المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[بَابُ الِاسْتِيلَادِ] الِاسْتِيلَادُ طَلَبُ الْوَلَدِ وَهُوَ فَرْعُ النَّسَبِ فَإِذَا ثَبَتَ الْأَصْلُ - الجوهرة النيرة على مختصر القدوري - جـ ٢

[أبو بكر الحداد]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ]

- ‌[الْكَفَاءَةُ فِي النِّكَاحِ مُعْتَبَرَةٌ]

- ‌[نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَالنِّكَاحُ الْمُؤَقَّتِ بَاطِلٌ]

- ‌[فُرُوعٌ فِي النِّكَاحِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّضَاعِ]

- ‌ مُدَّةِ الرَّضَاعِ

- ‌[يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ]

- ‌[كِتَابُ الطَّلَاقِ]

- ‌[الطَّلَاقُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ]

- ‌ طَلَاقٌ السُّنَّةِ

- ‌[طَلَاقُ الْبِدْعَةِ]

- ‌[الطَّلَاقُ عَلَى ضَرْبَيْنِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ]

- ‌[طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَالسَّكْرَانِ]

- ‌[طَلَاقُ الْأَخْرَسِ]

- ‌[كِتَابُ الرَّجْعَةِ]

- ‌[الرَّجْعَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ سُنِّيٍّ وَبِدْعِيٍّ]

- ‌[تَعْلِيقُ الرَّجْعَةِ بِالشَّرْطِ]

- ‌[الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يُحَرِّمُ الْوَطْءَ]

- ‌[كِتَابُ الْإِيلَاءِ]

- ‌[مُدَّةُ إيلَاءِ الْأَمَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْخُلْعِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةٍ عَلَى مَهْرٍ مُسَمًّى ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَهْرٍ آخَرَ ثُمَّ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ عَلَى مَهْرِهَا]

- ‌[كِتَابُ الظِّهَارِ]

- ‌[كَفَّارَةُ الظِّهَارِ]

- ‌[كِتَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[صِفَةُ اللِّعَانِ]

- ‌[كِتَابُ الْعِدَدِ]

- ‌[الْعِدَّةُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ]

- ‌[كِتَابُ النَّفَقَاتِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ إلَيْهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَقَالَ لَهَا أَنَا أُنْفِقُ عَلَيْك مَا دُمْت فِي الْعِدَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْعِتْقِ]

- ‌[كِتَابُ التَّدْبِيرِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِيلَادِ]

- ‌[كِتَابُ الْمُكَاتَبِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ كَاتَبَ الرَّجُلُ نِصْفَ عَبْدِهِ عَلَى مَالٍ]

- ‌[كِتَابُ الْوَلَاءِ]

- ‌[وَلَاءُ الْعَتَاقَةِ تَعْصِيبٌ]

- ‌[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ]

- ‌[الْقَتْلُ الْعَمْدِ]

- ‌[الْقَتْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ]

- ‌[الْقَتْلُ الْخَطَأِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ رَجُلٌ قَتَلَ رَجُلَيْنِ وَوَلِيُّهُمَا وَاحِدٌ فَعَفَا الْوَلِيُّ عَنْ الْقِصَاصِ فِي أَحَدِهِمَا]

- ‌[كِتَابُ الدِّيَاتِ]

- ‌[مَسَائِلُ قَالَ لِرَجُلٍ اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ عَمْدًا]

- ‌[بَابُ الْقَسَامَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَعَاقِلِ]

- ‌[كِتَابُ الْحُدُودِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِحْصَانِ]

- ‌[بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ]

- ‌[بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ]

- ‌[كِتَابُ السَّرِقَةِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ]

- ‌[الْأَشْرِبَةُ الْمُحَرَّمَةُ أَرْبَعَةٌ]

- ‌[كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حُكْمُ أَكْلِ الْمُتَوَلِّدْ بَيْنَ الْكَلْبِ وَالْمَاعِزِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْأَشْيَاء الَّتِي تَكْرَهُ مِنْ الذَّبِيحَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[وَقْتُ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْأَيْمَانِ]

- ‌[الْيَمِينِ الْغَمُوسِ]

- ‌ الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ

- ‌[الْيَمِينُ اللَّغْوِ]

- ‌[كَفَّارَةُ الْيَمِينِ]

- ‌[كِتَابُ الدَّعْوَى]

- ‌[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[الشَّهَادَةُ عَلَى مَرَاتِبَ]

- ‌[الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ]

- ‌[صِفَةُ الْإِشْهَادِ فِي الشَّهَادَة عَلَى الشَّهَادَة]

- ‌[كِتَابُ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[كِتَابُ آدَابِ الْقَاضِي]

- ‌[طَلَبُ الْوِلَايَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي]

- ‌[كِتَابُ الْقِسْمَةِ]

- ‌[شُرُوطُ الْمُقَسِّمِ]

- ‌[كِتَابُ الْإِكْرَاهِ]

- ‌[بِمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْإِكْرَاهُ]

- ‌[كِتَابُ السِّيَرِ]

- ‌[الْجِهَادُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ]

- ‌[وُجُوبُ قِتَالِ الْكُفَّارِ]

- ‌[عَلَى مَنْ يَجِبُ الْجِهَادِ]

- ‌[بَيْعُ الْغَنَائِمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ]

- ‌[مَا أَوْجَفَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ قِتَالٍ]

- ‌[حُكْمُ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا]

- ‌[حُكْمُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ]

- ‌[الْجِزْيَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ]

- ‌[أَسْلَمَ وَعَلَيْهِ جِزْيَةٌ]

- ‌[كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ]

- ‌[الِاحْتِكَارُ فِي أَقْوَاتِ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ]

- ‌[لَا يَنْبَغِي لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُسَعِّرَ عَلَى النَّاسِ]

- ‌[بَيْعُ السِّلَاحِ فِي أَيَّامِ الْفِتْنَةِ]

- ‌[بَيْعُ الْعَصِيرِ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا]

- ‌[كِتَابُ الْوَصَايَا]

- ‌[الْوَصِيَّةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ]

- ‌[الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ]

- ‌[الْوَصِيَّةُ لِلْقَاتِلِ]

- ‌[قَبُولُ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ]

- ‌[وَصِيَّةُ الصَّبِيِّ]

- ‌[الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ]

- ‌[الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْوَصِيَّةِ]

- ‌[كِتَابُ الْفَرَائِضِ] [

- ‌الْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ وَالنَّسَاءِ]

- ‌[مَوَانِعُ الْإِرْثِ]

- ‌[الْفُرُوضُ الْمَحْدُودَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى]

- ‌[بَابُ أَقْرَبِ الْعَصَبَاتِ]

- ‌[بَابُ الْحَجْبِ]

- ‌[بَابُ الرَّدِّ]

- ‌[بَابُ ذَوِي الْأَرْحَامِ]

- ‌[مَسَائِلٌ فِي الْمِيرَاثِ]

- ‌[حِسَابُ الْفَرَائِضِ]

الفصل: ‌ ‌[بَابُ الِاسْتِيلَادِ] الِاسْتِيلَادُ طَلَبُ الْوَلَدِ وَهُوَ فَرْعُ النَّسَبِ فَإِذَا ثَبَتَ الْأَصْلُ

[بَابُ الِاسْتِيلَادِ]

الِاسْتِيلَادُ طَلَبُ الْوَلَدِ وَهُوَ فَرْعُ النَّسَبِ فَإِذَا ثَبَتَ الْأَصْلُ ثَبَتَ فَرْعُهُ فَكُلُّ مَمْلُوكَةٍ ثَبَتَ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْ مَالِكٍ لَهَا أَوْ لِبَعْضِهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَكَذَا إذَا ثَبَتَ نَسَبُ وَلَدِ مَمْلُوكَةٍ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا بِنِكَاحٍ أَوْ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ ثُمَّ مَلَكَهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ مِنْ حِينِ مَلَكَهَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذَا اسْتَوْلَدَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ثُمَّ مَلَكَهَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ قَالَ رحمه الله (إذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ مَوْلَاهَا فَقَدْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا أَوْ سِقْطًا قَدْ اسْتَبَانَ خَلْقُهُ أَوْ بَعْضُ خَلْقِهِ إذَا أَقَرَّ بِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ الْحَيِّ الْكَامِلِ الْخَلْقِ لِأَنَّ السِّقْطَ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامُ الْوِلَادَةِ بِدَلَالَةِ الْعِدَّةِ بِهِ وَإِذَا لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ. قَوْلُهُ: (لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا تَمْلِيكُهَا وَلَا هِبَتُهَا) يَعْنِي لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مِنْ غَيْرِهَا أَمَّا لَوْ بَاعَهَا مِنْ نَفْسِهَا جَازَ وَتَعْتِقُ وَكَذَا لَا يَجُوزُ رَهْنُهَا لِأَنَّ فَائِدَةَ الرَّهْنِ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ رَقَبَتِهَا بِبَيْعِهَا وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ فِيهَا. قَوْلُهُ: (وَلَهُ وَطْؤُهَا وَاسْتِخْدَامُهَا وَإِجَارَتُهَا وَتَزْوِيجُهَا) لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا قَائِمٌ. قَوْلُهُ: (وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ) قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ وَلَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا وَحَصَّنَهَا وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَنْفِيَهُ وَيَجِبُ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مِنْهُ وَإِنْ عَزَلَ عَنْهَا أَوْ لَمْ يُحْصِنْهَا جَازَ لَهُ نَفْيُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الِاعْتِرَافُ بِالشَّكِّ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَعْتِقَهَا فَإِذَا مَاتَ أَعْتَقَهَا لِأَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ الْوَجْهَيْنِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ لِئَلَّا يُسْتَرَقَّ بِالشَّكِّ، وَمَنْ تَزَوَّجَ مَمْلُوكَةَ غَيْرِهِ فَأَوْلَدَهَا ثُمَّ مَلَكَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَأَمَّا وَلَدُهَا الَّذِي يَحْدُثُ بَعْدَ اسْتِيلَادِهَا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا إذَا مَلَكَهُ فَهُوَ مَمْلُوكٌ لَهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ.

وَقَالَ زُفَرُ: إذَا مَلَكَهُ صَارَ ابْنَ أُمِّ وَلَدٍ وَأَمَّا الْوَلَدُ الَّذِي تَجِيءُ بِهِ مِنْ الْغَيْرِ بَعْدَ مِلْكِ الْمَوْلَى إيَّاهَا فَهُوَ ابْنُ أُمِّ وَلَدٍ إجْمَاعًا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ جَاءَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَلَدٍ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ بِغَيْرِ إقْرَارٍ مِنْهُ) مَعْنَاهُ بَعْدَ الِاعْتِرَافِ بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ إذَا نَفَاهُ انْتَفَى بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ فِرَاشَهَا ضَعِيفٌ حَتَّى يَمْلِكَ نَقْلَهُ بِالتَّزْوِيجِ بِخِلَافِ الْمَنْكُوحَةِ حَيْثُ لَا يَنْتَفِي وَلَدَهَا بِنَفْيِهِ إلَّا بِاللِّعَانِ لِتَأَكُّدِ فِرَاشِهَا. قَوْلُهُ: (فَإِنْ زَوَّجَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَهِيَ فِي حُكْمِ أُمِّهِ) لِأَنَّ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ يَسْرِي إلَى الْوَلَدِ كَالتَّدْبِيرِ، وَالنَّسَبِ يَثْبُتُ مِنْ الزَّوْجِ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَهُ وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمَوْلَى لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ وَيَعْتِقُ بِهِ الْوَلَدُ وَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِإِقْرَارِهِ. قَوْلُهُ:(وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَلَا يَلْزَمُهَا السِّعَايَةُ لِلْغُرَمَاءِ إذَا كَانَ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ حَتَّى لَا تَضْمَنَ بِالْغَصْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَسْعَى لِلْوَرَثَةِ، وَلِلْغُرَمَاءِ بَعْدَ مَوْتِ مَوْلَاهُ وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ لَا قِيمَةَ لِرَقَبَتِهَا لِأَنَّهَا لَا تَسْعَى لِلْوَرَثَةِ؛ وَلِهَذَا إذَا كَانَتْ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَهَا أَحَدُهُمَا لَمْ يَضْمَنْ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا وَلَمْ تَسْعَ فِي نَصِيبِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ قَالَ فِي الْمُصَفَّى: قِيمَةُ أُمِّ الْوَلَدِ عِنْدَهُمَا ثُلُثُ قِيمَةِ الْقِنِّ وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ ثُلُثُ قِيمَةِ الْقِنِّ وَقِيلَ نِصْفُ قِيمَةِ الْقِنِّ وَهُوَ اخْتِيَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا قِيمَةَ لِأُمِّ الْوَلَدِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ إذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ فَعَلَيْهَا أَنْ تَسْعَى فِي قِيمَتِهَا وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ حَتَّى تُؤَدِّيَ السِّعَايَةَ.

وَقَالَ زُفَرُ: تَعْتِقُ فِي الْحَالِ، وَالسِّعَايَةُ دَيْنٌ عَلَيْهَا وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا عَرَضَ عَلَى الْمَوْلَى

ص: 107

الْإِسْلَامَ فَأَبَى فَإِنْ أَسْلَمَ تَبْقَى عَلَى حَالِهَا أَمَّا إذَا مَاتَ مَوْلَاهَا فَإِنَّهَا تَعْتِقُ بِلَا سِعَايَةٍ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا وَطِئَ الرَّجُلُ أَمَةَ غَيْرِهِ بِنِكَاحٍ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ مَلَكَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) هَذَا عِنْدَنَا،.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَلَوْ زَنَى بِأَمَةِ غَيْرِهِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ مِنْ الزِّنَا ثُمَّ مَلَكَهَا الزَّانِي لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ لِأَنَّهُ لَا نِسْبَةَ فِيهِ لِلْوَلَدِ إلَى الزَّانِي وَإِنَّمَا يَعْتِقُ الْوَلَدُ عَلَى الزَّانِي إذَا مَلَكَهُ لِأَنَّهُ جُزْؤُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى أَخَاهُ مِنْ الزِّنَا حَيْثُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ جُزْءُ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا وَطِئَ الْأَبُ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الِابْنُ أَوْ كَذَّبَهُ ادَّعَى الْأَبُ شُبْهَةً أَوْ لَمْ يَدَّعِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْأَبُ حُرًّا مُسْلِمًا وَسَكَتَ الِابْنُ عَنْ دَعْوَى الْوَلَدِ أَمَّا إذَا كَانَ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا وَابْنُهُ مُسْلِمًا لَا يَصِحُّ دَعْوَاهُ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ مِنْ الْأَبِ فَإِنْ ادَّعَاهُ الِابْنُ مَعَ أَبِيهِ فَالْوَلَدُ لِلِابْنِ، وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ وَذَكَرَ الْجَارِيَةَ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ مَحَلٌّ لِلتَّمْلِيكِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلِابْنِ أَوْ مُدَبَّرَتَهُ بِحَيْثُ لَا تَنْتَقِلُ إلَى الْأَبِ فَدَعْوَتُهُ بَاطِلَةٌ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَلْزَمُ الْأَبَ الْعُقْرُ ثُمَّ دَعْوَتُهُ الْأَبَ إنَّمَا تَصِحُّ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْجَارِيَةُ فِي مِلْكِ الِابْنِ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَى وَأَنْ تَكُونَ الْوِلَايَةُ ثَابِتَةً مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ أَوْ عَبْدًا فَأُعْتِقَ لَا يَصِحُّ؛ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ دَعْوَةُ الْجَدِّ مَعَ بَقَاءِ الْأَبِ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ، وَلَوْ خَرَجَتْ الْجَارِيَةُ مِنْ مِلْكِ الِابْنِ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ فَادَّعَاهُ الْأَبُ فَدَعْوَاهُ بَاطِلَةٌ لِزَوَالِ الْوِلَايَةِ عَنْ مَالِ الِابْنِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الِابْنُ فَوَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ فَادَّعَاهُ الْأَبُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ. قَوْلُهُ:(وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا) يَعْنِي الْأَبَ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا لِأَنَّا نَقَلْنَاهَا إلَيْهِ مِنْ مِلْكِ الِابْنِ فَلَا تَنْتَقِلُ إلَّا بِعِوَضٍ وَيَسْتَوِي الْيَسَارُ، وَالْإِعْسَارُ لِأَنَّهُ ضَمَانُ نَقْلٍ كَالْبَيْعِ وَتَجِبُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْعُلُوقِ لِأَنَّهَا انْتَقَلَتْ إلَيْهِ حِينَئِذٍ.

قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ عَلَيْهِ عُقْرُهَا وَلَا قِيمَةُ وَلَدِهَا) أَمَّا عُقْرُهَا فَلِأَنَّا ضَمَّنَّاهُ قِيمَتَهَا وَهُوَ ضَمَانُ الْكُلِّ وَضَمَانُ الْعُقْرِ ضَمَانُ الْجُزْءِ فَيَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ كَمَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ فَمَاتَ وَأَمَّا قِيمَةُ وَلَدِهَا فَلِأَنَّا نَقَلْنَا إلَيْهِ بِالْعُلُوقِ فَمَلَكَهَا حِينَئِذٍ فَصَارَ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِهِ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا قِيمَةَ لَهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهُ، وَالْوَلَدُ حُرُّ الْأَصْلِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ الْأُمَّ بِالضَّمَانِ حَصَلَ الْوَلَدُ حَادِثًا عَلَى مِلْكِهِ فَكَأَنَّهُ اسْتَوْلَدَ جَارِيَةَ نَفْسِهِ الْعُقْرُ إذَا ذُكِرَ فِي الْحَرَائِرِ يُرَادُ بِهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِذَا ذُكِرَ فِي الْإِمَاءِ فَهُوَ عُشْرُ قِيمَتِهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهَا كَذَا ذَكَرَهُ السَّرَخْسِيُّ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إذَا لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِيلَادُ مِنْ الْأَبِ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْعُقْرُ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لَا يَخْلُو مِنْ حَسَدٍ أَوْ مَهْرٍ وَقَدْ سَقَطَ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ فَبَقِيَ الْمَهْرُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّا نَقَلْنَاهُ إلَيْهِ مِنْ مِلْكِ وَلَدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إيجَابِ الْقِيمَةِ وَيُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ وُلِدَ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ فِيهِ لَا يَصِحَّ إلَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا وَطِئَ أَبٌ الْأَبِ مَعَ بَقَاءِ الْأَبِ لَمْ يَثْبُتْ النَّسَبُ) لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِلْجَدِّ حَالَ قِيَامِ الْأَبِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مَيِّتًا ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْ الْجَدِّ كَمَا يَثْبُتُ مِنْ الْأَبِ) لِظُهُورِ وِلَايَتِهِ عِنْدَ فَقْدِ الْأَبِ وَكُفْرِ الْأَبِ وَرِقُّهُ بِمَنْزِلَةِ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ قَاطِعٌ لِلْوِلَايَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْأَبُ نَصْرَانِيًّا، وَالْجَدُّ، وَالِابْنُ مُسْلِمَيْنِ صَحَّتْ دَعْوَةُ الْجَدِّ لِأَنَّ النَّصْرَانِيَّ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى ابْنِهِ الْمُسْلِمِ فَكَانَتْ الْوِلَايَةُ لِلْجَدِّ فَصَحَّتْ دَعْوَتُهُ، وَالْمُرَادُ بِالْجَدِّ أَبُ الْأَبِ أَمَّا أَبُ الْأُمِّ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَتُهُ.

(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ) لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ النَّسَبُ فِي نِصْفِهِ لِمُصَادَفَتِهِ مِلْكَهُ ثَبَتَ فِي الْبَاقِي ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ كَمَا أَنَّ سَبَبَهُ لَا يَتَجَزَّأُ وَهُوَ فِي

ص: 108

الْعُلُوقِ إذْ الْوَلَدُ الْوَاحِدُ لَا يَتَعَلَّقُ مِنْ مَاءَيْنِ. قَوْلُهُ: (وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِيرُ نَصِيبُهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ثُمَّ يَتَمَلَّكُ نَصِيبَ صَاحِبِهِ إذْ هُوَ قَابِلٌ لِلْمِلْكِ حُكْمًا وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا وَنِصْفَ عُقْرِهَا لِأَنَّهُ وَطِئَ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً. قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَتِهَا) لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَى شَرِيكِهِ نَصِيبَهُ بِالِاسْتِيلَادِ وَيَسْتَوِي فِيهَا الْيَسَارُ، وَالْإِعْسَارُ لِأَنَّهُ ضَمَانُ نَقْلٍ كَضَمَانِ الْبَيْعِ. قَوْلُهُ:(وَعَلَيْهِ نِصْفُ عُقْرِهَا) لِأَنَّ الْحَدَّ لَمَّا سَقَطَ لِلشُّبْهَةِ وَجَبَ الْعُقْرُ. قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ وَلَدِهَا) لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى مِلْكِ الشَّرِيكِ. قَوْلُهُ: (وَإِنْ ادَّعَيَاهُ جَمِيعًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا) مَعْنَاهُ إذَا حَمَلَتْ عَلَى مِلْكِهِمَا وَلَا فَرْقَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَهُ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَكْثَرُ إذَا ادَّعَوْهُ مَعًا.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَثْبُتُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَثْبُتُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ. قَوْلُهُ: (وَكَانَتْ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْعُقْرِ قِصَاصًا بِمَالِهِ عَلَى الْآخَرِ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاطِئٌ لِنَصِيبِ شَرِيكِهِ فَإِذَا سَقَطَ الْحَدُّ لَزِمَهُ الْعُقْرُ وَيَكُونُ قِصَاصًا بِمَالِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجَبَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ مِثْلُ مَا وَجَبَ لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ اشْتَرَيَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ فَادَّعَيَاهُ فَهُوَ ابْنُهُمَا وَلَا عُقْرَ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ لِأَنَّ وَطْءَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي غَيْرِ مِلْكِ الْآخَرِ، وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ فَالْمُسْلِمُ أَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ فَالْكِتَابِيُّ أَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ عَبْدٍ وَمُكَاتَبٍ فَالْمُكَاتَبُ أَوْلَى، وَلَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا بِالدَّعْوَةِ فَالسَّابِقُ أَوْلَى كَائِنًا مَنْ كَانَ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ. قَوْلُهُ:(وَيَرِثُ الِابْنُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِيرَاثَ ابْنِ كَامِلٍ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمِيرَاثِهِ كُلِّهِ. قَوْلُهُ: (وَيَرِثَانِ مِنْهُ مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي النَّسَبِ.

(مَسْأَلَةٌ)

إذَا أَقَرَّ الْمَوْلَى فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ صَحَّ إقْرَارُهُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ إنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ فَكَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا يَعْتِقُ الْمُدَبَّرُ كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.

قَوْلُهُ: (وَإِذَا وَطِئَ الْمَوْلَى جَارِيَةَ مَكَاتِبِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَكَانَ عَلَيْهِ عُقْرُهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهَا) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي صِحَّةِ دَعْوَتِهِ إلَى تَصْدِيقِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى فِي جَارِيَةِ مُكَاتَبِهِ أَقْوَى مِنْ حَقِّهِ فِي جَارِيَةِ ابْنِهِ فَإِذَا ثَبَتَ النَّسَبُ فِي جَارِيَةِ الِابْنِ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقٍ فَهَذَا أَوْلَى وَلَنَا أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ مُكَاتَبِهِ، وَالْأَبُ يَمْلِكُ ذَلِكَ وَقَيَّدَ بِجَارِيَةِ مُكَاتَبِهِ احْتِرَازًا عَنْ الْمُكَاتَبَةِ نَفْسَهَا فَإِنَّهَا إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ صَدَّقَتْ أَوْ كَذَّبَتْهُ وَلَا عُقْرَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْكِتَابَةِ وَإِنْ كَانَ لِأَكْثَرَ فَعَلَيْهِ الْعُقْرُ إذَا اخْتَارَتْ الْمُضِيَّ عَلَى الْكِتَابَةِ وَإِنْ شَاءَتْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا عُقْرَ عَلَيْهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ

ص: 109