تكون القاعدة على النحو التالي:
1-
القياس المطرد في النسب إلى فَعيلة هو فَعيلي فيما لم يكن علمًا أو كان علمًا غير مشهور.
2-
يجوز النسب إلى فَعيلة العلم على فَعَلى إذا اشتهر الاسم شهرة تمنع اللبس.
3-
ما ورد عن العرب منسوبًا بحذف الياء يبقى على ما ورد السماع به ويلتزم.
4-
ما ورد عن العرب بحذف الياء كان مقصورًا على الأعلام. وقد وردت كلمة طبيعية منسوبة بالياء في المصباح المنير "مادة جبل" وكلمة سليقة بالياء كذلك.
ولعل هذا الرأي هو الأولى بالقبول وهو الذي تطمئن النفس إليه. وقد مال إليه الأستاذ محمد العدناني في كتابه "معجم الأخطاء الشائعة"، والدكتور مصطفى جواد في كتابه "قل ولا تقل". الذي يقول:"فإذا كانت هذه القاعدة "حذف الياء" لا يبنى عليها إلا في الأعلام، وكثرة الشذوذ منها في الأعلام بأعيانها فكيف يبنى عليها في أسماء الجنس كالبديهة والقبيلة والكنيسة؟ فإذا جاز حذف الياء في العلم؛ فذلك لأن العلم له من الشهرة والاستفاضة ما يحفظه عند الحذف، وله من قوة المنسوب ما يميزه عن غيره ويبعده من اللبس، ثم انتهى إلى قوله: "فقل: بَديهي وقَبيلي وكَنيسي وسَليقي، ولا تقل: بَدَهي وقَبَلي وكَنَسي وطَبَعي".
ولم يكتف مجمع اللغة العربية بمصر بإقرار المبدأ، بل ثبته في معجمه الوسيط حين ذكر كلمة البديهية، وحين نص على أن الطبيعي: نسبة إلى الطبيعة: ونهج المعجم العربي الأساسي نفس النهج، فذكر: بديهي، وبديهية، وطبيعي، وطبيعيات، وغريزي، ووظيفي
…
وغيرها.
ب- النسب إلى الجمع على لفظه:
من المألوف في لغة المعاصرين النسب إلى بعض جموع التكسير1 على لفظها مثل أُمَمِيّ، ودُوَلِيّ وصُحُفِيّ، وكُتُبي، وغير ذلك.
ويُخطِّئ الكثيرون هذا مستندين إلى رأي البصريين الذين يُحتِّمون رد الجمع إلى مفرده أولا، ثم النسب إلى المفرد.
1 صادفتني كذلك بعض أمثلة من النسب إلى جمع المؤنث السالم على لفظه مثل: "اعتبارات عملياتية"، أحمد زهران- الأهرام2/2/1991 وهي نسبة تمنع اللبس فيما لو نسب إلى المفرد فقيل: عملية.
والأولى في هذا اتباع رأي الكوفيين الذي يسمح بالنسبة إلى الجمع على لفظه؛ لأن هذا يفتح بابًا للتوسع يفيد ولا يضر. وقد تبنى هذا الرأي مجمع اللغة العربية بالقاهرة حين نص في أحد قراراته على ما يأتي: "يرى المجمع أن ينسب إلى لفظ الجمع عند الحاجة كإرادة التمييز أو نحو ذلك".
ويرى الدكتور مصطفى جواد وجوب النسب إلى الجمع إذا أريدت الدلالة على الاشتراك الجمعي، وتكون النسبة إلى المفرد في رأيه خطأ حينئذ. وهو اتجاه سليم؛ لأنه يفرق بين الدُّوَلي المنسوب إلى مجموعة الدُّوَل مثل:"مجلس الأمن الدُّوَليّ"، و "البنك الدُّوَليّ" والدَّوْليّ المنسوب إلى الدولة الواحدة مثل مطار القاهرة الدَّوْليّ.
وهناك أمثلة كثيرة نسب العرب فيها إلى الجمع مثل رجل شعوبي، وعالم أصولي، ورجل أخباري، كما وردت النسبة إلى الجمع كذلك في تعبيرات المشهورين من الأدباء والفصحاء، مثل الجاحظ الذي قال في كتابه الحيوان:"إن سهره بالليل، ونومه بالنهار خصلة ملوكية"، وسمى ابن جني كتابًا له:"التصريف الملوكي"1.
ج- النسب بزيادة الألف والنون:
يتردد كثيرًا في لغة المعاصرين كلماتٌ منسوبة بزيادة الألف والنون، مثل:"طبيب نفساني" و "عالم روحاني"، و "اتجاه علماني" و "تفكير عقلاني". كما يتردد في لغة النقد الأدبي كلمات مثل:"الشكلانية" و "الفردانية".
1 قل ولا تقل ص61، 62.
وممن خطأ مثل هذه النسبة محمد العدناني في معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة، بحجة أن الوارد في اللغة النسبة إلى مثل هذه الكلمات بدون الألف والنون1.
ولكن بالرجوع إلى المراجع القديمة نجد عشرات الألفاظ التي نسب إليها بزيادة الألف والنون2، ومنها:
1، 2- بَرَّانِيٌّ وجُوَّانِيٌّ "وردت الكلمة الأخيرة بضم الجيم وفتحها". ومن كلام سليمان:"من أصلح جُوَّانِيَّتَه بَرَّ الله بَرَّانِيَّتَه" وورد في الأثر: "من أصلح جوانيته أصلح الله برانيته".
3-
دَيْرَانِيّ، لصاحب الدير.
4-
رَبَّانيّ، للحَبْر، ورب العلم، وعابد الرب.
5-
رقبانيّ، لعظيم الرقبة، غليظها.
6-
روحانيّ، لما خلق روحا بغير جسد، كالملائكة والجن.
7-
روحانيّ، نسبة إلى الروح.
8-
شعرانيّ، لكثير شعر الرأس والجسد، طويله.
9-
لحيانيّ، لطويل اللحية، عظيمها.
10، 11- جثمانيّ، وجسمانيّ، لضخم الجثة.،
12، 13- مخبرانيّ ومنظرانيّ، لحسن المخبر والمنظر.
1 انظر مادة: نفسي.
2 ارجع في ذلك إلى: لسان العرب، وهمع الهوامع 6/ 174، والأشموني 4/ 202، وديوان الأدب 3/ 385، وأزاهير الفصحى لعباس أبو السعود ص357 وما بعدها.
وقد ذكر المعجم الوسيط كلمات أخرى تنسب بزيادة الألف والنون مثل حق وحقاني1، وتحت وتحتاني، وذكر المعجم العربي الأساسي كلمات مثل فوقاني، وعقلاني، وعلماني.
ومن يتأمل الأمثلة السابقة وغيرها، وينظر في تعليقات اللغويين عليها يلاحظ أن الألف والنون قد زيدتا لإفادة معنى المبالغة في الوصف. ولعل هذا يسمح لنا بالقول إن هذه الزيادة قد وقعت قبل النسب، وإن النسب جاء بزيادة الياء المشددة فقط. ويدل على ذلك ما صرحت به المعاجم بالنسبة لكلمة "رقباني"،فقد ورد في لسان العرب بجانبها كلمة "الأرقب". كما ذكر ابن دريد في جمهرته2، أنه يقال كذلك رجل رقبان3. وقد لمح معنى المبالغة عن طريق زيادة الألف والنون ابن منظور في لسان العرب حين قال: الرباني: الذي يعبد الرب. زيدت الألف والنون للمبالغة في النسب. ولعل هذا المعنى هو الذي سمح لسيبويه أن يقول: زادوا ألفًا ونونًا في الرباني وإذا أرادوا تخصيصًا بعلم الرب دون غيره. كأن معناه: "صاحب علم الرب دون غيره من العلوم".
وبهذا يتبين أنه لا حرج إذا أريد المبالغة في الصفة أن يزاد قبل النسب ألف ونون، ولا يصح اعتبار هذا من شواذ النسب، أو من أخطاء المحدثين.
1 كانت وزارة العدل في مصر حتى وقت قريب تسمى "وزارة الحقانية".
2 الجمهرة 1/ 271.
3 لاحظ كذلك أن كلمتي جثمان وجسمان قد وردتا في المعاجم بدون نسبة. ولاحظ أيضا أن العرب نسبوا إلى "أنا "بزيادة النون فقالوا: أناني.
د- النسب بزيادة الواو:
تكثر الآن في لغة الإعلام العربي كلمات زيدت فيها واو قبل النسب مثل: وحدوي وسلطوي، وتعبوي، وبنيوي. ولعل هذه الواو الزائدة قد جلبت بنوع من القياس الخاطئ على كلمات مثل تربوي، وتصفوي "نسبة إلى تربية وتصفية" مما تقع ياؤه رابعة في لفظ المنسوب إليه، فيكون إبدال يائها واوا عند النسب أمرًا قياسيًّا.
وقد اختلفت الآراء في صحة هذه النسبة1 إلى أن حسمها مجمع اللغة العربية بالقاهرة بقراره: "يجوز استعمال وحدوي ووحدوية نسبة على غير قياس لشيوع استعمالها".
هـ- النسب بإبقاء تاء التأنيث:
يكثر هذا في لغة المعاصرين في كلمتين اثنتين هما:
1-
حياتي، نسبة إلى "حياة".
2-
ذاتي، نسبة إلى "ذات".
والقياس فيهما: حيوي، وذووي.
ولكن الاستعمال الحديث فضل تجنب اللبس في الكلمة الأولى على الالتزام بالقاعدة حين فرق بين كلمتي: حيوي وحياتي، كما يبدو من الاستعمالات الآتية:
* هذه مشكلة حياتية- في أموره الحياتية.
* مصالح حيوية- يتمتع بالنشاط والحيوية.
1 ممن خطأها محمد العدناني في معجم الأخطاء الشائعة.
كما فضل بالنسبة لكلمة ذات إبقاء الكلمة على نطقها حتى لا تخفى الصلة بين كلمتي المنسوب والمنسوب إليه، لو قيل ذَوَوِيّ1، وحتى لا تلتبس بصيغة المذكر "ذو".
وقد أفرط المحدثون في استخدام كلمة ذاتي حتى أدخلوها في تعبيرات كثيرة مثل:
دافع ذاتي، تفكير ذاتي، اكتفاء ذاتي، تمويل ذاتي، حكم ذاتي، سيرة ذاتية، نقد ذاتي، عيب ذاتي، الذاتية والموضوعية2
…
إلخ.
و النسب إلى كلمة "رئيس":
يكثر في لغة الإعلام الآن النسب إلى كلمة "رئيس"، فيقال:"فكرة رئيسية"، و "قضية رئيسية"، و "متحدث رئيسي"، ونحو ذلك.
وقد حكم بتخطئته كل من مصطفى جواد ومحمد العدناني على أساس أن كلمة رئيس نفسها صفة مصوغة على "فَعِيل" وليس من المعروف عند العرب إضافة ياء النسب التي تفيد الصفة إلى ما هو صفة فعلا.
ولم أسمع كلمة "رئيس" في هذا السياق من إذاعة القاهرة إلا مرة واحدة على لسان أحد المراسلين حين قال: العناوين الرئيسة، ثم تبين أن القائل مراسل سعودي.
1 في اللسان "ذو وذوات" أنك تقول: ذَوَوِيّ، إذا نسبت إلى ذات لأن التاء تحذف في النسبة.
2 ذهب بعض النحويين في القديم إلى جواز إبقاء التاء في النسب فيما تاؤه لازمة، مثل: أخت، وبنت.
وحينما عرض الأمر على مجمع اللغة العربية بالقاهرة انقسم الرأي حوله بين مؤيد ومعارض. وانتهى المجمع إلى حسم الخلاف في صورة قرار يقول: يستعمل بعض الكتاب: العضو الرئيسي، أو الشخصيات الرئيسية، وينكر ذلك كثيرون. وترى اللجنة تسويغ هذا الاستعمال بشرط أن يكون المنسوب إليه أمرًا من شأنه أن يندرج تحته أفراد متعددة.
وممن دافع عن كلمة "رئيسي" فوزي الشايب في مقال له بمجلة مجمع اللغة العربية الأردني، وكان من أبرز حججه:
1-
أن النسب إلى الصفة وارد في كلام العرب، وفي القرآن الكريم، كقوله تعالى:{أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيّ} . حيث نسب إلى لفظ "أعجم" وهو صفة مشبهة، ومما ورد عن العرب كذلك "أكثري" و "ألي"، و "باطليّ"، و"حنيفيّ"، و "ظاهريّ"و "غريبيّ".
2-
أن من النحاة من أجاز النسب إلى الصفة.
3-
أن كلمة رئيس قد وردت في كلام للقلقشندي صاحب صبح الأعشى، وهو قوله:"وأما استيفاء الدولة فهي وظيفة رئيسية"1.
1 سبقه إلى هذا القياس مصطفى جواد في "قل ولا تقل""ص151"، ولكن فوزي الشايب قد أغفل -مع الأسف- الإشارة إلى ذلك.