المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[كتاب الحظر والإباحة] - الجوهرة النيرة على مختصر القدوري - جـ ٢

[أبو بكر الحداد]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ]

- ‌[الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ مُعْتَبَرَةٌ]

- ‌[نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتِ بَاطِلٌ]

- ‌[فُرُوعٌ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّضَاعِ]

- ‌ مُدَّةِ الرَّضَاعِ

- ‌[يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ]

- ‌[الطَّلَاقُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ]

- ‌ طَلَاقٌ السُّنَّةِ

- ‌[طَلَاقُ الْبِدْعَةِ]

- ‌[الطَّلَاقُ عَلَى ضَرْبَيْنِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ]

- ‌[طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَالسَّكْرَانِ]

- ‌[طَلَاقُ الْأَخْرَسِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّجْعَةِ]

- ‌[الرَّجْعَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ]

- ‌[تَعْلِيقُ الرَّجْعَةِ بِالشَّرْطِ]

- ‌[الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ]

- ‌[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[مُدَّةُ إيلَاءِ الْأَمَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْخُلْعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةٍ عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ آخَرَ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ عَلَى مَهْرِهَا]

- ‌[كِتَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[كَفَّارَةُ الظِّهَارِ]

- ‌[كِتَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[صِفَةُ اللِّعَانِ]

- ‌[كِتَابُ الْعِدَدِ]

- ‌[الْعِدَّةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ]

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ إلَيْهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَقَالَ لَهَا أَنَا أُنْفِقُ عَلَيْك مَا دُمْت فِي الْعِدَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْعِتْقِ]

- ‌[كِتَابُ التَّدْبِيرِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِيلَادِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ كَاتَبَ الرَّجُلُ نِصْفَ عَبْدِهِ عَلَى مَالٍ]

- ‌[كِتَابُ الْوَلَاءِ]

- ‌[وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ تَعْصِيبٌ]

- ‌[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ]

- ‌[الْقَتْلُ الْعَمْدِ]

- ‌[الْقَتْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ]

- ‌[الْقَتْلُ الْخَطَأِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلَيْنِ وَوَلِيُّهُمَا وَاحِدٌ فَعَفَا الْوَلِيُّ عَنْ الْقِصَاصِ فِي أَحَدِهِمَا]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[مَسَائِلُ قَالَ لِرَجُلٍ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ عَمْدًا]

- ‌[بَابُ الْقَسَامَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَعَاقِلِ]

- ‌[كِتَابُ الْحُدُودِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِحْصَانِ]

- ‌[بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ]

- ‌[بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ]

- ‌[كِتَابُ السَّرِقَةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ]

- ‌[الْأَشْرِبَةُ الْمُحَرَّمَةُ أَرْبَعَةٌ]

- ‌[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حُكْمُ أَكْلِ الْمُتَوَلِّدْ بَيْنَ الْكَلْبِ وَالْمَاعِزِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَشْيَاء الَّتِي تَكْرَهُ مِنْ الذَّبِيحَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌[الْيَمِينِ الْغَمُوسِ]

- ‌ الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ

- ‌[الْيَمِينُ اللَّغْوِ]

- ‌[كَفَّارَةُ الْيَمِينِ]

- ‌[كِتَابُ الدَّعْوَى]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[الشَّهَادَةُ عَلَى مَرَاتِبَ]

- ‌[الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌[صِفَةُ الْإِشْهَادِ فِي الشَّهَادَة عَلَى الشَّهَادَة]

- ‌[كِتَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[كِتَابُ آدَابِ الْقَاضِي]

- ‌[طَلَبُ الْوِلَايَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[شُرُوطُ الْمُقَسِّمِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِكْرَاهِ]

- ‌[بِمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْإِكْرَاهُ]

- ‌[كِتَابُ السِّيَرِ]

- ‌[الْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ]

- ‌[وُجُوبُ قِتَالِ الْكُفَّارِ]

- ‌[عَلَى مَنْ يَجِبُ الْجِهَادِ]

- ‌[بَيْعُ الْغَنَائِمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ]

- ‌[مَا أَوْجَفَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ قِتَالٍ]

- ‌[حُكْمُ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا]

- ‌[حُكْمُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ]

- ‌[الْجِزْيَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

- ‌[أَسْلَمَ وَعَلَيْهِ جِزْيَةٌ]

- ‌[كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ]

- ‌[الِاحْتِكَارُ فِي أَقْوَاتِ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ]

- ‌[لَا يَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُسَعِّرَ عَلَى النَّاسِ]

- ‌[بَيْعُ السِّلَاحِ فِي أَيَّامِ الْفِتْنَةِ]

- ‌[بَيْعُ الْعَصِيرِ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا]

- ‌[كِتَابُ الْوَصَايَا]

- ‌[الْوَصِيَّةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ]

- ‌[الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ]

- ‌[الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ]

- ‌[قَبُولُ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ]

- ‌[وَصِيَّةُ الصَّبِيِّ]

- ‌[الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْوَصِيَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ] [

- ‌الْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ وَالنَّسَاءِ]

- ‌[مَوَانِعُ الْإِرْثِ]

- ‌[الْفُرُوضُ الْمَحْدُودَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى]

- ‌[بَابُ أَقْرَبِ الْعَصَبَاتِ]

- ‌[بَابُ الْحَجْبِ]

- ‌[بَابُ الرَّدِّ]

- ‌[بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ]

- ‌[مَسَائِلٌ فِي الْمِيرَاثِ]

- ‌[حِسَابُ الْفَرَائِضِ]

الفصل: ‌[كتاب الحظر والإباحة]

انْهَزَمُوا وَهَرَبُوا وَأُجْهِزَ عَلَى جَرِيحِهِمْ أَيْ أُسْرِعَ فِي قَتْلِهِ وَالْإِجْهَازُ الْإِسْرَاعُ وَيُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يُقَاتَلُوا حَتَّى يَزُولَ بَغْيُهُمْ وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ أَنْ يُخَلِّيَ الْأَسِيرَ خَلَّاهُ لِأَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه كَانَ إذَا أَخَذَ أَسِيرًا اسْتَحْلَفَهُ أَنْ لَا يُعِينَ عَلَيْهِ وَخَلَّاهُ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِئَةٌ لَمْ يُجْهَزْ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَلَمْ يُتْبَعْ مُوَلِّيهمْ) لِانْدِفَاعِ شَرِّهِمْ بِدُونِ ذَلِكَ قَوْلُهُ (وَلَا تُسْبَى لَهُمْ ذُرِّيَّةٌ وَلَا يُقَسَّمُ لَهُمْ مَالٌ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ رضي الله عنه يَوْمَ الْجَمَلِ لَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ وَلَا يُكْشَفُ لَهُمْ سِتْرٌ وَلَا يُؤْخَذُ مَالٌ وَهُوَ الْقُدْوَةُ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَوْلُهُ لَا يُكْشَفُ لَهُمْ سِتْرٌ مَعْنَاهُ لَا يُسْبَى لَهُمْ نِسَاءٌ وَقَوْلُهُ فِي الْأَسِيرِ تَأْوِيلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ فَإِذَا كَانَتْ لَهُمْ يُقْتَلُ الْأَسِيرُ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ. قَوْلُهُ (وَلَا بَأْسَ أَنْ يُقَاتَلُوا بِسِلَاحِهِمْ إنْ احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إلَيْهِ) وَالْكُرَاعُ كَذَلِكَ فَإِذَا وَضَعَتْ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا رَدَّ عَلَيْهِمْ سِلَاحَهُمْ وَكُرَاعَهُمْ لِأَنَّ مَالَهُمْ لَا يُمْلَكُ بِالْغَلَبَةِ وَإِنَّمَا يُمْنَعُونَ مِنْهُ حَتَّى لَا يَسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ فَإِذَا زَالَ بَغْيُهُمْ رُدَّ عَلَيْهِمْ قَوْلُهُ (وَيَحْبِسُ الْإِمَامُ أَمْوَالَهُمْ وَلَا يَرُدُّهَا عَلَيْهِمْ وَلَا يُقَسِّمُهَا حَتَّى يَتُوبُوا فَيَرُدُّهَا عَلَيْهِمْ) إلَّا أَنَّ الْإِمَامَ يَبِيعُ الْكُرَاعَ وَيَحْبِسُ ثَمَنَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ أَنْظَرُ وَأَيْسَرُ لِأَنَّ الْكُرَاعَ يَحْتَاجُ إلَى مُؤْنَةٍ وَقَدْ تَأْتِي عَلَى قِيمَتِهِ فَكَانَ بَيْعُهُ أَنْفَعَ لِصَاحِبِهِ وَمَا أَصَابَ الْخَوَارِجُ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ أَوْ أَصَابَ أَهْلُ الْعَدْلِ مِنْهُمْ مِنْ دَمٍ أَوْ جِرَاحَاتٍ أَوْ مَا اسْتَهْلَكَهُ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ فَذَلِكَ كُلُّهُ هَدَرٌ لَا ضَمَانَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَى الْآخَرِ، وَأَمَّا مَا فَعَلُوا قَبْلَ الْخُرُوجِ أَوْ بَعْدَ تَفْرِيقِ جَمْعِهِمْ أُخِذُوا بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ قَتْلَى أَهْلِ الْعَدْلِ شُهَدَاءُ يُصْنَعُ بِهِمْ مَا يُصْنَعُ بِالشُّهَدَاءِ يُدْفَنُونَ بِدِمَائِهِمْ وَلَا يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا قَتْلَى أَهْلِ الْبَغْيِ فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَيُدْفَنُونَ

قَوْلُهُ (وَمَا جَبَاهُ أَهْلُ الْبَغْيِ مِنْ الْبِلَادِ الَّتِي غَلَبُوا عَلَيْهَا مِنْ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ لَمْ يَأْخُذْهُ الْإِمَامُ ثَانِيًا) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يُجِيبُوا فَلِلْإِمَامِ الْعَدْلِ أَنْ يُطَالِبَهُمْ.

وَفِي الْمَبْسُوطِ مَنْ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ سِنِينَ فِي عَسْكَرِ الْخَوَارِجِ ثُمَّ تَابَ لَمْ يُؤْخَذْ بِهَا لِعَدَمِ حِمَايَةِ الْإِمَامِ إذْ لَا يَجْرِي حُكْمُهُ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْحَقَّ يَلْزَمُهُ لِتَقَرُّرِ سَبَبِهِ وَكَذَا مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَعَرَفَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فَلَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى خَرَجَ إلَيْنَا قَوْلُهُ (فَإِنْ كَانُوا صَرَفُوهُ فِي حَقِّهِ أَجْزَأَ مَنْ أَخَذَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا صَرَفُوهُ فِي حَقِّهِ وَأَفْتَى أَهْلُهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُعِيدُوا ذَلِكَ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ فِي الْخَرَاجِ؛ لِأَنَّهُمْ مُقَاتِلَةٌ فَكَانُوا مَصَارِفَ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ وَفِي الْعُشْرِ إنْ كَانُوا فُقَرَاءَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْعُشْرَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الشَّيْخِ عَلَى الْعُشْرِ وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ بَاغِيًا وَهُوَ وَارِثُهُ فَهُوَ يَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ بِحَقٍّ فَلَا يُمْنَعَ الْإِرْثَ وَإِنْ قَتَلَهُ الْبَاغِي وَقَالَ كُنْت عَلَى حَقٍّ وَأَنَا الْآنَ عَلَى حَقٍّ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَرِثُهُ وَإِنْ قَالَ قَتَلْته وَأَنَا أَعْلَمُ أَنِّي عَلَى بَاطِلٍ لَمْ يَرِثْهُ وَهَذَا عِنْدَهُمَا.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَرِثُ الْبَاغِي فِي الْوَجْهَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ]

(كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ) الْحَظْرُ هُوَ الْمَنْعُ وَالْحَبْسُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} [الإسراء: 20] أَيْ مَا كَانَ رِزْقُ رَبِّك مَحْبُوسًا مِنْ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ وَهُوَ هُنَا عِبَارَةٌ عَمَّا مُنِعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ شَرْعًا وَالْمَحْظُورُ ضِدُّ الْمُبَاحِ وَالْمُبَاحُ مَا خُيِّرَ الْمُكَلَّفُ بَيْنَ فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقِ ثَوَابٍ وَلَا عِقَابٍ وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ لَقَّبَ هَذَا الْبَابَ بِكِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ ثُمَّ قَالَ

ص: 280

وَتَكَلَّمُوا فِي مَعْنَى الْمَكْرُوهِ وَالْمَرْوِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ كُلَّ مَكْرُوهٍ حَرَامٌ إلَّا أَنَّهُ مَا لَمْ يَجِدْ فِيهِ نَصًّا قَاطِعًا لَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهِ لَفْظُ الْحَرَامِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إلَى الْحَرَامِ أَقْرَبُ قَالَ رحمه الله (لَا يَحِلُّ لِلرِّجَالِ لُبْسُ الْحَرِيرِ) لِقَوْلِهِ عليه السلام «إنَّمَا يَلْبَسُهُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ» وَكَذَا لَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ وَالْمَصْبُوغِ بِالْوَرْسِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْكَرْخِيُّ فِي بَابِ الْكَفَنِ قَوْلُهُ (وَيَحِلُّ لِلنِّسَاءِ) لِقَوْلِهِ عليه السلام «أُحِلَّ الْحَرِيرُ وَالذَّهَبُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا» وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِالْعَلَمِ فِي الثَّوْبِ إذَا كَانَ قَدْرَ ثَلَاثِ أَصَابِعَ أَوْ أَرْبَعٍ يَعْنِي مَضْمُومَةً.

(قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِتَوَسُّدِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَكَذَا افْتِرَاشُهُ وَالنَّوْمُ عَلَيْهِ وَالْجُلُوسُ عَلَيْهِ وَكَذَا إذَا جُعِلَ وِسَادَةً وَهِيَ الْمِخَدَّةُ لِأَنَّ الْجُلُوسَ عَلَيْهِ اسْتِخْفَافٌ بِهِ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُكْرَهُ تَوَسُّدُهُ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْجَبَابِرَةِ وَالْأَكَاسِرَةِ وَالتَّشَبُّهُ بِهِمْ حَرَامٌ قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه إيَّاكُمْ وَزِيَّ الْأَعَاجِمِ وَعِنْدَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لَأَنْ أَتَّكِئَ عَلَى جَمْرِ الْغَضَى أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَّكِئَ عَلَى الْحَرِيرِ وَلِأَنَّ لُبْسَهُ لَا يَجُوزُ فَكَذَا الْجُلُوسُ عَلَيْهِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «جَلَسَ عَلَى مِرْفَقَةِ حَرِيرٍ» وَرُوِيَ أَنَّ أَنَسًا رضي الله عنه حَضَرَ وَلِيمَةً فَجَلَسَ عَلَى وِسَادَةٍ حَرِيرٍ وَفِي الْخُجَنْدِيِّ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ جَعَلَهُ سِتْرًا ذَكَرَ فِي الْعُيُونِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بِالْإِجْمَاعِ.

وَفِي الْهِدَايَةِ عَلَى الِاخْتِلَافِ

قَوْلُهُ (وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الدِّيبَاجِ عِنْدَهُمَا فِي الْحَرْبِ وَيُكْرَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) اعْلَمْ أَنَّ لُبْسَ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ يُكْرَهُ فِي الْحَرْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا كَانَ مُصْمَتًا لِأَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام «نَهَى الرِّجَالَ عَنْ لُبْسِهِ وَلَمْ يُفَصِّلْ» ؛ وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَقُومَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ فِي الْحَرْبِ فَلَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهِ وَعِنْدَهُمَا لَا يُكْرَهُ لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً لِأَنَّ الْخَالِصَ مِنْهُ أَدْفَعُ لِمَضَرَّةِ السِّلَاحِ وَأَهْيَبُ فِي عَيْنِ الْعَدُوِّ وَقُلْنَا الضَّرُورَةُ تَنْدَفِعُ بِالْمَخْلُوطِ وَهُوَ الَّذِي لُحْمَتُهُ حَرِيرٌ وَسُدَاهُ غَيْرُ حَرِيرٍ وَالْمَخْلُوطُ لَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ إجْمَاعًا ذَكَرَهُ الْخُجَنْدِيُّ.

(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْمُلْحَمِ الْحَرِيرِ إذَا كَانَ سُدَاهُ إبْرَيْسَمًا وَلُحْمَتُهُ قُطْنًا أَوْ خَزًّا) يَعْنِي فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لُحْمَتُهُ حَرِيرًا وَسُدَاهُ غَيْرَ حَرِيرٍ لَا يَحِلُّ لُبْسُهُ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي الْحَرْبِ إجْمَاعًا، وَأَمَّا مَا كَانَتْ لُحْمَتُهُ وَسُدَاهُ كِلَاهُمَا مِنْ حَرِيرٍ لَمْ يَجُزْ لُبْسُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا فِي الْحَرْبِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ فِي الْحَرْبِ وَهَذَا إذَا كَانَ صَفِيقًا يَحْصُلُ بِهِ اتِّقَاءُ الْعَدُوِّ فِي الْحَرْبِ أَمَّا إذَا كَانَ رَقِيقًا لَا يَحْصُلُ بِهِ الِاتِّقَاءُ لَا يَحِلُّ لُبْسُهُ بِالْإِجْمَاعِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ

قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) وَكَذَا اللُّؤْلُؤُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُلِيِّ النِّسَاءِ قَوْلُهُ (إلَّا الْخَاتَمَ) يَعْنِي مِنْ الْفِضَّةِ لَا غَيْرُ أَمَّا الذَّهَبُ فَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ التَّخَتُّمُ بِهِ ثُمَّ الْخَاتَمُ مِنْ الْفِضَّةِ إنَّمَا يُبَاحُ لِلرَّجُلِ إذَا ضُرِبَ عَلَى صِفَةِ مَا يَلْبَسُهُ الرِّجَالُ أَمَّا إذَا كَانَ عَلَى صِفَةِ خَوَاتِمِ النِّسَاءِ فَمَكْرُوهٌ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَدْرُ فِضَّةِ الْخَاتَمِ مِثْقَالًا وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَقِيلَ لَا يَبْلُغُ بِهِ الْمِثْقَالَ وَلَوْ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ وَفَصُّهُ مِنْ عَقِيقٍ أَوْ يَاقُوتٍ أَوْ زَبَرْجَدٍ أَوْ فَيْرُوزَجَ أَوْ نَقَشَ عَلَيْهِ اسْمَهُ أَوْ أَسْمَاءً مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَا بَأْسَ بِهِ.

وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا يُتَخَتَّمُ إلَّا بِالْفِضَّةِ وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ التَّخَتُّمَ بِالصُّفْرِ وَالْحَجَرِ حَرَامٌ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «رَأَى عَلَى رَجُلٍ خَاتَمًا مِنْ صُفْرٍ فَقَالَ مَا لِي أَجِدُ مِنْك رَائِحَةَ الْأَصْنَامِ وَرَأَى عَلَى آخَرَ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ مَا لِي أَرَى

ص: 281

عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ» وَفِي الْخُجَنْدِيِّ التَّخَتُّمُ بِالْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ مَكْرُوهٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ زِيُّ أَهْلِ النَّارِ، وَأَمَّا الْعَقِيقُ فَفِي التَّخَتُّمِ بِهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَصَحَّحَ فِي الْوَجِيزِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.

وَقَالَ قَاضِي خَانْ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَ فَصَّ الْخَاتَمِ إلَى بَاطِنِ كَفِّهِ بِخِلَافِ النِّسَاءِ؛ لِأَنَّهُ تَزَيُّنٌ فِي حَقِّهِنَّ وَإِنَّمَا يَتَخَتَّمُ الْقَاضِي وَالسُّلْطَانُ لِحَاجَتِهِمَا إلَى الْخَتْمِ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَالْأَفْضَلُ لَهُ تَرْكُهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَخَتَّمَ فِي خِنْصَرِهِ الْيُسْرَى لَا فِي الْيَمِينِ ثُمَّ الْحَلْقَةُ فِي الْخَاتَمِ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ لِأَنَّ قِوَامَ الْخَاتَمِ بِهَا وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْفَصِّ حَتَّى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَجَرًا أَوْ غَيْرَهُ قَوْلُهُ (إلَّا الْخَاتَمَ وَالْمِنْطَقَةَ وَحِلْيَةَ السَّيْفِ مِنْ الْفِضَّةِ) فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُكْرَهُ بِالْإِجْمَاعِ

قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلنِّسَاءِ) إنَّمَا قُيِّدَ بِالتَّحَلِّي؛ لِأَنَّهُنَّ فِي اسْتِعْمَالِ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْأَكْلِ فِيهَا وَالِادِّهَانِ مِنْهَا كَالرِّجَالِ

قَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ الصَّبِيُّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَالْحَرِيرَ) قَالَ الْخُجَنْدِيُّ وَالْإِثْمُ عَلَى مَنْ أَلْبَسَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ اللُّبْسُ حَرُمَ الْإِلْبَاسُ كَالْخَمْرِ لَمَّا حَرُمَ شُرْبُهُ حَرُمَ سَقْيُهُ؛ وَلِأَنَّهُمْ يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَأْلَفُوهُ كَمَا يُمْنَعُونَ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَسَائِرِ الْمَعَاصِي وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِتَعْلِيمِهِمْ الصَّلَاةَ وَضَرْبِهِمْ عَلَى تَرْكِهَا لِكَيْ يَأْلَفُوهَا وَيَعْتَادُوهَا قَالَ فِي الْعُيُونِ وَيُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُخَضِّبَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِالْحِنَّاءِ وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ وَلَا بَأْسَ بِهِ لِلنِّسَاءِ، وَأَمَّا خَضْبُ الشَّيْبِ بِالْحِنَّاءِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَيُكْرَهُ تَغْيِيرُ الشَّيْبِ بِالسَّوَادِ

قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالِادِّهَانُ وَالتَّطَيُّبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَكَذَا لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ بِمِلْعَقَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالِاكْتِحَالُ بِمِيلِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَكَذَلِكَ الْمُكْحُلَةُ وَالْمِبْخَرَةُ وَالْمِرْآةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْآنِيَةُ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَا بَأْسَ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِيهَا وَالِادِّهَانِ وَالتَّطَيُّبِ مِنْهَا وَالِانْتِفَاعِ بِهَا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَالْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالْخَشَبِ وَالطِّينِ قَوْلُهُ (وَلَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِ آنِيَةِ الزُّجَاجِ وَالرَّصَاصِ وَالْبَلُّورِ وَالْعَقِيقِ) وَكَذَا الْيَاقُوتُ قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ الشُّرْبُ فِي الْإِنَاءِ الْمُفَضَّضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالرُّكُوبُ عَلَى السَّرْجِ الْمُفَضَّضِ وَالْجُلُوسُ عَلَى السَّرِيرِ الْمُفَضَّضِ) هَذَا إذَا كَانَ يَتَّقِي مَوْضِعَ الْفِضَّةِ أَيْ يَتَّقِي مَوْضِعَ الْفَمِ وَقِيلَ مَوْضِعَ الْفَمِ وَمَوْضِعَ الْيَدِ أَيْضًا فِي الْأَخْذِ وَفِي السَّرِيرِ وَالسَّرْجِ مَوْضِعَ الْجُلُوسِ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ يُرْوَى مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيُرْوَى مَعَ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْإِنَاءُ الْمُضَبَّبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْكُرْسِيُّ الْمُضَبَّبُ بِهِمَا وَكَذَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي السَّقْفِ وَالْمَسْجِدِ وَحَلْقَةِ الْمِرْآةِ وَجَعْلُهُ عَلَى الْمُصْحَفِ وَاللِّجَامِ وَكَذَا الْكِتَابَةُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الثَّوْبِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَالْخِلَافُ عَلَى مَا تَخَلَّصَ أَمَّا التَّمْوِيهُ لَا بَأْسَ بِهِ إجْمَاعًا

قَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ التَّعْشِيرُ فِي الْمُصْحَفِ) وَهُوَ

ص: 282

التَّعْلِيمُ وَالْفَصْلُ بَيْنَ كُلِّ عَشْرِ آيَاتٍ بِعَلَامَةٍ يُقَالُ إنَّ فِي الْقُرْآنِ سِتُّمِائَةِ عَاشِرَةٍ وَثَلَاثًا وَعِشْرِينَ عَاشِرَةً قَوْلُهُ (وَالنَّقْطُ) إنَّمَا كَانَ النُّقَطُ مَكْرُوهًا فِيمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَرَبًا صَرِيحًا لَا يَعْتَرِيهِمْ اللَّحْنُ وَالتَّصْحِيفُ أَمَّا الْآنَ فَقَدْ اخْتَلَطَتْ الْعَجَمُ بِالْعَرَبِ فَالنَّقْطُ وَالشَّكْلُ مُسْتَحَبٌّ لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ إخْلَالٌ بِالْحِفْظِ قَوْلُهُ (وَلَا بَأْسَ بِتَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ وَنَقْشِ الْمَسْجِدِ وَالزَّخْرَفَةِ بِمَاءِ الذَّهَبِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ التَّعْظِيمُ وَالتَّشْرِيفُ وَيُكْرَهُ فِعْلُ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الرِّيَاءِ وَزِينَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْخُجَنْدِيِّ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ غَلَّةِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ غَلَّةِ وَقْفِ الْمَسْجِدِ لَمْ يَجُزْ وَيَضْمَن الْمُتَوَلِّي ذَلِكَ

قَوْلُهُ (وَيُكْرَهُ اسْتِخْدَامُ الْخُصْيَانِ) لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي اسْتِخْدَامِهِمْ حَثٌّ لِلنَّاسِ عَلَى هَذَا الطَّبْعِ وَهُوَ مُثْلَةٌ مُحَرَّمَةٌ قَوْلُهُ (وَلَا بَأْسَ بِخِصَاءِ الْبَهَائِمِ) ؛ لِأَنَّهُ يُفْعَلُ لِلنَّفْعِ لِأَنَّ الدَّابَّةَ تَسْمَنُ وَيَطِيبُ لَحْمُهَا بِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ وَإِنْزَاءُ الْحَمِيرِ عَلَى الْخَيْلِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام «كَانَ يَرْكَبُ الْبَغْلَةَ وَيَتَّخِذُهَا» فَلَوْ كَانَ هَذَا الْفِعْلُ مَكْرُوهًا لَمَا اتَّخَذَهَا وَلَا رَكِبَهَا وَاَلَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام كَرِهَ ذَلِكَ لِبَنِي هَاشِمٍ فَلِأَنَّ الْخَيْلَ كَانَتْ عِنْدَهُمْ قَلِيلَةً فَأَحَبَّ تَكْثِيرَهَا

قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ أَنْ يَقْبَلَ فِي الْهَدِيَّةِ وَالْإِذْنِ قَوْلَ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ وَالصَّبِيِّ) وَهَذَا إذَا غَلَبَ عَلَى رَأْيِهِ صِدْقُهُمْ وَثِقَتُهُمْ أَمَّا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ لَمْ يَسَعْهُ قَبُولُهُ مِنْهُمْ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ إذَا أَتَى صَغِيرٌ بِفُلُوسٍ إلَى سُوقٍ لِيَشْتَرِيَ بِهَا شَيْئًا مِنْهُ وَأَخْبَرَ أَنَّ أُمَّهُ أَمَرَتْهُ بِذَلِكَ فَإِنْ طَلَبَ الصَّابُونَ أَوْ الْأُشْنَانَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ وَإِنْ طَلَبَ الزَّبِيبَ أَوْ الْحَلْوَى أَوْ مَا يَأْكُلُهُ الصِّبْيَانُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبِيعَهُ مِنْهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ كَاذِبٌ وَقَدْ عَثَرَ عَلَى فُلُوسِ أُمِّهِ فَأَخَذَهَا لِيَشْتَرِيَ بِهَا حَاجَةَ نَفْسِهِ قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا قَالَتْ جَارِيَةٌ لِرَجُلٍ بَعَثَنِي مَوْلَايَ إلَيْك هَدِيَّةً وَسِعَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا أَخْبَرَتْ بِإِهْدَاءِ الْمَوْلَى نَفْسَهَا أَوْ غَيْرَهَا

قَوْلُهُ (وَيَقْبَلُ فِي الْمُعَامَلَاتِ قَوْلَ الْفَاسِقِ) مِثْلَ الْوَكَالَاتِ وَالْمُضَارَبَاتِ وَالْإِذْنِ فِي التِّجَارَاتِ وَهَذَا إذَا غَلَبَ عَلَى الرَّأْيِ صِدْقُهُ أَمَّا إذَا غَلَبَ عَلَيْهِ كَذِبُهُ فَلَا يَعْمَلُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَقْبَلُ فِي أَخْبَارِ الدِّيَانَاتِ إلَّا الْعَدْلَ) وَيَقْبَلُ فِيهَا قَوْلَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ إذَا كَانُوا عُدُولًا وَمِنْ الدِّيَانَاتِ الْإِخْبَارُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ حَتَّى إذَا أَخْبَرَهُ مُسْلِمٌ مَرْضِيٌّ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ لَمْ يَتَوَضَّأْ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ فَاسِقًا تَحَرَّى فَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ صَادِقٌ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ بِهِ وَإِنْ أَرَاقَ الْمَاءَ وَتَيَمَّمَ كَانَ أَحْوَطَ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ رَأْيِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا يَتَيَمَّمُ وَهَذَا جَوَابُ الْحُكْمِ أَمَّا فِي الِاحْتِيَاطِ يَتَيَمَّمُ بَعْدَ الْوُضُوءِ

قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَّا إلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا) لِأَنَّ فِي إبْدَاءِ الْوَجْهِ وَالْكَفِّ ضَرُورَةً لِحَاجَتِهَا إلَى الْمُعَامَلَةِ مَعَ الرِّجَالِ أَخْذًا وَإِعْطَاءً وَقَدْ يَضْطَرُّ إلَى كَشْفِ وَجْهِهَا لِلشَّهَادَةِ لَهَا وَعَلَيْهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ فَرُخِّصَ لَهَا فِيهِ وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إلَى قَدَمِهَا وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُبَاحُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَضْطَرُّ إلَى الْمَشْيِ فَيَبْدُو قَدَمُهَا فَصَارَ كَالْكَفِّ وَلِأَنَّ الْوَجْهَ يُشْتَهَى وَالْقَدَمُ لَا يُشْتَهَى فَإِذَا جَازَ النَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا فَقَدَمُهَا أَوْلَى قُلْنَا الضَّرُورَةُ لَا تَتَحَقَّقُ فِي كَشْفِ الْقَدَمِ

ص: 283

إذْ الْمَرْأَةُ تَمْشِي فِي الْجَوْرَبَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ فَتَسْتَغْنِي عَنْ إظْهَارِ الْقَدَمَيْنِ فَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِمَا (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ لَا يَأْمَنُ الشَّهْوَةَ لَا يَنْظُرُ إلَى وَجْهِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ) لِقَوْلِهِ عليه السلام «مَنْ نَظَرَ إلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ بِشَهْوَةٍ صُبَّ فِي عَيْنَيْهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» الْآنُكُ هُوَ الرَّصَاصُ وَقَوْلُهُ إلَّا لِحَاجَةٍ هُوَ أَنْ يُرِيدَ الشَّهَادَةَ عَلَيْهَا فَيَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا وَإِنْ خَافَ الشَّهْوَةَ؛ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَيْهِ فِي إقَامَةِ الشَّهَادَةِ أَصْلُهُ شُهُودُ الزِّنَا الَّذِينَ لَا بُدَّ مِنْ نَظَرِهِمْ إلَى الْعَوْرَةِ إذَا أَرَادُوا إقَامَةَ الشَّهَادَةِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَمَسَّ وَجْهَهَا وَلَا كَفَّيْهَا وَإِنْ كَانَ يَأْمَنُ الشَّهْوَةَ لِقِيَامِ الْمُحَرِّمِ وَانْعِدَامِ الضَّرُورَةِ بِخِلَافِ النَّظَرِ لِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً وَالْمُحَرِّمُ قَوْلُهُ عليه السلام «مَنْ مَسَّ كَفَّ امْرَأَةٍ لَيْسَ مِنْهَا بِسَبِيلٍ وُضِعَ عَلَى كَفِّهِ جَمْرَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَلِأَنَّ اللَّمْسَ أَغْلَظُ مِنْ النَّظَرِ وَلِأَنَّ الشَّهْوَةَ فِيهِ أَكْثَرُ وَهَذَا إذَا كَانَتْ شَابَّةً تُشْتَهَى أَمَّا إذَا كَانَتْ عَجُوزًا لَا تُشْتَهَى لَا بَأْسَ بِمُصَافَحَتِهَا وَمَسِّ يَدِهَا لِانْعِدَامِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه كَانَ يُصَافِحُ الْعَجَائِزَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ اسْتَأْجَرَ عَجُوزًا لِتُمَرِّضَهُ فَكَانَتْ تَغْمِزُ رِجْلَيْهِ وَتُفَلِّي رَأْسَهُ وَرُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً مَدَّتْ يَدَهَا إلَى إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ لِتُصَافِحَهُ فَقَالَ لَهَا اكْشِفِي عَنْ وَجْهِك فَكَشَفَتْهُ فَإِذَا هِيَ عَجُوزٌ فَصَافَحَهَا وَكَذَا إذَا كَانَ شَيْخًا يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَيْهَا أَمَّا إذَا كَانَ لَا يَأْمَنُ لَا يَحِلُّ لَهُ مُصَافَحَتُهَا وَإِنْ عَطَسَتْ امْرَأَةٌ إنْ كَانَتْ عَجُوزًا شَمَّتَهَا وَإِلَّا فَلَا وَكَذَا رَدُّ السَّلَامِ عَلَيْهَا عَلَى هَذَا

قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ لِلْقَاضِي إذَا أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهَا وَلِلشَّاهِدِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى وَجْهِهَا وَإِنْ خَافَ أَنْ يَشْتَهِيَ) لِلْحَاجَةِ إلَى إحْيَاءِ حُقُوقِ النَّاسِ بِوَاسِطَةِ الْقَضَاءِ وَأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَقْصِدَ بِهِ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ وَالْحُكْمَ عَلَيْهَا لَا قَضَاءَ الشَّهْوَةِ، وَأَمَّا النَّظَرُ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ إذَا اشْتَهَى قِيلَ مُبَاحٌ كَمَا فِي حَالَةِ الْأَدَاءِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ مَنْ لَا يَشْتَهِي يَشْهَدُ فَلَا ضَرُورَةَ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَشْتَهِي لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إقَامَةُ السُّنَّةِ لَا قَضَاءُ الشَّهْوَةِ

قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ لِلطَّبِيبِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَوْضِعِ الْمَرَضِ مِنْهَا) أَمَّا إذَا كَانَ الْمَرَضُ فِي سَائِرِ بَدَنِهَا غَيْرَ الْفَرْجِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِ عِنْدَ الدَّوَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ ضَرُورَةٍ وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ الْفَرْجِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَلِّمَ امْرَأَةً تُدَاوِيهَا فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ امْرَأَةٌ تُدَاوِيهَا وَخَافُوا عَلَيْهَا أَنْ تَهْلِكَ أَوْ يُصْبِيَهَا بَلَاءٌ أَوْ وَجَعٌ لَا يُحْتَمَلُ سَتَرُوا مِنْهَا كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الْمَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ الْعِلَّةُ ثُمَّ يُدَاوِيهَا الرَّجُلُ وَيَغُضُّ بَصَرَهُ مَا اسْتَطَاعَ إلَّا مِنْ مَوْضِعِ الْجُرْحِ وَكَذَلِكَ نَظَرُ الْقَابِلَةِ وَالْخِتَانُ عَلَى هَذَا

قَوْلُهُ (وَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ جَمِيعَ بَدَنِهِ إلَّا مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ)«لِقَوْلِهِ عليه السلام لِعَلِيٍّ رضي الله عنه لَا تَنْظُرْ إلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ» وَمَا يُبَاحُ النَّظَرُ إلَيْهِ لِلرَّجُلِ مِنْ الرَّجُلِ يُبَاحُ الْمَسُّ فِيهِ

قَوْلُهُ (وَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ مِنْ الرَّجُلِ إلَى مَا يَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إلَيْهِ مِنْ الرَّجُلِ إذَا أَمِنَتْ الشَّهْوَةَ) وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ نَظَرَ الْمَرْأَةِ إلَى الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ بِمَنْزِلَةِ نَظَرِ الرَّجُلِ إلَى مَحَارِمِهِ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى خِلَافِ الْجِنْسِ أَغْلَظُ

قَوْلُهُ (وَتَنْظُرُ الْمَرْأَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ إلَى مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِنْ الرَّجُلِ) لِوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ وَانْعِدَامِ الشَّهْوَةِ غَالِبًا

قَوْلُهُ (وَيَنْظُرُ الرَّجُلُ

ص: 284

مِنْ أَمَتِهِ الَّتِي تَحِلُّ لَهُ وَمِنْ زَوْجَتِهِ إلَى فَرْجِهَا) ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ وَطْؤُهَا وَالِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَهُوَ فَوْقَ النَّظَرِ فَلَأَنْ يَجُوزَ النَّظَرُ أَوْلَى قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ يُبَاحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى فَرْجِ امْرَأَتِهِ وَمَمْلُوكَتِهِ وَفَرْجِ نَفْسِهِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَدَبِ وَلِهَذَا قَالُوا إنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَنْظُرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ إلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ وَكَانَ عُمَرُ رضي الله عنه يَقُولُ الْأَوْلَى أَنْ يَنْظُرَ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي تَحْصِيلِ الشَّهْوَةِ وَاللَّذَّةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ أَيَمَسُّ الرَّجُلُ فَرْجَ امْرَأَتِهِ وَتَمَسُّ هِيَ فَرْجَهُ لِيَتَحَرَّكَ عَلَيْهِ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ النَّظَرُ إلَى مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَمَسُّهَا بِشَهْوَةٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِامْرَأَتِهِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَهُمَا إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ بِمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ

قَوْلُهُ (وَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ إلَى الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَالصَّدْرِ وَالسَّاقَيْنِ وَالْعَضُدَيْنِ) وَالْمَحَارِمُ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ مُنَاكَحَتُهُنَّ عَلَى التَّأْبِيدِ بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ مِثْلُ الرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُصَاهَرَةُ بِنِكَاحٍ أَوْ سِفَاحٍ فِي الْأَصَحِّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَنْظُرُ إلَى ظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا) ؛ لِأَنَّهُمَا يَحِلَّانِ مَحَلَّ الْفَرْجِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إذَا شَبَّهَ امْرَأَتَهُ بِظَهْرِ أُمِّهِ كَانَ مُظَاهِرًا فَلَوْلَا أَنَّ النَّظَرَ إلَيْهِ حَرَامٌ لَمَا وَقَعَ التَّحْرِيمُ بِالتَّشْبِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَرَأْسِ أُمِّي لَمْ يَقَعْ بِهِ التَّحْرِيمُ وَإِذَا ثَبَتَ بِهَذَا تَحْرِيمُ النَّظَرِ إلَى الظَّهْرِ فَالْبَطْنُ أَوْلَى لِأَنَّ الْبَطْنَ تُشْتَهَى مَا لَا يُشْتَهَى الظَّهْرُ فَكَانَ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ.

(قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ)(يَمَسَّ مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِنْهَا) إذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ الشَّهْوَةَ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ الشَّهْوَةَ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ وَلَا بَأْسَ بِالْخَلْوَةِ مَعَهُنَّ وَالْمُسَافِرَةِ بِهِنَّ

قَوْلُهُ (وَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مِنْ مَمْلُوكَةِ غَيْرِهِ إلَى مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ) وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَالْأَمَةِ الْقِنِّ وَالْمُسْتَسْعَاةُ كَالْمُكَاتَبَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا كَالْحُرَّةِ وَالْمَدْيُونَةِ، وَأَمَّا الْخَلْوَةُ بِالْأَمَةِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهَا وَالْمُسَافَرَةُ بِهِنَّ فَقَدْ قِيلَ يَجُوزُ كَمَا فِي الْمَحَارِمِ وَقِيلَ لَا يُبَاحُ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ وَفِي الْإِرْكَابِ وَالْإِنْزَالِ اعْتَبَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ الضَّرُورَةَ فِيهِنَّ وَفِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مُجَرَّدَ الْحَاجَةِ قَوْلُهُ (وَلَا بَأْسَ أَنْ يَمَسَّ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ الشِّرَاءَ وَإِنْ خَافَ أَنْ يَشْتَهِيَ) يَعْنِي مَا سِوَى الْبَطْنِ وَالظَّهْرِ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْهَا.

وَفِي الْهِدَايَةِ قَالَ مَشَايِخُنَا يُبَاحُ النَّظَرُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنْ اشْتَهَى لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ وَلَا يُبَاحُ الْمَسُّ إذَا اشْتَهَى أَوْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ اسْتِمْتَاعٍ

قَوْلُهُ (وَالْخَصِيُّ فِي النَّظَرِ إلَى الْأَجْنَبِيَّةِ كَالْفَحْلِ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ رضي الله عنها الْخَصِيُّ مِثْلُهُ فَلَا يُبِيحُ مَا كَانَ حَرَامًا قَبْلَهُ؛ وَلِأَنَّهُ فَحْلٌ يُجَامِعُ وَكَذَلِكَ الْمَجْبُوبُ؛ لِأَنَّهُ يُسَاحِقُ وَيُنْزِلُ وَكَذَا الْمُخَنَّثُ؛ لِأَنَّهُ رَجُلٌ فَاسِقٌ

قَوْلُهُ (وَلَا يَجُوزُ لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يَنْظُرَ مِنْ سَيِّدَتِهِ إلَّا إلَى مَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِنْهَا)

ص: 285