المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[مسائل قال لرجل اقتلني فقتله عمدا] - الجوهرة النيرة على مختصر القدوري - جـ ٢

[أبو بكر الحداد]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ]

- ‌[الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ مُعْتَبَرَةٌ]

- ‌[نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتِ بَاطِلٌ]

- ‌[فُرُوعٌ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّضَاعِ]

- ‌ مُدَّةِ الرَّضَاعِ

- ‌[يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ]

- ‌[الطَّلَاقُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ]

- ‌ طَلَاقٌ السُّنَّةِ

- ‌[طَلَاقُ الْبِدْعَةِ]

- ‌[الطَّلَاقُ عَلَى ضَرْبَيْنِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ]

- ‌[طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَالسَّكْرَانِ]

- ‌[طَلَاقُ الْأَخْرَسِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّجْعَةِ]

- ‌[الرَّجْعَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ]

- ‌[تَعْلِيقُ الرَّجْعَةِ بِالشَّرْطِ]

- ‌[الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ]

- ‌[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[مُدَّةُ إيلَاءِ الْأَمَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْخُلْعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةٍ عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ آخَرَ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ عَلَى مَهْرِهَا]

- ‌[كِتَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[كَفَّارَةُ الظِّهَارِ]

- ‌[كِتَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[صِفَةُ اللِّعَانِ]

- ‌[كِتَابُ الْعِدَدِ]

- ‌[الْعِدَّةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ]

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ إلَيْهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَقَالَ لَهَا أَنَا أُنْفِقُ عَلَيْك مَا دُمْت فِي الْعِدَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْعِتْقِ]

- ‌[كِتَابُ التَّدْبِيرِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِيلَادِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ كَاتَبَ الرَّجُلُ نِصْفَ عَبْدِهِ عَلَى مَالٍ]

- ‌[كِتَابُ الْوَلَاءِ]

- ‌[وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ تَعْصِيبٌ]

- ‌[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ]

- ‌[الْقَتْلُ الْعَمْدِ]

- ‌[الْقَتْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ]

- ‌[الْقَتْلُ الْخَطَأِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلَيْنِ وَوَلِيُّهُمَا وَاحِدٌ فَعَفَا الْوَلِيُّ عَنْ الْقِصَاصِ فِي أَحَدِهِمَا]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[مَسَائِلُ قَالَ لِرَجُلٍ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ عَمْدًا]

- ‌[بَابُ الْقَسَامَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَعَاقِلِ]

- ‌[كِتَابُ الْحُدُودِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِحْصَانِ]

- ‌[بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ]

- ‌[بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ]

- ‌[كِتَابُ السَّرِقَةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ]

- ‌[الْأَشْرِبَةُ الْمُحَرَّمَةُ أَرْبَعَةٌ]

- ‌[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حُكْمُ أَكْلِ الْمُتَوَلِّدْ بَيْنَ الْكَلْبِ وَالْمَاعِزِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَشْيَاء الَّتِي تَكْرَهُ مِنْ الذَّبِيحَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌[الْيَمِينِ الْغَمُوسِ]

- ‌ الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ

- ‌[الْيَمِينُ اللَّغْوِ]

- ‌[كَفَّارَةُ الْيَمِينِ]

- ‌[كِتَابُ الدَّعْوَى]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[الشَّهَادَةُ عَلَى مَرَاتِبَ]

- ‌[الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌[صِفَةُ الْإِشْهَادِ فِي الشَّهَادَة عَلَى الشَّهَادَة]

- ‌[كِتَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[كِتَابُ آدَابِ الْقَاضِي]

- ‌[طَلَبُ الْوِلَايَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[شُرُوطُ الْمُقَسِّمِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِكْرَاهِ]

- ‌[بِمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْإِكْرَاهُ]

- ‌[كِتَابُ السِّيَرِ]

- ‌[الْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ]

- ‌[وُجُوبُ قِتَالِ الْكُفَّارِ]

- ‌[عَلَى مَنْ يَجِبُ الْجِهَادِ]

- ‌[بَيْعُ الْغَنَائِمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ]

- ‌[مَا أَوْجَفَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ قِتَالٍ]

- ‌[حُكْمُ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا]

- ‌[حُكْمُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ]

- ‌[الْجِزْيَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

- ‌[أَسْلَمَ وَعَلَيْهِ جِزْيَةٌ]

- ‌[كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ]

- ‌[الِاحْتِكَارُ فِي أَقْوَاتِ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ]

- ‌[لَا يَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُسَعِّرَ عَلَى النَّاسِ]

- ‌[بَيْعُ السِّلَاحِ فِي أَيَّامِ الْفِتْنَةِ]

- ‌[بَيْعُ الْعَصِيرِ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا]

- ‌[كِتَابُ الْوَصَايَا]

- ‌[الْوَصِيَّةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ]

- ‌[الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ]

- ‌[الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ]

- ‌[قَبُولُ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ]

- ‌[وَصِيَّةُ الصَّبِيِّ]

- ‌[الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْوَصِيَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ] [

- ‌الْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ وَالنَّسَاءِ]

- ‌[مَوَانِعُ الْإِرْثِ]

- ‌[الْفُرُوضُ الْمَحْدُودَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى]

- ‌[بَابُ أَقْرَبِ الْعَصَبَاتِ]

- ‌[بَابُ الْحَجْبِ]

- ‌[بَابُ الرَّدِّ]

- ‌[بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ]

- ‌[مَسَائِلٌ فِي الْمِيرَاثِ]

- ‌[حِسَابُ الْفَرَائِضِ]

الفصل: ‌[مسائل قال لرجل اقتلني فقتله عمدا]

مِنْ جِرَاحَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَمُوتُ مِنْ عَشْرِ جِرَاحَاتٍ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ مِنْ الْجِرَاحَةِ الْوَاحِدَةِ وَاحْتَمَلَ يَكُونُ مِنْ الْجِرَاحَاتِ الْبَاقِيَةِ وَإِنْ جَرَحَهُ رَجُلٌ وَعَقَرَهُ سَبُعٌ وَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ وَأَصَابَهُ حَجَرٌ رَمَتْ بِهِ الرِّيحُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَعَلَى الرَّجُلِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَيُجْعَلُ الْبَاقِي كُلُّهُ جِرَاحَةً وَاحِدَةً فَكَأَنَّهُ مَاتَ مِنْ جِنَايَتَيْنِ إحْدَاهُمَا هَدَرٌ، وَالْأُخْرَى مَضْمُونَةٌ وَكَذَا لَوْ جَرَحَهُ رَجُلٌ جِرَاحَةً وَجَرَحَهُ آخَرُ ثُمَّ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ فَإِنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثَ الدِّيَةِ وَيُهْدَرُ الثُّلُثُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ: شَاةٌ لِقَصَّابٍ فُقِئَتْ عَيْنُهَا فَفِيهَا مَا نَقَصَهَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ اللَّحْمُ فَلَا يُعْتَبَرُ إلَّا النُّقْصَانُ، وَفِي عَيْنِ غَيْرِ بَقَرَةِ الْجَزَّارِ وَجَزُورِهِ رُبْعُ الْقِيمَةِ وَكَذَا فِي عَيْنِ الْبَغْلِ، وَالْحِمَارِ، وَالْفَرَسِ لِأَنَّ فِيهَا مَقَاصِدَ سِوَى اللَّحْمِ كَالْحَمْلِ، وَالرُّكُوبِ، وَالْحِرَاثَةِ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْعَمَلِ بِهَا بِأَرْبَعَةِ أَعْيُنٍ عَيْنَاهَا وَعَيْنَا الْمُسْتَعْمِلِ فَكَأَنَّهَا ذَاتَ أَرْبَعَةِ أَعْيُنٍ فَيَجِبُ الرُّبْعُ بِفَوَاتِ أَحَدِهَا.

[مَسَائِلُ قَالَ لِرَجُلٍ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ عَمْدًا]

(مَسَائِلُ) إذَا قَالَ لِرَجُلٍ: اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ عَمْدًا لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ، وَقَالَ زُفَرُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَأَمَّا الدِّيَةُ فَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا دِيَةَ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْكَرْخِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَإِنْ قَالَ اقْطَعْ يَدٍ أَوْ افْقَأْ عَيْنِي فَفَعَلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ: اُقْتُلْ عَبْدِي أَوْ اقْطَعْ يَدَهُ فَفَعَلَ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ قَالَ اُقْتُلْ أَخِي وَهُوَ وَارِثُهُ فَقَتَلَهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْقَاتِلِ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةَ خَطَأٍ قِيلَ لِمَوْلَاهُ إمَّا أَنْ تَدْفَعَهُ بِهَا أَوْ تَفْدِيَهُ) قَيَّدَ بِالْخَطَأِ لِأَنَّهُ إذَا قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ ثُمَّ الْوَاجِبُ الْأَصْلِيُّ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ هُوَ الدَّفْعُ دُونَ الْفِدَاءِ؛ وَلِهَذَا يَسْقُطُ الْمُوجَبُ بِمَوْتِ الْعَبْدِ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْوَاجِبِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الصَّحِيحُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْأَصْلِيَّ هُوَ الْفِدَاءُ ثُمَّ الْمَوْلَى إذَا اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ الْفِدَاءَ لَمْ يَسْقُطْ الْفِدَاءُ لِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِهِ نَقَلَ الْحَقَّ مِنْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ إلَى ذِمَّتِهِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ شَيْئًا سَقَطَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّ حَقَّهُ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ وَلَكِنْ الْمَوْلَى قَتَلَهُ صَارَ مُخْتَارًا لِلْأَرْشِ فَإِنْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ إنْ كَانَ عَمْدًا بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَقْتَصَّ وَإِنْ كَانَ خَطَأً أَخَذَ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ وَدَفَعَهَا إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ وَلَا يُخَيَّرُ حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ لَا يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْأَرْشِ ثُمَّ إذَا اخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ وَأَعْشَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا سَبِيلَ لِلْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ وَيَكُونُ فِي ذِمَّةِ الْمَوْلَى إلَى أَنْ يَجِدَ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمَوْلَى وَقْتَ الِاخْتِيَارِ مِقْدَارُ الْأَرْشِ كَانَ اخْتِيَارُهُ بَاطِلًا وَكَانَ حَقُّ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ دَفَعَهُ مَلَكَهُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ وَإِنْ فَدَاهُ فَدَاهُ بِأَرْشِهَا) وَكُلُّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ حَالًّا فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ الْمَوْلَى شَيْئًا مِنْ الدَّفْعِ، وَالْفِدَاءِ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ بَطَلَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ:(فَإِنْ عَادَ فَجَنَى كَانَ حُكْمُ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ حُكْمَ الْأُولَى) مَعْنَاهُ بَعْدَ الْفِدَاءِ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَمَّا فَدَاهُ فَقَدْ أَسْقَطَ الْجِنَايَةَ عَنْ رَقَبَتِهِ فَكَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ جَنَى جِنَايَتَيْنِ قِيلَ لِلْمَوْلَى: إمَّا أَنْ تَدْفَعَهُ إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَتَيْنِ يَقْتَسِمَانِهِ عَلَى قَدْرِ حَقَّيْهِمَا وَإِمَّا أَنْ تَفْدِيَهُ بِأَرْشِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا) لِأَنَّهُ تَعَلُّقُ الْأُولَى بِرَقَبَتِهِ لَا يَمْنَعُ الثَّانِيَةَ بِرَقَبَتِهِ فَإِذَا قَتَلَ وَاحِدًا وَفَقَأَ عَيْنَ الْآخَرِ اقْتَسَمَاهُ أَثْلَاثًا لِأَنَّ أَرْشَ الْعَيْنِ نِصْفُ أَرْشِ النَّفْسِ وَكَذَا إذَا كَانُوا جَمَاعَةً اقْتَسَمُوهُ عَلَى قَدْرِ أُرُوشِهِمْ فَإِنْ اخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ فَدَاهُ بِجَمِيعِ أُرُوشِهِمْ. قَوْلُهُ: (فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ ضَمِنَ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ أَرْشِهَا) لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَكُنْ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ إلَّا أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ رَقَبَةً تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ وَلِيِّ الْجِنَايَةِ فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْأَقَلُّ لِأَنَّ الْأَرْشَ إنْ كَانَ أَقَلَّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سِوَاهُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَقَلَّ فَلَمْ يَتْلَفْ

ص: 137

بِالْعِتْقِ سِوَاهَا وَكَذَا إذَا كَانَتْ جَارِيَةً فَاسْتَوْلَدَهَا أَوْ دَبَّرَهَا فَهُوَ عَلَى هَذَا.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ بَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَرْشُ) وَكَذَا إذَا وَهَبَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ أَقَرَّ بِهِ لِغَيْرِهِ فَإِنْ بَاعَهُ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَهُوَ مُخْتَارٌ لِلْفِدَاءِ وَكَذَا إذَا أَمَرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِعِتْقِهِ فَأَعْتَقَهُ صَارَ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْجِنَايَةِ لِأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ قَامَ مَقَامَهُ فِي الْعِتْقِ وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ الْمَوْلَى بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ فَعَطِبَ بِالْخِدْمَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ هَذَا اخْتِيَارًا فَإِنْ أَجَّرَهُ نَقَضَ الْحَاكِمُ الْإِجَارَةَ، وَقَالَ لِلْمَوْلَى: ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ، وَالْإِجَارَةُ، وَالرَّهْنُ لَيْسَتْ بِاخْتِيَارٍ، وَلَوْ كَاتَبَ الْعَبْدَ ثُمَّ عَجَزَ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْجِنَايَةِ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا قِيلَ لَهُ ادْفَعْهُ أَوْ افْدِهِ، وَالتَّزْوِيجُ لَا يَكُونُ اخْتِيَارًا.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا جَنَى الْمُدَبَّرُ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ جِنَايَةً ضَمِنَ الْمَوْلَى الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهَا) اعْلَمْ أَنَّ جِنَايَةَ الْمُدَبَّرِ تَكُونُ عَلَى سَيِّدِهِ فِي مَالِهِ دُونَ عَاقِلَتِهِ حَالَّةً وَكَذَا أُمُّ الْوَلَدِ فَإِنْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ قَتِيلًا خَطَأً أَوْ جَنَى عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فَذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى الْمَوْلَى وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ فِي أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ وَلَا مَنْعَ مِنْ الْمَوْلَى فِي أَكْثَرِ مِنْ الْقِيمَةِ وَيُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ يَوْمَ جَنَى لَا يَوْمَ التَّدْبِيرِ وَقَوْلُهُ: ضَمِنَ الْمَوْلَى الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَذَلِكَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ثُلُثُ قِيمَتِهَا، وَفِي الْمُدَبَّرِ الثُّلُثَانِ. قَوْلُهُ:(فَإِنْ جَنَى جِنَايَةً أُخْرَى وَقَدْ دَفَعَ الْمَوْلَى الْقِيمَةَ لِلْأَوَّلِ بِقَضَاءِ قَاضٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ مَجْبُورٌ عَلَى الدَّفْعِ. قَوْلُهُ: (يَتْبَعُ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ وَلِيَّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى) فَيُشَارِكُهُ فِيمَا أَخَذَ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى دَفَعَ الْقِيمَةَ لِلْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَالْوَلِيُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمَوْلَى وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ وَلِيَّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى) وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا الدَّفْعُ بِقَضَاءٍ وَبِغَيْرِ قَضَاءٍ وَاحِدٌ وَيَتْبَعُ الثَّانِي الْأَوَّلَ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْمَوْلَى لِأَنَّ الْمَوْلَى دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ وَلَا حَقَّ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ فَلَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا بِالدَّفْعِ فَلَا يَضْمَنُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ إنَّ جِنَايَاتِ الْمُدَبَّرِ يَسْتَنِدُ ضَمَانُهَا إلَى التَّدْبِيرِ السَّابِقِ الَّذِي صَارَ الْمَوْلَى بِهِ مَانِعًا فَإِنْ دَفَعَهَا بِقَضَاءٍ فَقَدْ زَالَتْ يَدُهُ عَنْهَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَلَا يَضْمَنُ وَإِنْ دَفَعَهَا بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَقَدْ سَلَّمَ لِلْأَوَّلِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الثَّانِي وَكَانَ الثَّانِي بِالْخِيَارِ فِي تَضْمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ وَيُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ يَوْمَ جَنَى لَا يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ وَلَا يَوْمَ التَّدْبِيرِ وَأَمَّا جِنَايَةُ الْمُكَاتَبِ فَهِيَ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ سَيِّدِهِ وَدُونَ الْعَاقِلَةِ لِأَنَّ أَكْسَابَهُ لِنَفْسِهِ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا مَالَ الْحَائِطُ إلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَطُولِبَ صَاحِبُهُ بِنَقْضِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَنْقُضْهُ فِي مُدَّةٍ يَقْدِرُ عَلَى نَقْضِهِ فِيهَا حَتَّى سَقَطَ ضَمِنَ مَا تَلِفَ فِيهِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ بِنَقْضِهِ حَتَّى تَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ أَوْ مَالٌ لَمْ يَضْمَنْ) وَهَذَا إذَا كَانَ بِنَاؤُهُ مِنْ أَوَّلِهِ مُسْتَوِيًا لِأَنَّ أَصْلَ الْبِنَاءِ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا، وَالْمَيْلُ حَصَلَ لِغَيْرِ فِعْلِهِ فَلَا يَضْمَنُ، وَأَمَّا إذَا بَنَاهُ فِي ابْتِدَائِهِ مَائِلًا ضَمِنَ مَا تَلِفَ

ص: 138

بِسُقُوطِهِ سَوَاءٌ طُولِبَ بِهَدْمِهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْبِنَاءِ فِي هَوَاءِ غَيْرِهِ ثُمَّ مَا تَلِفَ مِنْ نَفْسٍ فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَمَا تَلِفَ مِنْ مَالٍ فَهُوَ فِي مَالِهِ. قَوْلُهُ: (وَطُولِبَ صَاحِبُهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّقْدِيمَ إلَى الْمُرْتَهِنِ، وَالْمُسْتَأْجِرِ، وَالْمُسْتَعِيرِ، وَالسَّاكِنِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ نَقْضِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ فَإِنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِمْ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِمْ فَذَلِكَ بَاطِلٌ وَلَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ نَقْضَ الْحَائِضِ وَيَصِحُّ التَّقْدِيمُ إلَى الرَّاهِنِ، وَالْمُؤَجِّرِ لِأَنَّ الرَّاهِنَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْضِيَ الدَّيْنَ وَيَهْدِمَهُ وَكَذَا الْمُؤَجِّرُ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تُفْسَخُ لِلْأَعْذَارِ وَهَذَا عُذْرٌ، وَيَصِحُّ التَّقَدُّمُ إلَى الْأَبِ، وَالْوَصِيِّ وَأُمِّ الْيَتِيمِ فِي هَدْمِ حَائِطِ الصَّغِيرِ وَيَكُونُ الضَّمَانُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ يَعْنِي إذَا لَمْ يَنْقُضْهُ حَتَّى انْهَدَمَ وَحَصَلَتْ مِنْهُ جِنَايَةٌ فَهِيَ لَازِمَةٌ لِلصَّغِيرِ فَمَا كَانَ مِنْهَا يَلْزَمُ فِي مَالِ الْبَالِغِ فَهُوَ لَازِمٌ فِي مَالِ الصَّغِيرِ وَمَا كَانَ مِنْهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْبَالِغِ فَهُوَ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّغِيرِ وَيَصِحُّ التَّقَدُّمُ إلَى الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لَهُ وَإِلَى الْعَبْدِ التَّاجِرِ سَوَاءٌ كَانَ مَدْيُونًا أَوْ لَا لِأَنَّ النَّقْضَ إلَيْهِ ثُمَّ التَّالِفُ بِالسُّقُوطِ إنْ كَانَ مَالًا فَهُوَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ نَفْسًا فَهُوَ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَوْلَى وَصُورَةُ الطَّلَبِ أَنْ يَقُولَ الْمُتَقَدِّمُ إنَّ حَائِطَك هَذَا مَائِلٌ أَوْ مَخُوفٌ أَوْ مُتَصَدِّعٌ فَانْقُضْهُ قَبْلَ أَنْ يَسْقُطَ وَيُتْلِفَ شَيْئًا وَصُورَةُ الْإِشْهَادِ أَنْ يَقُولَ الْمُتَقَدِّمُ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ تَقَدَّمْت إلَى هَذَا فِي هَدْمِ حَائِطِهِ هَذَا وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْإِشْهَادُ إذَا كَانَ الْحَائِطُ مَائِلًا أَوْ وَاهِيًا أَوْ مَخُوفًا.

وَقِيلَ الْإِشْهَادُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَإِنَّمَا الشَّرْطُ الْمُطَالَبَةُ بِالنَّقْضِ، وَالتَّقَدُّمُ إلَيْهِ حَتَّى لَوْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ وَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى انْهَدَمَ لَزِمَهُ مَا تَلِفَ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْإِشْهَادَ تَحَرُّزًا عَنْ الْجُحُودِ كَمَا فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى التَّقَدُّمِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَهَادَةٍ عَلَى الْقَتْلِ، وَلَوْ بَاعَ الدَّارَ بَعْدَ مَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي بَرِئَ مِنْ ضَمَانِهِ بِخِلَافِ إشْرَاعِ الْجَنَاحِ لِأَنَّهُ كَانَ جَانِيًا بِالْوَضْعِ وَلَمْ يَنْفَسِخْ ذَلِكَ بِالْبَيْعِ فَلَا يَبْرَأُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا اشْتَرَاهُ فَهُوَ ضَامِنٌ.

وَقَوْلُهُ: ضَمِنَ مَا تَلِفَ أَيْ مَا تَلِفَ مِنْ النُّفُوسِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُبَاشِرٍ وَلَا يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ وَإِنْ كَانَ مَا دُونَ النَّفْسِ إنْ بَلَغَ أَرْشُهُ مِنْ الرَّجُلِ نِصْفَ عُشْرِ دِيَتِهِ وَمِنْ الْمَرْأَةِ عُشْرَ دِيَتِهَا فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَفِي مَالِهِ وَأَمَّا مَا تَلِفَ بِهِ مِنْ الدَّوَابِّ أَوْ الْعُرُوضِ فَفِي مَالِهِ خَاصَّةً لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْأَمْوَالَ وَإِنْ أَنْكَرَتْ الْعَاقِلَةُ أَنَّ الدَّارَ لَهُ لَا عَقْلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ عَلَى التَّقَدُّمِ إلَيْهِ وَعَلَى أَنَّهُ مَاتَ مِنْ سُقُوطِهِ وَعَلَى أَنَّ الدَّارَ لَهُ وَإِنْ أَقَرَّ صَاحِبُ الدَّارِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ لَزِمَهُ الضَّمَانُ فِي مَالِهِ دُونَ الْعَاقِلَةِ وَقَوْلُهُ: فَلَمْ يَنْقُضْهُ فِي مُدَّةٍ يَقْدِرُ فِيهَا عَلَى نَقْضِهِ ضَمِنَ لِأَنَّهُ فَرَّطَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُفَرِّطْ وَلَكِنْ ذَهَبَ يَطْلُبُ مَنْ يَهْدِمُهُ فَكَانَ فِي طَلَبِ ذَلِكَ فَسَقَطَ وَأَتْلَفَ نَفْسًا أَوْ مَالًا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إزَالَتِهِ، وَلَوْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى الْحَائِطِ فَسَقَطَ فَأَشْهَدَ عَلَى النَّقْضِ فَتَعَقَّلَ بِهِ إنْسَانٌ ضَمِنَ إجْمَاعًا وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى الْحَائِطِ الْمَائِلِ فَسَقَطَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ فَتَعَقَّلَ بِنَقْضِهِ أَوْ بِتُرَابِهِ إنْسَانٌ فَهَلَكَ ضَمِنَ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى الْحَائِطِ إشْهَادٌ عَلَى النَّقْضِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا أَشْهَدَ عَلَى النَّقْضِ، وَلَوْ سَقَطَ الْحَائِطُ الْمَائِلُ عَلَى إنْسَانٍ بَعْدَ الْإِشْهَادِ فَتَعَثَّرَ بِالْقَتِيلِ غَيْرُهُ فَعَطِبَ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ رَفْعَ الْمَيِّتِ لَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ وَإِنَّمَا هُوَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَيِّتِ وَإِنْ عَطِبَ بِجَرَّةٍ أَوْ خَشَبَةٍ كَانَتْ عَلَى الْحَائِطِ فَسَقَطَتْ بِسُقُوطِهِ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ ضَمِنَهُ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ التَّفْرِيغَ إلَى مَالِكِهَا.

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ إذَا كَانَ الْحَائِطُ بَيْنَ خَمْسَةٍ أَشْهَدَ عَلَى أَحَدِهِمْ فَقَتَلَ إنْسَانًا ضَمِنَ خُمُسَ الدِّيَةِ وَيَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ جِنَايَتَيْنِ بَعْضُهَا مُعْتَبَرٌ وَهُوَ نَصِيبُ مَنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ وَبَعْضُهَا هَدَرٌ وَهُوَ نَصِيبُ مَنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ فَكَانَا قِسْمَيْنِ فَيَضْمَنُ النِّصْفَ كَمَا إذَا جَرَحَهُ إنْسَانٌ وَلَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ وَلَسَعَتْهُ حَيَّةٌ وَعَقَرَهُ أَسَدٌ فَمَاتَ مِنْ الْكُلِّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ النِّصْفَ كَذَلِكَ هَذَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ فِعْلِ الْحَائِطِ فَيَجِبُ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ. قَوْلُهُ: (وَيَسْتَوِي أَنْ يُطَالِبَهُ بِنَقْضِهِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ) لِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي الْمُرُورِ فَيَصِحُّ التَّقَدُّمُ إلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا مُكَاتَبًا كَانَ مُدَبَّرًا أَوْ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا. قَوْلُهُ: (وَإِنْ مَالَ

ص: 139

إلَى دَارِ رَجُلٍ فَالْمُطَالَبَةُ إلَى مَالِكِ الدَّارِ خَاصَّةً) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا سُكَّانٌ فَلَهُمْ أَنْ يُطَالِبُوهُ سَوَاءٌ سَكَنُوهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا اصْطَدَمَ فَارِسَانِ فَمَاتَا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا دِيَةُ الْآخَرِ) هَذَا إذَا كَانَ الِاصْطِدَامُ خَطَأً أَمَّا إذَا كَانَ عَمْدًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْخَطَأِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاتَ مِنْ صَدْمَةِ صَاحِبِهِ فَالْمَوْتُ مُضَافٌ إلَى فِعْلِ صَاحِبِهِ لِأَنَّ فِعْلَهُ فِي نَفْسِهِ مُبَاحٌ وَهُوَ الْمَشْيُ فِي الطَّرِيقِ فَلَا يَصِحُّ سَبَبًا لِلضَّمَانِ وَيَكُونُ مُلْزَمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَأَمَّا إذَا اصْطَدَمَا عَمْدًا فَمَاتَا فَإِنَّهُمَا مَاتَا بِفِعْلَيْنِ مَحْظُورَيْنِ وَقَدْ مَاتَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ مَدَّا حَبْلًا وَجَذَبَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى نَفْسِهِ فَانْقَطَعَ بَيْنَهُمَا فَسَقَطَا فَمَاتَا فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إنْ سَقَطَا جَمِيعًا عَلَى ظُهُورِهِمَا فَلَا ضَمَانَ فِيهِمَا وَيَكُونَانِ هَدَرًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاتَ بِجِنَايَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ إذْ لَوْ أَثَّرَ فِعْلُ صَاحِبِهِ فِيهِ لَجَذَبَهُ إلَى نَفْسِهِ فَكَانَ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ وَإِنْ سَقَطَا جَمِيعًا عَلَى وُجُوهِهِمَا فَدِيَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاتَ بِجَذْبِ الْآخَرِ وَقُوَّتِهِ وَإِنْ سَقَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى قَفَاهُ، وَالْآخَرُ عَلَى وَجْهِهِ فَدِيَةُ السَّاقِطِ عَلَى وَجْهِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ.

وَأَمَّا الَّذِي سَقَطَ عَلَى قَفَاهُ فَدَمُهُ هَدَرٌ لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ وَإِنْ قَطَعَ الْحَبْلَ بَيْنَهُمَا قَاطِعٌ غَيْرُهُمَا فَسَقَطَا فَمَاتَا فَالضَّمَانُ عَلَى الْقَاطِعِ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ مِنْهُ وَيَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَلَوْ كَانَ صَبِيٌّ فِي يَدِ أَبِيهِ جَذَبَهُ رَجُلٌ مِنْ يَدِهِ، وَالْأَبُ يُمْسِكُهُ حَتَّى مَاتَ فَدِيَتُهُ عَلَى الْجَاذِبِ وَيَرِثُهُ أَبُوهُ لِأَنَّ الْأَبَ مُمْسِكٌ لَهُ بِحَقٍّ وَالْجَاذِبُ مُتَعَدٍّ فَكَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ، وَلَوْ تَجَاذَبَ رَجُلَانِ صَبِيًّا وَأَحَدُهُمَا يَدَّعِي أَنَّهُ ابْنُهُ، وَالْآخَرُ يَدَّعِي عَبْدَهُ فَمَاتَ مِنْ جَذْبِهِمَا فَعَلَى الَّذِي يَدَّعِي أَنَّهُ عَبْدَهُ دِيَتُهُ لِأَنَّ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِي الْوَلَدِ إذَا زَعَمَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَبُوهُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ الَّذِي يَدَّعِي أَنَّهُ عَبْدَهُ فَصَارَ إمْسَاكُهُ بِحَقٍّ وَجَذْبُ الثَّانِي بِغَيْرِ حَقٍّ فَضَمِنَ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فِي يَدِهِ ثَوْبٌ وَتَشَبَّثَ بِهِ آخَرُ فَجَذَبَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ مِنْ يَدِهِ فَتَخَرَّقَ ضَمِنَ الْمُمْسِكُ نِصْفَ الْخَرْقِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَضَّ ذِرَاعَ رَجُلٍ فَجَذَبَ ذِرَاعَهُ مِنْ فَمِهِ فَسَقَطَتْ أَسْنَانُهُ وَذَهَبَ لَحْمُ ذِرَاعِ الْآخَرِ فَالْأَسْنَانُ هَدَرٌ وَيَضْمَنُ الْعَاضُّ أَرْشَ الذِّرَاعِ لِأَنَّ الْعَضَّ ضَرَرٌ فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِالْجَذْبِ فَمَا يَحْدُثُ مِنْهُ مِنْ سُقُوطِ الْأَسْنَانِ لَا يَضْمَنُهُ، وَلَوْ جَلَسَ رَجُلٌ بِجَنْبِ رَجُلٍ فَجَلَسَ عَلَى ثَوْبِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَامَ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَانْشَقَّ ثَوْبُهُ مِنْ جُلُوسِ هَذَا ضَمِنَ نِصْفَ الشَّقِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهِ فَصَارَ ذَلِكَ تَعَدِّيًا وَقَدْ حَصَلَ التَّلَفُ مِنْ الْجُلُوسِ، وَالْجَذْبِ فَانْقَسَمَ الضَّمَانُ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ بِيَدِ رَجُلٍ فَجَذَبَ الْآخَرُ يَدَهُ فَسَقَطَ الْجَاذِبُ فَمَاتَ إنْ كَانَ أَخَذَهَا لِيُصَافِحَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَخَذَهَا لِيَعْصِرَهَا فَأَذَاهُ فَجَذَبَهَا ضَمِنَ الْمُمْسِكُ لَهَا دِيَتَهُ لِأَنَّهُ إذَا صَافَحَهُ كَأَنْ جَذَبَ لَهَا مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَصَارَ جَانِيًا عَلَى نَفْسِهِ وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يَعْصِرَهَا فَهُوَ دَافِعٌ لِلضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَزِمَ الْمُمْسِكَ الضَّمَانُ وَإِنْ انْكَسَرَتْ يَدُ الْمُمْسِكِ لَمْ يَضْمَنْ الْجَاذِبُ هَذَا كُلُّهُ فِي الْكَرْخِيِّ.

(مَسْأَلَةٌ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَضَى عَلَى الْقَارِصَةِ، وَالْوَاقِصَةِ، وَالْقَامِصَةِ بِالدِّيَةِ أَثْلَاثًا ذَلِكَ أَنَّ ثَلَاثَ جَوَارٍ كُنَّ يَلْعَبْنَ فَرَكِبَتْ إحْدَاهُنَّ الْأُخْرَى فَجَاءَتْ الثَّالِثَةُ فَقَرَصَتْ الْمَرْكُوبَةَ فَقَمَصَتْ الْمَرْكُوبَةُ فَسَقَطَتْ الرَّاكِبَةُ فَانْدَقَّ عُنُقُهَا فَجَعَلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه عَلَى الْقَارِصَةِ ثُلُثَ الدِّيَةِ وَعَلَى الْقَامِصَةِ الثُّلُثَ وَأَسْقَطَ الثُّلُثَ لِأَنَّ الْوَاقِصَةَ أَعَانَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَرُوِيَ أَنَّ عَشَرَةً مَدُّوا نَخْلَةً فَسَقَطَتْ عَلَى أَحَدِهِمْ فَمَاتَ فَقَضَى عَلِيٌّ رضي الله عنه عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعُشْرِ الدِّيَةِ وَأَسْقَطَ الْعُشْرَ لِأَنَّ الْمَقْتُولَ أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدًا خَطَأً فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ) لَا يُزَادُ عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ آلَافٍ أَوْ أَكْثَرَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِعَشَرَةِ آلَافٍ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَهَذَا قَوْلُهُمَا.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ تَجِبُ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى مَالٍ فَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَلَهُمَا أَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى نَفْسِ آدَمِيٍّ فَلَا يُزَادُ عَلَى الدِّيَةِ كَالْجِنَايَةِ عَلَى الْحُرِّ وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِقَتْلِ الْعَبْدِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَقَوْلُهُ: إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ إنَّمَا قُدِّرَ النُّقْصَانُ بِهَا لِأَنَّ لَهَا أَصْلًا

ص: 140

فِي الشَّرْعِ مِنْ تَقْدِيرِ نِصَابِ السَّرِقَةِ، وَالْمَهْرِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي الْأَمَةِ إذَا زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَى الدِّيَةِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ) .

وَفِي الْهِدَايَةِ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ هَذِهِ دِيَةُ الْحُرَّةِ فَيَنْقُصُ مِنْهَا عَشَرَةٌ كَمَا يَنْقُصُ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ، وَالْمَذْكُورُ فِي الْقُدُورِيِّ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَوَجْهُهَا أَنَّ دِيَةَ الْحُرَّةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ فَاعْتُبِرَ فِي الْأَمَةِ أَنْ لَا تَزِيدَ عَلَى دِيَةِ الْحُرَّةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ آلَافٍ كَانَ اعْتِبَارُ النُّقْصَانِ خَمْسَةً.

قَوْلُهُ: (وَفِي يَدِ الْعَبْدِ خَمْسَةُ آلَافٍ إلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ) لِأَنَّ الْيَدَ مِنْ الْآدَمِيِّ نِصْفُهُ فَيُعْتَبَرُ بِكُلِّهِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ آلَافٍ أَوْ أَكْثَرَ أَمَّا إذَا كَانَتْ خَمْسَةَ آلَافٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَلْفَانِ وَخَمْسُمِائَةٍ مِنْ غَيْرِ نُقْصَانٍ، وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا قِيمَتُهٌ عِشْرُونَ أَلْفًا فَهَلَكَ فِي يَدِهِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ إجْمَاعًا وَكَذَا إذَا غَصَبَ أَمَةً قِيمَتُهَا عِشْرُونَ فَمَاتَتْ فِي يَدِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا إجْمَاعًا لِأَنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ ضَمَانُ الْمَالِيَّةِ لَا ضَمَانَ الْآدَمِيَّةِ لِأَنَّ الْغَصْبَ لَا يُرَدُّ إلَّا عَلَى الْمَالِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْحُرَّ لَا يَضْمَنُ بِالْغَصْبِ لِأَنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ، وَالْحُرُّ لَا يَصِحُّ فِيهِ التَّمْلِيكُ وَمَنْ غَصَبَ صَبِيًّا حُرًّا فَمَاتَ فِي يَدِهِ بِحُمَّى أَوْ فَجْأَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ صَاعِقَةٍ أَوْ نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ أَوْ أَكَلَهُ سَبُعٌ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْغَاصِبِ الدِّيَةُ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ قَتَلَ الصَّبِيُّ نَفْسَهُ أَوْ وَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ سَقَطَ عَلَيْهِ حَائِطٌ فَإِنَّ الْغَاصِبَ ضَامِنٌ دِيَتَهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَإِنْ قَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا فَأَوْلِيَاؤُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءُوا اتَّبَعُوا الْقَاتِلَ فَقَتَلُوهُ وَإِنْ شَاءُوا اتَّبَعُوا الْغَاصِبَ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَيَرْجِعُ عَاقِلَةُ الْغَاصِبِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ وَإِنْ قَتَلَهُ رَجُلٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ خَطَأً فَلِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَتَّبِعُوا أَيَّهُمَا شَاءُوا بِالدِّيَةِ إمَّا الْغَاصِبَ وَإِمَّا الْقَاتِلَ فَإِنْ اتَّبَعُوا الْغَاصِبَ رَجَعَ عَلَى الْقَاتِلِ وَإِنْ اتَّبَعُوا الْقَاتِلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّ حَاصِلَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ:(وَكُلُّ مَا يُقَدَّرُ مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ فَهُوَ مُقَدَّرٌ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ) يَعْنِي أَنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ مِنْ الْحُرِّ الدِّيَةُ فَهُوَ مِنْ الْعَبْدِ فِيهِ الْقِيمَةُ وَمَا وَجَبَ فِي الْحُرِّ فِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ فَفِيهِ مِنْ الْعَبْدِ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ ثُمَّ الْجِنَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ لَا يَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ لِأَنَّهُ أُجْرِيَ مَجْرَى ضَمَانِ الْأَمْوَالِ وَأَمَّا إذَا قَتَلَ الْعَبْدُ خَطَأً فَقِيمَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ عِنْدَهُمَا.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي مَالِ الْقَاتِلِ لِقَوْلِ عُمَرَ لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا قُلْنَا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا جَنَى الْعَبْدُ لَا مَا جُنِيَ عَلَيْهِ فَإِنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ لِأَنَّ الْمَوْلَى أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْهُمْ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ ضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَعَلَيْهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ قِيمَتُهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ) أَيْ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الرَّجُلِ سَوَاءٌ كَانَ الْجَنِينُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى بَعْدَ مَا اسْتَبَانَ خَلْقُهُ أَوْ بَعْدَ خَلْقِهِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ امْرَأَةً ضَرَبَتْ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَقَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى عَاقِلَةِ الضَّارِبَةِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ قِيمَتُهَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ» وَلَمْ يَسْتَفْسِرْهُمْ أَنَّهُ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى فَدَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُمَا سَوَاءٌ وَخَمْسُمِائَةٍ هُوَ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الرَّجُلِ وَعُشْرُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَهِيَ عَلَى عَاقِلَةِ الضَّارِبِ عِنْدَنَا فِي سَنَةٍ وَقَالَ مَالِكٌ فِي مَالِهِ وَهَذَا فِي الْجَنِينِ الْحُرِّ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً عَلِقَتْ مِنْ سَيِّدِهَا أَوْ مِنْ مَغْرُورٍ فَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا فَيَجِبُ مَا ذَكَرْنَا وَيَكُونُ مَوْرُوثًا عَنْهُ وَلَا يَكُونُ لِلْأُمِّ خَاصَّةً، وَعِنْدَ مَالِكٍ لِلْأُمِّ، وَلَوْ كَانَ الضَّارِبُ وَارِثًا لَا يَرِثُ هَذَا إذَا خَرَجَ مَيِّتًا فَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ تَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَالْكَفَّارَةُ. قَوْلُهُ:(فَإِنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا) ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً وَتَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا ثُمَّ مَاتَتْ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ وَغُرَّةٌ) الدِّيَةُ بِقَتْلِ الْأُمِّ، وَالْغُرَّةُ بِإِتْلَافِ الْجَنِينِ وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمُّ تَجِبُ دِيَتَانِ وَتَرِثُ الْأُمُّ.

ص: 141