الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَإِنِ اِشْتَبَهَتْ) أَيِ القِبْلَةُ (فِي السَّفَرِ: اِجْتَهَدَ عَارِفٌ بِأَدِلَّتِهَا) فِي طَلَبِهَا بِالدَّلَائِلِ، (وَقَلَّدَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ العَارِفِ بِأَدِلَّتِهَا، (وَإِنْ صَلَّى بِلَا أَحَدِهِمَا) أَيْ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ وَلَا تَقْلِيدٍ (مَعَ القُدْرَةِ) عَلَى الاجْتِهَادِ أَوْ التَّقْلِيدِ:(قَضَى) صَلَاتُهُ الَّتِي بِذَلِكَ (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَخْطَأَ القِبْلَةَ أَوْ أَصَابَهَا.
الشَّرْطُ (السَّادِسُ: النِّيَّةُ، فَيَجِبُ) عَلَى المُصَلِّي (تَعْيِينُ) صَلَاةٍ (مُعَيَّنَةٍ).
(وَسُنَّ مُقَارَنَتُهَا) أَيِ النِّيَّةِ (لِتَكْبِيرَةِ إِحْرَامٍ، وَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُهَا) أَيِ النِّيَّةِ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ (بِـ) زَمَنٍ (يَسِيرٍ).
(وَشُرِطَ نِيَّةُ إِمَامَةٍ) لِإِمَامٍ (وَ) شُرِطَ أَيْضًا نِيَّةُ (ائْتِمَامٍ) لِمَأْمُومٍ.
(وَلِمُؤْتَمٍّ اِنْفِرَادٌ لِعُذْرٍ) يُبِيحُ تَرْكَ الجَمَاعَةِ؛ كَتَطْوِيلِ إِمَامٍ، وَمَرَضٍ، وَنَحْوِهِ، (وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ) أَيِ المُؤْتَمِّ (بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إِمَامِهِ) لِعُذْرٍ وَغَيْرِهِ، فَلَا اسْتِخْلَافَ إِنْ سَبَقَهُ الحَدَثُ، (لَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ إِمَامٍ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ مُؤْتَمِّ (إِنْ نَوَى إِمَامٌ الِانْفِرَادَ).
(بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ)
(يُسَنُّ خُرُوجُهُ إِلَيْهَا) أَيِ الصَّلَاةِ (مُتَطَهِّرًا بِسَكِينَةٍ) أَيْ طُمَأْنِينَةٍ وَتَأَنٍّ فِي الحَرَكَاتِ وَاجْتِنَابِ العَبَثِ، (وَوَقَارٍ) أَيْ رَزَانَةٍ؛ كَغَضِّ البَصَرِ وَخَفْضِ الصَّوْتِ (مَعَ قَوْلِ مَا وَرَدَ)، وَمِنْهُ:«اللهم إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَبِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا؛ فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجَ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا، وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً، خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذَنِي مِنَ النَّارِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ» .
(وَ) سُنَّ (قِيَامُ إِمَامٍ، فَـ) قِيَامُ مَأْمُومٍ (غَيْرِ مُقِيمٍ) لِلصَّلَاةِ (إِلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِ
مُقِيمٍ: «قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ» ) إِنْ كَانَ الإِمَامُ فِي المَسْجِدِ، وَكَذَا إِنْ كَانَ فِي غَيْرِهِ وَرَآهُ المَأْمُومُ، وَإِلَّا فَعِنْدَ رُؤْيَتِهِ، (فَيَقُولُ) مُصَلٍّ:(«اللَّهُ أَكْبَرُ» وَهُوَ قَائِمٌ فِي فَرْضٍ) وُجُوبًا، (رَافِعًا يَدَيْهِ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ) اسْتِحْبَابًا، وَيَسْقُطُ بِفَرَاغِ التَّكْبِيرِ.
(ثُمَّ يَقْبِضُ بِيُمْنَاهُ كُوعَ يُسْرَاهُ وَيَجْعَلُهُمَا) أَيْ يَدَيْهِ (تَحْتَ سُرَّتِهِ، وَيَنْظُرُ مَسْجَدَهُ) بِفَتْحِ الجِيمِ؛ أَيْ مَكَانَ سُجُودِهِ (فِي كُلِّ صَلَاتِهِ) اسْتِحْبَابًا؛ إِلَّا فِي صَلَاةِ خَوْفٍ لِحَاجَةٍ.
(ثُمَّ يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اِسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ»)، وَلَا يُكْرَهُ بِغَيْرِهِ مِمَّا وَرَدَ.
(ثُمَّ يَسْتَعِيذُ) سِرًّا؛ أَيْ يَقُولُ: «أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» ، (ثُمَّ يُبَسْمِلُ سِرًّا) أَيْ يَقُولُ:«بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» اسْتِحْبَابًا فِي الكُلِّ، وَهِيَ آيَةٌ فَاصِلَةٌ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ، سِوَى «بَرَاءَةٌ» ، فَيُكْرَهُ ابْتِدَاؤُهَا بِهَا.
(ثُمَّ يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ) بِتَشْدِيدَاتِهَا (مُرَتَّبَةً مُتَوَالِيَةً) وَهِيَ رُكْنٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لِغَيْرِ مَأْمُومٍ، وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ عَلَى كُلِّ آيَةٍ، (وَفِيهَا) أَيِ الفَاتِحَةِ (إِحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً) أَوَّلُهَا: اللَّامُ فِي «للهِ» ، وَآخِرُهَا:«الضَّالِّينَ» ، وَيُكْرَهُ الإِفْرَاطُ فِي التَّشْدِيدِ وَالمَدِّ، (وَإِذَا فَرَغَ) مِنَ الفَاتِحَةِ (قَالَ) بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ:(آمِينَ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ (يَجْهَرُ بِهَا) أَيْ «آمِينَ» (إِمَامٌ وَمَأْمُومٌ مَعًا فِي جَهْرِيَّةٍ) اسْتِحْبَابًا، (وَ) يَجْهَرُ (غَيْرُهُمَا) أَيْ غَيْرُ الإِمَامِ وَالمَأْمُومِ (فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ)، وَهُوَ المُنْفَرِدُ وَالقَارِئُ، فَإِنْ جَهَرَا فِي القِرَاءَةِ جَهَرَا بِهَا، وَإِلَّا أَسَرَّا.
(وَيُسَنُّ جَهْرُ إِمَامٍ بِقِرَاءَةِ) الفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ بَعْدَهَا فِي صَلَاةِ (صُبْحٍ وَ) فِي (جُمُعَةٍ وَ) فِي (عِيدٍ وَ) فِي (كُسُوفٍ وَ) فِي (اسْتِسْقَاءٍ، وَ) فِي (أُولَيَيْ مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ)،
وَفِي تَرَاوِيحَ، وَوِتْرٍ.
(وَيُكْرَهُ) الجَهْرُ بِقِرَاءَةٍ (لِمَأْمُومٍ، وَيُخَيَّرُ مُنْفَرِدٌ وَنَحْوُهُ) كَقَائِمٍ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ: بَيْنَ جَهْرٍ وَإِخْفَاتٍ، وَتَرْكُ الجَهْرِ أَفْضَلُ.
(ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا) أَيِ الفَاتِحَةِ (سُورَةً) كَامِلَةً (فِي) صَلَاةِ (الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ المُفَصَّلِ، وَ) يَقرَأُ فِي صَلَاةِ (الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ) أَيِ المُفَصَّلِ، (وَ) يَقْرَأُ فِي (الْبَاقِي) مِنَ الخَمْسِ - وَهِيَ الظُّهْرُ وَالعَصْرُ وَالعِشَاءُ - (مِنْ أَوْسَاطِهِ) أَيِ المُفَصَّلِ؛ اسْتِحْبَابًا فِي الكُلِّ.
(ثُمَّ يَرْكَعُ مُكَبِّرًا) أَيْ قَائِلًا: «اللهُ أَكْبَرُ» وُجُوبًا، (رَافِعًا يَدَيْهِ) كَرَفْعِهِ الأَوَّلِ مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرَةِ، (ثُمَّ يَضَعُهُمَا) أَيْ يَدَيْهِ (عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُفَرَّجَتَيِ الأَصَابِعِ وَيُسَوِّي ظَهْرَهُ، وَيَقُولُ) فِي رُكُوعِهِ: («سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ» ثَلَاثًا، وَهُوَ أَدْنَى الكَمَالِ)، وَأَعْلَاهُ لإِمَامٍ: عَشْرٌ، وَلِمُنْفِرِدٍ: العُرْفُ، أَمَّا المَأْمُومُ فَتَبَعٌ لِإِمَامِهِ.
(ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ مَعَهُ) أَيْ مَعَ رَأْسِهِ (قَائِلًا) إِمَامٌ وَمُنْفَرِدٌ: («سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ») وُجُوبًا، (وَبَعْدَ اِنْتِصَابِهِ) أَيْ قِيامِهِ مِنَ الرُّكُوعِ وَرُجُوعِ كُلِّ عُضْوٍ إِلَى مَوْضِعِهِ؛ قَالَ:(«رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ) وُجُوبًا، (مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ») اسْتِحْبَابًا؛ أَيْ بُعْدَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَالكُرْسِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا يَعْلَمُ سَعَتَهُ إِلَّا اللهُ تَعَالَى، وَالمَعْنَى: حَمْدًا لَوْ كَانَ أَجْسَامًا لَمَلَأَ ذَلِكَ، (وَ) يَقُولُ (مَأْمُومٌ) فِي رَفْعِهِ:(«رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ» فَقَطْ) وُجُوبًا.
(ثُمَّ) بَعْدَ انْتِصَابِهِ (يُكَبِّرُ، وَيَسْجُدُ عَلَى الأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ) وُجُوبًا، (فَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ) أَوَّلًا بِالأَرْضِ اسْتِحْبَابًا، (ثُمَّ) يَضَعُ (يَدَيْهِ) أَيْ كَفَّيْهِ، (ثُمَّ) يَضَعُ (جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ، وَسُنَّ كَوْنُهُ) أَيِ السَّاجِدِ (عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ) أَيْ رِجْلَيْهِ (وَ) سُنَّ (مُجَافَاةُ)
رَجُلٍ (عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنِهِ عَنْ فَخِذَيْهِ)، وَهُمَا عَنْ سَاقَيْهِ، (وَ) سُنَّ (تَفْرِقَةُ رُكْبَتَيْهِ)، مَا لَمْ يُؤْذِ جَارَهُ، (وَيَقُولُ) فِي سُجُودِهِ:(«سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى» ثَلَاثًا، وَهُوَ أَدْنَى الكَمَالِ).
(ثُمَّ يَرْفَعُ) مِنَ السُّجُودِ (مُكَبِّرًا) وُجُوبًا (وَيَجْلِسُ)، وَسُنَّ كَوْنُهُ (مُفْتَرِشًا)، فَيَفْرِشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا، وَيَنْصِبُ اليُمْنَى، (وَيَقُولُ:«رَبِّ اِغْفِرْ لِي» ثَلَاثًا، وَهُوَ أَكْمَلُهُ، وَيَسْجُدُ) السَّجْدَةَ (الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ) أَيْ كَالأُولَى فِي الهَيْئَةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ، (ثُمَّ يَنْهَضُ مُكَبِّرًا) مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مُكَبِّرًا وُجُوبًا، قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، (مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ) اسْتِحْبَابًا، (فَإِنْ شَقَّ) اعْتِمَادُهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ (فَـ) إِنَّهُ يَعْتَمِدُ (بِالْأَرْضِ، فَـ) إِذَا نَهَضَ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ (يَأْتِي بِـ) رَكْعَةٍ (مِثْلِهَا) أَيِ الأُولَى، (غَيْرَ النِّيَّةِ)، فَلَا يُجَدِّدُهَا، (وَ) غَيْرَ (التَّحْرِيمَةِ)، فَلَا تُعَادُ، (وَ) غَيْرَ (الِاسْتِفْتَاحِ)، فَلَا يُسَنُّ فِي غَيْرِ الأُولَى مُطْلَقًا، (وَ) غَيْرَ (التَّعَوُّذِ)، فَلَا يُعَادُ (إِنْ كَانَ تَعَوَّذَ) فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، وَأَمَّا البَسْمَلَةُ فَتُسَنُّ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
(ثُمَّ يَجْلِسُ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الثَّانِيَةِ (مُفْتَرِشًا) لِجُلُوسٍ بَيْنَ سَجْدَتَيْنِ، (وَسُنَّ وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَ) سُنَّ (قَبْضُ الخِنْصِرِ وَالْبِنْصِرِ مِنْ) أَصَابِعِ (يُمْنَاهُ، وَتَحْلِيقُ إِبْهَامِهَا) أَيِ اليُمْنَى (مَعَ الوُسْطَى، وَ) سُنَّ (إِشَارَتُهُ) أَيِ المُصَلِّي (بِسَبَّابَتِهَا) أَيِ اليُمْنَى مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ (فِي تَشَهُّدٍ وَ) فِي (دُعَاءٍ عِنْدَ ذِكْرِ) لَفْظِ (اللَّهِ) تَعَالَى (مُطْلَقًا) أَيْ فِي صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا، (وَ) سُنَّ (بَسْطُ) اليَدِ (اليُسْرَى) عَلَى فَخِذِهِ الأَيْسَرِ، (ثُمَّ يَتَشَهَّدُ) وُجُوبًا، (فَيَقُولُ:«التَّحِيَّاتُ) جَمْعُ «تَحِيَّةٍ» ؛ أَيِ العَظَمَةُ (لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ) أَيِ الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَقِيلَ: الرَّحْمَةُ لَهُ وَمِنْهُ، هُوَ المُتَفَضِّلُ بِهَا، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، (وَالطَّيِّبَاتُ) هِيَ الأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ، (السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ) بِالهَمْزِ؛
مِنَ النَّبَأ، وَهُوَ الخَبَرُ لِأَنَّهُ يُنْبِئُ النَّاسَ أَوْ يُنْبِئُ هُوَ بِالوَحْيِ، وَيُتْرَكُ الهَمْزُ تَسْهِيلًا، أَوْ مِنَ النُّبُوَّةِ وَهِيَ الرِّفْعَةُ، (وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ) جَمْعُ بَرَكَةٍ، وَهِيَ النَّمَاءُ وَالزِّيَادَةُ، (السَّلَامُ عَلَيْنَا) أَيِ الحَاضِرِينَ مِنْ إِمَامٍ وَمَأْمُومٍ وَمَلَائِكَةٍ، (وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ) «العِبَادُ»: جَمْعُ «عَبْدٍ» ، وَ «الصَّالِحُ»: القَائِمُ بِحُقُوقِ اللهِ وَحُقُوقِ عِبَادِهِ، (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، قَالَ الجَوْهَرِيُّ:«الشَّهَادَةُ خَبَرٌ قَاطِعٌ، وَالمُشَاهَدَةُ المُعَايَنَةُ» ، فَكَأَنَّ المُوَحِّدَ قَالَ:«أُخْبِرُ بِأَنِّي قَاطِعٌ بِالوَحْدَانِيَّةِ» ، وَالقَطْعُ مِنْ فِعْلِ القَلْبِ، وَاللِّسَانُ مُخْبِرٌ عَنْ ذَلِكِ، (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»)، وَهَذَا التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ.
(ثُمَّ) إِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ: أَتَى بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَا بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَـ (يَنْهَضُ) قَائِمًا (فِي) صَلَاةِ (مَغْرِبٍ وَرُبَاعِيَّةٍ) كَظُهْرٍ (مُكَبِّرًا) وُجُوبًا، (وَيُصَلِّي البَاقِيَ) مِنْ صَلَاتِهِ (كَذَلِكَ) أَيْ كَالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، إِلَّا أَنَّهُ يَكُونُ (سِرًّا) فِي القِرَاءَةِ إِجْمَاعًا، (مُقْتَصِرًا عَلَى الفَاتِحَةِ)، وَلَا تُكْرَهُ الزِّيَادَةُ.
(ثُمَّ يَجْلِسُ) لِلتَّشَهُّدِ الثَّانِي وُجُوبًا، وَسُنَّ كَوْنُهُ (مُتَوَرِّكًا)، فَيَفْرِشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى وَيَنصِبُ اليُمْنَى، وَيُخْرِجُ رِجلَيْهِ مِنْ تحْتِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَيَجْعَلُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الأَرْضِ، وَخُصَّ التَّشَهُّدُ الأَوَّلُ بِالافْتِرَاشِ، وَالثَّانِي بِالتَّوْرِكِ: خَوْفَ السَّهْوِ، (فَيَأْتِي بِالتَّشَهُّدِ الأَوَّلِ) وُجُوبًا، (ثُمَّ يَقُولُ:«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ) مُرَتَّبًا وُجُوبًا، وَسُنَّ أَنْ يَقُولَ: (وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» )، هَذَا الأَوْلَى مِنْ أَلْفَاظِ الصَّلَاةِ وَالبَرَكَةِ، وَيَجُوزُ بِغَيْرِهِ مِمَّا وَرَدَ، (وَسُنَّ أَنْ يَتَعَوَّذَ) مِنْ أَرْبَعٍ، (فَيَقُولَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا
وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ»)، وَأُبِيحَ دُعَاءٌ بِغَيْرِهِ مِمَّا وَرَدَ، (وَتَبْطُلُ) الصَّلَاةُ (بِدُعَاءٍ بِأَمْرِ الدُّنْيَا)؛ كَقَوْلِهِ:«اللهم ارْزُقْنِي جَارِيَةً حَسْنَاءَ» ، وَ «دَابَّةً هِمْلَاجَةً» ، وَنَحْوِهِ.
(ثُمَّ يَقُولُ) وُجُوبًا: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ» (عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ) يَقُولُ (عَنْ يَسَارِهِ) كَذَلِكَ: («السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ»، مُرَتَّبًا مُعَرَّفًا) بِالأَلِفِ وَاللَّامِ (وُجُوبًا)، فَلَا يُجْزِئُ:«سَلَامِي» ، وَلَا «سَلَامٌ» ، وَلَا «سَلَامُ اللهِ عَلَيْكُمْ» ، وَنَحْوُهُ.
(وَاِمْرَأَةٌ كَرَجُلٍ) فِيمَا تَقَدَّمَ، (لَكِنْ تَجْمَعُ نَفْسَهَا) فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَجَمِيعِ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ، (وَتَجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً، أَوْ مُسْدِلَةً رِجْلَيْهَا عَنْ يَمِينِهَا، وَهُوَ أَفْضَلُ) مِنْ تَرَبُّعِهَا.
(وَكُرِهَ فِيهَا) أَيِ الصَّلَاةِ:
1 -
(اِلْتِفَاتٌ وَنَحْوُهُ بِلَا حَاجَةٍ)؛ كَخَوْفٍ وَنَحْوِهِ.
2 -
(وَ) كُرِهَ (إِقْعَاءٌ)؛ بِأَنْ يَفْرِشَ قَدَمَيْهِ وَيَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ، أَوْ يَجْلِسَ بَيْنَ عَقِبَيْهِ نَاصِبًا قَدَمَيْهِ.
3 -
(وَ) كُرِهَ (افْتِرَاشُ ذِرَاعَيْهِ سَاجِدًا) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ افْتِرَاشَ الكَلْبِ.
4 -
(وَ) كُرِهَ (عَبَثٌ) لِأَنَّهُ يُذْهِبُ الخُشُوعَ.
5 -
(وَ) كُرِهَ (تَخَصُّرٌ) أَيْ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ.
6 -
(وَ) كُرِهَ (فَرْقَعَةُ أَصَابِعَ وَتَشْبِيكُهَا).
7 -
(وَ) كُرِهَ ابْتِدَاءُ الصَّلَاةِ وَ (كَوْنُهُ حَاقِنًا) بِالنُّونِ؛ أَيْ مُحْتَبِسَ البَوْلِ (وَنَحْوَهُ)؛ كَكَوْنِهِ حَاقِبًا - بِالبَاءِ -: مُحْتَبِسَ الغَائِطِ، أَوْ مُحْتَبِسَ الرِّيحِ.
8 -
(وَ) كُرِهَ أَنْ يَبْتَدِئَهَا مَعَ كَوْنِهِ (تَائِقًا لِطَعَامٍ وَنَحْوِهِ)؛ كَشَرَابٍ وَجِمَاعٍ؛ مَا لَمْ