المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

قَرَابَتَيْنِ مِنْ جِهَتَيْنِ. (قَوْلُهُ وَالْمُشَرِّكَةُ أَنْ تَتْرُكَ الْمَرْأَةُ زَوْجًا وَأُمًّا وَإِخْوَةً - الجوهرة النيرة على مختصر القدوري - جـ ٢

[أبو بكر الحداد]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ]

- ‌[الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ مُعْتَبَرَةٌ]

- ‌[نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتِ بَاطِلٌ]

- ‌[فُرُوعٌ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّضَاعِ]

- ‌ مُدَّةِ الرَّضَاعِ

- ‌[يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ]

- ‌[الطَّلَاقُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ]

- ‌ طَلَاقٌ السُّنَّةِ

- ‌[طَلَاقُ الْبِدْعَةِ]

- ‌[الطَّلَاقُ عَلَى ضَرْبَيْنِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ]

- ‌[طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَالسَّكْرَانِ]

- ‌[طَلَاقُ الْأَخْرَسِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّجْعَةِ]

- ‌[الرَّجْعَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ]

- ‌[تَعْلِيقُ الرَّجْعَةِ بِالشَّرْطِ]

- ‌[الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ]

- ‌[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[مُدَّةُ إيلَاءِ الْأَمَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْخُلْعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةٍ عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ آخَرَ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ عَلَى مَهْرِهَا]

- ‌[كِتَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[كَفَّارَةُ الظِّهَارِ]

- ‌[كِتَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[صِفَةُ اللِّعَانِ]

- ‌[كِتَابُ الْعِدَدِ]

- ‌[الْعِدَّةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ]

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ إلَيْهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَقَالَ لَهَا أَنَا أُنْفِقُ عَلَيْك مَا دُمْت فِي الْعِدَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْعِتْقِ]

- ‌[كِتَابُ التَّدْبِيرِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِيلَادِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ كَاتَبَ الرَّجُلُ نِصْفَ عَبْدِهِ عَلَى مَالٍ]

- ‌[كِتَابُ الْوَلَاءِ]

- ‌[وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ تَعْصِيبٌ]

- ‌[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ]

- ‌[الْقَتْلُ الْعَمْدِ]

- ‌[الْقَتْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ]

- ‌[الْقَتْلُ الْخَطَأِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلَيْنِ وَوَلِيُّهُمَا وَاحِدٌ فَعَفَا الْوَلِيُّ عَنْ الْقِصَاصِ فِي أَحَدِهِمَا]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[مَسَائِلُ قَالَ لِرَجُلٍ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ عَمْدًا]

- ‌[بَابُ الْقَسَامَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَعَاقِلِ]

- ‌[كِتَابُ الْحُدُودِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِحْصَانِ]

- ‌[بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ]

- ‌[بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ]

- ‌[كِتَابُ السَّرِقَةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ]

- ‌[الْأَشْرِبَةُ الْمُحَرَّمَةُ أَرْبَعَةٌ]

- ‌[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حُكْمُ أَكْلِ الْمُتَوَلِّدْ بَيْنَ الْكَلْبِ وَالْمَاعِزِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَشْيَاء الَّتِي تَكْرَهُ مِنْ الذَّبِيحَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌[الْيَمِينِ الْغَمُوسِ]

- ‌ الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ

- ‌[الْيَمِينُ اللَّغْوِ]

- ‌[كَفَّارَةُ الْيَمِينِ]

- ‌[كِتَابُ الدَّعْوَى]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[الشَّهَادَةُ عَلَى مَرَاتِبَ]

- ‌[الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌[صِفَةُ الْإِشْهَادِ فِي الشَّهَادَة عَلَى الشَّهَادَة]

- ‌[كِتَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[كِتَابُ آدَابِ الْقَاضِي]

- ‌[طَلَبُ الْوِلَايَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[شُرُوطُ الْمُقَسِّمِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِكْرَاهِ]

- ‌[بِمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْإِكْرَاهُ]

- ‌[كِتَابُ السِّيَرِ]

- ‌[الْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ]

- ‌[وُجُوبُ قِتَالِ الْكُفَّارِ]

- ‌[عَلَى مَنْ يَجِبُ الْجِهَادِ]

- ‌[بَيْعُ الْغَنَائِمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ]

- ‌[مَا أَوْجَفَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ قِتَالٍ]

- ‌[حُكْمُ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا]

- ‌[حُكْمُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ]

- ‌[الْجِزْيَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

- ‌[أَسْلَمَ وَعَلَيْهِ جِزْيَةٌ]

- ‌[كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ]

- ‌[الِاحْتِكَارُ فِي أَقْوَاتِ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ]

- ‌[لَا يَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُسَعِّرَ عَلَى النَّاسِ]

- ‌[بَيْعُ السِّلَاحِ فِي أَيَّامِ الْفِتْنَةِ]

- ‌[بَيْعُ الْعَصِيرِ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا]

- ‌[كِتَابُ الْوَصَايَا]

- ‌[الْوَصِيَّةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ]

- ‌[الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ]

- ‌[الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ]

- ‌[قَبُولُ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ]

- ‌[وَصِيَّةُ الصَّبِيِّ]

- ‌[الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْوَصِيَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ] [

- ‌الْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ وَالنَّسَاءِ]

- ‌[مَوَانِعُ الْإِرْثِ]

- ‌[الْفُرُوضُ الْمَحْدُودَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى]

- ‌[بَابُ أَقْرَبِ الْعَصَبَاتِ]

- ‌[بَابُ الْحَجْبِ]

- ‌[بَابُ الرَّدِّ]

- ‌[بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ]

- ‌[مَسَائِلٌ فِي الْمِيرَاثِ]

- ‌[حِسَابُ الْفَرَائِضِ]

الفصل: قَرَابَتَيْنِ مِنْ جِهَتَيْنِ. (قَوْلُهُ وَالْمُشَرِّكَةُ أَنْ تَتْرُكَ الْمَرْأَةُ زَوْجًا وَأُمًّا وَإِخْوَةً

قَرَابَتَيْنِ مِنْ جِهَتَيْنِ.

(قَوْلُهُ وَالْمُشَرِّكَةُ أَنْ تَتْرُكَ الْمَرْأَةُ زَوْجًا وَأُمًّا وَإِخْوَةً مِنْ أُمٍّ وَإِخْوَةً مِنْ أَبٍ وَأُمٍّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِأَوْلَادِ الْأُمِّ الثُّلُثُ وَلَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الثُّلُثُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ وَالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ بِالسَّوِيَّةِ لَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُمِّ السُّدُسَ وَلِلْإِخْوَةِ مِنْ الْأُمِّ الثُّلُثَ فَاسْتَغْرَقَتْ الْفَرِيضَةُ وَقَدْ قَالَ عليه السلام «مَا أَبْقَتْ الْفَرَائِضُ فَلِأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَرٍ» وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ شَيْءٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[بَابُ الرَّدِّ]

قَالَ رحمه الله (وَالْفَاضِلُ عَنْ فَرْضِ ذَوِي السِّهَامِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ مَرْدُودٌ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ سِهَامِهِمْ إلَّا عَلَى الزَّوْجَيْنِ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْفَاضِلُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَإِنَّمَا لَمْ يُرَدَّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا بِالسَّبَبِ لَا بِالنَّسَبِ فَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُمَا اسْتَحَقَّاهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ السَّبَبِ الَّذِي يَسْتَحِقَّانِ بِهِ فَلَا يُزَادَانِ عَلَى فَرْضِهِمَا بِخِلَافِ مَنْ يَرِثُ بِالنَّسَبِ لِأَنَّ النَّسَبَ بَاقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَوِيَ حَالُهُمْ فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَكَانُوا أَوْلَى بِالْفَاضِلِ أَوْ نَقُولُ إنَّ الزَّوْجَيْنِ يَسْتَحِقَّانِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ النِّكَاحُ فَإِذَا اسْتَحَقَّا بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا سَبَبٌ غَيْرَ ذَلِكَ يَسْتَحِقَّانِ بِهِ وَأَهْلُ النَّسَبِ يَسْتَحِقُّونَ بِالنَّسَبِ وَهُوَ الْبُنُوَّةُ فِي الْبِنْتِ وَالْأُخُوَّةُ فِي الْأُخْتِ وَالْبَاقِي بِالرَّحِمِ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ مِنْ الْمَقْتُولِ) يَعْنِي إذَا كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا وَيَرِثُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ مِنْ أَبِيهِ إذَا قَتَلَهُ وَالْبَالِغُ الْعَاقِلُ إذَا وَقَعَ مُوَرِّثُهُ فِي بِئْرٍ حَفَرَهَا عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ سَقَطَ عَلَى حَجَرٍ وَضَعَهُ فِي الطَّرِيقِ أَوْ وَجَدَ الْأَبُ فِي دَارِ ابْنِهِ قَتِيلًا أَوْ قَتَلَ مُوَرِّثَهُ فِي قِصَاصٍ أَوْ رَجْمٍ أَوْ قَتَلَهُ مُكْرَهًا أَوْ شَهِدَ الِابْنُ عَلَى أَبِيهِ بِالزِّنَا فَفِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ.

(قَوْلُهُ وَالْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ يَتَوَارَثُ بِهِ أَهْلُهُ وَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ وَمَالُ الْمُرْتَدِّ لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ) يَعْنِي مَا اكْتَسَبَهُ فِي حَالِ إسْلَامِهِ.

(قَوْلُهُ وَمَا اكْتَسَبَهُ فِي حَالِ رِدَّتِهِ فَيْءٌ) هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ هُوَ لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَرِثْهُ وَرَثَتُهُ الْكُفَّارُ وَرِثَهُ الْمُسْلِمُونَ وَلِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِمَا أَنَّ مِلْكَهُ لَا يَزُولُ بِالرِّدَّةِ فَحَالُهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ فِي كَسْبِهِ كَحَالِهِ قَبْلَهَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُرْتَدَّ مُبَاحُ الدَّمِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا فِي يَدِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَيْئًا كَمَالِ الْحَرْبِيِّ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَارِثُ الْمُرْتَدِّ يُعْتَبَرُ حَالُهُ يَوْمَ الرِّدَّةِ فَإِنْ كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا يَوْمَ رِدَّتِهِ وَرِثَهُ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا يَوْمَ الرِّدَّةِ لَمْ يَرِثْهُ وَإِنْ أُعْتِقَ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ أَوْ يُحْكَمَ بِلَحَاقِهِ لَمْ يَرِثْهُ

(قَوْلُهُ وَإِذَا غَرِقَ جَمَاعَةٌ أَوْ سَقَطَ عَلَيْهِمْ حَائِطٌ وَلَمْ يُعْلَمْ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَوَّلًا فَمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِلْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ) وَلَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ؛ لِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِمْ مَعًا

(قَوْلُهُ وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي الْمَجُوسِيِّ قَرَابَتَانِ لَوْ تَفَرَّقَتَا فِي شَخْصَيْنِ وَرِثَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) فَإِذَا اجْتَمَعَا فِي شَخْصٍ وَرِثَ بِهِمَا جَمِيعًا تَفْسِيرُهُ مَجُوسِيٌّ تَزَوَّجَ أُمَّهُ فَوَلَدَتْ لَهُ بِنْتًا ثُمَّ مَاتَ عَنْ أُمٍّ هِيَ زَوْجَتُهُ وَعَنْ بِنْتٍ هِيَ أُخْتُهُ لِأُمِّهِ فَلَا تَرِثُ الْأُمُّ بِالزَّوْجِيَّةِ وَلَا ابْنَتُهُ بِالْأُخْتِيَّةِ لِأَنَّ الْأُخْتَ لِلْأُمِّ لَا تَرِثُ مَعَ الِابْنَةِ وَلَكِنْ لِلْأُمِّ السُّدُسُ بِاعْتِبَارِ الْأُمُومِيَّةِ وَلِلِابْنَةِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ مَجُوسِيٌّ تَزَوَّجَ بِنْتَه فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَتَيْنِ فَمَاتَ الْمَجُوسِيُّ ثُمَّ مَاتَتْ إحْدَى الِابْنَتَيْنِ فَإِنَّهَا مَاتَتْ عَنْ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ وَعَنْ أُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ بِالْأُمُومِيَّةِ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ بِالْأُخْتِيَّةِ لِلْأَبِ لِأَنَّا لَمَّا اعْتَبَرْنَا الْأُخْتِيَّةَ لِلْأَبِ

ص: 307

الَّتِي وُجِدَتْ فِي الْأُمِّ لِاسْتِحْقَاقِ السُّدُسِ بِهَا صَارَ ذَلِكَ كَالْمَوْجُودِ فِي شَخْصٍ آخَرَ كَأَنَّهَا تَرَكَتْ الْأُخْتَيْنِ وَهُمَا يَحْجُبَانِ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى

(قَوْلُهُ وَلَا يَرِثُ الْمَجُوسِيُّ بِالْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي يَسْتَحِلُّونَهَا فِي دِينِهِمْ) لِأَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا يُوجِبُ التَّوَارُثَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُوجِبُهُ بَيْنَ الْمَجُوسِيِّ بِخِلَافِ الْأَنْسَابِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمَجُوسَ يَرِثُونَ بِالزَّوْجِيَّةِ إذَا كَانَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا جَائِزًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا جَائِزًا فَإِنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ بِالزَّوْجِيَّةِ وَمَعْرِفَةُ الْجَائِزِ مِنْ الْفَاسِدِ أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ لَوْ أَسْلَمَا يُتْرَكَانِ عَلَيْهِ فَذَلِكَ نِكَاحٌ جَائِزٌ وَمَا لَا يُتْرَكَانِ عَلَيْهِ فَهُوَ فَاسِدٌ وَمَا كَانَ يُدْلِي بِسَبَبَيْنِ وَأَحَدُهُمَا لَا يَحْجُبُ الْآخَرَ فَإِنَّهُ يَرِثُ بِالسَّبَبَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَحْجُبُ الْآخَرَ فَإِنَّهُ يَرِثُ بِالْحَاجِبِ وَلَا يَرِثُ بِالْمَحْجُوبِ بَيَانُهُ مَجُوسِيٌّ تَرَكَ زَوْجَةً هِيَ أُمُّهُ وَهِيَ أُخْتُهُ لِأَبِيهِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ ابْنَتَهُ فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا ثُمَّ تَزَوَّجَ هَذَا أُمَّهُ وَهِيَ أُخْتُهُ لِأَبِيهِ فَإِنَّ هَذَا النِّكَاحَ فَاسِدٌ لَا يَرِثُ بِالزَّوْجِيَّةِ وَيَرِثُ ثُلُثَ الْمَالِ لِأَنَّهَا أُمُّهُ وَتَرِثُ أَيْضًا نِصْفَ الْمَالِ لِأَنَّهَا أُخْتُهُ لِأَبِيهِ فَيَرِثُ بِالسَّبَبَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَحْجُبُ الْآخَرَ وَالْبَاقِي رُدَّ عَلَيْهِمَا بِالسَّبَبَيْنِ جَمِيعًا إنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ وَلَوْ تَرَكَ امْرَأَةً وَهِيَ ابْنَتُهُ وَهِيَ أُخْتُهُ لِأُمِّهِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ أُمَّهُ فَوَلَدَتْ لَهُ بِنْتًا فَهَذِهِ بِنْتُهُ وَأُخْتُهُ لِأُمِّهِ ثُمَّ مَاتَ فَلَهَا النِّصْفُ بِكَوْنِهَا بِنْتًا وَلَا تَرِثُ بِكَوْنِهَا أُخْتًا لِأُمٍّ لِأَنَّ الْأُخْتَ لِلْأُمِّ لَا تَرِثُ مَعَ وَلَدِ الصُّلْبِ

(قَوْلُهُ وَعَصَبَةُ وَلَدِ الزِّنَا وَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ الْأُمَّهَاتِ) لِأَنَّ وَلَدَ الزِّنَا لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ تَعَلَّقَ ذَلِكَ بِأُمِّهِ وَكَذَا وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ الْأُمَّهَاتِ فَإِذَا مَاتَ ذَلِكَ الْوَلَدُ يَكُونُ مِيرَاثُهُ لِأُمِّهِ وَأَوْلَادِ أُمِّهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ فَإِذَا تَرَكَ أَخًا أَوْ أُخْتًا أَوْ إخْوَةً مِنْ أُمٍّ فَلِلْوَاحِدِ السُّدُسُ وَلِلِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا الثُّلُثُ وَمَا بَقِيَ بَعْدَ مِيرَاثِ الْأُمِّ وَأَوْلَادِهَا يَكُونُ لِعَصَبَةِ الْأُمِّ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فَإِنْ كَانَتْ مَوْلَاةً لِقَوْمٍ كَانَ الْبَاقِي لِمَوَالِي أُمِّهِ أَوْ لِعَصَبَةِ مَوَالِي أُمِّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ فَالْبَاقِي رُدَّ عَلَى الْأُمِّ وَأَوْلَادِهَا

(قَوْلُهُ وَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ حَمْلًا وُقِفَ مَالُهُ حَتَّى تَضَعَ امْرَأَتُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ) وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ سِوَى الْحَمْلِ أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ سِوَاهُ فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا أُعْطِيَ خُمْسَ الْمَالِ وَأُوقِفَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى أُعْطِيت تُسْعَ الْمَالِ وَأُوقِفَ ثَمَانِيَةُ أَتْسَاعِهِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُعْطَى الِابْنُ نِصْفَ الْمَالِ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ ثُلُثَ الْمَالِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَلِدُ فِي الْعَادَةِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَيَسْتَحِقُّ هَذَا الْمَوْجُودُ الثُّلُثَ وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا تَلِدُ فِي الْعَادَةِ وَلَدًا وَاحِدًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنًا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ أَكْثَرَ مَا تَلِدُ الْمَرْأَةُ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ أَرْبَعَةٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ أَرْبَعَةَ بَنِينَ فَيَسْتَحِقُّ الِابْنُ الْخُمْسَ وَالْبِنْتُ تَسْتَحِقُّ التُّسْعَ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ هَذَا كُلُّهُ إذَا عُرِفَ وُجُودُهُ فِي الْبَطْنِ بِأَنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ مَاتَ الْمُوَرِّثُ أَمَّا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا مِيرَاثَ لَهُ إذَا كَانَ النِّكَاحُ قَائِمًا فَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ مُنْذُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْوَرَثَةِ كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى

(قَوْلُهُ وَالْجَدُّ أَوْلَى بِالْمَالِ مِنْ الْإِخْوَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُقَاسِمُهُمْ إلَّا أَنْ تُنْقِصَهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنْ الثُّلُثِ) ثُمَّ عَلَى قَوْلِهَا لِلْجَدِّ حَالَتَانِ إحْدَاهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضٍ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمُقَاسَمَةِ وَبَيْنَ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ وَالثَّانِيَةُ إذَا كَانَ هُنَاكَ صَاحِبُ فَرْضٍ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ إمَّا الْمُقَاسَمَةُ أَوْ ثُلُثُ مَا بَقِيَ أَوْ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ بَيَانُهُ جَدٌّ وَأَخٌ لِلْجَدِّ النِّصْفُ وَلِلْأَخِ النِّصْفُ جَدٌّ وَأَخَوَانِ الثُّلُثُ وَالْمُقَاسَمَةُ هُنَا سَوَاءٌ جَدٌّ وَثَلَاثَةُ إخْوَةٍ الثُّلُث هُنَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ أُعْطِيَ فَرْضَهُ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ وَإِلَى سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ وَإِلَى الْمُقَاسَمَةِ يُنْظَرُ أَوَّلًا إلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ وَإِلَى سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ أَيُّهُمَا خَيْرٌ لَهُ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى أَخْيَرِهِمَا وَإِلَى الْمُقَاسَمَةِ فَأَيُّهُمَا كَانَ خَيْرًا لَهُ كَانَ لَهُ بَيَانُهُ بِنْتٌ وَجَدٌّ وَأَخٌ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا

ص: 308