الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل هل حلق اللحية من تغيير خلق الله
؟
دليل من قال إن حلق اللحية تغيير لخلق الله: قوله تعالى حاكيا عن إبليس لعنه الله: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} قالوا: هذا نص صريح في أن تغيير خلق الله بدون إذن منه تعالى إطاعة لأمر الشيطان، وعصيان للرحمن جل جلاله، فلا جرم أن لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرات خلق الله للحسن، ولا شك في دخول حلق اللحية للحسن في اللعن المذكور بجامع الإشتراك في العلة كما لا يخفي اهـ، فإذا فعل الرجال النمص أو الوشم أو الفلج فهم داخلون في اللعنة، والذي يحلق لحيته قد غير خلق الله، فالتماثل إذن موجود لا ينكر بين هذه المذكورات في الحديث وبين حلق اللحية، ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة المغيرة لخلق الله مع كونه شرع لها التزين أكثر من الرجل يدل بالأولوية على تحريم هذا الفعل على الرجل وأنه داخل في تغيير الخلق وفي استحقاق اللعن اهـ.
واستدلوا بما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ مَثَّلَ بِالشَّعْرِ، فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللهِ خَلَاقٌ» (1).
قال الزمخشري: معناه صيره مثله بأن نتفه أو حلقه من الخدود أو غيره بسواد.
(1) رواه الطبراني: ثنا حجاج بن نصير، محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس عن ابن عباس مرفوعا، وحجاج بن نصير قال الحافظ في التقريب: ضعيف، كان يقبل التلقين، والحديث قال في المجمع (8/ 121): رواه الطبراني وفيه حجاج بن نصير، وقد ضعفه الجمهور، ووثقه ابن حبان، وقال: يخطئ وبقية رجاله ثقات.
وقال في النهاية: مثل بالشعر حلقه من الخدود، وقيل: نتفه أو تغييره بسواد.
وقد روى ابن عساكر عن عمر بن عبد العزيز قال: إن حلق اللحية مثلة، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة اهـ.
وقال شاه ولي الله الدهلوي في الحجة البالغة: وقصها -أي اللحية- سنة المجوس، وفيه تغيير خلق الله اهـ (1).
وإذا كان بعض العلماء عد المبالغة في قص اللحية مثلة، وبعضهم عد استئصال الشارب من الوجه بالحلق مثلة، فماذا يكون استئصال اللحية كلها أفلا ينبغي تكريم الوجه وصيانته عن المثلة والإهانة؟ أفلا يستشعر من يستبيح ذلك صدى قوله صلى الله عليه وسلم:«إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ» (2).
وفي لفظ "فلا يلطمن الوجه" وما ذاك إلا لأنه مجمع المحاسن، وأعضاؤه لطيفة نفيسة فما كان هكذا فحقه التكريم والصيانة لا المثلة والإهانة والله أعلم.
شبهة:
قال المعترض: لا يصح إلحاق اللحية بالنمص لعلة تغيير خلق الله لاختلاف حقيقتهما لغة، فالنمص هو نتف الشعر، أما الحلق فهو قطعه بالموس، وقد نص الحديث على تعليل النمص بتغيير خلق الله ولم ينص على ذلك في اللحية، وإنما علل إعفاء اللحية بمخالفة المشركي فقط.
وجواب هذا من وجوه:
أحدها: أن العبرة هنا بالغاية لا بالوسيلة، وقد لعن الشارع النامصة، والنمص هو إزالة الشعر بالنتف، وعده من تغيير خلق الله، وإن كان هذا الشعر يعود للإنبات ولو بعد حين، فإزالة الشعر تغيير لخلق الله سواء تم ذلك
(1) حجة الله البالغة (1/ 182).
(2)
متفق عليه.