الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَحَرُمَ تَصْرِيحٌ) - وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ النِّكَاحَ، لَا تَعْرِيضٌ - (بِخِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ) بِائِنٍ؛ كَقَوْلِهِ:«أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ» وَنَحْوَهُ، وَهَذَا (عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ تَحِلُّ لَهُ) كَالمَخْلُوعَةِ وَالمُطَلَّقَةِ دُونَ ثَلَاثٍ عَلَى عِوَضٍ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ نِكَاحُهَا فِي عِدَّتِهَا.
(وَ) يَحْرُمُ (تَعْرِيضٌ) - وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ النِّكَاحُ مَعَ احْتِمَال غَيْرِهِ - (بِخِطْبَةِ رَجْعِيَّةٍ) لِأَنَّها فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ.
(وَ) حَرُمَ (خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةِ مُسْلِمٍ) إِنْ (أُجِيبَ).
(وَسُنَّ عَقْدُهُ) أَيِ النِّكَاحِ (يَوْمَ الجُمُعَةِ مَسَاءً) لِأَنَّ فِيهِ سَاعَةَ إِجَابَةٍ (بَعْدَ خُطْبَةِ اِبْنِ مَسْعُودٍ)، وَهِيَ مَا رَوَاهُ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّشَهُّدَ فِي الحَاجَةِ: إنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يَضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ»، فَفَسَّرَهَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ:{اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ، {اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ، {اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} - الآيَةَ -.
(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَشُرُوطِهِ
وَ (أَرْكَانُهُ) أَيْ أَجْزَاؤُهُ الَّتِي لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهَا: ثَلَاثَةٌ:
أَحَدُهَا: (الزَّوْجَانِ الخَالِيَانِ عَنِ المَوَانِعِ) كَالعِدَّةِ.
(وَ) الثَّانِي: (إِيجَابٌ) أَيِ اللَّفْظُ الصَّادِرُ مِنَ الوَلِيِّ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ
(بِلَفْظِ: «أَنَكَحْتُ» أَوْ «زَوَّجْتُ»).
(وَ) الثَّالِثُ: (قَبُولٌ بِلَفْظِ: «قَبِلْتُ») فَقَطْ، (أَوْ «رَضِيتُ» فَقَطْ أَوْ) قَبِلْتُ وَرَضِيتُ (مَعَ) قَوْلِهِ:(«هَذَا النِّكَاحَ»، أَوْ: «تَزَوَّجْتُهَا»).
(وَمَنْ جَهِلَهُمَا) بِالعَرَبِيَّةِ: (لَمْ يَلْزَمْهُ تَعَلُّمٌ، وَكَفَاهُ مَعْنَاهُمَا الخَاصُّ بِكُلِّ لِسَانٍ).
(وَشُرُوطُهُ) أَيْ شُرُوطُ صِحَّةِ النِّكَاحِ (أَرْبَعَةٌ):
أَحَدُهَا: (تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ) فِي العَقْدِ، فَلَا يَصِحُّ:«زَوَّجْتُكَ بِنْتِي» وَلَهُ غَيْرُهَا، وَلَا:«قَبِلْتُ نِكَاحَهَا لِابْنِي» وَلَهُ غَيْرُهُ، حَتَّى يُمَيَّزَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِاسْمِهِ أَوْ صِفَةٍ لَا يُشَارِكُ فِيهَا غَيْرَهُ.
(وَ) الثَّانِي: (رِضَاهُمَا) أَيِ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ رِضَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ، (لَكِنْ لِأَبٍ وَوَصِيِّهِ فِي نِكَاحٍ تَزْوِيجُ صَغِيرٍ وَبَالِغٍ مَعْتُوهٍ وَمَجْنُونَةٍ، وَثَيِّبٍ لَهَا دُونَ تِسْعٍ) مِنَ السِّنِينَ، (وَبِكْرٍ مُطْلَقًا) بِلَا إِذْنٍ فِي الكُلِّ؛ (كَسَيِّدٍ مَعَ إِمَائِهِ)، فَيُزَوِّجُهُنَّ بِلَا إِذْنِهِنَّ لِمِلْكِهِ مَنَافِعَ بُضْعِهِنَّ، (وَ) كَسَيِّدٍ مَعَ (عَبْدِهِ الصَّغِيرِ)، فَيُزَوِّجُهُمْ بِلَا إِذْنِهِمْ، (فَلَا يُزَوِّجُ بَاقِي الأَوْلِيَاءِ) كَالجَدِّ وَالابْنِ وَالأَخِ وَنَحْوِهِمْ (صَغِيرَةً) دُونَ تِسْعٍ (بِحَالٍ) أَذِنَتْ أَمْ لَا، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، (وَلَا) يُزَوِّجُ بِاقِيَ الأَوْلِيَاءِ (بِنتَ تسعٍ) مِنَ السِّنِينَ (إِلَّا بِإِذْنِهَا)؛ لِأَنَّ إِذْنَهَا مُعْتَبَرٌ، (وَهُوَ) أَيِ الإِذْنُ فِي التَّزْوِيجِ:(صُمَاتُ بِكْرٍ، وَنُطْقُ ثَيِّبٍ).
(وَ) الثَّالِثُ: (الْوَلِيُّ، وَشُرُوطُهُ) سِتَّةٌ:
أَحَدُهَا: (تَكْلِيفٌ)؛ لِأَنَّ غَيْرَ المُكَلَّفِ يَحْتَاجُ لِمَنْ يَنْظُرُ لَهُ، فَلَا يَنْظُرُ لِغَيْرِهِ.
(وَ) الثَّانِي وَالثَّالِثُ: (ذُكُورَةٌ، وَحُرِّيَّةٌ)؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنَ المَرْأَةِ وَالرَّقِيقِ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى.
(وَ) الرَّابِعُ: (رُشْدٌ)، وَالرُّشْدُ - هُنَا -: هُوْ مَعْرِفَةُ كُفْءِ وَمَصَالِحِ نِكَاحٍ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الحَجْرِ مِنْ أَنَّهُ حِفْظُ المَالِ؛ فَإِنَّ رُشْدَ كُلِّ مَقَامٍ بِحَسَبِهِ.
(وَ) الخَامِسُ: (اتِّفَاقُ دِينٍ)، فَلَا وِلَايَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمَةٍ، وَلَا نَصْرَانِيٍّ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(وَ) السَّادِسُ: (عَدَالَةٌ وَلَوْ ظَاهِرًا)؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ نَظَرِيَّةٌ، فَلَا يَسْتَبِدُّ بِهَا الفَاسِقُ، فَيَكْفِي فِيهَا مَسْتُورُ الحَالِ؛ كَوِلَايَةِ المَالِ (إِلَّا فِي سُلْطَانٍ)، فَلَا تُشْتَرَطُ العَدَالَةُ فِي تَزْوِيجِهِ بِالوِلَايَةِ العَامَّةِ لِلْحَاجِةِ، (وَ) إِلَّا فِي (سَيِّدٍ) لِأَمَةٍ، فَلَا تُشْتَرَطُ فِيهِ العَدَالَةُ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ.
(وَيُقَدَّمُ) مِنَ الأَوْلِيَاءِ (وُجُوبًا: أَبٌ، ثُمَّ وَصِيُّهُ) أَيِ الأَبِ (فِيهِ) أَيِ النِّكَاحِ، (ثُمَّ جَدٌّ لِأَبٍ وَإِنْ عَلَا) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الأَبِ، (ثُمَّ اِبْنٌ وَإِنْ نَزَلَ)، الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ، (وَهَكَذَا) يُقَدَّمُ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ (عَلَى تَرْتِيبِ المِيرَاثِ، ثُمَّ) بَعْدَ عَصَبَةِ نَسَبٍ يُقَدَّمُ (المَوْلَى المُنْعِمُ) بِالعِتْقِ، (ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ نَسَبًا، ثُمَّ) أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ (وَلَاءً، ثُمَّ السُّلْطَانُ)، وَهُوَ الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ.
(فَإِنْ عَضَلَ الأَقْرَبُ) بِأَنْ مَنَعَهَا كُفُؤًا رَضِيَتْهُ بِمَا صَحَّ مَهْرًا، (أَوْ لَمْ يَكُنْ) أَيِ الأَقْرَبُ (أَهْلًا) لِكَوْنِهِ طِفْلًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا، (أَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَوْقَ مَسَافَةِ قَصْرٍ: زَوَّجَ حُرَّةً) وَلِيٌّ (أَبْعَدُ) أَيْ مَنْ يَلِي الأَقْرَبَ المَذْكُورَ، فَإِنْ عَضَلَ الكُلُّ: زَوَّجَهَا الحَاكِمُ، (وَ) زَوَّجَ (أَمَةً) غَابَ سَيِّدُهَا، أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ بِنَحْوِ أَسْرٍ (حَاكِمٌ)؛ لِأَنَّ لَهُ النَّظَرَ فِي مَالِ الغَائِبِ وَنَحْوِهِ.