المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[بما يثبت حكم الإكراه] - الجوهرة النيرة على مختصر القدوري - جـ ٢

[أبو بكر الحداد]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ]

- ‌[الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ مُعْتَبَرَةٌ]

- ‌[نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتِ بَاطِلٌ]

- ‌[فُرُوعٌ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّضَاعِ]

- ‌ مُدَّةِ الرَّضَاعِ

- ‌[يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ]

- ‌[الطَّلَاقُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ]

- ‌ طَلَاقٌ السُّنَّةِ

- ‌[طَلَاقُ الْبِدْعَةِ]

- ‌[الطَّلَاقُ عَلَى ضَرْبَيْنِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ]

- ‌[طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَالسَّكْرَانِ]

- ‌[طَلَاقُ الْأَخْرَسِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّجْعَةِ]

- ‌[الرَّجْعَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ]

- ‌[تَعْلِيقُ الرَّجْعَةِ بِالشَّرْطِ]

- ‌[الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ]

- ‌[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[مُدَّةُ إيلَاءِ الْأَمَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْخُلْعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةٍ عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ آخَرَ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ عَلَى مَهْرِهَا]

- ‌[كِتَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[كَفَّارَةُ الظِّهَارِ]

- ‌[كِتَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[صِفَةُ اللِّعَانِ]

- ‌[كِتَابُ الْعِدَدِ]

- ‌[الْعِدَّةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ]

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ إلَيْهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَقَالَ لَهَا أَنَا أُنْفِقُ عَلَيْك مَا دُمْت فِي الْعِدَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْعِتْقِ]

- ‌[كِتَابُ التَّدْبِيرِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِيلَادِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ كَاتَبَ الرَّجُلُ نِصْفَ عَبْدِهِ عَلَى مَالٍ]

- ‌[كِتَابُ الْوَلَاءِ]

- ‌[وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ تَعْصِيبٌ]

- ‌[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ]

- ‌[الْقَتْلُ الْعَمْدِ]

- ‌[الْقَتْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ]

- ‌[الْقَتْلُ الْخَطَأِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلَيْنِ وَوَلِيُّهُمَا وَاحِدٌ فَعَفَا الْوَلِيُّ عَنْ الْقِصَاصِ فِي أَحَدِهِمَا]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[مَسَائِلُ قَالَ لِرَجُلٍ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ عَمْدًا]

- ‌[بَابُ الْقَسَامَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَعَاقِلِ]

- ‌[كِتَابُ الْحُدُودِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِحْصَانِ]

- ‌[بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ]

- ‌[بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ]

- ‌[كِتَابُ السَّرِقَةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ]

- ‌[الْأَشْرِبَةُ الْمُحَرَّمَةُ أَرْبَعَةٌ]

- ‌[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حُكْمُ أَكْلِ الْمُتَوَلِّدْ بَيْنَ الْكَلْبِ وَالْمَاعِزِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَشْيَاء الَّتِي تَكْرَهُ مِنْ الذَّبِيحَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌[الْيَمِينِ الْغَمُوسِ]

- ‌ الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ

- ‌[الْيَمِينُ اللَّغْوِ]

- ‌[كَفَّارَةُ الْيَمِينِ]

- ‌[كِتَابُ الدَّعْوَى]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[الشَّهَادَةُ عَلَى مَرَاتِبَ]

- ‌[الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌[صِفَةُ الْإِشْهَادِ فِي الشَّهَادَة عَلَى الشَّهَادَة]

- ‌[كِتَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[كِتَابُ آدَابِ الْقَاضِي]

- ‌[طَلَبُ الْوِلَايَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[شُرُوطُ الْمُقَسِّمِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِكْرَاهِ]

- ‌[بِمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْإِكْرَاهُ]

- ‌[كِتَابُ السِّيَرِ]

- ‌[الْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ]

- ‌[وُجُوبُ قِتَالِ الْكُفَّارِ]

- ‌[عَلَى مَنْ يَجِبُ الْجِهَادِ]

- ‌[بَيْعُ الْغَنَائِمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ]

- ‌[مَا أَوْجَفَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ قِتَالٍ]

- ‌[حُكْمُ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا]

- ‌[حُكْمُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ]

- ‌[الْجِزْيَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

- ‌[أَسْلَمَ وَعَلَيْهِ جِزْيَةٌ]

- ‌[كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ]

- ‌[الِاحْتِكَارُ فِي أَقْوَاتِ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ]

- ‌[لَا يَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُسَعِّرَ عَلَى النَّاسِ]

- ‌[بَيْعُ السِّلَاحِ فِي أَيَّامِ الْفِتْنَةِ]

- ‌[بَيْعُ الْعَصِيرِ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا]

- ‌[كِتَابُ الْوَصَايَا]

- ‌[الْوَصِيَّةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ]

- ‌[الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ]

- ‌[الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ]

- ‌[قَبُولُ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ]

- ‌[وَصِيَّةُ الصَّبِيِّ]

- ‌[الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْوَصِيَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ] [

- ‌الْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ وَالنَّسَاءِ]

- ‌[مَوَانِعُ الْإِرْثِ]

- ‌[الْفُرُوضُ الْمَحْدُودَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى]

- ‌[بَابُ أَقْرَبِ الْعَصَبَاتِ]

- ‌[بَابُ الْحَجْبِ]

- ‌[بَابُ الرَّدِّ]

- ‌[بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ]

- ‌[مَسَائِلٌ فِي الْمِيرَاثِ]

- ‌[حِسَابُ الْفَرَائِضِ]

الفصل: ‌[بما يثبت حكم الإكراه]

لَمْ يَشْهَدْ عَلَى نَفْسِهِ أَيْ لَمْ يُقِرَّ.

(قَوْلُهُ وَإِذَا اسْتَحَقَّ بَعْضٌ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ لَمْ تُفْسَخْ الْقِسْمَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَرْجِعُ بِحِصَّةِ ذَلِكَ مِنْ نَصِيبِ شَرِيكِهِ) .

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تُفْسَخُ وَيَكُونُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَمُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الصَّحِيحِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَعَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ الْخِلَافُ فِي جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا أَمَّا فِي اسْتِحْقَاقِ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ فَلَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ يَكُونُ فِي مُعَيَّنٍ لَا فِي جَمِيعِ الدَّارِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ شَائِعٌ فِي الْكُلِّ تُفْسَخُ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا إذَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الدَّارِ مُشَاعًا تَبْطُلُ الْقِسْمَةُ لِحَقِّ الْمُسْتَحِقِّ لِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَبْطُلْ احْتَجْنَا إلَى الْقِسْمَةِ لِمَا فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْمُسْتَحَقِّ فَيَتَفَرَّقُ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ فِي مَوْضِعَيْنِ فَيَتَضَرَّرُ وَأَمَّا إذَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا مَعْلُومًا مَقْسُومًا فَالْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَبْطَلَ الْقِسْمَةَ لِأَنَّهُ تَفَرَّقَ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ بِاسْتِحْقَاقِ بَعْضِهِ وَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ الْقِسْمَةُ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِرُبُعِ مَا فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ كَانَ يَرْجِعُ بِنِصْفِ مَا فِي يَدِ شَرِيكِهِ فَإِذَا اسْتَحَقَّ النِّصْفَ يَرْجِعُ بِرُبُعِ مَا فِي يَدِهِ وَهَذَا أَيْضًا بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا إذَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا مُشَاعًا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: هُوَ بِالْخِيَارِ كَمَا لَوْ اسْتَحَقَّ مَا فِي يَدِهِ مَعْلُومًا.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تَبْطُلُ الْقِسْمَةُ لِأَنَّ بِاسْتِحْقَاقِ جُزْءٍ شَائِعٍ ظَهَرَ شَرِيكٌ ثَالِثٌ وَالْقِسْمَةُ بِدُونِ رِضَاهُ بَاطِلَةٌ كَمَا إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْضٌ شَائِعٌ فِي النَّصِيبَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[كِتَابُ الْإِكْرَاهِ]

[بِمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْإِكْرَاهُ]

(كِتَابُ الْإِكْرَاهِ) الْإِكْرَاهُ اسْمٍ لِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ بِغَيْرِهِ فَيَنْتَفِي بِهِ رِضَاهُ أَوْ يَفْسُدُ بِهِ اخْتِيَارُهُ مَعَ بَقَاءِ أَهْلِيَّتِهِ وَهَذَا إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا خَافَ الْمُكْرَهُ تَحْقِيقَ مَا تُوُعِّدَ بِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْقَادِرِ سَوَاءٌ كَانَ سُلْطَانًا أَوْ غَيْرَهُ فَقَوْلُنَا فَيَنْتَفِي بِهِ الرِّضَا أَيْ فِيمَا يَصِيرُ آلَةً لَهُ كَالْبَيْعِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَفْسُدُ بِهِ اخْتِيَارُهُ أَيْ فِيمَا يَصِيرُ آلَةً لَهُ كَالْإِتْلَافِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الْإِكْرَاهُ كَامِلًا بِأَنْ يَكُونَ بِالْقَتْلِ أَوْ بِالْقَطْعِ فَيَنْتَفِي بِهِ الرِّضَا وَيَفْسُدُ بِهِ الِاخْتِيَارُ لِتَحَقُّقِ الْإِلْجَاءِ إذْ الْإِنْسَانُ مَجْبُولٌ عَلَى حُبِّ الْحَيَاةِ وَذَلِكَ يَضْطَرُّهُ إلَى مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ فَيَفْسُدُ بِهِ اخْتِيَارُهُ قَالَ رحمه الله (الْإِكْرَاهُ يَثْبُتُ حُكْمُهُ إذَا حَصَلَ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى إيقَاعِ مَا تَوَعَّدَ بِهِ سُلْطَانًا كَانَ أَوْ لِصًّا) ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يَقْدِرْ

ص: 253

الْمُكْرَهُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ ذَلِكَ لِعَجْزِهِ

قَوْلُهُ (وَإِذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ أَوْ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ أَوْ عَلَى أَنْ يُقِرَّ لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ يُؤَاجِرَ دَارِهِ وَأُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ بِالضَّرْبِ الشَّدِيدِ أَوْ بِالْقَتْلِ أَوْ بِالْحَبْسِ فَبَاعَ أَوْ اشْتَرَى فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَهُ وَرَجَعَ بِالْمَبِيعِ) لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ هَذِهِ الْعُقُودِ التَّرَاضِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] ثُمَّ إذَا بَاعَ مُكْرَهًا وَسَلَّمَ مُكْرَهًا ثَبَتَ بِهِ الْمِلْكُ عِنْدَنَا.

وَقَالَ زُفَرُ لَا يَثْبُتُ؛ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ وَالْمَوْقُوفُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ وَلَنَا أَنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحَلِّهِ وَالْفَسَادُ لِفَقْدِ شَرْطِهِ وَهُوَ التَّرَاضِي فَصَارَ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الْمُفْسِدَةِ فَيَثْبُتُ بِهِ الْمِلْكُ عِنْدَ الْقَبْضِ حَتَّى لَوْ قَبَضَهُ وَأَعْتَقَهُ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفًا لَا يُمْكِنُ نَقْضُهُ كَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ جَازَ وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفًا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْكِتَابَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ وَلَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ اسْتِرْدَادِ الْبَائِعِ وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي بِخِلَافِ سَائِرِ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ فَإِنْ تَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِيهَا لَا يُفْسَخُ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِيهَا هُنَاكَ لِحَقِّ الشَّرْعِ وَقَدْ تَعَلَّقَ بِالْبَيْعِ الثَّانِي حَقُّ الْعَبْدِ وَحَقُّهُ مُقَدَّمٌ لِحَاجَتِهِ أَمَّا هُنَا الرَّدُّ لِحَقِّ الْعَبْدِ وَهُمَا سَوَاءٌ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الْأَوَّلِ لِحَقِّ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَنْ يُقِرَّ لِرَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ إذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِأَلْفٍ فَأَقَرَّ بِخَمْسِمِائَةٍ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ عَلَى الْأَلْفِ وَعَلَى أَبْعَاضِهَا وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِأَلْفٍ فَأَقَرَّ بِأَلْفَيْنِ لَزِمَهُ الْأَلْفُ لِأَنَّ الْأَلْفَ الْأَوَّلَ أُكْرِهَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ وَالْأَلْفَ الثَّانِيَ لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ الْإِكْرَاهِ وَإِنَّمَا ابْتَدَأَهُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَزِمَهُ وَكَذَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ صِنْفٍ آخَرَ غَيْرَ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ قَوْله (وَإِنْ كَانَ قَبَضَ الثَّمَنَ طَوْعًا فَقَدْ أَجَازَ الْبَيْعَ) وَكَذَا إذَا أَسْلَمَ الْمَبِيعَ طَائِعًا؛ لِأَنَّهُ دَلَالَةُ الْإِجَازَةِ قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ مُكْرَهًا فَلَيْسَ بِإِجَازَةٍ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ إنْ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِهِ) يَعْنِي الثَّمَنَ وَإِنْ كَانَ هَالِكًا لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ عَلَى قَبْضِهِ فَكَانَ أَمَانَةً كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى

قَوْلُهُ (وَإِنْ هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ غَيْرُ مُكْرَهٍ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْبَائِعِ) وَإِنْ كَانَ قَائِمًا رَدَّهُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَلِلْمُكْرَهِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرِهَ إنْ شَاءَ) فَإِنْ ضَمِنَ الْمُكْرِهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا ضَمِنَ وَهُوَ الْقِيمَةُ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ وَهُوَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ

قَوْلُهُ (وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ أَوْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ فَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى ذَلِكَ بِضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ) أَنْ يُقْدِمَ عَلَى ذَلِكَ (إلَّا أَنْ يُكْرَهَ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ يَخَافُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ فَإِذَا خَافَ ذَلِكَ وَسِعَهُ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ) وَمِثْلُ هَذَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ الدَّمِ أَوْ أَكْلِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَهَذَا إذَا كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُمْ يُوقِعُونَ بِهِ مَا تَوَعَّدُوهُ بِهِ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يَسْعَهُ تَنَاوُلُهُ قَوْلُهُ (فَإِنْ صَبَرَ حَتَّى أَوْقَعُوا بِهِ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَهُوَ آثِمٌ) لِأَنَّ الْمَيْتَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالطَّعَامِ الْمُبَاحِ وَمَنْ وَجَدَ طَعَامًا مُبَاحًا فَامْتَنَعَ مِنْ أَكْلِهِ حَتَّى مَاتَ كَانَ آثِمًا

ص: 254

(قَوْلُهُ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ سَبِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ أَوْ ضَرْبٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِإِكْرَاهٍ حَتَّى يُكْرَهَ بِأَمْرٍ يَخَافُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ) وَكَذَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى قَذْفِ مُسْلِمٍ أَوْ مُسْلِمَةٍ أَوْ شَتْمِهِمَا قَوْلُهُ (فَإِذَا خَافَ ذَلِكَ وَسِعَهُ أَنْ يُظْهِرَ مَا أَمَرُوهُ بِهِ) إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُمْ فَاعِلُوهُ قَوْلُهُ (فَإِذَا أَظْهَرَ ذَلِكَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ) لِمَا رُوِيَ «أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَخَذُوا عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَأَكْرَهُوهُ حَتَّى قَالَ فِي آلِهَتِهِمْ خَيْرًا وَقَالَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَرًّا فَلَمَّا جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ مَا وَرَاءَك قَالَ شَرٌّ أَكْرَهُونِي حَتَّى قُلْت فِي آلِهَتِهِمْ خَيْرًا وَقُلْت فِيك شَرًّا قَالَ كَيْفَ وَجَدْت قَلْبَك قَالَ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ قَالَ فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ إلَى الطُّمَأْنِينَةِ لَا إلَى الْكُفْرِ» وَفِيهِ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى {إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النحل: 106] وَلِأَنَّ بِهَذَا الْإِظْهَارِ لَا يَفُوتُ الْإِيمَانُ حَقِيقَةً لِقِيَامِ التَّصْدِيقِ وَفِي الِامْتِنَاعِ فَوَاتُ النَّفْسِ حَقِيقَةً وَإِنْ أَجْرَى كَلِمَةَ الْكُفْرِ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ وَقَالَ كُنْت مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ لَمْ يُصَدَّقْ كَذَا فِي الْخُجَنْدِيِّ قَوْلُهُ (وَإِنْ صَبَرَ حَتَّى قُتِلَ وَلَمْ يُظْهِرْ الْكُفْرَ كَانَ مَأْجُورًا) أَيْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ إقْدَامِهِ عَلَيْهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ «الْمُشْرِكِينَ أَخَذُوا حَبِيبَ بْنَ عَدِيٍّ فَقَالُوا لَهُ لَنَقْتُلَنَّكَ أَوْ لَتَذْكُرَنَّ آلِهَتَنَا بِخَيْرٍ وَتَشْتُمُ مُحَمَّدًا فَكَانَ يَشْتُمُ آلِهَتَهُمْ وَيَذْكُرُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِخَيْرٍ فَقَتَلُوهُ وَصَلَبُوهُ فَقَالَ عليه السلام هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ وَسَمَّاهُ سَيِّدَ الشُّهَدَاءِ»

قَوْلُهُ (وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى إتْلَافِ مَالِ مُسْلِمٍ بِأَمْرٍ يَخَاف مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ وَسِعَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ) لِأَنَّ مَالَ الْغَيْرِ يُسْتَبَاحُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا فِي الْمَجَاعَةِ وَالْإِكْرَاهِ ضَرُورَةٌ قَوْلُهُ (وَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرِهَ) لِأَنَّ الْمُكْرَهَ آلَةٌ لَهُ فَكَأَنَّ الْمُكْرِهَ فَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ

قَوْلُهُ (وَإِنْ أُكْرِهَ بِقَتْلٍ عَلَى قَتْلِ غَيْرِهِ لَا يَسَعُهُ قَتْلُهُ بَلْ يَصْبِرُ حَتَّى يَقْتُلَ فَإِنْ قَتَلَهُ كَانَ آثِمًا وَيُعَزَّرُ) لِأَنَّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ لَا يُسْتَبَاحُ لِلضَّرُورَةِ فَإِنْ صَبَرَ حَتَّى قُتِلَ كَانَ مَأْجُورًا قَوْلُهُ (وَالْقِصَاصُ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ إنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا) وَهَذَا عِنْدَهُمَا.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْقِصَاصُ وَعَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرَهِ الْمَأْمُورِ.

وَقَالَ زُفَرُ عَلَى الْمُكْرِهِ الْقِصَاصُ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُبِيحُ الْقَتْلَ فَحَالُهُ بَعْدَ الْإِكْرَاهِ كَحَالِهِ قَبْلَهُ وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُكْرَهَ لَمْ يُبَاشِرْ الْقَتْلَ وَإِنَّمَا هُوَ سَبَبٌ فِيهِ كَحَافِرِ الْبِئْرِ وَوَاضِعِ الْحَجَرِ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ لِأَنَّ هَذَا قَتْلَ عَمْدٍ تَحَوَّلَ مَالًا وَالْعَاقِلَةُ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ وَلَهُمَا قَوْلُهُ عليه السلام «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرَهِ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُكْرَهِ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ وَيَصِيرُ كَالْآلَةِ فَكَأَنَّهُ أُخِذَ بِيَدِ الْمُكْرَهِ وَفِيهَا سَيْفٌ فَقَتَلَهُ بِهِ وَقُيِّدَ بِالْعَمْدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ خَطَأً تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُكْرِهِ وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الْمُكْرَهِ إجْمَاعًا وَفِي قَتْلِ الْعَمْدِ لَا يُحْرَمُ الْمُكْرَهُ الْمِيرَاثَ وَإِنْ قِيلَ لَهُ لَنَقْتُلَنَّكَ أَوْ لَتَقْتُلَنَّ فُلَانًا فَقَالَ لَهُ فُلَانٌ إنْ قَتَلْتنِي فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ دَمِي فَقَتَلَهُ عَمْدًا فَهُوَ آثِمٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَتَجِبُ دِيَتُهُ فِي مَالِ الْآمِرِ كَذَا فِي الْكَرْخِيِّ وَإِنْ أُكْرِهَ بِقَتْلٍ عَلَى قَتْلِ مُوَرِّثِهِ مِثْلِ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُكْرَهِ قَوَدٌ وَلَا دِيَةٌ وَلَا يُمْنَعُ الْمِيرَاثَ وَلِلْقَاتِلِ الْوَارِثِ أَنْ يَقْتُلَ الَّذِي أَكْرَهَهُ عِنْدَهُمَا.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَإِنْ كَانَ الْمُكْرَهُ وَارِثًا لِلْمَقْتُولِ مُنِعَ الْمِيرَاثَ وَإِنْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ لَأَقْتُلَنَّكَ أَوْ لَتَقْطَعَنَّ يَدَك وَسِعَهُ قَطْعُ يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ يَصِلُ بِقَطْعِهَا إلَى إحْيَاءِ نَفْسِهِ

قَوْلُهُ (وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَوْ عِتْقِ عَبْدِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَقَعَ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ) هَذَا عِنْدَنَا خِلَافًا لَلشَّافِعِيِّ قَالَ الْخُجَنْدِيُّ الْإِكْرَاهُ لَا يَعْمَلُ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْعَفْوِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْيَمِينِ وَالنَّذْرِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ وَالْفَيْءِ فِيهِ وَالْإِسْلَامِ أَمَّا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْعِتْقِ فَأَعْتَقَ صَحَّ عِتْقُهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عِنْدَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ وَفِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا الْتَزَمَهُ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ وَالْمُتْعَةِ إنْ كَانَ الْمَهْرُ غَيْرَ مُسَمًّى وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى النِّكَاحِ

ص: 255

جَازَ الْعَقْدُ فَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى مِثْلَ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ جَازَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ عِوَضُهُ مِثْلُ مَا أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فَالزِّيَادَةُ بَاطِلَةٌ وَيَجِبُ مِقْدَارُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَيَصِيرُ كَأَنَّهُمَا سَمَّيَا ذَلِكَ الْمِقْدَارَ حَتَّى أَنَّهُ يَنْتَصِفُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ قَوْلُهُ (وَيَرْجِعُ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُكْرَهُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا وَالْوَلَاءُ لِلْمَوْلَى الْمُعْتِقِ وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ مِنْ جِهَةِ الْمَوْلَى وَلَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِي مِلْكِهِ مَعَ تَمَامِ الْمِلْكِ وَلَيْسَ هَذَا كَعَبْدِ الرَّهْنِ إذَا أَعْتَقَهُ الرَّاهِنُ وَهُوَ مُعْسِرٌ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ الْغَيْرِ بِالْمِلْكِ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ السِّعَايَةَ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى شِرَاءِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ عَتَقَ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَكْرَهَهُ عَلَى الشِّرَاءِ دُونَ الْعِتْقِ قَوْلُهُ (وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمَرْأَةِ إذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ) هَذَا إذَا كَانَ الْمَهْرُ مُسَمًّى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى رَجَعَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْمُتْعَةِ وَإِنَّمَا وَجَبَ لَهُ الرُّجُوعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قَرَّرَ عَلَيْهِ ضَمَانًا كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهُ إذْ الْمَهْرُ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْفُرْقَةَ لَوْ كَانَتْ بِسَبَبٍ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ بِأَنْ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ قَبَّلَتْ ابْنَ زَوْجِهَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْمَهْرُ وَالْمُتْعَةُ وَإِنَّمَا تَأَكَّدَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِالطَّلَاقِ فَكَانَ إتْلَافًا لِلْمَالِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَيُضَافُ إلَى الْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ قَرَّرَهُ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ مَالِهِ فَأَتْلَفَهُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ عَلَى الزَّوْجِ كَامِلًا وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ لِأَنَّ الْمَهْرَ تَقَرَّرَ فِي ذِمَّتِهِ بِالدُّخُولِ لَا بِالطَّلَاقِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ

قَوْلُهُ (وَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى الزِّنَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ يُكْرِهَهُ السُّلْطَانُ) لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الزِّنَا لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِالِانْتِشَارِ وَهُوَ لَا يَكُونُ مَعَ الْخَوْفِ وَإِنَّمَا يَكُونُ مَعَ اللَّذَّةِ وَسُكُونِ النَّفْسِ وَالِاخْتِيَارُ لَهُ فَكَأَنَّهُ زَنَى بِاخْتِيَارِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إذَا أُكْرِهَتْ عَلَى الزِّنَا فَإِنَّهَا لَا تُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا إلَّا التَّمْكِينُ وَذَلِكَ يَحْصُلُ مَعَ الْإِكْرَاهِ، وَأَمَّا إذَا أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ وَبِهِ قَالَ زُفَرُ وَالْوَجْهُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا وَالثَّانِيَةُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَيُعَزَّرُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَا يُمْكِنُ مُغَالَبَتُهُ وَلَا التَّظَلُّمُ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَفِي الْبَزْدَوِيِّ الْكَبِيرِ إذَا أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ عَلَى الزِّنَا لَا يَسَعُهُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِيهِ فَسَادَ الْفِرَاشِ وَضَيَاعَ النَّسْلِ وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْقَتْلِ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَلْزَمُهُ الْحَدُّ) وَيُعَزَّرُ سَوَاءٌ أَكْرَههُ السُّلْطَانُ أَوْ غَيْرُهُ لِأَنَّ الِانْتِشَارَ مِنْ طَبْعِ الْإِنْسَانِ فَيَحْصُلُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ثُمَّ يُكْرَهُ عَلَى الْمُوَاقَعَةِ فَيَصِحُّ الْإِكْرَاهُ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ وَيَجِبُ الْمَهْرُ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لَا يَخْلُو مِنْ حَدٍّ أَوْ مَهْرٍ فَإِذَا سَقَطَ الْحَدُّ وَجَبَ الْمَهْرُ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ أَوْ ضَرْبٍ لَا يَخَافُ مِنْهُ تَلَفًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّ الْحَبْسَ وَالْقَيْدَ إكْرَاهٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْعُقُودِ فَأَمَّا الْمَحْظُورَاتُ فَلَا إكْرَاهَ فِيهَا إلَّا بِمَا يَخَافُ مِنْهُ تَلَفَ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ

قَوْلُهُ (وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى الرِّدَّةِ لَمْ تَبِنْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ) يَعْنِي إذَا كَانَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ لِأَنَّ الرِّدَّةَ تَتَعَلَّقُ بِالِاعْتِقَادِ وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ يَكُونُ مُرْتَدًّا فِي الظَّاهِرِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ يَكُونُ مُسْلِمًا إنْ أَخْلَصَ الْإِيمَانَ وَتَبِينُ امْرَأَتُهُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُورَثُ وَلَا يَرِثُ مِنْ ابْنِهِ الْمُسْلِمِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ أُكْرِهَ كَافِرٌ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ صَحَّ إسْلَامُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} [آل عمران: 83]

ص: 256