المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الطلاق على ضربين صريح وكناية] - الجوهرة النيرة على مختصر القدوري - جـ ٢

[أبو بكر الحداد]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ]

- ‌[الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ مُعْتَبَرَةٌ]

- ‌[نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتِ بَاطِلٌ]

- ‌[فُرُوعٌ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّضَاعِ]

- ‌ مُدَّةِ الرَّضَاعِ

- ‌[يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ]

- ‌[الطَّلَاقُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ]

- ‌ طَلَاقٌ السُّنَّةِ

- ‌[طَلَاقُ الْبِدْعَةِ]

- ‌[الطَّلَاقُ عَلَى ضَرْبَيْنِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ]

- ‌[طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَالسَّكْرَانِ]

- ‌[طَلَاقُ الْأَخْرَسِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّجْعَةِ]

- ‌[الرَّجْعَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ]

- ‌[تَعْلِيقُ الرَّجْعَةِ بِالشَّرْطِ]

- ‌[الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ]

- ‌[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[مُدَّةُ إيلَاءِ الْأَمَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْخُلْعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةٍ عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ آخَرَ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ عَلَى مَهْرِهَا]

- ‌[كِتَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[كَفَّارَةُ الظِّهَارِ]

- ‌[كِتَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[صِفَةُ اللِّعَانِ]

- ‌[كِتَابُ الْعِدَدِ]

- ‌[الْعِدَّةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ]

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ إلَيْهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَقَالَ لَهَا أَنَا أُنْفِقُ عَلَيْك مَا دُمْت فِي الْعِدَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْعِتْقِ]

- ‌[كِتَابُ التَّدْبِيرِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِيلَادِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ كَاتَبَ الرَّجُلُ نِصْفَ عَبْدِهِ عَلَى مَالٍ]

- ‌[كِتَابُ الْوَلَاءِ]

- ‌[وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ تَعْصِيبٌ]

- ‌[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ]

- ‌[الْقَتْلُ الْعَمْدِ]

- ‌[الْقَتْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ]

- ‌[الْقَتْلُ الْخَطَأِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلَيْنِ وَوَلِيُّهُمَا وَاحِدٌ فَعَفَا الْوَلِيُّ عَنْ الْقِصَاصِ فِي أَحَدِهِمَا]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[مَسَائِلُ قَالَ لِرَجُلٍ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ عَمْدًا]

- ‌[بَابُ الْقَسَامَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَعَاقِلِ]

- ‌[كِتَابُ الْحُدُودِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِحْصَانِ]

- ‌[بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ]

- ‌[بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ]

- ‌[كِتَابُ السَّرِقَةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ]

- ‌[الْأَشْرِبَةُ الْمُحَرَّمَةُ أَرْبَعَةٌ]

- ‌[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حُكْمُ أَكْلِ الْمُتَوَلِّدْ بَيْنَ الْكَلْبِ وَالْمَاعِزِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَشْيَاء الَّتِي تَكْرَهُ مِنْ الذَّبِيحَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌[الْيَمِينِ الْغَمُوسِ]

- ‌ الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ

- ‌[الْيَمِينُ اللَّغْوِ]

- ‌[كَفَّارَةُ الْيَمِينِ]

- ‌[كِتَابُ الدَّعْوَى]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[الشَّهَادَةُ عَلَى مَرَاتِبَ]

- ‌[الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌[صِفَةُ الْإِشْهَادِ فِي الشَّهَادَة عَلَى الشَّهَادَة]

- ‌[كِتَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[كِتَابُ آدَابِ الْقَاضِي]

- ‌[طَلَبُ الْوِلَايَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[شُرُوطُ الْمُقَسِّمِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِكْرَاهِ]

- ‌[بِمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْإِكْرَاهُ]

- ‌[كِتَابُ السِّيَرِ]

- ‌[الْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ]

- ‌[وُجُوبُ قِتَالِ الْكُفَّارِ]

- ‌[عَلَى مَنْ يَجِبُ الْجِهَادِ]

- ‌[بَيْعُ الْغَنَائِمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ]

- ‌[مَا أَوْجَفَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ قِتَالٍ]

- ‌[حُكْمُ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا]

- ‌[حُكْمُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ]

- ‌[الْجِزْيَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

- ‌[أَسْلَمَ وَعَلَيْهِ جِزْيَةٌ]

- ‌[كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ]

- ‌[الِاحْتِكَارُ فِي أَقْوَاتِ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ]

- ‌[لَا يَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُسَعِّرَ عَلَى النَّاسِ]

- ‌[بَيْعُ السِّلَاحِ فِي أَيَّامِ الْفِتْنَةِ]

- ‌[بَيْعُ الْعَصِيرِ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا]

- ‌[كِتَابُ الْوَصَايَا]

- ‌[الْوَصِيَّةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ]

- ‌[الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ]

- ‌[الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ]

- ‌[قَبُولُ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ]

- ‌[وَصِيَّةُ الصَّبِيِّ]

- ‌[الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْوَصِيَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ] [

- ‌الْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ وَالنَّسَاءِ]

- ‌[مَوَانِعُ الْإِرْثِ]

- ‌[الْفُرُوضُ الْمَحْدُودَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى]

- ‌[بَابُ أَقْرَبِ الْعَصَبَاتِ]

- ‌[بَابُ الْحَجْبِ]

- ‌[بَابُ الرَّدِّ]

- ‌[بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ]

- ‌[مَسَائِلٌ فِي الْمِيرَاثِ]

- ‌[حِسَابُ الْفَرَائِضِ]

الفصل: ‌[الطلاق على ضربين صريح وكناية]

ذَلِكَ إجْمَاعًا.

قَوْلُهُ (وَيَقَعُ طَلَاقُ كُلِّ زَوْجٍ إذَا كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا) سَوَاءٌ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا هَازِلًا كَانَ أَوْ جَادًّا لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «كُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إلَّا طَلَاقَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ» قَوْلُهُ (وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا قَوْلٌ صَحِيحٌ، وَكَذَا الْمَعْتُوهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ أَيْضًا، وَهُوَ مِنْ كَانَ مُخْتَلِطَ الْكَلَامِ بَعْضُ كَلَامِهِ مِثْلُ كَلَامِ الْعُقَلَاءِ وَبَعْضُهُ مِثْلُ كَلَامِ الْمَجَانِينِ وَهَذَا إذَا كَانَ فِي حَالِ الْعَتَهِ أَمَّا فِي حَالَةِ الْإِفَاقَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَاقِعٌ، وَكَذَا النَّائِمُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ عَدِيمُ الِاخْتِيَارِ وَكَذَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَمَنْ شَرِبَ الْبَنْجَ وَلَوْ جَرَى عَلَى لِسَانِ النَّائِمٍ طَلَاقٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَلَوْ اسْتَيْقَظَ وَقَالَ أَجَزْت ذَلِكَ الطَّلَاقَ أَوْ أَوْقَعْته لَا يَقَعُ؛ لِأَنَّهُ أَعَادَ الضَّمِيرَ إلَى غَيْرِ مُعْتَبَرٍ.

قَوْلُهُ (وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ ثُمَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَقَعَ طَلَاقُهُ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ صَحِيحٌ إذَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي إسْقَاطِ حَقِّ مَوْلَاهُ وَلَا حَقَّ لِلْمَوْلَى فِي هَذَا النِّكَاحِ قَوْلُهُ (وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ مَوْلَاهُ عَلَى امْرَأَتِهِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الطَّلَاقُ بِيَدِ مَنْ مَلَكَ السَّاقَ» وَلِأَنَّ الْحِلَّ حَصَلَ لِلْعَبْدِ فَكَانَ رَفْعُهُ إلَيْهِ.

[الطَّلَاقُ عَلَى ضَرْبَيْنِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ]

قَوْلُهُ (وَالطَّلَاقُ عَلَى ضَرْبَيْنِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ) فَالصَّرِيحُ مَا ظَهَرَ الْمُرَادُ بِهِ ظُهُورًا بَيِّنًا مِثْلَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ حُرَّةٌ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْقَصْرُ صَرْحًا لِارْتِفَاعِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَبْنِيَةِ وَالْكِنَايَةُ مَا اسْتَتَرَ الْمُرَادُ بِهِ قَوْلُهُ (فَالصَّرِيحُ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ وَمُطَلَّقَةٌ وَقَدْ طَلَّقْتُك فَهَذَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تُسْتَعْمَلُ فِي الطَّلَاقِ وَلَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ قَوْلُهُ (وَلَا يَقَعُ بِهِ إلَّا وَاحِدَةً) .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقَعُ مَا نَوَى قَوْلُهُ (وَلَا يَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةٍ) يَعْنِي الصَّرِيحَ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ، وَكَذَا إذَا نَوَى الْإِبَانَةَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ نَوَى تَنْجِيزَ مَا عَلَّقَهُ الشَّرْعُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ قَصْدُهُ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ عَنْ وَثَاقٍ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ وَيُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَثَاقٍ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ فِي الْقَضَاءِ وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ عَنْ الْعَمَلِ لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً وَلَا دِيَانَةً وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يَدِينُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ قَالَ أَنْتِ مُطْلَقَةٌ بِتَسْكِينِ الطَّاءِ وَالتَّخْفِيفِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا إلَّا بِالنِّيَّةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً ثُمَّ قَالَ جَعَلْتهَا بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا صَارَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَصِيرُ بَائِنًا وَلَا تَصِيرُ ثَلَاثًا.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ لَا تَصِيرُ بَائِنًا وَلَا ثَلَاثًا وَلَوْ قَالَ لَهَا كُونِي طَالِقًا أَوْ أَطْلِقِي قَالَ مُحَمَّدٌ أَرَاهُ وَاقِعًا وَكَذَا إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ كُونِي حُرَّةً أَوْ أَعْتِقِي قَوْلَهُ (وَقَوْلُهُ أَنْتِ الطَّالِقُ وَأَنْتِ طَالِقُ الطَّلَاقِ وَأَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهِيَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ أَيْضًا وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ)، وَكَذَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَلَاقٌ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ أَيْضًا وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى نِيَّةٍ وَيَكُونُ رَجْعِيًّا وَتَصِحُّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ وَالْكَثْرَةَ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ وَلَا تَصِحُّ نِيَّةَ الثِّنْتَيْنِ فِيهِ خِلَافًا لِزُفَرَ هُوَ يَقُولُ: إنَّ الثِّنْتَيْنِ بَعْضُ الثَّلَاثِ فَلَمَّا صَحَّتْ نِيَّةُ الثَّلَاثِ صَحَّتْ نِيَّةُ بَعْضِهَا وَنَحْنُ نَقُولُ نِيَّةُ الثَّلَاثِ إنَّمَا صَحَّتْ لِكَوْنِهَا جِنْسًا حَتَّى لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَمَةً تَصِحُّ نِيَّةُ الثِّنْتَيْنِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِيَّةِ أَمَّا الثِّنْتَانِ فِي حَقِّ الْحُرَّةِ عَدَدٌ وَاللَّفْظُ لَا يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقُ الطَّلَاقِ وَقَالَ أَرَدْت بِقَوْلِي طَالِقٌ وَاحِدَةً وَبِقَوْلِي الطَّلَاقَ أُخْرَى صُدِّقَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَالِحَةٌ لِلْإِيقَاعِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ فَيَقَعُ رَجْعِيَّتَانِ إذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا.

قَوْلُهُ (وَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ لَمْ يَقَعْ إلَّا وَاحِدَةٌ) هَذَا إذَا كَانَتْ حُرَّةً أَمَّا إذَا كَانَتْ أَمَةً يَقَعُ ثِنْتَانِ وَتَحْرُمُ أَوْ يَكُونُ قَدْ تَقَدَّمَ عَلَى الْحُرَّةِ وَاحِدَةٌ فَيَقَعُ اثْنَتَانِ إذَا نَوَاهُمَا يَعْنِي مَعَ الْأُولَى وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ إنَّمَا يُفِيدُ التَّأْكِيدَ لَا غَيْرُ كَقَوْلِك قُمْت قِيَامًا وَأَكَلْت

ص: 33

أَكْلًا وَالتَّأْكِيدُ لَا يُفِيدُ إلَّا مَا أَفَادَهُ الْمُؤَكِّدُ وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا كَانَ ثَلَاثًا فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ يُفِيدُ مَعْنَى الْكَثْرَةِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَالَ يَا مُطَلَّقَةُ بِالتَّشْدِيدِ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِذَلِكَ فَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا كَانَ ثَلَاثًا وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَا يَقَعُ إلَّا بِالنِّيَّةِ إلَّا فِي حَالِ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ وَلَوْ قَالَ يَا طَالِقُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ عَنَيْتُ الْأَوَّلَ صُدِّقَ دِيَانَةً، وَكَذَا إذَا قَالَ قَدْ طَلَّقْتُك قَدْ طَلَّقْتُك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ قَدْ طَلَّقْتُك أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا قُلْت قَالَ قَدْ طَلَّقْتهَا أَوْ قَالَ قُلْت هِيَ طَالِقٌ فَهِيَ وَاحِدَةٌ فِي الْقَضَاءِ وَلَوْ قَالَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ يَقَعُ وَاحِدَةٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ ثِنْتَانِ.

قَوْلُهُ (وَالضَّرْبُ الثَّانِي الْكِنَايَاتُ لَا يَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ إلَّا بِنِيَّةٍ أَوْ دَلَالَةِ حَالٍ) ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ أَوْ الدَّلَالَةِ قَوْلُهُ (وَهِيَ عَلَى ضَرْبَيْنِ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ يَقَعُ بِهَا الرَّجْعِيُّ وَلَا يَقَعُ بِهَا إلَّا وَاحِدَةً، وَهُوَ قَوْلُ اعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَك وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ) أَمَّا قَوْلُهُ اعْتَدِّي فَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الِاعْتِدَادَ مِنْ النِّكَاحِ وَالِاعْتِدَادَ بِنِعَمِ اللَّهِ فَيَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ وَقَوْلُهُ اسْتَبْرِئِي رَحِمَك يَحْتَمِلُ؛ لِأَنِّي قَدْ طَلَّقْتُك وَيَحْتَمِلُ أَنِّي أُرِيدُ طَلَاقَك وَقَوْلُهُ أَنْتِ وَاحِدَةٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً وَيَحْتَمِلُ أَنْتِ وَاحِدَةٌ فِي قَوْمِك وَلَا مُعْتَبَرَ بِإِعْرَابِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ الْعَوَامَّ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ وُجُوهِ الْإِعْرَابِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ نَصَبَ الْوَاحِدَةَ يَقَعُ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ وَإِنْ رَفَعَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى وَإِنْ سَكَّنَهَا فَفِيهِ الْكَلَامُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْكُلَّ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا بِالنِّيَّةِ قَوْلُهُ (وَبَقِيَّةُ الْكِنَايَاتِ إذَا نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ كَانَتْ وَاحِدَةً بَائِنَةً) الْكِنَايَاتُ كُلُّهَا بَوَائِنُ إلَّا الثَّلَاثَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّهَا رَجْعِيٌّ قَوْلُهُ (وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا كَانَ ثَلَاثًا) ؛ لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ تَتَنَوَّعُ إلَى غَلِيظَةٍ وَخَفِيفَةٍ فَتَارَةً تَكُونُ الْبَيْنُونَةُ بِوَاحِدَةٍ وَتَارَةً تَكُونُ بِالثَّلَاثِ فَيَقَعُ مَا نَوَى مِنْهَا قَوْلُهُ (وَإِنْ نَوَى اثْنَتَيْنِ كَانَتْ وَاحِدَةً) وَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ الثِّنْتَيْنِ عِنْدَنَا.

وَقَالَ زُفَرُ يَقَعُ اثْنَتَانِ، لَنَا أَنَّ الْبَيْنُونَةَ لَا تَتَضَمَّنُ الْعَدَدَ أَلَا تَرَى أَنَّك لَا تَقُولُ أَنْتِ بَائِنَتَانِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقَعَ بِالنِّيَّةِ مَا لَمْ يَتَضَمَّنْهُ الْكَلَامُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا أَرَادَ الثَّلَاثَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقَعُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ وَلَكِنَّهَا نَوْعُ بَيْنُونَةٍ وَلِهَذَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ أَنْتِ بَائِنٌ يَنْوِي اثْنَتَيْنِ وَقَعَتَا؛ لِأَنَّهَا الْبَيْنُونَةُ الْعُلْيَا فِي حَقِّهَا كَالثَّلَاثِ فِي الْحُرَّةِ.

قَوْلُهُ (وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ أَنْتِ بَائِنٌ وَبَتَّةٌ وَبَتْلَةٌ وَحَرَامٌ وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ وَالْحَقِي بِأَهْلِك وَخَلِيَّةٌ وَبَرِيَّةٌ إلَى آخِرِهِ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ تَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ فَقَوْلُهُ أَنْتِ بَائِنٌ

ص: 34

يَحْتَمِلُ الْبَيْنُونَةَ مِنْ النِّكَاحِ وَيَحْتَمِلُ مِنْ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ وَبَتَّةٌ الْبَتُّ هُوَ الْقَطْعُ فَيَحْتَمِلُ الْقَطْعَ مِنْ النِّكَاحِ وَعَنْ الْمُرُوءَةِ وَالْخَيْرِ وَبَتْلَةٌ بِمَنْزِلَةِ بَتَّةٍ وَقَوْلُهُ حَرَامٌ يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَالْيَمِينَ وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ يَحْتَمِلُ؛ لِأَنَّكِ قَدْ بِنْتِ مِنِّي وَيَحْتَمِلُ أَنَّك لَا تُطِيعِينِي وَالْحَقِي بِأَهْلِك يَحْتَمِلُ؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك وَيَحْتَمِلُ الزِّيَادَةَ لِأَهْلِهَا وَخَلِيَّةٌ يَحْتَمِلُ مِنْ النِّكَاحِ وَمِنْ الْخَيْرِ وَمِنْ الشُّغْلِ وَبَرِيَّةٌ يَحْتَمِلُ مِنْ النِّكَاحِ وَمِنْ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ وَوَهَبْتُك لِأَهْلِك سَوَاءٌ قَبِلُوهَا أَوْ لَمْ يَقْبَلُوهَا يَحْتَمِلُ وَهَبْتُك لَهُمْ؛ لِأَنَّكِ قَدْ بِنْتِ مِنِّي وَيَحْتَمِلُ هِبَةَ الْعَيْنِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا قَالَ وَهَبْتُك لِأَهْلِك أَوْ لِأَبِيك أَوْ لِأُمِّكِ أَوْ لِلْأَزْوَاجِ فَهُوَ طَلَاقٌ إذَا نَوَى؛ لِأَنَّهَا تَرِدُ بِالطَّلَاقِ عَلَى هَؤُلَاءِ وَيَمْلِكُهَا الْأَزْوَاجُ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَإِذَا قَالَ وَهَبْتُكِ لِأَخِيك أَوْ لِعَمِّك أَوْ لِخَالِك أَوْ لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ لَمْ يَكُنْ طَلَاقُهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَرِدُ بِالطَّلَاقِ عَلَى هَؤُلَاءِ وَقَوْلُهُ وَسَرَّحْتُكِ وَفَارَقْتُكِ هُمَا كِنَايَتَانِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ يُقَالُ سَرَّحْتُ إبِلِي وَفَارَقْتُ صَدِيقِي فَقَوْلُهُ سَرَّحْتُكِ يَحْتَمِلُ بِالطَّلَاقِ وَيَحْتَمِلُ فِي حَوَائِجِي وَفَارَقْتُك يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَيَحْتَمِلُ بِبَدَنِي وَقَوْلُهُ وَأَنْتِ حُرَّةٌ يُفِيدُ التَّحْرِيمَ وَيَحْتَمِلُ كَوْنَهَا حُرَّةً.

وَقَوْلُهُ وَتَقَنَّعِي يَحْتَمِلُ؛ لِأَنَّك مُطَلَّقَةٌ وَيَحْتَمِلُ سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَمِثْلُهُ وَاسْتَتِرِي وَقَوْلُهُ وَاغْرُبِي يَحْتَمِلُ؛ لِأَنَّكِ قَدْ بِنْتِ مِنِّي وَيَحْتَمِلُ أَنَّك لَا تُطِيعِينِي وَمِثْلُهُ اُعْزُبِي بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ وَمَعْنَاهُ غِيبِي وَابْعُدِي وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ} [يونس: 61] وَالْعُزُوبُ الْبَعْدُ وَالذَّهَابُ وَقَوْلُهُ وَأَبْتَغِي الْأَزْوَاجَ يَحْتَمِلُ؛ لِأَنِّي طَلَّقْتُك وَيَحْتَمِلُ إبْعَادَهَا مِنْهُ وَمِنْ الْكِنَايَاتِ أَيْضًا اُخْرُجِي وَاذْهَبِي وَقُومِي وَتَزَوَّجِي وَانْطَلِقِي وَانْتَقِلِي وَلَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْك وَلَا نِكَاحَ لِي عَلَيْك فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ كَانَ طَلَاقًا وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ نِكَاحِكِ وَقَعَ الطَّلَاقُ إذَا نَوَاهُ وَإِنْ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ طَلَاقِك لَا يَقَعُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ مِنْ الشَّيْءِ تَرْكٌ لَهُ وَإِعْرَاضٌ عَنْهُ وَالْمُعْرِضُ عَنْ الطَّلَاقِ لَا يَكُونُ مُطَلِّقًا وَالْمُعْرِضُ عَنْ النِّكَاحِ يَكُونُ مُطَلِّقًا كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ وَلَوْ قَالَ خُذِي طَلَاقَكِ فَقَالَتْ قَدْ أَخَذْتُهُ طَلُقَتْ وَلَوْ قَالَ لَهَا طَلَّقَك اللَّهُ أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَعْتَقَك اللَّهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ وَلَوْ قَالَ جَمِيعُ نِسَاءِ الدُّنْيَا طَوَالِقُ تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِهَا وَإِنْ قَالَ عَبِيدُ أَهْلِ الدُّنْيَا أَحْرَارٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُعْتَقُ عَبْدُهُ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُعْتَقُ وَلَوْ قَالَ أَوْلَادُ آدَمَ كُلُّهُمْ أَحْرَارٌ لَا يُعْتَقُ عَبْدُهُ إجْمَاعًا، وَكَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ وَلَوْ قَالَ لَسْتِ لِي امْرَأَةً أَوْ قَالَ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ كَانَ طَلَاقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَذَا مَا أَنَا بِزَوْجِكِ أَوْ سُئِلَ هَلْ لَك امْرَأَةٌ فَقَالَ لَا فَإِنَّهُ إنْ نَوَى الطَّلَاقَ كَانَ طَلَاقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ طَلَاقًا نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ؛ لِأَنَّ نَفْيَ الزَّوْجِيَّةِ كَذِبٌ فَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ كَقَوْلِهِ لَمْ أَتَزَوَّجْك وَقَدْ اتَّفَقُوا جَمِيعًا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ مَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ لَسْتِ وَاَللَّهِ لِي بِامْرَأَةٍ أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى النَّفْيِ يَتَنَاوَلُ الْمَاضِيَ، وَهُوَ كَاذِبٌ فِيهِ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ وَلِأَنَّهُ لَمَّا أَكَّدَ النَّفْيَ بِالْيَمِينِ صَارَ ذَلِكَ إخْبَارًا لَا إيقَاعًا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا يُؤَكَّدُ بِهَا إلَّا الْخَبَرُ وَالْخَبَرُ لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ كُنْتُ طَلَّقْتُكِ أَمْسِ لَمْ يَقَعْ بِذَلِكَ شَيْءٌ إذَا لَمْ يَكُنْ طَلَّقَهَا أَمْسِ كَذَا فِي شَرْحِهِ وَلَوْ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ يَنْوِي الطَّلَاقَ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ وَلَوْ قَالَ أَفْلِحِي أَوْ فَسَخْتُ النِّكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ يَنْوِي الطَّلَاقَ كَانَ طَلَاقًا قَوْلُهُ (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَمْ يَقَعْ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ طَلَاقٌ إلَّا أَنْ يَكُونَا فِي مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ) ، وَهُوَ أَنْ تُطَالِبَهُ بِالطَّلَاقِ أَوْ تُطَالِبَهُ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا قَوْلُهُ (فَيَقَعُ بِهَا الطَّلَاقُ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يَقَعُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ) أَمَّا إذَا كَانَا فِي مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يَقَعُ بِكُلِّ لَفْظَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْفُرْقَةِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ حَرَامٌ وَأَمْرُكِ بِيَدِكِ وَاخْتَارِي وَاعْتَدِّي وَأَنْتِ خَلِيَّةٌ وَبَرِيَّةٌ وَبَائِنٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَمَّا خَرَجَتْ جَوَابًا لِسُؤَالِهَا الطَّلَاقَ كَانَ ذَلِكَ طَلَاقًا فِي الظَّاهِرِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لَهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءً فَلَا يَقَعُ إلَّا بِالنِّيَّةِ.

قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَكُونَا فِي مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ وَكَانَا فِي غَصْبٍ أَوْ خُصُومَةٍ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِكُلِّ لَفْظَةٍ لَا يَقْصِدُ بِهَا السَّبَّ

ص: 35

وَالشَّتِيمَةَ) مِثْلَ اعْتَدِّي اخْتَارِي أَمْرَك بِيَدِك؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا تَصْلُحُ لِلشَّتِيمَةِ بَلْ تَحْتَمِلُ الْفُرْقَةَ وَحَالُ الْغَضَبِ حَالُ الْفُرْقَةِ فَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ الْفُرْقَةُ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْكِنَايَاتِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ كِنَايَاتٌ وَمَدْلُولَاتٌ وَتَفْوِيضَاتٌ فَالْكِنَايَاتُ أَنْتِ حَرَامٌ وَبَائِنٌ وَبَتَّةٌ وَبَتْلَةٌ وَخَلِيَّةٌ وَبَرِيَّةٌ وَاعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَك فَإِنْ تَكَلَّمَ بِهَا فِي مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ وَقَالَ لَمْ أُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ لَمْ يُصَدَّقْ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِهَا فِي حَالَةِ الرِّضَا إنْ نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ وَإِنْ تَكَلَّمَ بِهَا فِي حَالَةِ الْغَصْبِ صُدِّقَ فِي خَمْسَةِ أَلْفَاظٍ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَا الطَّلَاقَ وَهِيَ أَنْتِ حَرَامٌ وَبَائِنٌ وَبَتَّةٌ وَخَلِيَّةٌ وَبَرِيَّةٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ تَصْلُحُ لِلشَّتِيمَةِ يَحْتَمِلُ بَائِنٌ مِنْ الدَّيْنِ وَبَتَّةٌ مِنْ الْمُرُوءَةِ وَخَلِيَّةٌ مِنْ الْخَيْرِ وَبَرِيَّةٌ مِنْ الْإِسْلَامِ وَحَرَامٌ الِاجْتِمَاعُ مَعَك وَالْحَالُ حَالُ الشَّتِيمَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَهَا وَلَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ وَالْمَدْلُولَاتُ اذْهَبِي وَقُومِي وَاسْتَتِرِي وَتَقَنَّعِي وَاخْرُجِي وَالْحَقِي بِأَهْلِك وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك وَلَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَك وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ فَإِنْ نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ وَقَعَ بَائِنًا وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا سَوَاءٌ كَانَا فِي حَالَةِ الرِّضَا أَوْ الْغَضَبِ أَوْ مُذَاكَرَةِ الطَّلَاقِ وَالتَّفْوِيضَاتُ أَمْرُك بِيَدِك اخْتَارِي فَفِي حَالَةِ الْغَضَبِ لَا يُصَدَّقُ فِي التَّفْوِيضَاتِ وَلَا فِي الْكِنَايَاتِ الرَّجْعِيَّةِ يَعْنِي لَا يُصَدَّقُ فِي التَّفْوِيضَاتِ إذَا قَالَتْ مُجِيبَةٌ لَهُ اخْتَرْت نَفْسِي أَوْ طَلَّقْت نَفْسِي ثُمَّ فِي قَوْلِهَا اخْتَرْت نَفْسِي يَقَعُ طَلْقَةً بَائِنَةً وَفِي قَوْلِهَا طَلَّقَتْ نَفْسِي وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً.

قَوْلُهُ (وَإِذَا وَصَفَ الطَّلَاقَ وَبِضَرْبٍ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالشِّدَّةِ كَانَ بَائِنًا) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ فَإِذَا وَصَفَهُ بِزِيَادَةٍ أَفَادَ مَعْنًى لَيْسَ فِي لَفْظِهِ قَوْلُهُ (مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ بَائِنٌ أَوْ طَالِقٌ أَشَدَّ الطَّلَاقِ أَوْ أَفْحَشَ الطَّلَاقِ أَوْ طَلَاقَ الشَّيْطَانِ أَوْ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ أَوْ كَالْحَبْلِ أَوْ مِلْءِ الْبَيْتِ) ، وَكَذَا أَخْبَثَ الطَّلَاقِ أَوْ أَسْوَأَ الطَّلَاقِ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ وَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَقْبَحَ الطَّلَاقِ وَنَوَى ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ بَائِنَةٌ وَفِي الْهِدَايَةِ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَشَدَّ الطَّلَاقِ أَوْ كَأَلْفٍ أَوْ مِلْءِ الْبَيْتِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ثَلَاثًا فَيَكُونَ ثَلَاثًا لِذِكْرِ الْمَصْدَرِ وَفِي شَرْحِهِ إذَا قَالَ كَأَلْفٍ إنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ عِنْدَهُمَا.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ هِيَ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّهُ عَدَدٌ فَيُرَادُ بِهِ التَّشْبِيهُ فِي الْعَدَدِ كَمَا إذَا قَالَ كَعَدَدِ الْأَلْفِ قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً بَائِنَةً دَيَّنْته فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا أُدَيِّنُهُ فِي الْقَضَاءِ وَإِنْ قَالَ وَاحِدَةٌ كَأَلْفٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ إجْمَاعًا وَلَا يَكُونُ ثَلَاثًا وَإِنْ نَوَى؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ لَا تَحْتَمِلُ الثَّلَاثَ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كَعَدَدِ الْأَلْفِ أَوْ مِثْلَ عَدَدِ الْأَلْفِ أَوْ كَعَدَدِ ثَلَاثٍ أَوْ مِثْلَ عَدَدِ ثَلَاثٍ فَهِيَ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى غَيْرَ ذَلِكَ.

قَالَ الْخُجَنْدِيُّ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ مِثْلَ عِظَمِ الْجَبَلِ أَوْ مِلْءَ الْكَوْنِ أَوْ مِلْءَ الْبَيْتِ أَوْ كَأَلْفٍ أَوْ مِثْلَ أَلْفٍ كَانَ بَائِنًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَالْأَصْلُ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَتَى شَبَّهَ الطَّلَاقَ بِشَيْءٍ يَقَعُ بَائِنًا بِأَيِّ شَيْءٍ شَبَّهَهُ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا سَوَاءٌ ذَكَرَ الْعِظَمَ أَوْ لَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنْ ذَكَرَ الْعِظَمَ كَانَ بَائِنًا وَإِلَّا فَلَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُشَبَّهُ بِهِ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْعِظَمَ يَكُونُ رَجْعِيًّا وَعِنْدَ زُفَرَ إنْ كَانَ الْمُشَبَّهُ بِهِ يُوصَفُ بِالشِّدَّةِ وَالْعِظَمِ كَانَ بَائِنًا وَإِلَّا فَهُوَ رَجْعِيٌّ وَمُحَمَّدٌ قِيلَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقِيلَ مَعَ أَبِي يُوسُفَ بَيَانُهُ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِثْلَ عِظَمِ رَأْسِ الْإِبْرَةِ كَانَ بَائِنًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.

وَقَالَ زُفَرُ هُوَ رَجْعِيٌّ وَإِنْ قَالَ مِثْلَ رَأْسِ الْإِبْرَةِ أَوْ مِثْلَ حَبَّةِ الْخَرْدَلِ فَهُوَ بَائِنٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَجْعِيٌّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَزُفَرَ وَإِنْ قَالَ مِثْلَ الْجَبَلِ كَانَ بَائِنًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رَجْعِيٌّ وَإِنْ قَالَ مِثْلَ عِظَمِ الْجَبَلِ كَانَ بَائِنًا إجْمَاعًا فَإِنْ نَوَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ كُلِّهَا ثَلَاثًا كَانَ ثَلَاثًا بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِثْلَ عَدَدِ كَذَا وَأَضَافَ إلَى شَيْءٍ لَيْسَ لَهُ عَدَدٌ كَمَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَدَدَ الشَّمْسِ أَوْ عَدَدَ الْقَمَرِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَجْعِيَّةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَوْ قَالَ كَالنُّجُومِ فَوَاحِدَةٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ كَالنُّجُومِ ضِيَاءً إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْعَدَدَ فَيَكُونَ ثَلَاثًا وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَدَدَ التُّرَابِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَثَلَاثٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَإِنْ قَالَ عَدَدَ الرَّمَلِ فَهِيَ ثَلَاثٌ إجْمَاعًا

وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ يَقَعُ ثَلَاثًا هُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ الْقَلِيلَ وَاحِدَةٌ وَالْكَثِيرُ ثَلَاثٌ فَإِذَا قَالَ أَوَّلًا لَا قَلِيلٌ فَقَصَدَ الثَّلَاثَ

ص: 36

ثُمَّ لَا يُعْمِلُ قَوْلَهُ وَلَا كَثِيرٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ لَا كَثِيرٌ وَلَا قَلِيلٌ يَقَعُ وَاحِدَةً عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِرَارًا تَطْلُقُ ثَلَاثًا إذَا كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَدَدُ مَا فِي هَذَا الْحَوْضِ مِنْ السَّمَكِ وَلَيْسَ فِيهِ سَمَكٌ يَقَعُ وَاحِدَةً وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً شَدِيدَةً أَوْ قَوِيَّةً أَوْ عَرِيضَةً أَوْ طَوِيلَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَجْعِيَّةٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ لَا يَلِيقُ بِهَا فَيَلْغُو وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ هَا هُنَا إلَى الشَّامِ أَوْ إلَى بَلَدِ كَذَا كَانَ رَجْعِيًّا عِنْدَنَا وَعِنْدَ زُفَرَ طَلْقَةً بَائِنَةً وَإِنْ قَالَ طَلْقَةً نَبِيلَةً أَوْ جَمِيلَةً أَوْ عَدْلَةً أَوْ حَسَنَةً فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَقَعُ لِلْحَالِ سَوَاءٌ كَانَ حَالَةَ حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ وَلَا يَكُونُ لِلسُّنَّةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لِلسُّنَّةِ وَيَقَعُ فِي وَقْتِ السُّنَّةِ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ لِلْعِدَّةِ أَوْ طَلَاقَ الدِّينِ أَوْ طَلَاقَ الْإِسْلَامِ أَوْ طَلَاقَ السُّنَّةِ أَوْ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ أَوْ أَعْدَلَهُ أَوْ أَخْيَرَهُ أَوْ طَلَاقَ الْحَقِّ أَوْ عَلَى السُّنَّةِ فَهَذَا كُلُّهُ لِلسُّنَّةِ إنْ صَادَفَ وَقْتَ السُّنَّةِ يَقَعُ وَإِلَّا فَيُنْتَظَرُ إلَى وَقْتِ السُّنَّةِ يَعْنِي أَنَّهُ يَقَعُ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ طَاهِرَةً مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ أَوْ حَامِلًا قَدْ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ طَلُقَتْ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى سَنَةٍ طَلُقَتْ عِنْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.

وَقَالَ زُفَرُ طَلُقَتْ فِي الْحَالِ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْك مِنْ الطَّلَاقِ طَلُقَتْ وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ مَا لَا يَجُوزُ عَلَيْك بَاطِلٌ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ لِي عَلَيْك يَلْغُو وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَقِيلَ يَقَعُ وَاحِدَةً بَائِنَةً وَإِنْ نَوَى الثَّلَاثَ فَثَلَاثٌ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَمَا سَكَتَ كَمْ فَقَالَ ثَلَاثٌ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يَقَعُ ثَلَاثٌ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كَذَا وَأَشَارَ بِالْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى فَهِيَ ثَلَاثٌ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ بِالْأَصَابِعِ تُفِيدُ الْعِلْمَ بِالْعَدَدِ فَإِنْ نَوَى الْمَضْمُومَتَيْنِ لَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ وَيُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كَذَا وَأَشَارَ بِوَاحِدَةٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَإِنْ أَشَارَ بِثِنْتَيْنِ فَهُمَا اثْنَتَانِ وَالْإِشَارَةُ تَقَعُ بِالْمَنْشُورَةِ وَقِيلَ إذَا أَشَارَ بِظُهُورِهَا فَبِالْمَضْمُومَةِ يَعْنِي إذَا جَعَلَ ظَاهِرَ الْكَفِّ إلَى الْمَرْأَةِ وَبُطُونَ الْأَصَابِعِ إلَى نَفْسِهِ فَالْمُعْتَبَرَةُ فِي الْإِشَارَةِ بِعَدَدِ مَا قَبَضَهُ مِنْ أَصَابِعِهِ دُونَ مَا أَرْسَلَهُ وَلَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي وَطَلِّقْنِي وَطَلِّقْنِي فَقَالَ قَدْ طَلَّقْتُك فَهِيَ ثَلَاثٌ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ؛ لِأَنَّهَا أَمَرَتْهُ بِالثَّلَاثِ وَهَذَا يَصْلُحُ جَوَابًا وَإِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي طَلِّقْنِي وَطَلِّقْنِي بِغَيْرِ وَاوٍ فَقَالَ طَلَّقْتُك إنْ نَوَى وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاثٌ وَإِنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَإِنْ قَالَ قَدْ طَلَّقْتُك فَهِيَ ثَلَاثٌ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ.

(قَوْلُهُ وَإِذَا أَضَافَ الطَّلَاقَ إلَى جُمْلَتِهَا أَوْ إلَى مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ رَقَبَتُكِ طَالِقٌ أَوْ عُنُقُكِ أَوْ رُوحُكِ أَوْ جَسَدُكِ أَوْ فَرْجُكِ أَوْ وَجْهُكِ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ وَلِهَذَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهَا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك رَقَبَةَ هَذِهِ الْجَارِيَةِ أَوْ جَسَدَهَا أَوْ فَرْجَهَا فَكَذَا فِي الطَّلَاقِ، وَكَذَا إذَا قَالَ نَفْسُك طَالِقٌ أَوْ بَدَنُكِ، وَكَذَا الدَّمُ فِي رِوَايَةٍ إذَا قَالَ دَمُك طَالِقٌ فِيهِ رِوَايَتَانِ الصَّحِيحَةُ مِنْهُمَا يَقَعُ؛ لِأَنَّ الدَّمَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ يُقَالُ ذَهَبَ دَمُهُ هَدَرًا وَإِذَا قَالَ الرَّأْسُ مِنْك طَالِقٌ أَوْ الْوَجْهُ مِنْك طَالِقٌ أَوْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهَا أَوْ وَجْهِهَا وَقَالَ هَذَا الْعُضْوُ طَالِقٌ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفْهُ إلَيْهَا وَكَذَا الْعَتَاقُ مِثْلُ الطَّلَاقِ

قَوْلُهُ (وَكَذَا إنْ طَلَّقَ جُزْءًا شَائِعًا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ نِصْفُكِ طَالِقٌ أَوْ ثُلُثُكِ) أَوْ رُبُعُك أَوْ سُدُسُك أَوْ عُشْرُك وَإِنْ قَالَ أَنْتِ نِصْفُ طَالِقٍ طَلُقَتْ كَمَا إذَا قَالَ نِصْفُك طَالِقٌ قَوْلُهُ (وَإِنْ قَالَ يَدُك طَالِقٌ أَوْ رِجْلُك طَالِقٌ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ) ، وَكَذَا إذَا قَالَ ثَدْيُك طَالِقٌ.

وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ يَقَعُ، وَكَذَا اللِّسَانُ وَالْأَنْفُ وَالْأُذُنُ وَالسَّاقُ وَالْفَخِذُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فَإِنْ قِيلَ الْيَدُ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ الْجَمِيعِ قَالَ عليه السلام «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ» قِيلَ أَرَادَ بِالْيَدِ صَاحِبَهَا وَعِنْدَنَا إذَا قَالَ الزَّوْجُ أَرَدْت صَاحِبَتَهَا طَلُقَتْ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْيَدُ هُنَاكَ عِبَارَةً عَنْ الْكُلِّ مَقْرُونًا بِالْأَخْذِ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالْيَدِ يَكُونُ وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ مَقْرُونًا بِالطَّلَاقِ وَجْهُ قَوْلِ زُفَرَ أَنَّهُ جُزْءٌ مُسْتَمْتَعٌ بِهِ بِعَقْدِ النِّكَاحِ فَيَكُونُ مَحَلًّا لِلطَّلَاقِ ثُمَّ يَسْرِي إلَى الْكُلِّ كَمَا فِي الْجُزْءِ الشَّائِعِ بِخِلَافِ مَا إذَا أُضِيفَ إلَيْهِ النِّكَاحُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ التَّعَدِّيَ مُمْتَنِعٌ إذْ الْحُرْمَةُ فِي سَائِرِ الْأَجْزَاءِ

ص: 37