الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَعْدَمَا أَتَانَا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ مُوجِبًا الْأَصْلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْحَرْبِيَّ الْمُسْتَأْمَنَ، وَالْحَرْبِيَّةَ الْمُسْتَأْمَنَةَ بِمَنْزِلَةِ الْغَائِبِ، وَالْغَائِبَةِ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْنُونِ، وَالْمَجْنُونَةِ، وَالصَّبِيِّ، وَالصَّبِيَّةِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِمَنْزِلَةِ الذِّمِّيِّ، وَالذِّمِّيَّةِ بَيَانُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ، وَالذِّمِّيَّ إذَا زَنَى بِحَرْبِيَّةٍ مُسْتَأْمَنَةٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ الْمُسْلِمُ وَلَا تُحَدُّ الْمُسْتَأْمَنَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِأَنَّهَا كَالْغَائِبَةِ وَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ غَابَتْ يُحَدُّ الرَّجُلُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ هِيَ كَالْمَجْنُونَةِ فَصَارَ كَعَاقِلٍ زَنَى بِمَجْنُونَةٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ يُحَدَّانِ جَمِيعًا كَذِمِّيٍّ زَنَى بِذِمِّيَّةٍ، وَلَوْ زَنَى حَرْبِيٌّ مُسْتَأْمَنٌ بِمُسْلِمَةٍ أَوْ ذِمِّيَّةٍ لَا يُحَدُّ الْحَرْبِيُّ وَهُوَ كَغَائِبٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَتُحَدُّ الذِّمِّيَّةُ أَوْ الْمُسْلِمَةُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يُحَدَّانِ جَمِيعًا كَمَجْنُونِ زَنَى بِعَاقِلَةٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُحَدَّانِ جَمِيعًا كَذِمِّيٍّ زَنَى بِذِمِّيَّةٍ فَإِنَّهُمَا يُحَدَّانِ جَمِيعًا بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ الْأَصْلُ أَنَّ الْحَدَّ مَتَى سَقَطَ عَنْ أَحَدِ الزَّانِيَيْنِ بِالشُّبْهَةِ سَقَطَ عَنْ الْآخَرِ لِلشَّرِكَةِ كَمَا إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا النِّكَاحَ، وَالْآخَرُ يُنْكِرُ وَمَتَى سَقَطَ لِقُصُورِ الْفِعْلِ فَإِنْ كَانَ الْقُصُورُ مِنْ جِهَتِهَا سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهَا وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْ الرَّجُلِ كَمَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ مُكْرَهَةً أَوْ نَائِمَةً وَإِنْ كَانَ الْقُصُورُ مِنْ جِهَتِهِ سَقَطَ عَنْهُمَا جَمِيعًا كَمَا إذَا كَانَ مَجْنُونًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مُكْرَهًا ثُمَّ حَدُّ السَّرِقَةِ، وَالزِّنَا لَا يُقَامُ عَلَى الْمُسْتَأْمَنِ عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُقَامُ عَلَيْهِ وَحَدُّ الشُّرْبِ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ وَحَدُّ الْقَذْفِ، وَالْقِصَاصِ يُقَامُ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَهُوَ فِيمَا سِوَى حَدِّ الشُّرْبِ كَالْمُسْلِمِ إجْمَاعًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدُّ الشُّرْبِ وَإِذَا زَنَى الصَّبِيُّ أَوْ الْمَجْنُونُ بِامْرَأَةٍ مُطَاوِعَةٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا.
وَقَالَ زُفَرُ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَإِذَا زَنَى صَحِيحٌ بِمَجْنُونَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ حُدَّ الرَّجُلُ خَاصَّةً إجْمَاعًا لَنَا أَنَّ فِعْلَ الزِّنَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ وَإِنَّمَا هِيَ مَحَلٌّ لِلْفِعْلِ وَلِهَذَا يُسَمَّى هُوَ وَاطِئًا وَزَانِيًا وَهِيَ مَوْطُوءَةً وَمُزْنًى بِهَا إلَّا أَنَّهَا سُمِّيَتْ زَانِيَةً مَجَازًا لِكَوْنِهَا مُسَبِّبَةً بِالتَّمْكِينِ فَتَعَلُّقُ الْحَدِّ فِي حَقِّهَا بِالتَّمْكِينِ مِنْ قُبْحِ الزِّنَا وَهُوَ فِعْلُ مَنْ هُوَ مُخَاطَبٌ بِالْكَفِّ عَنْهُ أَثِمَ بِمُبَاشَرَتِهِ وَفِعْلُ الصَّبِيِّ لَيْسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَإِذَا زَنَى بِجَارِيَةٍ فَقَتَلَهَا بِفِعْلِ الزِّنَا حُدَّ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يُحَدُّ لِأَنَّ تَقَرُّرَ ضَمَانِ الْقِيمَةِ سَبَبٌ لِمِلْكِهَا فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا بَعْدَ مَا زَنَى بِهَا وَمَنْ زَنَى بِأَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ وُهِبَتْ لَهُ وَقَبَضَهَا أَوْ وَرِثَهَا أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهَا أَوْ مَلَكَ شَيْئًا مِنْهَا دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَلَوْ غَصَبَ أَمَةً فَزَنَى بِهَا فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ أَوْ غَصَبَ حُرَّةً ثَيِّبًا فَزَنَى بِهَا فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الْوَجْهَيْنِ وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ دِيَةُ الْحُرَّةِ وَقِيمَةُ الْأَمَةِ أَمَّا الْحُرَّةُ فَلَا إشْكَالَ فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ بِدَفْعِ الدِّيَةِ.
وَأَمَّا الْأَمَةُ فَإِنَّهَا تُمْلَكُ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ إنَّ الضَّمَانَ وَجَبَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْمَيِّتُ لَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ، وَلَوْ لَمْ تَمُتْ وَلَكِنْ ذَهَبَ بَصَرُهَا غَرِمَ الْقِيمَةَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ فِي الْأَمَةِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ مَلَكَهَا بِالضَّمَانِ فَيَصِيرُ كَمِلْكِهَا بِالشِّرَاءِ قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ سَمِعْت أَبَا يُوسُفَ قَالَ فِي رَجُلٍ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ بِهَا قَالَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا يُمْلَكُ بُضْعَهَا بِالنِّكَاحِ وَكَذَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ أَيْضًا إذَا زَنَى ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَهِيَ تُنْكِرُ لَمْ يُحَدَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَعِنْدَهُمَا يُحَدُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ]
قَالَ رحمه الله (وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَأُخِذَ وَرِيحُهَا مَوْجُودٌ) مَعَهُ أَوْ جَاءُوا بِهِ سَكْرَانَ (فَشَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ بِذَلِكَ)(فَعَلَيْهِ الْحَدُّ) وَكَذَا إذَا أَقَرَّ وَرِيحُهَا مَوْجُودٌ مَعَهُ وَسَوَاءٌ شَرِبَ مِنْ الْخَمْرِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَإِنَّمَا شُرِطَ وُجُودُ رِيحِهَا مَعَهُ وَقْتَ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ مَنْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِزِنًا مُتَقَادِمٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ مُتَقَادِمٍ أَوْ سَرِقَةٍ قَدِيمَةٍ لَمْ تُقْبَلْ الشَّهَادَةُ قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ ذَهَابِ رِيحِهَا لَمْ يُحَدَّ) هَذَا عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُحَدُّ وَكَذَا إذَا شَهِدُوا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَهَابِ رِيحِهَا، وَالسُّكْرِ لَمْ يُحَدَّ عِنْدَهُمَا، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُحَدُّ فَالتَّقَادُمُ يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ
الشَّهَادَةِ بِالِاتِّفَاقِ غَيْرَ أَنَّهُ قَدَّرَهُ بِالزَّمَانِ اعْتِبَارًا بِحَدِّ الزِّنَا وَعِنْدَهُمَا مُقَدَّرٌ بِزَوَالِ الرَّائِحَةِ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فَالتَّقَادُمُ لَا يُبْطِلُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ كَمَا فِي حَدِّ الزِّنَا وَعِنْدَهُمَا لَا يُحَدُّ إلَّا عِنْدَ قِيَامِ الرَّائِحَةِ فَإِنْ أَخَذَهُ الشُّهُودُ وَرِيحُهَا مَعَهُ أَوْ سَكْرَانَ فَذَهَبُوا بِهِ إلَى مِصْرٍ فِيهِ الْإِمَامُ فَانْقَطَعَتْ الرَّائِحَةُ قَبْلَ أَنْ يَصِلُوا بِهِ حُدَّ إجْمَاعًا.
رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِابْنِ أَخِيهِ إلَى ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فَقَالَ لَهُ: إنَّ هَذَا ابْنُ أَخِي وَإِنَّهُ كَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِي، وَقَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَسَأَلَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ فَأَقَرَّ فَقَالَ لِعَمِّهِ: بِئْسَ كَافِلُ الْيَتِيمِ أَنْتَ إنَّكَ لَمْ تُحْسِنْ أَدَبَهُ وَلَا سَتَرْت عَلَيْهِ جَرِيمَتَهُ ثُمَّ قَالَ تَرْتِرُوهُ وَمَزْمِزُوهُ فَإِنْ وَجَدْتُمْ رِيحًا فَاجْلِدُوهُ.
التَّرْتَرَةُ أَنْ يُحَرَّكَ وَيُسْتَنْكَهَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَقَاءَ الرَّائِحَةِ شَرْطٌ فِي إقَامَةِ الْحَدِّ، وَقَوْلُهُ مَزْمِزُوهُ بِالزَّايِ أَيْ حَرِّكُوهُ وَأَقْبِلُوا بِهِ وَأَدْبِرُوا.
. قَوْلُهُ: (وَمَنْ سَكِرَ مِنْ النَّبِيذِ حُدَّ) إنَّمَا شُرِطَ السُّكْرُ لِأَنَّ شُرْبَهُ مِنْ غَيْرِ سُكْرٍ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ بِخِلَافِ الْخَمْرِ فَإِنَّ الْحَدَّ يَجِبُ بِشُرْبِ قَلِيلِهَا مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِ السُّكْرِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ أَوْ تَقَيَّأَهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى شُرْبِهَا بِاخْتِيَارِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أُكْرِهَ أَوْ شَرِبَهَا فِي حَالِ الْعَطَشِ مُضْطَرًّا لِعَدَمِ الْمَاءِ فَلَا يُحَدُّ مَعَ الشَّكِّ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يُحَدُّ السَّكْرَانُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ سَكِرَ مِنْ النَّبِيذِ وَشَرِبَهُ طَوْعًا) لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَكِرَ مِنْ غَيْرِ النَّبِيذِ كَالْبَنْجِ وَلَبَنِ الرِّمَاكِ أَوْ شَرِبَ النَّبِيذَ مُكْرَهًا فَلَا يُحَدُّ بِالشَّكِّ قَوْلُهُ: (وَلَا يُحَدُّ حَتَّى يَزُولَ عَنْهُ السُّكْرُ) لِيَحْصُلَ الِانْزِجَارُ لِأَنَّهُ زَائِلُ الْعَقْلِ كَالْمَجْنُونِ، وَالسَّكْرَانِ الَّذِي يُحَدُّ هُوَ الَّذِي لَا يَعْقِلُ نُطْقًا وَلَا جَوَابًا وَلَا يَعْرِفُ الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ وَلَا الْأَرْضَ مِنْ السَّمَاءِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا هُوَ الَّذِي يَهْذِي وَيَخْلِطُ كَلَامَهُ وَإِلَى هَذَا مَالَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يُسْتَقْرَأُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَإِنْ أَمْكَنَهُ قِرَاءَتَهَا وَإِلَّا حُدَّ وَلَا يُحَدُّ السَّكْرَانُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي حَالِ سُكْرِهِ لِاحْتِمَالِ الْكَذِبِ فِي إقْرَارِهِ فَيَحْتَالُ الدَّرْءَ بِهِ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدُ فَالسَّكْرَانُ فِيهِ كَالصَّاحِي عُقُوبَةً لَهُ، وَلَوْ ارْتَدَّ السَّكْرَانُ لَا تَبِينُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ لِأَنَّ الْكُفْرَ مِنْ بَابِ الِاعْتِقَادِ فَلَا يَتَحَقَّقُ مَعَ الشَّكِّ.
. قَوْلُهُ: (وَحَدُّ الْخَمْرِ، وَالسُّكْرِ مِنْ النَّبِيذِ فِي الْحُرِّ ثَمَانُونَ سَوْطًا) يَجُوزُ فِي السُّكْرِ ضَمُّ السِّينِ وَفَتْحُهَا مَعَ سُكُونِ الْكَافِ وَبِفَتْحِ السِّينِ وَتَحْرِيكِ الْكَافِ فَإِذَا قَالَ بِفَتْحَتَيْنِ يَكُونُ الْعَصِيرُ وَإِذَا قَالَ بِالسُّكُونِ وَضَمِّ السِّين يَكُونُ حَدُّ الْخَمْرِ بِمُجَرَّدِ الشُّرْبِ وَحَدُّ سَائِرِ الْأَشْرِبَةِ بَعْدَ حُصُولِ السُّكْرِ وَالشَّيْخُ رحمه الله مَالَ إلَى السُّكُونِ، وَالضَّمِّ قَوْلُهُ:(يُفَرَّقُ الضَّرْبُ عَلَى بَدَنِهِ كَمَا ذُكِرَ فِي حَدِّ الزِّنَا) وَيُجْتَنَبُ الْوَجْهُ، وَالرَّأْسُ وَيُجَرَّدُ فِي الْمَشْهُورَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا يُجَرَّدُ. قَوْلُهُ:(وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَحَدُّهُ أَرْبَعُونَ سَوْطًا) لِأَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ.
قَوْلُهُ (وَمَنْ أَقَرَّ بِشُرْبِ الْخَمْرِ، وَالسُّكْرِ ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يُحَدَّ) لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ فَقُبِلَ فِيهِ الرُّجُوعُ كَحَدِّ الزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، وَالسَّكَرُ هَهُنَا بِفَتْحَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ.
(وَيَثْبُتُ) حَدُّ الشُّرْبِ (بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يُشْتَرَطُ الْإِقْرَارُ