الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(لَا يَلْزَمُهُ نَقْضُهُ لِـ) أَجْلِ أَنْ (يُنَفِّذَهُ: لَزِمَهُ تَنْفِيذُهُ).
(وَيُقْبَلُ كِتَابُ قَاضٍ إِلَى قَاضٍ فِي كُلِّ حَقِّ آدَمِيٍّ) كَبَيْعٍ وَصُلْحٍ وَرَهْنٍ وَنَحْوِهَا، (وَ) يُقْبَلُ كِتَابُهُ (فِيمَا حَكَمَ بِهِ) الكَاتِبُ (لِيُنَفِّذَهُ) وَلَوْ كَانَ الكَاتِبُ وَالمَكْتُوبُ إِلَيْهِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الحُكْمَ يَجِبُ إِمْضَاؤُهُ بِكُلِّ حَالٍ.
وَ (لَا) يُقْبَلُ (فِيمَا ثَبَتَ عِندَهُ) أَيِ الكَاتِبِ (لِيَحْكُمَ بِهِ) المَكْتُوبُ إِلَيْهِ (إِلَّا فِي مَسَافَةِ قَصْرٍ) فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ نَقْلُ شَهَادَةٍ إِلَى المَكْتُوبِ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَجُزْ مَعَ القُرْبِ؛ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ.
(فَصْلٌ) فِي القِسْمَةِ
(وَالْقِسْمَةُ): تَمْيِيزُ بَعْضِ الأَنْصِبَاءِ عَنْ بَعْضٍ وَإِفْرَازُهَا عَنْهُ، وَهِيَ (نَوْعَانِ):
أَحَدُهَا: (قِسْمَةُ تَرَاضٍ: وَهِيَ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ إِلَّا بِضَرَرٍ) عَلَى الشُّرَكَاءِ أَوْ أَحَدِهِمْ، (أَوْ رَدِّ عِوَضٍ؛ كَحَمَّامٍ) صَغِيرٍ (وَدُورٍ صِغَارٍ) وَنَحْوِهِمَا؛ كَطَاحُونَ صَغِيرٍ؛ بِحَيْثُ يَتَعَطَّلُ الانْتِفَاعُ بِهَا إِذَا قُسِمَتْ أَوْ يَقِلُّ.
(وَشُرِطَ لَهَا: رِضَا كُلِّ الشُّرَكَاءِ)؛ لِأَنَّ فِيهَا إِمَّا ضَرَرًا وَرَدَّ عِوَضٍ، وَكِلَاهُمَا لَا يُجْبَرُ الإِنْسَانُ عَلَيْهِ، (وَحُكْمُهَا) أَيْ هَذِهِ القِسْمَةِ (كَبَيْعٍ)، فَيَجُوزُ فِيهَا مَا يَجُوزُ فِي البَيْعِ.
(وَمَنْ دَعَا شَرِيكَهُ فِيهَا) أَيْ قِسْمَةِ التَّرَاضِي، (وَ) دَعَا شَرِيكَهُ (فِي شَرِكَةِ نَحْوِ عَبْدٍ وَسَيْفٍ وَفَرَسٍ إِلَى بَيْعٍ أَوْ) دَعَا شَرِيكَهُ إِلَى (إِجَارَةٍ: أُجْبِرَ) شَرِيكُهُ عَلَى البيْعِ مَعَهُ، وَكَذَا عَلَى الإِجَارَةِ وَلَوْ فِي وَقْفٍ، (فَإِنْ أَبَى) أَيِ امْتَنَعَ شَرِيكُهُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ إِجَارَةٍ مَعَهُ:(بِيعَ أَوْ أُوجِرَ) أَيْ بَاعَهُ أَوْ أَجَّرَهُ حَاكِمٌ (عَلَيْهِمَا، وَقُسِمَ ثَمَنٌ) أَيْ
ثَمَنُ المَبِيعِ (أَوْ أُجْرَةٌ) عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ حِصَّتَيْهِمِا.
النَّوْعُ (الثَّانِي: قِسْمَةُ إِجْبَارٍ: وَهِيَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهَا) عَلَى أَحَدِ الشُّرَكَاءِ، (وَلَا رَدَّ عِوَضٍ) مِنْ وَاحِدٍ عَلَى غَيْرِهِ؛ (كَمَكِيلٍ) مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ؛ كَحُبُوبٍ وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُكَالُ مِنَ الثِّمَارِ، (وَ) كَـ (مَوْزُونٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ)؛ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَنُحَاسٍ وَنَحْوِ مَا مَسَّتْهُ نَارٌ كَدِبْسٍ، أَوْ لَا كَدُهْنٍ، (وَ) كَـ (دُورٍ كِبَارٍ) وَقَرْيَةٍ وَبَسَاتِينَ، (فَيُجْبَرُ شَرِيكٌ) غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، (أَوْ وَلِيُّهُ) إِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ (عَلَيْهَا).
(وَيَقْسِمُ حَاكِمٌ عَلَى غَائِبٍ) مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ وَلِيِّهِ (بِطَلَبِ شَرِيكٍ) مُكَلَّفٍ لِلْغَائِبِ، (أَوْ) طَلَبِ (وَلِيِّهِ).
(وَهَذِهِ) أَيِ القِسْمَةُ (إِفْرَازٌ) لِحَقِّ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ حَقِّ الآخَرِ، لَا بَيْعَ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَمْ يَصِحَّ تَغَيُّرُ رِضَا شَرِيكٍ، وَلَوَجَبَتْ فِيهَا الشُّفْعَةُ، وَلَمَا لَزِمَتْ بِالقُرْعَةِ.
(وَشُرِطَ كَوْنُ قَاسِمٍ: مُسْلِمًا، عَدْلًا، عَارِفًا بِالْقِسْمَةِ مَا لَمْ يَرْضَوْا بِغَيْرِهِ)؛ لِأَنَّ الحَقَّ لَا يَعْدُوهُمْ.
(وَيَكْفِي) قَاسِمٌ (وَاحِدٌ) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي القِسْمَةِ تَقْوِيمٌ، (وَ) لَا يَكْفِي (مَعَ تَقْوِيمٍ) إِلَّا (اثْنَانِ).
(وَتُعَدَّلُ السِّهَامُ) أَيْ يُعَدِّلُهَا القَاسِمُ (بِالْأَجْزَاءِ) أَيْ أَجْزَاءِ المَقْسُومٍ (إِنْ تَسَاوَتْ) أَجْزَاؤُهَا؛ كَالمَكِيلَاتِ وَالمَوْزُونَاتِ وَالأَرَاضِي الَّتِي لَيْسَ بَعْضُهَا أَجْوَدَ مِنْ بَعْضٍ، (وَإِلَّا) تَتَسَاوَ أَجْزَاؤُهَا بِأَنِ اخْتَلَفَ، فَتُعَدَّلُ (بِالْقِيمَةِ أَوْ الرَّدِّ إِنِ اِقْتَضَتْهُ)؛ بِأَنْ يُجْعَلَ لِمَنْ يَأْخُذُ الرَّديءَ أَوِ القَلِيلَ دَرَاهِمُ عَلَى مَنْ يَأْخُذُ الجَيِّدَ أَوِ الأَكْثَرَ، (ثُمَّ
يُقْرَعُ) بَيْنَ الشُّرَكَاءِ لِإِزَالَةِ الإِبْهَامِ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمٌ صَارَ لَهُ، (وَتَلْزَمُ القِسْمَةُ بِهَا) أَيْ بِخُرُوجِ القُرْعَةِ؛ لِأَنَّ القَاسِمَ كَالحَاكِمِ، وَقُرْعَتَهُ حُكْمٌ، (وَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا) أَيِ الشَّرِيكَيْنِ (الآخَرَ) مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ؛ بِأَنْ قَالَ لَهُ:«اخْتَرْ أَيَّ القِسْمَيْنِ شِئْتَ» ؛ (صَحَّتْ) أَيِ القِسْمَةُ (وَلَزِمَتْ بِرِضَاهُمَا وَتَفَرُّقِهِمَا) بِأَبْدَانِهِمَا كَتَفَرُّقِ مُتَبَايِعَيْنِ.