الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَا يَسَعُهُ الِامْتِنَاعُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَيْضًا لَوْ دُعِيَ لِلْأَدَاءِ وَالْقَاضِي مِمَّنْ يُقْضَى بِشَهَادَتِهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّاهِدِ لَا أَرَى لَهُ أَنْ يَشْهَدَ فَإِنْ شَهِدَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ خَلْفُ بْنُ أَيُّوبَ: لَوْ رُفِعَتْ الْخُصُومَةُ إلَى قَاضٍ غَيْرِ عَدْلٍ فَلَهُ أَنْ يَكْتُمَ الشَّهَادَةَ حَتَّى يَرْفَعَهَا إلَى قَاضٍ عَدْلٍ وَكَذَا إذَا خَافَ الشَّاهِدُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يَتَذَكَّرْ الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا وَسِعَهُ الِامْتِنَاعُ وَكَذَا لَوْ شَهِدَ عَلَى بَاطِلٍ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ أَخَذَ سُوقَ النَّحَّاسِينَ مُقَاطَعَةً كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَدُعِيَ إلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَدَاءُ حَتَّى قَالُوا: لَوْ شَهِدَ بِذَلِكَ اسْتَوْجَبَ اللَّعْنَةَ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ عِنْدَهُ بِدَرَاهِمَ وَعَرَفَ الشَّاهِدُ أَنْ سَبَبَهُ مِنْ وَجْهٍ بَاطِلٌ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهَا.
(قَوْلُهُ إذَا طَالَبَهُمْ الْمُدَّعِي) هَذَا بَيَانُ وَقْتِ الْفَرْضِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَالشَّهَادَةُ فِي الْحُدُودِ يُخَيَّرُ فِيهَا الشَّاهِدُ بَيْنَ السَّتْرِ وَالْإِظْهَارِ) هَذَا إذَا كَانُوا أَرْبَعَةً أَمَّا إذَا كَانُوا أَقَلَّ فَالسَّتْرُ وَاجِبٌ لِأَنَّهَا تَكُونُ قَذْفًا وَإِنَّمَا كَانَ مُخَيَّرًا فِيهَا لِأَنَّهُ بَيْنَ حِسْبَتَيْنِ إقَامَةِ الْحَدِّ وَالتَّوَقِّي عَنْ الْهَتْكِ فَإِنْ سَتَرَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَإِنْ أَظْهَرَ فَقَدْ أَظْهَرَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَلِذَلِكَ خُيِّرَ فِيهَا (قَوْلُهُ وَالسَّتْرُ أَفْضَلُ) لِقَوْلِهِ عليه السلام «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» وَلِأَنَّ الْإِظْهَارَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهُ وَالسَّتْرُ تَرْكُ كَشْفِ الْآدَمِيِّ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ فَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُشْهِدَ بِالْمَالِ فِي السَّرِقَةِ) لِأَنَّ الْمَالَ حَقُّ الْآدَمِيِّ فَلَا يَسَعُهُ كِتْمَانُهُ.
(قَوْلُهُ فَيَقُولُ: أَخَذَ وَلَا يَقُولُ: سَرَقَ) لِأَنَّ قَوْلَهُ أَخَذَ يُوجِبُ الضَّمَانَ وَقَوْلُهُ سَرَقَ يُوجِبُ الْقَطْعَ وَقَدْ نُدِبَ إلَى السَّتْرِ فِيمَا يُوجِبُ الْقَطْعَ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ فِيمَا يُوجِبُ الضَّمَانَ وَلِأَنَّ فِي قَوْلِهِ أَخَذَ إحْيَاءً لِحَقِّ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: سَرَقَ وَجَبَ الْقَطْعُ، وَالضَّمَانُ لَا يُجَامِعُ الْقَطْعَ فَلَا يَحْصُلُ فِي قَوْلِهِ سَرَقَ إحْيَاءُ حَقِّهِ.
[الشَّهَادَةُ عَلَى مَرَاتِبَ]
(قَوْلُهُ وَالشَّهَادَةُ عَلَى مَرَاتِبَ مِنْهَا الشَّهَادَةُ فِي الزِّنَا يُعْتَبَرُ فِيهَا أَرْبَعَةٌ مِنْ الرِّجَالِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} [النساء: 15] وَاخْتَلَفُوا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى اللِّوَاطِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُقْبَلُ فِيهِ رَجُلَانِ عَدْلَانِ لِأَنَّ مُوجِبَهُ التَّعْزِيرُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ كَالزِّنَا وَأَمَّا إتْيَانُ الْبَهِيمَةِ فَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا أَنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ.
(قَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ) لِأَنَّ الْحُدُودَ تُؤَثِّرُ فِيهَا الشُّبْهَةُ وَالنِّسَاءُ شَهَادَتُهُنَّ شُبْهَةٌ لِأَنَّهَا قَائِمَةٌ مَقَامَ شَهَادَةِ الرِّجَالِ فَهِيَ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا الشَّهَادَةُ بِبَقِيَّةِ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصُ يَقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ وَلَا يَقْبَلُ فِيهَا شَهَادَةَ النِّسَاءِ) لِمَا رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ «مَضَتْ السُّنَّةُ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ أَنْ لَا تَجُوزَ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ» وَقَدْ قَالُوا: إنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ تُقْبَلُ فِي الْإِحْصَانِ وَعِنْدَ زُفَرَ لَا تُقْبَلُ إلَّا الرِّجَالِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي تَزْكِيَةِ شُهُودِ النِّسَاءٍ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تَجُوزُ.
وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فِي السَّرِقَةِ تُقْبَلُ فِيهَا فِي حَقِّ الْمَالِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَلَا يُقْبَلُ فِي حَقِّ الْقَطْعِ إلَّا رَجُلَانِ فَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِالسَّرِقَةِ ثَبَتَ الْمَالُ دُونَ الْقَطْعِ.
(قَوْلُهُ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْحُقُوقِ يُقْبَلُ فِيهِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَقُّ مَالًا أَوْ غَيْرَ مَالٍ مِثْلُ النِّكَاحِ وَالْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ وَالْوَكَالَةِ
وَالْوَصِيَّةِ) وَغَيْرِ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ هَهُنَا الْإِيصَاءُ لِأَنَّهُ قَالَ: أَوْ غَيْرَ مَالٍ فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْوَصِيَّةَ لَكَانَ مَالًا.
(قَوْلُهُ وَيُقْبَلُ فِي الْوِلَادَةِ وَالْبَكَارَةِ وَالْعُيُوبِ بِالنِّسَاءِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ) إلَّا أَنَّ الِاثْنَيْنِ أَحْوَطُ وَقَوْلُهُ وَالْعُيُوبِ بِالنِّسَاءِ يَعْنِي إذَا ادَّعَى الْعَيْبَ بِالْجَارِيَةِ فَإِنَّ قَوْلَهُنَّ مَقْبُولٌ وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ أَيْضًا وَأَمَّا شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ عَلَى اسْتِهْلَالِ الْمَوْلُودِ فَلَا يُقْبَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي حَقِّ الْإِرْثِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَعِنْدَهُمَا يُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ فِي حَقِّ الْإِرْثِ وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُ صَوْتٌ عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَتِلْكَ الْحَالَةُ لَا يَحْضُرُهَا الرِّجَالُ وَأَمَّا فِي حَقِّ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَمَقْبُولَةٌ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهَا مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَأَمَّا الرَّضَاعُ فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ إلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ مِمَّا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ بِدَلِيلِ أَنَّ لِذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ مِنْهَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى ثَدْيِهَا وَيُشَاهِدَ إرْضَاعَهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ الْعَدَالَةِ وَلَفْظِ الشَّهَادَةِ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ حَتَّى تُشْتَرَطَ الْعَدَالَةُ وَلَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي الْوِلَادَةِ وَغَيْرِهَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْإِلْزَامِ حَتَّى اخْتَصَّ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَشُرِطَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَمَّا لَفْظُ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّ فِي لَفْظِهَا زِيَادَةَ تَوْكِيدٍ فَإِنَّ قَوْلَهُ أَشْهَدُ مِنْ أَلْفَاظِ الْيَمِينِ فَكَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْكَذِبِ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ أَشَدَّ وَإِنَّمَا شُرِطَتْ الْعَدَالَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: 282] قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ أَحْسَنُ مَا قِيلَ: فِي تَفْسِيرِ الْعَدْلِ أَنْ يَكُونَ مُجْتَنِبًا لِلْكَبَائِرِ وَلَا يَكُونُ مُصِرًّا عَلَى الصَّغَائِرِ وَيَكُونُ صَلَاحُهُ أَكْثَرَ مِنْ فَسَادِهِ وَصَوَابُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَطَئِهِ وَقَالَ فِي الْيَنَابِيعِ: الْعَدْلُ مَنْ لَمْ يُطْعَنْ عَلَيْهِ فِي بَطْنٍ وَلَا فَرْجٍ أَيْ لَا يُقَالُ: إنَّهُ يَأْكُلُ الرِّبَا وَالْمَغْصُوبَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ أَنَّهُ زَانٍ فَإِنَّ مَوْضِعَ الطَّعْنِ الْبَطْنُ وَالْفَرْجُ وَلَهُمَا تَوَابِعُ فَإِذَا سَلِمَ عَنْهُمَا وَعَنْ تَوَابِعِهِمَا كَانَ عَدْلًا وَالْكَذِبُ مِنْ جُمْلَةِ الطَّعْنِ فِي الْبَطْنِ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّاهِدُ لَفْظَ الشَّهَادَةِ وَقَالَ: أَعْلَمُ أَوْ أَتَيَقَّنُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ) لِأَنَّ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ لَمْ يَكُنْ شَاهِدًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اعْتَبَرَ الشَّهَادَةَ بِقَوْلِهِ {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ} [النور: 6] .
(قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَقْتَصِرُ الْحَاكِمُ عَلَى ظَاهِرِ عَدَالَةِ الْمُسْلِمِ) يَعْنِي لَا يَسْأَلُ عَنْهُ حَتَّى يَطْعَنَ الْخَصْمُ فِيهِ لِقَوْلِهِ عليه السلام «الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إلَّا مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ» .
(قَوْلُهُ إلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَإِنَّهُ يَسْأَلُ عَنْ الشُّهُودِ) لِأَنَّهُ يَحْتَالُ لِإِسْقَاطِهَا فَيَشْتَرِطُ الِاسْتِقْصَاءَ
فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ طَعَنَ الْخَصْمُ فِيهِمْ سَأَلَ عَنْهُمْ) وَكَذَا إذَا وَقَعَ لِلْقَاضِي فِي شَهَادَتِهِمْ الشَّكُّ وَالِارْتِيَابُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ عَدَالَتِهِمْ لِتَزُولَ التُّهْمَةُ وَلَا تَزُولُ إلَّا بِالتَّزْكِيَةِ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا بُدَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُمْ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ) يَعْنِي فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَسَائِرِ الْحَوَادِثِ سَوَاءٌ طَعَنَ الْخَصْمُ فِيهِمْ أَوْ لَمْ يَطْعَنْ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَكَيْفِيَّةُ السُّؤَالِ عَنْهُمْ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ أَنْ يَكْتُبَ الْحَاكِمُ أَسْمَاءَ الشُّهُودِ وَأَنْسَابَهُمْ حَتَّى يَعْرِفَهُمْ الْمُزَكِّي وَيَسْأَلَ عَنْ جِيرَانِهِمْ وَأَصْدِقَائِهِمْ وَيُرْسِلُ بِالْكِتَابِ إلَيْهِمْ فَيَكْتُبُ الْمُزَكُّونَ الْعَيْنَ تَحْتَ اسْمِ الْعَدْلِ وَلَا يَكْتُبُونَ الْفَاءَ تَحْتَ اسْمِ الْفَاسِقِ صِيَانَةً لِعِرْضِ الْمُسْلِمِ.
وَفِي النِّهَايَةِ تَزْكِيَةُ السِّرِّ أَنْ يَبْعَثَ الْقَاضِي رَسُولًا إلَى الْمُزَكِّي وَيَكْتُبَ إلَيْهِ كِتَابًا فِيهِ أَسْمَاءُ الشُّهُودِ حَتَّى يَعْرِفَهُمْ وَيَكُونُ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ عَدْلًا لَهُ خِبْرَةٌ بِالنَّاسِ وَلَا يَكُونُ مُنْزَوِيًا غَيْرَ مُخَالِطٍ لِلنَّاسِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُخَالِطْهُمْ لَمْ يَعْرِفْ الْعَدْلَ مِنْ غَيْرِهِ وَيَرُدُّ الْمَكْتُوبُ إلَيْهِ الْجَوَابَ فَمَنْ عَرَفَهُ بِالْعَدَالَةِ كَتَبَ تَحْتَ اسْمِهِ هُوَ عَدْلٌ جَائِزُ الشَّهَادَةِ وَمَنْ عَرَفَهُ بِالْفِسْقِ لَا يَكْتُبُ شَيْئًا تَحْتَ اسْمِهِ احْتِرَازًا عَنْ هَتْكِ السَّتْرِ أَوْ يَقُولُ: اللَّهُ أَعْلَمُ إلَّا إذَا عَدَّلَهُ غَيْرُهُ وَخَافَ إنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ قَضَى الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِ فَحِينَئِذٍ يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَمَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِعَدَالَةٍ وَلَا فِسْقٍ كَتَبَ تَحْتَ اسْمِهِ مَسْتُورٌ وَيَكُونُ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي السِّرِّ كَيْ لَا يُطَّلَعَ عَلَيْهِ فَيُخْدَعُ الْمُعَدِّلُ أَوْ يَتَهَدَّدُ أَوْ يُسْتَمَالُ بِالْمَالِ.
وَأَمَّا تَزْكِيَةُ الْعَلَانِيَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمُعَدِّلِ وَالشَّاهِدِ وَلَا بُدَّ مِنْهُمَا فِي تَزْكِيَةٍ فِي الْعَلَانِيَةِ لِتَنْتَفِي شُبْهَةُ تَعْدِيلِ غَيْرِهِ فَيَقُولُ الْقَاضِي لِلْمُعَدِّلِ: هَذَا الَّذِي عَدَّلْته فِي السِّرِّ فَإِنْ قَالَ بِحَضْرَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: نَعَمْ قُضِيَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَقِيلَ: صِفَةُ التَّزْكِيَةِ فِي الْعَلَانِيَةِ أَنْ يَقُولَ الْمُعَدِّلُ عِنْدَ الْحَاكِمِ: إنَّهُ عَدْلٌ مَرْضِيُّ الْقَوْلِ جَائِزُ الشَّهَادَةِ قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ: لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: هُوَ جَائِزُ الشَّهَادَةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا وَشَهَادَتُهُ لَا تَجُوزُ وَقِيلَ: يَكْفِي بِقَوْلِهِ هُوَ عَدْلٌ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ ثَابِتَةٌ بِالدَّارِ وَهَذَا أَصَحُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَقُولُ فِي تَعْدِيلِهِ: مَا أَعْلَمُ مِنْهُ إلَّا خَيْرًا وَلَوْ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ فَقَدْ عَدَّلَهُ وَزَكَّاهُ وَالتَّزْكِيَةُ كَانَتْ فِي عَهْدِ الصَّحَابَةِ عَلَانِيَةً وَلَمْ يَكُنْ فِي السِّرِّ تَزْكِيَةٌ لِأَنَّهُمْ كَانُوا صُلَحَاءَ وَكَانَ الْمُعَدِّلُ لَا يَخَافُ الْأَذِيَّةَ مِنْ الشُّهُودِ إذَا جَرَّحَهُمْ وَفِي زَمَانِنَا تُرِكَتْ تَزْكِيَةُ الْعَلَانِيَةِ وَاكْتُفِيَ بِتَزْكِيَةِ السِّرِّ تَحَرُّزًا عَنْ الْفِتْنَةِ وَالْأَذِيَّةِ لِأَنَّ الشُّهُودَ يُؤْذُونَ الْجَارِحَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: تَزْكِيَةُ الْعَلَانِيَةِ بَلَاءٌ وَفِتْنَةٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا رَأَى الْمُزَكِّي رَجُلًا حَافِظًا لِلْجَمَاعَةِ وَلَمْ يَرَ مِنْهُ رِيبَةً قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: يَسَعُهُ أَنْ يُعَدِّلَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُهُ فَجَاءَ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ فَعَدَّلَاهُ عِنْدَهُ وَسِعَهُ أَنْ يُعَدِّلَهُ بِقَوْلِهِمَا كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَتَعْدِيلُ الْوَاحِدِ جَائِزٌ عِنْدَهُمَا وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ اعْتِبَارًا بِالشَّهَادَةِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْمُتَرْجِمُ عَنْ الشَّاهِدِ وَرَسُولِ الْقَاضِي إلَى الْمُعَدِّلِ يَعْنِي إذَا كَانَ رَسُولُ الْقَاضِي إلَى الْمُعَدِّلِ وَاحِدًا وَالْمُتَرْجِمُ عَنْ الشُّهُودِ جَازَ عِنْدَهُمَا وَالِاثْنَانِ أَحْوَطُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ لِأَنَّ التَّزْكِيَةَ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَدُ كَمَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَالَةُ وَهُمَا يَقُولَانِ التَّزْكِيَةُ فِي السِّرِّ لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَكَذَا الْعَدَدُ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى مَا قَالَ الْخَصَّافُ لِاخْتِصَاصِهِمَا بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَيُشْتَرَطُ أَرْبَعَةٌ فِي تَزْكِيَةِ شُهُودِ الزِّنَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَقْبَلُ فِي تَزْكِيَةِ السِّرِّ الْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ وَالْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ إذَا كَانُوا عُدُولًا وَلَا أَقْبَلُ فِي تَزْكِيَةِ الْعَلَانِيَةِ إلَّا تَزْكِيَةَ مَنْ أَقْبَلُ شَهَادَتَهُ لِأَنَّ تَزْكِيَةَ السِّرِّ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَالْمُخْبَرُ بِهِ أَمْرٌ دِينِيٌّ وَقَوْلُ هَؤُلَاءِ فِي الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ مَقْبُولٌ إذَا كَانُوا عُدُولًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُمْ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيَجِبُ الصَّوْمُ بِقَوْلِهِمْ وَتَزْكِيَةُ الْعَلَانِيَةِ نَظِيرُ الشَّهَادَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ وَكَذَا الْعَدَدُ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى مَا قَالَ الْخَصَّافُ وَعَلَى هَذَا فَتَزْكِيَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ فِي السِّرِّ جَائِزٌ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَكَذَا تَعْدِيلُ الْأَعْمَى وَالْمَمْلُوكِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ كَذَا فِي
الْيَنَابِيعِ.
(قَوْلُهُ وَمَا يَتَحَمَّلُهُ الشَّاهِدُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا مَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ بِنَفْسِهِ مِثْلُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَالْإِقْرَارِ وَالْغَصْبِ وَالْقَتْلِ وَحُكْمِ الْحَاكِمِ فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ الشَّاهِدُ أَوْ رَآهُ وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ) وَأَمَّا إذَا سَمِعَ الْحَاكِمَ يَقُولُ: حَكَمْت لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إنْ سَمِعَهُ يَقُولُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ حُكْمُهُ فِيهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ سَمِعَهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَجُوزُ حُكْمُهُ فِيهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ بَاعَ) هَذَا فِي الْبَيْعِ الصَّرِيحِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِالتَّعَاطِي فَإِنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ وَلَا يَشْهَدُ عَلَى الْبَيْعِ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ شَهِدَ عَلَى الْبَيْعِ جَازَ وَفِي الْإِقْرَارِ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ بِكَذَا وَلَوْ فَسَّرَ لِلْقَاضِي بِأَنْ قَالَ: أَشْهَدُ بِالسَّمَاعِ لَا يُقْبَلُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَقُولُ أَشْهَدَنِي) لِأَنَّهُ كَذِبٌ وَلَوْ سَمِعَهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ.
وَلَوْ فَسَّرَهُ لِلْقَاضِي لَا يَقْبَلُهُ لِأَنَّ النَّغْمَةَ تُشْبِهُ النَّغْمَةَ إلَّا إذَا كَانَ دَاخِلَ الْبَيْتِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْبَابِ وَلَيْسَ فِيهِ مَسْلَكٌ غَيْرُهُ فَسَمِعَ إقْرَارَ الرَّجُلِ وَلَا يَرَاهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ رَجُلٌ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ صَكًّا بِحَقٍّ وَقَالَ لِقَوْمٍ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِي هَذَا الصَّكِّ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ وَإِنْ كَتَبَهُ غَيْرُهُ وَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَقْرَأَهُ عَلَيْهِمْ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ مَا لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ بِنَفْسِهِ مِثْلُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ) فَإِذَا سَمِعَ شَاهِدًا يَشْهَدُ بِشَيْءٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ إلَّا أَنْ يُشْهِدَهُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ غَيْرُ مُوجِبَةٍ بِنَفْسِهَا وَإِنَّمَا تَصِيرُ مُوجِبَةً بِالنَّقْلِ إلَى مَجْلِسِ الْقَضَاءِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْإِنَابَةِ وَالتَّجَمُّلِ وَلَمْ يُوجَدْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ عَنْ الشَّهَادَةِ بَعْدَ مَا شَهِدَ بِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ لَمْ يُلْزِمْهُ الْحَاكِمُ شَيْئًا وَلَمْ يَقْطَعْ بِشَهَادَتِهِ حَقًّا فَإِذَا صَحَّ هَذَا قُلْنَا مَنْ سَمِعَ شَاهِدًا يَشْهَدُ عَلَى رَجُلٍ بِشَيْءٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ شَهِدَ بِمَا لَمْ يَثْبُتْ بِهِ حَقٌّ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هَذَا إذَا سَمِعَهُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ أَمَّا لَوْ سَمِعَ شَاهِدًا يَشْهَدُ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ سَمِعَهُ يُشْهِدُ شَاهِدًا عَلَى شَهَادَتِهِ لَمْ يَسَعْ السَّامِعَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ) لِأَنَّهُ إنَّمَا حَمَّلَ غَيْرَهُ وَلَمْ يُحَمِّلْهُ وَلَوْ قَالَ الشَّاهِدُ لِرَجُلٍ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ قَالَ: فَاشْهَدْ بِمَا شَهِدْت بِهِ أَوْ اشْهَدْ عَلَيَّ بِمَا شَهِدْت بِهِ فَذَلِكَ كُلُّهُ بَاطِلٌ حَتَّى يَقُولَ: اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي لِأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَمْرٌ بِالشَّهَادَةِ لَا عَلَى طَرِيقِ التَّحْمِيلِ وَهَذَا الْمَأْمُورُ لَمْ يُعَايِنْ إقْرَارَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَلَا أَشْهَدَهُ الشَّاهِدُ عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِنَابَةٌ فِي نَقْلِ شَهَادَتِهِ وَإِشْهَادٌ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَحِلُّ لِلشَّاهِدِ إذَا رَأَى خَطَّهُ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ الشَّهَادَةَ) لِأَنَّ الْخَطَّ يُشْبِهُ الْخَطَّ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْعِلْمُ بِهِ بِيَقِينٍ وَهَذَا قَوْلُهُمَا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَفِي الْهِدَايَةِ مُحَمَّدٍ مَعَ أَبِي يُوسُفَ وَقِيلَ: لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا جَمِيعًا إلَّا أَنْ يَذْكُرَ الشَّهَادَةَ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ بَيْنَهُمْ فِيمَا إذَا وَجَدَ الْقَاضِي شَهَادَةً فِي دِيوَانِهِ لِأَنَّ مَا فِي قِمْطَرِهِ تَحْتَ خَتْمِهِ يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فَحَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ وَلَا كَذَلِكَ الشَّهَادَةُ فِي الصَّكِّ لِأَنَّهَا فِي يَدِ غَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا إذَا ذَكَرَ الْمَجْلِسَ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ الشَّهَادَةُ أَوْ أَخْبَرَهُ قَوْمٌ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِمْ أَنَّا شَهِدْنَا نَحْنُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْبَزْدَوِيِّ الصَّغِيرِ إذَا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ خَطُّهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُزَدْ فِيهِ شَيْءٌ بِأَنْ كَانَ مَخْبُوءًا عِنْدَهُ أَوْ عَلِمَ بِدَلِيلٍ آخَرَ أَنَّهُ لَمْ يُزَدْ فِيهِ لَكِنْ لَا يَحْفَظُ مَا سَمِعَ فَعِنْدَهُمَا لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ
يَسَعُهُ وَمَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ قَالَ فِي التَّقْوِيمِ قَوْلُهُمَا هُوَ الصَّحِيحُ
(قَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى) وَكَذَا قَضَاؤُهُ لَا يَجُوزُ ثُمَّ شَهَادَتُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا إنْ كَانَ تَحَمَّلَهَا وَهُوَ بَصِيرٌ ثُمَّ أَدَّاهَا وَهُوَ أَعْمَى لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَمْ يُفْقَدْ مِنْهُ فِي حَالِ الْأَدَاءِ إلَّا مُعَايَنَةُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَإِذَا صَحَّ تَحَمُّلُهُ جَازَ أَدَاؤُهُ كَمَا لَوْ شَهِدَ بَصِيرٌ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ عَلَى غَائِبٍ وَلَهُمَا أَنَّ الْعَمَى يَمْنَعُ التَّحَمُّلَ فَمَنَعَ الْأَدَاءَ كَالْجُنُونِ وَلِأَنَّ حَالَةَ الْأَدَاءِ آكَدُ مِنْ حَالَةِ التَّحَمُّلِ بِدَلِيلِ أَنَّ التَّحَمُّلَ يَصِحُّ فِي حَالٍ لَا يَصِحُّ فِيهِ الْأَدَاءُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فَاسِقًا أَوْ عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا وَقْتَ التَّحَمُّلِ فَإِنَّ تَحَمُّلَهُ صَحِيحٌ فَإِذَا كَانَ الْعَمَى يَمْنَعُ التَّحَمُّلَ فَأَوْلَى وَأَحْرَى أَنْ يَمْنَعَ الْأَدَاءَ وَالثَّانِي إذَا أَدَّى الشَّهَادَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَهُوَ بَصِيرٌ ثُمَّ عَمِيَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا لَمْ يَجُزْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِهَا عِنْدَنَا لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْحُكْمِ بِالشَّهَادَةِ عِنْدَنَا بَقَاءُ الشُّهُودِ عَلَى حَالِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ إلَى أَنْ يَحْكُمَ بِهَا الْحَاكِمُ حَتَّى إذَا ارْتَدُّوا أَوْ فَسَقُوا أَوْ خَرِسُوا أَوْ رَجَعُوا قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ الْقَضَاءَ بِهَا فَكَذَا إذَا عَمِيَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الشُّهُودُ أَوْ غَابُوا بَعْدَ الْأَدَاءِ قَبْلَ الْحُكْمِ لِأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ بِالْمَوْتِ انْتَهَتْ وَبِالْغَيْبَةِ بَطَلَتْ يَعْنِي فِي الْمَالِ وَكَذَا فِي الْحُدُودِ إلَّا فِي الرَّجْمِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ يَسْقُطُ إذَا غَابَتْ الشُّهُودُ أَوْ مَاتُوا بَعْدَ الْقَضَاءِ لِفَوَاتِ الْبُدَاءَةِ بِهِمْ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَبْطُلُ الرَّجْمُ أَيْضًا بِمَوْتِهِمْ وَلَا بِغَيْبَتِهِمْ وَقَدْ قَالُوا: إنَّ شَهَادَةَ الْأَعْمَى لَا تُقْبَلُ فِي شَيْءٍ أَصْلًا.
وَقَالَ زُفَرُ: تُقْبَلُ فِيمَا طَرِيقُهُ الِاسْتِفَاضَةَ كَالنَّسَبِ وَالنِّكَاحِ وَالْمَوْتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَعْمَى يَقَعُ لَهُ الْعِلْمُ بِمَا طَرِيقُهُ الِاسْتِفَاضَةُ كَمَا يَقَعُ لِلْبَصِيرِ.
(قَوْلُهُ وَلَا الْمَمْلُوكِ) لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ وَهُوَ لَا يَلِي عَلَى نَفْسِهِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يَلِي عَلَى غَيْرِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} [النحل: 75] وَقَالَ تَعَالَى {وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} [البقرة: 282] فَلَا يَدْخُلُ الْعَبْدُ تَحْتَ هَذَا لِأَنَّ عَلَيْهِ خِدْمَةَ مَوْلَاهُ يَمْتَنِعُ بِهَا عَنْ الْحُضُورِ إلَى مَجْلِسِ الْحَاكِمِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الضَّمَانِ بِالرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ وَإِنْ تَابَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [النور: 4] وَلِأَنَّ رَدَّ شَهَادَتِهِ مِنْ تَمَامِ الْحُدُودِ بِخِلَافِ الْمَحْدُودِ فِي غَيْرِ الْقَذْفِ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْفِسْقِ وَقَدْ ارْتَفَعَ بِالتَّوْبَةِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إذَا تَابَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا الَّذِينَ تَابُوا} [النور: 5] قُلْنَا: الِاسْتِثْنَاءُ يَنْصَرِفُ إلَى مَا يَلِيهِ وَهُوَ الْفِسْقُ وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّ شَهَادَتَهُ تُقْبَلُ مَا لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ فِي إبْطَالِهَا إقَامَةَ الْحَدِّ عَلَيْهِ فَمَا لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ بَقِيَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ ضُرِبَ بَعْضَ الْحَدِّ فَهَرَبَ قَبْلَ تَمَامِهِ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مَا لَمْ يُضْرَبْ جَمِيعَهُ وَفِي رِوَايَةٍ إذَا ضُرِبَ سَوْطًا وَاحِدًا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَفِي رِوَايَةٍ إذَا ضُرِبَ أَكْثَرَ الْحَدِّ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ ضُرِبَ الْأَقَلَّ لَا تَسْقُطُ وَلَوْ حُدَّ الْكَافِرُ فِي قَذْفٍ ثُمَّ أَسْلَمَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ لِلْكَافِرِ شَهَادَةً فَكَانَ رَدُّهَا مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ وَبِالْإِسْلَامِ قَدْ حَدَثَتْ لَهُ شَهَادَةٌ أُخْرَى بِخِلَافِ الْعَبْدِ إذَا حُدَّ ثُمَّ أُعْتِقَ لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ لَهُ أَصْلًا فَتَمَامُ حَدِّهِ رَدُّ شَهَادَتِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْقَذْفُ فِي حَالَةِ الْكُفْرِ فَحُدَّ فِي حَالَةِ الْإِسْلَامِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَوْ حَصَلَ بَعْضُ الْحَدِّ فِي حَالَةِ الْكُفْرِ وَبَعْضُهُ فِي حَالَةِ الْإِسْلَامِ فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ تَابَ تُقْبَلُ لِأَنَّ الْمُبْطِلَ كَمَالُ الْحَدِّ وَكَمَالُهُ لَمْ يُوجَدْ فِي حَالَةِ الْإِسْلَامِ وَفِي رِوَايَةٍ إذَا وُجِدَ السَّوْطُ الْأَخِيرُ فِي حَالَةِ الْإِسْلَامِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ لِأَنَّ الْمُبْطِلَ لَهَا هُوَ السَّوْطُ الْأَخِيرُ وَفِي رِوَايَةٍ اُعْتُبِرَ أَكْثَرُ الْحَدِّ فَإِنْ وُجِدَ أَكْثَرُهُ فِي حَالَةِ الْإِسْلَامِ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ وُجِدَ أَكْثَرُهُ فِي حَالَةِ الْكُفْرِ لَا تَبْطُلُ.
(قَوْلُهُ وَلَا شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ) لِأَنَّ مَالَ الِابْنِ مَنْسُوبٌ إلَى الْأَبِ قَالَ عليه السلام: «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ شَهَادَتُهُ لِنَفْسِهِ فَلَا تُقْبَلُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا شَهَادَةُ الْوَلَدِ لِأَبَوَيْهِ وَأَجْدَادِهِ) لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِمْ بِالْوِلَادَةِ وَالْمَنَافِعُ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَوْلَادِ مُتَّصِلَةٌ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَدَاءُ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ فَتَمَكَّنَتْ فِيهِمْ التُّهْمَةُ.
(قَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ) لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بَيْنَهُمَا مُتَّصِلٌ عَادَةً فَيَكُونُ مُتَّهَمًا.
(قَوْلُهُ وَلَا شَهَادَةُ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ) لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ
أَوْ مِنْ وَجْهٍ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِأَنَّ الْحَالَ مَوْقُوفٌ مُرَاعًى.
(قَوْلُهُ وَلَا لِمُكَاتَبِهِ) لِأَنَّهُ عَلَى حُكْمِ مِلْكِهِ قَالَ عليه السلام «الْمُكَاتَبُ رِقٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» وَكَذَا لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَجِيرِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَجِيرِ التِّلْمِيذُ الْخَاصُّ الَّذِي يُعَدُّ ضَرَرُ أُسْتَاذِهِ ضَرَرَ نَفْسِهِ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ الْأَجِيرُ مُسَانَهَةً أَوْ مُشَاهَرَةً.
(قَوْلُهُ وَلَا شَهَادَةُ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ فِيمَا هُوَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا) لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَالِ فَإِنْ شَهِدَ بِمَا لَيْسَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا تُقْبَلُ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ شَهَادَةٍ جَرَّتْ لِلشَّاهِدِ مَغْنَمًا أَوْ دَفَعَتْ عَنْهُ مَغْرَمًا لَا تُقْبَلُ وَشَهَادَةُ الشَّرِيكِ فِيمَا هُوَ مِنْ شَرِكَتِهِمَا تَجْلِبُ لَهُ مَغْنَمًا فَتَجُورُ وَلَوْ أَوْدَعَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ وَدِيعَةً فَجَاءَهُ مُدَّعٍ فَادَّعَاهَا فَشَهِدَ لَهُ الْمُودَعَانِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجُرَّا إلَى أَنْفُسِهِمَا بِشَهَادَتِهِمَا مَغْنَمًا وَلَا دَفَعَا بِهَا مَغْرَمًا وَكَذَا إذَا شَهِدَ الْمُرْتَهِنَانِ بِالرَّهْنِ لِرَجُلٍ غَيْرِ الرَّاهِنِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ نَفْعٌ بَلْ فِيهَا إبْطَالُ حَقِّهِمَا مِنْ الْوَثِيقَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ عَيْنًا عَلَى اثْنَيْنِ فَادَّعَى مُدَّعٍ تِلْكَ الْعَيْنَ فَشَهِدَا بِهَا لَهُ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا لِأَنَّهَا تَدْفَعُ عَنْهُمَا مَغْرَمًا وَهُوَ إبْطَالُ الثَّمَنِ عَنْهُمَا فَهُمَا يَشْهَدَانِ لِأَنْفُسِهِمَا فَلَا تُقْبَلُ.
(قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ وَعَمِّهٍ) لِأَنَّ الْأَمْلَاكَ مُتَمَيِّزَةٌ وَالْأَيْدِيَ مُتَحَيِّزَةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا تَبَسُّطٌ فِي مَالِ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُخَنَّثٍ) يَعْنِي إذَا كَانَ رَدِيءَ الْأَفْعَالِ لِأَنَّهُ فَاسِقٌ أَمَّا الَّذِي فِي كَلَامِهِ لِينٌ وَفِي أَعْضَائِهِ تَكَسُّرٌ وَلَمْ يَفْعَلْ الْفَوَاحِشَ فَهُوَ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ
(قَوْلُهُ وَلَا نَائِحَةٍ) يَعْنِي الَّتِي تَنُوحُ فِي مُصِيبَةِ غَيْرِهَا أَمَّا الَّتِي تَنُوحُ فِي مُصِيبَتِهَا فَشَهَادَتُهَا مَقْبُولَةٌ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا خَيْرَ فِي النَّائِحَةِ لِأَنَّهَا تَأْمُرُ بِالْجَزَعِ وَتَنْهَى عَنْ الصَّبْرِ وَتَبْكِي شَجْوَ غَيْرِهَا وَتَأْخُذُ الْأُجْرَةَ عَلَى دَمْعِهَا وَتُحْزِنُ الْحَيَّ وَتُؤْذِي الْمَيِّتَ.
(قَوْلُهُ وَلَا مُغَنِّيَةٍ) لِأَنَّهَا مُرْتَكِبَةٌ حَرَامًا فَإِنَّ النَّبِيَّ عليه السلام «نَهَى عَنْ الصَّوْتَيْنِ الْأَحْمَقَيْنِ النَّائِحَةِ وَالْمُغَنِّيَةِ» .
(قَوْلُهُ وَلَا مُدْمِنِ الشُّرْبِ عَلَى اللَّهْوِ) يَعْنِي شُرْبَ غَيْرِ الْخَمْرِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ أَمَّا الْخَمْرُ فَشُرْبُهَا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ لَهْوٍ وَالْإِدْمَانُ الْمُدَاوَمَةُ وَالْمُلَازَمَةُ أَنْ يَشْرَبَ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَشْرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا وَجَدَهَا وَإِنَّمَا شَرَطَ الْإِدْمَانَ لِيَكُونَ ذَلِكَ ظَاهِرًا مِنْهُ فَأَمَّا مَنْ يُتَّهَمُ بِالشُّرْبِ وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ مِنْهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْعَدَالَةِ قَبْلَ ظُهُورِ ذَلِكَ مِنْهُ وَكَذَا مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسِ الْفُجُورِ وَالشُّرْبِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَنْ يَلْعَبُ بِالطُّنْبُورِ) وَهُوَ الْمُغَنِّي وَكَذَا مَنْ يَلْعَبُ بِالطُّيُورِ وَالْحَمَامِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ يُوَرِّثُ غَفْلَةً وَقَدْ يَقِفُ عَلَى الْعَوْرَاتِ بِصُعُودِ سَطْحِهِ إذَا أَرَادَ تَطْيِيرَ الْحَمَامِ وَأَمَّا إذَا كَانَ يَبِيعُهَا وَلَا يُطَيِّرُهَا وَلَا يُعْرَفُ فِيهَا بِقِمَارٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَنْ يُغَنِّي لِلنَّاسِ) لَا يُقَالُ فِي هَذَا تَكْرَارٌ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الْمُغَنِّيَةَ قُلْنَا: ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْمَرْأَةِ وَهَذَا عَامٌّ أَوْ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي التَّغَنِّي مُطْلَقًا وَهَذَا فِي التَّغَنِّي لِلنَّاسِ وَقَيَّدَ بِالتَّغَنِّي لِلنَّاسِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُغَنِّي لِغَيْرِهِ وَلَكِنْ يُغَنِّي لِنَفْسِهِ أَحْيَانَا لِإِزَالَةِ الْوَحْشَةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إلَى بَيْتِ عُمَرَ رضي الله عنه فَسَمِعَ عُمَرَ يَتَرَنَّمُ فِي بَيْتِهِ فَدَعَاهُ فَخَرَجَ إلَيْهِ عُمَرُ خَجَلًا فَقَالَ لَهُ: أَسَمِعْتنِي يَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ لَهُ: إنَّا إذَا خَلَوْنَا قُلْنَا مَا يَقُولُ النَّاسُ أَتَدْرِي مَا كُنْت أَقُولُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ إنِّي قُلْت
لَمْ يَبْقَ مِنْ شَرَفِ الْعُلَا
…
إلَّا التَّعَرُّضُ لِلْحُتُوفِ
فَلَأَرْمِيَنَّ بِمُهْجَتِي
…
بَيْنَ الْأَسِنَّةِ وَالسُّيُوفِ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَنْ يَأْتِي بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْكَبَائِرِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا الْحَدُّ) أَيْ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِهَا وَالْكَبِيرَةُ مَا كَانَتْ حَرَامًا مَحْضًا شُرِعَ عَلَيْهَا عُقُوبَةٌ مَحْضَةٌ بِنَصٍّ قَاطِعٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: الْكَبَائِرُ سَبْعٌ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَالْقَتْلُ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْمًا وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: تِسْعٌ وَلَعَلَّهُ زَادَ شَهَادَةَ الزُّورِ وَالْإِيَاسَ مِنْ رُوحِ اللَّهِ أَوْ شَهَادَةَ الزُّورِ وَالزِّنَا وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ الْكَبَائِرِ أَسَبْعٌ هِيَ قَالَ هُنَّ إلَى السَّبْعِينَ أَقْرَبُ وَقِيلَ: هُنَّ سَبْعَ عَشْرَةَ أَرْبَعٌ فِي الْقَلْبِ الْكُفْرُ بِاَللَّهِ
وَالْإِصْرَارُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَأَرْبَعٌ فِي اللِّسَانِ التَّلَفُّظُ بِالْكُفْرِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَثَلَاثٌ فِي الْبَطْنِ أَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَاثْنَانِ فِي الْفَرْجِ الزِّنَا وَاللِّوَاطُ وَاثْنَانِ فِي الْيَدِ الْقَتْلُ وَالسَّرِقَةُ وَوَاحِدَةٌ فِي الرِّجْلِ الْفِرَارُ مِنْ الزَّحْفِ وَوَاحِدَةٌ فِي سَائِرِ الْبَدَنِ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَمِنْ الْكَبَائِرِ السِّحْرُ وَكِتْمَانُ الشَّهَادَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَالْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَقَطْعُ الرَّحِمِ وَتَرْكُ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا وَمَنْعُ الزَّكَاةِ وَنِسْيَانُ الْقُرْآنِ وَسَبُّ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَالْخِيَانَةُ فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَأَخْذُ الرِّشْوَةِ وَضَرْبُ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَامْتِنَاعُ الْمَرْأَةِ عَنْ زَوْجِهَا بِلَا سَبَبٍ وَالْوَقِيعَةُ فِي أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ بِغَيْرِ اضْطِرَارٍ وَالْوَطْءُ فِي الْحَيْضِ وَالْغَيْبَةُ وَالنَّمِيمَةُ وَالْكَذِبُ وَالنِّيَاحَةُ وَالْحَسَدُ وَالْكِبْرُ وَتَرْكُ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَقَتْلُ الْوَلَدِ خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ وَالْحَيْفُ فِي الْوَصِيَّةِ وَتَحْقِيرُ الْمُسْلِمِينَ وَالظِّهَارُ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كُلُّ ذَنْبٍ أَوْعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ فَهُوَ كَبِيرَةٌ وَالصَّغَائِرُ النَّظَرُ إلَى مَا لَا يَحِلُّ وَاللَّمْسُ وَالْقُبْلَةُ وَهِجْرَانُ الْمُسْلِمِ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْعَبَثُ فِي الصَّلَاةِ وَتَخَطِّي الرِّقَابِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْكَلَامُ فِي حَالَةِ الْخُطْبَةِ وَالتَّغَوُّطُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَوْ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَالِاسْتِمْتَاعُ وَالْخَلْوَةُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَمُسَافَرَةُ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَلَا زَوْجٍ وَالنَّجْشُ وَالسَّوْمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَتَلَقِّي الْجِلْدِ وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَبَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَالِاحْتِكَارُ وَبَيْعُ الْمَعِيبِ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ وَالْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَالتَّبَخْتُرُ فِي الْمَشْيِ وَالصَّلَاةُ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَالسُّكُوتُ عِنْدَ سَمَاعِ الْغَيْبَةِ وَوَطْءُ الزَّوْجَةِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَنْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ إزَارٍ) لِأَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ حَرَامٌ مُسْتَقْبَحٌ بَيْنَ النَّاسِ وَكَذَا مَنْ يَمْشِي فِي الطَّرِيقِ بِسِرْوَالٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا آكِلِ الرِّبَا) لِأَنَّهُ مُتَأَكِّدُ التَّحْرِيمِ وَشُرِطَ فِي الْأَصْلِ الشُّهْرَةُ فِي أَكْلِ الرِّبَا وَكَذَا أَكْلُ مَنْ اشْتَهَرَ بِأَكْلِ الْحَرَامِ فَهُوَ فَاسِقٌ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا الْمُقَامِرِ بِالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ) بِشَرْطِ الْقِمَارِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ لَا يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ أَمَّا الْقِمَارُ فَحَرَامٌ وَفَاعِلُهُ فَاسِقٌ وَفِي شَرْحِهِ مَنْ لَعِبَ بِالشِّطْرَنْجِ مِنْ غَيْرِ قِمَارٍ وَلَا ذِكْرِ فَاحِشَةٍ وَلَا تَرْكِ صَلَاةٍ فَشَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَقْطَعُهُ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ يَذْكُرُ عَلَيْهِ فِسْقًا أَوْ يَحْلِفُ عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ وَأَمَّا اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ وَسَائِرِ مَا يَلْعَبُ بِهِ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ لِإِجْمَاعِ النَّاسِ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ بِخِلَافِ اللَّعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ فَإِنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا بَيْنَ النَّاسِ.
(قَوْلُهُ وَلَا)(مَنْ يَفْعَلُ الْأَفْعَالَ الْمُسْتَقْبَحَةَ) كَالْبَوْلِ عَلَى الطَّرِيقِ وَالْأَكْلِ عَلَى الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِلْمُرُوءَةِ فَإِذَا كَانَ لَا يَسْتَحِي عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ عَنْ الْكَذِبِ وَكَذَا مَنْ يَأْكُلُ فِي السُّوقِ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: أَمَّا إذَا شَرِبَ الْمَاءَ أَوْ أَكَلَ الْفُولَ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يُقْدَحُ فِي عَدَالَتِهِ لِأَنَّ النَّاسَ لَا تَسْتَقْبِحُ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْبَوْلِ عَلَى الطَّرِيقِ إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ وَكَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النَّخَّاسِ وَهُوَ الدَّلَّالُ إلَّا إذَا كَانَ عَدْلًا لَا يَكْذِبُ وَلَا يَحْلِفُ
(قَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يُظْهِرُ سَبَّ السَّلَفِ الصَّالِحِ) لِظُهُورِ فِسْقِهِ وَالْمُرَادُ بِالسَّلَفِ الصَّالِحِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَكَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ تَارِكِ الْجُمُعَةِ رَغْبَةً عَنْهَا لِأَنَّ تَارِكَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَاسِقٌ وَكَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ اشْتَهَرَ بِتَرْكِ زَكَاةِ مَالِهٍ وَلَا شَهَادَةُ مَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِالْكَذِبِ الْفَاحِشِ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يُعْرَفُ بِهِ وَإِنَّمَا اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَالْخَيْرُ فِيهِ أَغْلَبُ فَشَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ وَيُرْوَى أَنَّ وَزِيرَ هَارُونَ الرَّشِيدِ شَهِدَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ: مَا مَنَعَك مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ مَا أَعْلَمُ مِنْهُ إلَّا خَيْرًا قَالَ: سَمِعْته يَوْمًا قَالَ لَك فِي مَجْلِسِك أَنَا عَبْدُك فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَشَهَادَةُ الْعَبْدِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَالْكَذِبُ يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ.
(قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إلَّا الْخَطَّابِيَّةَ) وَهُمْ قَوْمٌ مِنْ الرَّوَافِضِ يَشْهَدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِتَصْدِيقِ الْمَشْهُودِ لَهُ يَعْتَقِدُونَ بِأَنَّهُ صَادِقٌ فِي دَعْوَاهُ نُسِبُوا إلَى ابْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ رَجُلٌ بِالْكُوفَةِ يَعْتَقِدُ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الْإِلَهُ الْأَكْبَرُ وَجَعْفَرٌ الصَّادِقُ الْإِلَهُ الْأَصْغَرُ وَقَدْ قَتَلَهُ الْأَمِيرُ عِيسَى بْنُ مُوسَى وَصَلَبَهُ.
(قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضِ) إذَا كَانُوا عُدُولًا فِي دِينِهِمْ (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُهُمْ) وَهُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ إذَا ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ وَأُعْطُوا الذِّمَّةَ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِ.
(قَوْلُهُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْحَرْبِيِّ عَلَى الذِّمِّيِّ) يَعْنِي بِالْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمَنَ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الذِّمِّيِّ عَلَيْهِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُسْتَأْمَنِينَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضِ إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ دَارٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ دَارَيْنِ كَالرُّومِ وَالتُّرْكِ لَا تُقْبَلُ وَعَلَى هَذَا الْإِرْثُ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الدَّارَيْنِ يَقْطَعُ الْوِلَايَةَ وَيَمْنَعُ التَّوَارُثَ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الذِّمِّيِّينَ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مُحِقٌّ فِي عَدَاوَتِهِ لِلذِّمِّيِّ فَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ وَالذِّمِّيُّ مُبْطِلٌ فِي عَدَاوَتِهِ لِلْمُسْلِمِ فَلَا تُقْبَلُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْحَسَنَاتُ أَغْلَبَ مِنْ السَّيِّئَاتِ وَالرَّجُلُ مِمَّنْ يَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ وَإِنْ أَلَمَّ بِمَعْصِيَةٍ) هَذَا هُوَ حَدُّ الْعَدَالَةِ الْمُعْتَبَرَةِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ تَوَقِّي الْكَبَائِرِ كُلِّهَا وَبَعْدَ تَوَقِّيهَا يُعْتَبَرُ الْغَالِبُ فَمَنْ كَثُرَتْ مَعَاصِيهِ أَثَّرَ ذَلِكَ فِي شَهَادَتِهِ وَمَنْ نَدَرَتْ مِنْهُ الْمَعْصِيَةُ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ اجْتِنَابِ الْكُلِّ سَدَّ بَابِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ مَفْتُوحٌ إحْيَاءً لِلْحُقُوقِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَلَمَّ بِمَعْصِيَةٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ دُونِ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام لَا يَخْلُو مِنْ ارْتِكَابِ خَطِيئَةٍ فَلَوْ وَقَعَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ أَصْلًا لَتَعَذَّرَ وُجُودُ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا فَسُومِحَ فِي ذَلِكَ وَاعْتُبِرَ الْأَغْلَبُ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَتْ الْحَسَنَاتُ أَغْلَبَ مِنْ السَّيِّئَاتِ يَعْنِي الصَّغَائِرَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً أَوْ أَصَرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ فَإِنَّهُ تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ.
(قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَقْلَفِ) وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُخْتَتَنْ وَخَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِلشُّبْهَةِ الْوَارِدَةِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنَّمَا تُقْبَلُ إذَا تَرَكَ الِاخْتِتَانَ مِنْ عُذْرٍ أَمَّا إذَا تَرَكَهُ اسْتِخْفَافًا بِالدِّينِ وَاسْتِهَانَةً بِالسُّنَّةِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ.
(قَوْلُهُ وَالْخَصِيِّ) لِأَنَّهُ قُطِعَ مِنْهُ عُضْوٌ ظُلْمًا فَصَارَ كَمَا إذَا قُطِعَتْ يَدُهُ ظُلْمًا قَوْلُهُ (وَوَلَدِ الزِّنَا) يَعْنِي إذَا كَانَ عَدْلًا لِأَنَّ فِسْقَ الْوَالِدَيْنِ لَا يُوجِبُ فِسْقَ الْوَلَدِ كَكُفْرِهِمَا، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الزِّنَا لِأَنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ كَمِثْلِهِ فَيُتَّهَمُ قُلْنَا: الْعَدْلُ لَا يُحِبُّ ذَلِكَ وَالْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي الْعَدْلِ (قَوْلُهُ وَشَهَادَةُ الْخُنْثَى جَائِزَةٌ) الْمُرَادُ الْمُشْكِلُ وَحُكْمُهُ فِي الشَّهَادَةِ حُكْمُ الْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا وَافَقَتْ الشَّهَادَةُ الدَّعْوَى قُبِلَتْ وَإِنْ خَالَفَتْهَا لَمْ تُقْبَلْ) كَمَا إذَا ادَّعَى أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ بِكُرِّ حِنْطَةٍ لِأَنَّ مِنْ حُكْمِ الشَّهَادَةِ أَنْ تُطَابِقَ الدَّعْوَى فِي الْمَعْنَى وَاللَّفْظِ.
(قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ اتِّفَاقُ الشَّاهِدَيْنِ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْأَمْوَالِ وَالطَّلَاقِ حَتَّى لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ خَلِيَّةٌ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ
بَرِيَّةٌ لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ اتَّفَقَ الْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ فَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) لِأَنَّهُمَا اخْتَلَفَا لَفْظًا وَمَعْنًى لِأَنَّ الْأَلْفَ لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْأَلْفَيْنِ (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: تُقْبَلُ بِالْأَلْفِ) لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْأَلْفَيْنِ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهَا وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي يَدَّعِي أَلْفَيْنِ أَمَّا إذَا ادَّعَى أَلْفًا لَا تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ وَعَلَى هَذَا: الْمِائَةُ وَالْمِائَتَانِ وَالطَّلْقَةُ وَالطَّلْقَتَانِ فَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِطَلْقَةٍ وَوَاحِدٌ بِطَلْقَتَيْنِ وَشَاهِدٌ بِثَلَاثٍ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ يَقَعُ ثِنْتَانِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ لِأَنَّ الْأُولَى اتَّفَقُوا فِيهَا جَمِيعًا وَالِاثْنَيْنِ اتَّفَقَ فِيهِمَا شَاهِدُهُمَا وَشَاهِدُ الثَّلَاثِ فَصَارُوا ثَلَاثًا
(قَوْلُهُ فَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ بِأَلْفٍ) يَعْنِي بِالْإِجْمَاعِ لِاتِّفَاقِ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْأَلْفِ لَفْظًا وَمَعْنًى لِأَنَّ الْأَلْفَ وَالْخَمْسَمِائَةِ جُمْلَتَانِ فَالْأَلْفُ جُمْلَةٌ وَالْخَمْسُمِائَةِ جُمْلَةٌ أُخْرَى وَالْمُدَّعِي يَدَّعِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى أَحَدِ الْجُمْلَتَيْنِ مَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي لَهَا فَثَبَتَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَثْبُتْ مَا اخْتَلَفَا فِيهِ وَلَيْسَ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ جُمْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَقَدْ اخْتَلَفَا فِيهَا فَلَا تُقْبَلُ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي إنَّمَا ادَّعَى أَلْفًا لَا غَيْرَ لَمْ تُقْبَلْ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ شَهَادَةَ الَّذِي شَهِدَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُ كَذَّبَهُ الْمُدَّعِي فِي ذَلِكَ وَنَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْأَلْفِ وَخَمْسِمِائَةٍ الطَّلْقَةُ وَالطَّلْقَةُ وَالنِّصْفُ وَالْمِائَةُ وَالْمِائَةُ وَالْخَمْسُونَ بِخِلَافِ الْعَشَرَةِ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا حَرْفُ عَطْفٍ فَهُوَ نَظِيرُ الْأَلْفِ وَالْأَلْفَيْنِ قَالَ الْخُجَنْدِيُّ: هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ دَعْوَى فِي مَالٍ كَالْقَرْضِ وَنَحْوِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ عَلَى دَعْوَى عَقْدٍ لَا تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا كَمَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَ عَبْدًا بِأَلْفَيْنِ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ فَشَهِدَ شَاهِدٌ بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفَيْنِ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ لَا تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ
(قَوْلُهُ وَإِذَا شَهِدَ بِأَلْفٍ وَقَالَ آخَرُ: قَضَاهُ مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ بِأَلْفٍ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ (وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ) أَنَّهُ قَضَاهُ لِأَنَّهَا شَهَادَةُ فَرْدٍ (إلَّا أَنْ يَشْهَدَ مَعَهُ آخَرُ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَقْضِي بِخَمْسِمِائَةٍ لِأَنَّ شَاهِدَ الْقَضَاءِ مَضْمُونٌ شَهَادَتُهُ أَنَّهُ لَا دَيْنَ إلَّا خَمْسَمِائَةٍ وَجَوَابُهُ مَا قُلْنَاهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي لِلشَّاهِدِ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ أَنْ لَا يَشْهَدَ بِأَلْفٍ حَتَّى يُقِرَّ الْمُدَّعِي أَنَّهُ قَبَضَ خَمْسَمِائَةٍ) كَيْ لَا يَصِيرَ مُعِينًا لَهُ عَلَى الظُّلْمِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ يَنْبَغِي يَجِبُ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ زَيْدًا قُتِلَ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَشَهِدَ آخَرَانِ أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ وَاجْتَمَعُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ لَمْ يَقْبَلْ الشَّهَادَتَيْنِ) لِأَنَّ إحْدَاهُمَا كَاذِبَةٌ وَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى وَلِأَنَّ الْقَتْلَ فِعْلٌ وَالْفِعْلُ لَا يُعَادُ وَلَا يُكَرَّرُ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا قَالَ: إنْ لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ فَعَبْدِي حُرٌّ فَأَقَامَ الْعَبْدُ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْكُوفَةِ وَأَقَامَ الْوَرَثَةُ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ قُتِلَ بِمَكَّةَ وَإِنْ شَهِدُوا عَلَى إقْرَارِ الْقَاتِلِ بِذَلِكَ فِي وَقْتَيْنِ أَوْ فِي مَكَانَيْنِ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ قَوْلٌ وَالْأَقْوَالُ تُعَادُ وَتُكَرَّرُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَرَّ بِذَلِكَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَقْتَيْنِ فَتُقْبَلُ عَلَى هَذَا إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُ بَاعَهُ هَذَا الثَّوْبَ أَمْسِ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ بَاعَهُ الْيَوْمَ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهُ أَمْسِ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهُ الْيَوْمَ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ مَعْنًى وَاحِدٌ وَهُوَ الْقَوْلُ وَالْأَقْوَالُ يَجُوزُ أَنْ تُعَادَ وَتُكَرَّرَ