المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها - الدراية في تخريج أحاديث الهداية - جـ ١

[ابن حجر العسقلاني]

فهرس الكتاب

- ‌مُقَدّمَة الْكتاب

- ‌كتاب الطَّهَارَة

- ‌فصل فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق

- ‌فصل فِي الْأَحَادِيث الدَّالَّة عَلَى عدم التَّرْتِيب والموالاة فِي الْوضُوء وَالتَّيَمُّم مِنْهَا

- ‌الْوضُوء من مس الذّكر

- ‌ذكر مَا يُعَارض ذَلِك

- ‌أَحَادِيث لمس الْمَرْأَة وَمن قَالَ ينْقض الْوضُوء أَو لَا

- ‌فصل فِي الْغسْل

- ‌ بَاب المَاء الَّذِي تجوز بِهِ الطَّهَارَة

- ‌فصل فِي طَهَارَة المَاء الْمُسْتَعْمل وطهوريته

- ‌ بَاب التَّيَمُّم

- ‌فصل فِي ذكر أَحَادِيث التَّيَمُّم

- ‌ بَاب الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ

- ‌ بَاب الْحيض

- ‌ بَاب الأنجاس

- ‌فصل فِي الإستنجاء

- ‌كتاب الصَّلَاة

- ‌فصل فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة

- ‌ بَاب الْأَذَان

- ‌ذكر آدَاب فِي الْأَذَان

- ‌ بَاب شُرُوط الصَّلَاة

- ‌ بَاب صفة الصَّلَاة

- ‌فصل فِي الْبَسْمَلَة

- ‌وَمن أَحَادِيث الْجَهْر

- ‌وَمن الْآثَار فِي ذَلِك

- ‌فصل فِي الْقِرَاءَة

- ‌ بَاب الْإِمَامَة

- ‌وَمن الْأَحَادِيث الدَّالَّة عَلَى وجوب الْجَمَاعَة

- ‌وَمن الْأَحَادِيث الدَّالَّة عَلَى صِحَة صَلَاة الْمُنْفَرد

- ‌وَمن أَحَادِيث الْجَوَاز

- ‌ بَاب الْحَدث فِي الصَّلَاة

- ‌ بَاب مَا يفْسد الصَّلَاة وَمَا يكره فِيهَا

- ‌فصل فِي أَشْيَاء يرخص فِيهَا فِي الصَّلَاة

- ‌ بَاب صَلَاة الْوتر

- ‌وَمن الْأَدِلَّة عَلَى ذَلِك

- ‌وَمن الْآثَار فِي الْوتر بِثَلَاث

- ‌ بَاب النَّوَافِل

- ‌فصل فِي الْقِرَاءَة

- ‌فصل فِي قيام رَمَضَان

- ‌ بَاب إِدْرَاك الْفَرِيضَة

- ‌ بَاب قَضَاء الْفَوَائِت

- ‌ بَاب سُجُود السَّهْو

- ‌ بَاب صَلَاة الْمَرِيض

- ‌ بَاب سُجُود التِّلَاوَة

- ‌ بَاب صَلَاة الْمُسَافِر

- ‌ذكر الْقصر

- ‌ذكر الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ

- ‌ بَاب الْجُمُعَة

- ‌ذكر الْعدَد فِي الْجُمُعَة

- ‌ذكر سنة الْجُمُعَة

- ‌ بَاب صَلَاة الْعِيدَيْنِ

- ‌ذكر أَحَادِيث الْمُخَالفين

- ‌فصل فِي تَكْبِيرَات التَّشْرِيق

- ‌ بَاب صَلَاة الْكُسُوف

- ‌فَائِدَة فِي خُسُوف الْقَمَر

- ‌ بَاب الاسْتِسْقَاء

- ‌ بَاب صَلَاة الْخَوْف

- ‌ بَاب الْجَنَائِز

- ‌فصل فِي الْغسْل

- ‌فصل فِي التَّكْفِين

- ‌فصل فِي الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت

- ‌فصل فِي رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت

- ‌فصل فِي حمل الْجِنَازَة

- ‌فصل فِي الْمَشْي وَرَاء الْجِنَازَة

- ‌فصل فِي الدّفن

- ‌فصل فِي الدّفن بِاللَّيْلِ

- ‌ بَاب حكم الشَّهِيد

- ‌طرق الصَّلَاة عَلَى حَمْزَة

- ‌ بَاب الصَّلَاة فِي الْكَعْبَة

- ‌الصَّلَاة فِي الْمقْبرَة وَالْحمام

- ‌الصَّلَاة فِي الأَرْض الْمَغْصُوبَة

- ‌الصَّلَاة بَين السوارى

- ‌كتاب الزَّكَاة

- ‌فصل فِي الْإِبِل

- ‌فصل فِي الْبَقر

- ‌فصل فِي الْغنم

- ‌فصل فِي الْخَيل

- ‌ بَاب زَكَاة المَال

- ‌فصل فِي الْفضة

- ‌فصل فِي الذَّهَب

- ‌فصل فِي زَكَاة الْحلِيّ

- ‌فصل فِي الْحلِيّ

- ‌فصل فِي الْعرُوض

- ‌ بَاب فمين يمر عَلَى الْعَاشِر

- ‌فصل فِي الْمَعْدن والركاز

- ‌فصل فِي الزروع وَالثِّمَار

- ‌ بَاب من يجوز دفع الصَّدَقَة إِلَيْهِ

- ‌ بَاب صَدَقَة الْفطر

- ‌فصل فِي مِقْدَار الْوَاجِب وَوَقته

- ‌ذكر الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِيهَا ذكر الْقَمْح وَهِي قِسْمَانِ

- ‌كتاب الصَّوْم

- ‌ بَاب مَا يُوجب الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة

- ‌فصل فِي الاكتحال للصَّائِم

- ‌فصل فِيمَا يُعَارض ذَلِك

- ‌ بَاب الِاعْتِكَاف

الفصل: ‌ باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها

إِذا صل أحدكُم فليأخذ بِأَنْفِهِ ثمَّ لينصرف وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ عَن عَلّي موقفا إِذا أم الْقَوْم فَوجدَ فِي بَطْنه رزءا أَو رعافا أَو قيئا فليضع ثَوْبه عَلَى أَنفه وليأخد بيد رجل من الْقَوْم فليقدمه

217 -

حَدِيث إِذا قلت هَذَا أَو فعلت هَذَا فقد تمت صَلَاتك تقدم وَفِي الْبَاب عَن عبد الله بن عَمْرو رَفعه إِذا قَضَى الإِمَام الصَّلَاة فأحدث قبل أَن يتَكَلَّم فقد تمت صلَاته وَمن كَانَ خَلفه مِمَّن أتم الصَّلَاة أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَإِسْحَاق والطَّحَاوِي وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَن عَطاء قَالَ كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ إِذا قعد فِي آخر صلَاته قدر التَّشَهُّد أقبل عَلَى النَّاس بِوَجْهِهِ وَذَلِكَ قبل أَن ينزل التَّسْلِيم

وَعَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ كَانَ إِذا فرغ من التَّشَهُّد أقبل علينا بِوَجْهِهِ وَقَالَ من أحدث حَدثا بعد مَا يفرغ من التَّشَهُّد فقد تمت صلَاته أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة عَمْرو بن ذَر من طَرِيقه عَن عَطاء عَنهُ وَرَوَاهُ من وَجه آخر عَن عَطاء مُرْسلا وَرَوَى ابْن أبي شيبَة من طَرِيق الْحَارِث عَن عَلّي إِذا جلس الإِمَام فِي الرَّابِعَة ثمَّ أحدث فقد تمت صلَاته فَليقمْ حَيْثُ شَاءَ وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عَاصِم بن صَخْرَة عَن عَلّي وَزَاد قدر التَّشَهُّد

-‌

‌ بَاب مَا يفْسد الصَّلَاة وَمَا يكره فِيهَا

-

218 -

قَوْله ومفزعه الحَدِيث الْمَعْرُوف كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى حَدِيث رفع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان لم أَجِدهُ بِهَذَا اللَّفْظ وَإِنَّمَا أخرج ابْن عدي من طَرِيق الْحسن عَن أبي بكرَة رَفعه رفع الله تَعَالَى عَن هَذِه الْأمة ثَلَاثًا االخطأ وَالنِّسْيَان وَالْأَمر يكْرهُونَ عَلَيْهِ وَفِي إِسْنَاده جَعْفَر بن جسر بن فرقد حَدثنِي أبي عَن الْحسن بِهَذَا وَزَاد قَالَ الْحسن

ص: 175

قَول بِاللِّسَانِ فَأَما الْيَد فَلَا وَرَوَى ابْن ماجة من طَرِيق الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظ إِن الله تَعَالَى وضع عَن أمتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ وَصَححهُ ابْن حبَان لَكِن أَدخل بَين عَطاء وَابْن عَبَّاس عبيد بن عُمَيْر وَأخرجه الْحَاكِم أَيْضا لَكِن قَالَ ابْن أبي حَاتِم سَأَلت أبي عَن حَدِيث رَوَاهُ الْوَلِيد بن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس بِهَذَا وَعَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَعَن ابْن لَهِيعَة عَن مُوسَى بن وردان عَن عقبَة بن عَامر فَقَالَ هَذِه أَحَادِيث مُنكرَة كَأَنَّهَا مَوْضُوعَة وَلَا يَصح هَذَا الحَدِيث وَلَا يثبت إِسْنَاده وَحَدِيث ابْن عمر أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة مَالك وَقَالَ الْعقيلِيّ تفرد بِهِ ابْن مصفى عَن الْوَلِيد وَفِي الْبَاب عَن أبي ذَر أخرجه ابْن ماجة وَعَن ثَوْبَان وَأبي الدَّرْدَاء أخرجهُمَا الطَّبَرَانِيّ

219 -

حَدِيث إِن صَلَاتنَا هَذِه لايصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس وَإِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيح والتهليل وَقِرَاءَة الْقُرْآن مُسلم عَن مُعَاوِيَة بن الحكم قَالَ بَينا أَنا أُصَلِّي مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ إِذا عطس رجل من الْقَوْم فَقلت لَهُ يَرْحَمك الله فَرَمَانِي الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ الحَدِيث وَفِيه إِن هَذِه الصَّلَاة لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ إِن هَذِه الصَّلَاة لَا يحل فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس

وَفِي الْبَاب عَن جَابر رَفعه الْكَلَام ينْقض الصَّلَاة وَلَا ينْقض الْوضُوء أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ الصَّحِيح مَوْقُوف وَفِي الصَّحِيح عَن جَابر أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ قَالَ لَهُ لم يَمْنعنِي أَن أُكَلِّمك إِلَّا أَنِّي كنت أُصَلِّي ذكره فِي قصَّة وَعَن زيد بن أَرقم فِي قصَّة وَإِن مِمَّا أحدث أَن لاتكلموا فِي الصَّلَاة وَعَن ابْن مَسْعُود نَحوه وَفِيه إِن فِي الصَّلَاة شغلا وَاحْتج من لم ير الْكَلَام مُفْسِدا بِقصَّة ذِي الْيَدَيْنِ وَهِي فِي الصَّحِيح من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا رَسُول الله أنسيت أم قصرت الصَّلَاة فَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ مَا يقوم ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا صدق لم تصل إِلَّا رَكْعَتَيْنِ وَفِي رِوَايَة قَالَ لم أنس وَلم تقصر وَفِي رِوَايَة كل ذَلِك لم يكن قَالَ قد كَانَ بعض ذَلِك

ص: 176

وَفِي الْبَاب فِي الصَّحِيح أَيْضا عَن عمرَان بن حُصَيْن وَسَماهُ الْخِرْبَاق وَعَن ابْن عمر عِنْد أبي دَاوُد وَابْن ماجة وَابْن خُزَيْمَة وَالدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ أقصرت الصَّلَاة أم نسيت فَقَالَ مَا قصرت وَلَا نسيت قَالَ إِنَّك صليت رَكْعَتَيْنِ قَالَ صلى الله عليه وسلم َ أكما يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا نعم وَعَن مُعَاوِيَة بن خديج أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ صَلَّى يَوْمًا فَسلم وَقد بقيت من الصَّلَاة رَكْعَة فأدركه رجل فَقَالَ نسيت من الصَّلَاة رَكْعَة فَرجع فَدخل الْمَسْجِد وَأمر بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاة فَصَلى للنَّاس رَكْعَة فَأخْبرت بذلك النَّاس فَقَالُوا هَذَا طَلْحَة بن عبيد الله رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَهِي قصَّة أُخْرَى مُتَأَخِّرَة عَن الأولَى قطعا

وَاخْتلف فِي الْجمع فَمنهمْ من أدعى نسخ هَذَا وَعمل بِظَاهِر الأول وَأَن الْكَلَام مُفسد عمدا كَانَ أم خطأ وَمِنْهُم من حمل النَّهْي عَلَى الْعمد وَمَا فِي هَذِه الْقِصَّة عَلَى السَّهْو وَقد يتَرَجَّح هَذَا بصنيع الصَّحَابَة بعد النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ كَمَا رَوَى الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن الزبير أَنه صَلَّى بهم رَكْعَتَيْنِ من الْمغرب ثمَّ سلم ثمَّ قَامَ إِلَى الْحجر ليستلمه فسبح بِهِ الْقَوْم فَقَالَ مَا أتممنا الصَّلَاة فأشاروا أَن لَا فَرجع فَصَلى الرَّكْعَة الْبَاقِيَة ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ فَذكر ذَلِك لِابْنِ عَبَّاس فَقَالَ مَا أماط عَن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم َ وَمِنْهُم من قَالَ كَانَ مَا وَقع فِي قصَّة ذِي الْيَدَيْنِ من خَصَائِص النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ

220 -

حَدِيث إِذا نابت أحدكُم نائبة فِي الصَّلَاة فليسبح مُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث سهل بن سعد بِلَفْظ من نابه شَيْء فِي صلَاته فليسبح فَإِنَّهُ إِذا سبح الْتفت إِلَيْهِ وَإِنَّمَا التصفيق للنِّسَاء وَقع ذَلِك فِي قصَّة وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه التَّسْبِيح للرِّجَال والتصفيق للنِّسَاء

ص: 177

221 -

حَدِيث لَا يقطع الصَّلَاة مُرُور شَيْء أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي سعيد بِهِ وَزَاد وادرءوا مَا اسْتَطَعْتُم فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان وَفِي إِسْنَاده مجَالد وَهُوَ لين وَعَن ابْن عمر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ وَأَبا بكر وَعمر قَالُوا لَا يقطع الصَّلَاة شَيْء وادرءو مَا اسْتَطَعْتُم أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف وَأخرجه مَالك فِي المؤطإ مَوْقُوفا عَلّي ابْن عمر وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن جَابر مثله فِي قصَّة وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة عمر بن عبد الْعَزِيز عَن أنس أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ صَلَّى بِالنَّاسِ فَمر بَين أَيْديهم حمَار فَقَالَ عَيَّاش بن أبي ربيعَة سُبْحَانَ الله فَلَمَّا سلم قَالَ من المسبح آنِفا قَالَ أَنا يَا رَسُول الله إِنِّي سَمِعت الْحمار يقطع الصَّلَاة فَقَالَ صلى الله عليه وسلم َ لَا يقطع الصَّلَاة شَيْء وَإِسْنَاده حسن

وَعَن أبي أُمَامَة رَفعه لَا يقطع الصَّلَاة شَيْء أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا بِإِسْنَاد 2 ضَعِيف ويعارض ذَلِك مَا أخرجه مُسلم من حَدِيث أبي ذَر رَفعه يقطع صَلَاة الرجل إِذا لم يكن بَين يَدَيْهِ كآخرة الرحل الْمَرْأَة وَالْحمار الْكَلْب الْأسود الحَدِيث وَأخرج عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه يقطع الصَّلَاة الْمَرْأَة وَالْكَلب وَالْحمار ويقي ذَلِك مثل مؤخرة الرحل قَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ أَحْمد الَّذِي لَا أَشك فِيهِ أَن الْكَلْب الْأسود يقطع الصَّلَاة وَفِي نَفسِي من الْمَرْأَة وَالْحمار شَيْء وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لحَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت مَا يقطع الصَّلَاة قَالُوا الْمَرْأَة وَالْحمار فَقَالَت إِن الْمَرْأَة إِذا لدابة سوء قد رَأَيْتنِي بَين يَدي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ مُعْتَرضَة كإعتراض الْجِنَازَة أَخْرجَاهُ

وَلِحَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه مر عَلَى حمَار فَنزل عَنهُ وأرسله بَين يَدي بعض الصَّفّ وَرَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الحَدِيث أَخْرجَاهُ أَيْضا وَأما الْكَلْب فَلم يَقع فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مَا يَدْفَعهُ وَقد جَاءَ التَّقْيِيد فِي الْمَرْأَة بالحائض أخرجه أَصْحَاب السّنَن إِلَّا التِّرْمِذِيّ عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا يقطع الصَّلَاة الْمَرْأَة الْحَائِض وَالْكَلب وَاخْتلف فِي رَفعه وَوَقفه ويعارضه حَدِيث مَيْمُونَة كَانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ يُصَلِّي وَأَنا حذاءه وَأَنا حَائِض وَرُبمَا أصابني ثَوْبه إِذا سجد وَفِي حَدِيث عَائِشَة عِنْد مُسلم نَحوه وَفِيه وَعَلَى مرط وَعَلِيهِ بعضه

222 -

حَدِيث لَو علم الْمَار بَين يَدي الْمُصَلى مَاذَا عَلَيْهِ من الْوزر لوقف أَرْبَعِينَ مُتَّفق عَلَيْهِ بِمَعْنَاهُ من حَدِيث أبي النَّضر عَن بسر بن سعيد أَن زيد بن خَالِد أرْسلهُ إِلَى أبي

ص: 178

جهيم يسْأَله مَاذَا سمع من النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ فِي الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي فَقَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ لَو يعلم الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَن يقف أَرْبَعِينَ خيرا لَهُ من أَن يمر ين يَدَيْهِ قَالَ أَبُو النَّضر لَا أَدْرِي أقَال أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَو شهرا أَو سنة وَوَقع فِي الْأَرْبَعين للرهاوي مَاذَا عَلَيْهِ من الْإِثْم وَأخرج الْبَزَّار من رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة عَن أَي النَّضر عَن بسر أَرْسلنِي أَبُو جهيم إِلَى زيد بن خَالِد فَذكره وَقَالَ أَرْبَعِينَ خَرِيفًا قَالَ ابْن عبد الْبر رَوَى ابْن عيينه هَذَا الحَدِيث مقلوبا جعل مَوضِع زيد أَبَا جهيم وَمَوْضِع أبي جهيم زيدا وَالْقَوْل عندنَا قَول مَالك وَقد تَابعه الثَّوْريّ وَغَيره انْتَهَى ومتابعة الثَّوْريّ عِنْد ابْن ماجة

وَأخرج رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة بِلَفْظ أرسلوني إِلَى زيد بن خَالِد أسأله عَن الْمُرُور بَين يَدي الْمُصَلِّي فَأَخْبرنِي عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ قَالَ لِأَن يقوم أَرْبَعِينَ خيرا لَهُ من أَن يمر بَين يَدَيْهِ قَالَ سُفْيَان لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ سنة أَو شهرا أَو يَوْمًا أَو سَاعَة انْتَهَى فَزَاد سَاعَة وَجعل الشَّك من سُفْيَان وَأما الْبَزَّار فعين مُمَيّز الْأَرْبَعين فَقَالَ خَرِيفًا وَهَذَا اخْتِلَاف شَدِيد عَلَى ابْن عيينه وَشَيخ الْبَزَّار فِيهِ أَحْمد بن عَبدة وَشَيخ ابْن ماجة هِشَام بن عمار وَقَالَ ابْن الْقطَّان لايتعين تخطية ابْن عيينه لاحْتِمَال أَن يكون كل من زيد وَأبي جهيم أرسل إِلَى الآخر وَلِأَنَّهُ أَحدهمَا كَانَ يضبطها أَرْبَعِينَ خَرِيفًا والاخر لَا يضبطها فَحَدِيث أبي النَّضر عَن شَيْخه بِالْحَدِيثين فِي وَقْتَيْنِ انْتَهَى وَلَا يخْفَى تكلفه وَقد رَوَى ابْن حبَان من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا لَو يعلم أحدكُم مَاله فِي أَن يمر بَين يَدي أَخِيه فِي الصَّلَاة مُعْتَرضًا كَانَ لِأَن يُقيم مائَة عَام خير لَهُ من الخطوة الَّتِي خطاها

223 -

حَدِيث إِذا صَلَّى أحدكُم فِي الصَّحرَاء فليجعل بَين يَدَيْهِ ستْرَة لم أره بِقَيْد الصَّحرَاء وَفِي الْبَاب أَحَادِيث مِنْهَا عِنْد الْأَرْبَعَة إِلَّا التِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد رَفعه إِذا صَلَّى أحدكُم فَليصل إِلَى ستْرَة وليدن مِنْهَا وَلَا يدع أحدا يمر بَين يَدَيْهِ فَإِن جَاءَ أحد يمر فليقاتله فَإِن شَيْطَان وَعند ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَأحمد وَإِسْحَاق من حَدِيث ابْن عمر إِذا صَلَّى أحدكُم فَليصل إِلَى ستْرَة وَلَا يدع أحدا يمر بَين يَدَيْهِ فَإِن أبي فليقاتله فَإِن مَعَه القرين لفظ ابْن حبَان

وَعَن عبد الْملك بن الرّبيع بن سُبْرَة عَن أَبِيه عَن جده رَفعه ليستتر أحدكُم فِي صلَاته وَلَو بِسَهْم أخرجه البُخَارِيّ فِي تَرْجَمَة سُبْرَة وَعَن سهل بن أبي حثْمَة رَفعه إِذا صَلَّى

ص: 179

أحدكُم فَليصل إِلَى ستْرَة وليدن مِنْهَا أخرجه الْحَاكِم وَعَن أبي هُرَيْرَة رَفعه إِذا صَلَّى أحدكُم فليجعل تِلْقَاء وَجهه شَيْئا فَإِن لم يجد فلينصب عَصا فَإِن لم يكن مَعَه عَصا فليخطط خطا وَلَا يضرّهُ مَا مر أَمَامه أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان

224 -

حَدِيث أَيعْجزُ أحدكُم إِذا صَلَّى فِي الصَّحرَاء أَن يكون أَمَامه مثل مؤخرة الرحل لم أَجِدهُ بِهَذَا اللَّفْظ وَعند مُسلم عَن طَلْحَة بن عبيد الله رَفعه إِذا جعلت بَين يَديك مثل مؤخرة الرحل فَلَا يَضرك من مر بَين يَديك وَعَن أبي ذَر رَفعه إِذا قَامَ أحدكُم يُصَلِّي فَإِنَّهُ يستره إِذا كَانَ بَين يَدَيْهِ مثل آخِرَة الرحل أخرجه مُسلم وَقد تقدم حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الَّذِي قبله وَعَن عَائِشَة سُئِلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ فِي غَزْوَة تَبُوك عَن ستْرَة الْمُصَلِّي فَقَالَ مثل مؤخرة الرحل وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي جُحَيْفَة أتيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ هُوَ بِالْأَبْطح فَقَامَ وَتَوَضَّأ فَأذن بِلَال ثمَّ ركزت لَهُ عنزة ثمَّ قَامَ فَصَلى الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ يمر بَين يَدَيْهِ الْحمار وَالْكَلب لَا يمْنَع

وَاسْتدلَّ من قَالَ لَا يقطع الصَّلَاة شَيْء بِمَا رَوَى ابْن عَبَّاس أَنه مر بَين يَدي النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ وَلَيْسَ شَيْء يستره عَن النَّاس أخرجه الْبَزَّار هَكَذَا لَكِن الحَدِيث فِي الصحيحيح أَن ابْن عَبَّاس مر بَين بعض الصَّفّ نعم عِنْد أبي دَاوُد من حَدِيث الْفضل بن عَبَّاس أَتَانَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ وَنحن فِي بادية لنا وَمَعَهُ عَبَّاس فَصَلى فِي صحراء لَيْسَ بَين يَدَيْهِ ستْرَة وحمار وكلبة تعبثان بَين يَدَيْهِ فَمَا بالي ذَلِك

225 -

حَدِيث من صَلَّى إِلَى ستْرَة فليدن مِنْهَا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان من حَدِيث سهل بن أبي حثْمَة وَزَاد لَا يقطع الشَّيْطَان عَلَيْهِ صلَاته وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ فَقَالَ عَن سهل بن سعد بدل ابْن أبي حثْمَة والإسناد وَاحِد وَلِهَذَا قَالَ أَبُو دَاوُد اخْتلف فِي إِسْنَاده وَأخرجه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث جُبَير بن مطعم وَعَن بُرَيْدَة نَحوه أخرجه الْبَزَّار وَتقدم قَرِيبا حَدِيث أبي سعيد

ص: 180

226 -

قَوْله وَيجْعَل ستْرَة عَلَى حَاجِبه الْأَيْمن أَو الْأَيْسَر بِهِ ورد الْأَثر يُشِير إِلَى حَدِيث ضباعة بنت الْمِقْدَاد بن الْأسود عَن أَبِيهَا قَالَ مَا رَأَيْت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ يُصَلِّي إِلَى عود وَلَا عَمُود وَلَا شَجَرَة إِلَّا جعله عَلَى حَاجِبه الْأَيْمن أَو الْأَيْسَر وَلَا يصمد لَهُ صمدا أخرجه أَبُو دَاوُد وَأحمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن عدي فِي تَرْجَمَة الْوَلِيد بن كَامِل عَن الْمُهلب ابْن حجر عَنْهَا وَأخرجه ابْن السكن من وَجه آخر عَن الْوَلِيد فَقَالَ عَن ضبيعة بنت الْمِقْدَام بن معد يكرب عَن أَبِيهَا والإضطراب فِيهِ من الْوَلِيد وَهُوَ مَجْهُول

حَدِيث أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ ببطحاء مَكَّة إِلَى عنزة وَلم يكن للْقَوْم ستْرَة وَهُوَ فِي حَدِيث أبي جُحَيْفَة فِي الصَّحِيحَيْنِ دون قَوْله وَلم يكن للْقَوْم ستْرَة فَهِيَ مدرجة

قَوْله قَالَ عليه الصلاة والسلام فادرءوا مَا اسْتَطَعْتُم مُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث أبي سعيد رَفعه إِذا كَانَ أحدكُم يصلى فَلَا يدع أحدا يمر بَين يَدَيْهِ وليدرأه مَا اسْتَطَاعَ الحَدِيث وَتقدم أَنه عِنْد أبي دَاوُد من وَجه آخر بِلَفْظ لايقطع الصَّلَاة شَيْء وادرءوا مَا اسْتَطَعْتُم وَتقدم من حَدِيث جَابر وَغَيره أَيْضا

227 -

قَوْله ويدرأ بِالْإِشَارَةِ كَمَا فعل عليه الصلاة والسلام بولدي أبي سَلمَة كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى مَا أخرجه ابْن أبي شيبَة وَابْن ماجة عَنهُ من رِوَايَة مُحَمَّد بن قيس قَاضِي عمر بن عبد الْعَزِيز عَن أمه عَن أم سَلمَة قَالَت كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ يُصَلِّي فَمر بَين يَدَيْهِ عبد الله أَو عمر بن أبي سَلمَة فَقَالَ بِيَدِهِ فَرجع فمرت وَزَيْنَب بنت أم سَلمَة فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فمضت فَلَمَّا سلم قَالَ هن أغلب

228 -

حَدِيث إِن الله كره لكم ثَلَاثًا وَذكر مِنْهَا الْعَبَث فِي الصَّلَاة ابْن مبارك عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن عبد الله بن دِينَار هُوَ الْحِمصِي عَن يحي بن أبي كثير عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ مُرْسلا وَلَفظه والرفث فِي الصّيام والضحك فِي الْمَقَابِر وَهُوَ فِي مُسْند الشهَاب من هَذَا الْوَجْه وَقَالَ ابْن طَاهِر عبد الله بن دِينَار هُوَ الْحِمصِي وَلَيْسَ الْمدنِي وَهَذَا مُنْقَطع

229 -

حَدِيث لَا تفرقع أصابعك وَأَنت تصلي ابْن ماجة من حَدِيث عَلّي بِلَفْظ لَا تفرقع أصابعك وَأَنت فِي الصَّلَاة وَعند أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيّ من

ص: 181

حَدِيث سهل ابْن معَاذ عَن أَبِيه الضاحك فِي الصَّلَاة والمتلفت والمفرقع أَصَابِعه بِمَنْزِلَة وَاحِدَة

230 -

قَوْله قَالَ عليه الصلاة والسلام لأبي ذَر فِي تقليب الْحَصَى فِي الصَّلَاة مرّة يَا أَبَا ذَر وَإِلَّا فذر لم أَجِدهُ هَكَذَا وَإِنَّمَا أخرجه أَحْمد وَعبد الرَّزَّاق وَابْن أبي شيبَة من طَرِيق ابْن أبي لَيْلَى عَن أبي ذَر سَأَلت صلى الله عليه وسلم َ عَن كل شَيْء حَتَّى سَأَلته عَن مسح الْحَصَى فَقَالَ وَاحِدَة أودع وَأخرجه أَحْمد وَابْن أبي شيبَة عَن حُذَيْفَة مثله ولأصحاب السّنَن من وَجه آخر عَن أبي ذَر رَفعه إِذا قَامَ أحدكُم فِي الصَّلَاة فَلَا يمسح الْحَصَى فَإِن الرَّحْمَة تواجهه وَعَن معيقيب أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ قَالَ لَا تمسح الْحَصَى وَأَنت تصلي فَإِن كنت لَا بُد فَاعِلا فَوَاحِدَة مُتَّفق عَلَيْهِ وَلابْن أبي شيبَة عَن جَابر سَأَلت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ عَن مسح الْحَصَى فَقَالَ وَاحِدَة وَلِأَن تمسك عَنْهَا خير لَك من مائَة نَاقَة كلهَا سود الحدق

231 -

حَدِيث أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ نهَى عَن الإختصار فِي الصَّلَاة مُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِي لفظ نهَى أَن يُصَلِّي الرجل مُخْتَصرا زَاد ابْن أبي شيبَة قَالَ ابْن سِيرِين أَن يَجْعَل الرجل يَده عَلَى خاصرته وَهُوَ فِي الصَّلَاة وَأخرج أَبُو دَاوُد عَن زِيَاد بن صبيح صليت إِلَى جنب ابْن عمر فَوضعت يَدي عَلَى خاصرتي فَلَمَّا سلم قَالَ هَذَا الصلب فِي الصَّلَاة فَكَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ ينْهَى عَنهُ وَفِي البُخَارِيّ عَن عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت تكره أَن يَجْعَل الرجل يَده عَلَى خاصرته وَتقول إِن الْيَهُود تَفْعَلهُ وَهَذَا كُله يرجح تَأْوِيل ابْن سِيرِين فِي الإختصار وَقَالَ غَيره المُرَاد أَن يُصَلِّي مُتكئا عَلَى عَصا وَقيل أَن لَا يتم الرُّكُوع وَالسُّجُود وَقيل أَن يحذف الْآيَات الَّتِي فِيهَا السَّجْدَة وَهَذَا لِأَن الأخيران المبنيان عَلَى أَن المُرَاد بالإختصار ظَاهره وَهُوَ ترك بعض الشَّيْء وتبقية بعضه وَالَّذِي قبلهمَا مُوَافق لتأويل ابْن سِيرِين من أَنه مُشْتَقّ من الخاصرة

232 -

حَدِيث لَو علم الْمُصَلِّي من يُنَاجِي مَا الْتفت ابْن حبَان فِي تَرْجَمَة عباد بن

ص: 182

كثير الرَّمْلِيّ من الضُّعَفَاء عَن حَوْشَب عَن الْحسن عَن أنس رَفعه الْمُصَلِّي يَتَنَاثَر عَلَى رَأسه الْخَيْر من عنان السَّمَاء إِلَى مفرق رَأسه وَملك يُنَادي لَو يعلم هَذَا العَبْد من يُنَاجِي ماانفتل وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ مامن مُؤمن يقوم مُصَليا إِلَّا وكل بِهِ ملك يُنَادي ياابن آدم لَو تعلم مَا فِي صَلَاتك وَمن تناجي مَا الْتفت وَعَن أبي هُرَيْرَة رَفعه إيَّاكُمْ والإلتفات فِي الصَّلَاة فَإِن أحدكُم يُنَاجِي ربه مادام فِي الصَّلَاة أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد واه وَعَن أبي ذَر رَفعه لَا يزَال الله تَعَالَى مُقبلا عَلَى العَبْد وَهُوَ فِي صلَاته مالم يلْتَفت فَإِذا الْتفت انْصَرف عَنهُ أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم

وَعَن أنس قَالَ قَالَ لي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ إياك والإلتفات فِي الصَّلَاة فَإِن الإلتفات فِي الصَّلَاة هلكة فَإِن كَانَ لابد فَفِي التَّطَوُّع لَا فِي الْفَرِيضَة أخرجه التِّرْمِذِيّ وَعَن عَائِشَة قَالَت سَأَلت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ عَن الْتِفَات الرجل فِي الصَّلَاة فَقَالَ هُوَ اختلاس يختلسه الشَّيْطَان من صَلَاة العَبْد مُتَّفق عَلَيْهِ

233 -

حَدِيث أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ كَانَ يُلَاحظ أَصْحَابه فِي صلَاته بمؤق عَيْنَيْهِ لم أَجِدهُ بِلَفْظ مؤق الْعين وَأقرب مَا يُمكن أَن يُرَاد حَدِيث عَلّي بن شَيبَان خرجنَا إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ فَبَايَعْنَاهُ وصلينا خَلفه فلمح بمؤخر عَيْنَيْهِ رجلا لم يقم صلبه فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود فَقَالَ إِنَّه لَا صَلَاة لمن لم يقم صلبه أخرجه ابْن ماجة وَابْن حبَان وَفِي الْبَاب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ يلحظ فِي الصَّلَاة يَمِينا وَشمَالًا وَلَا يلوي عُنُقه خلف ظَهره أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَرجح إرْسَاله التِّرْمِذِيّ وَقد أخرجه الْبَزَّار وَابْن عدي من وَجه آخر فِي تَرْجَمَة منْدَل بن عَلّي

قَوْله وَلَا يرد السَّلَام بِلِسَانِهِ وَلَا بِيَدِهِ لِأَن كَلَام مَعْنَى حَتَّى لَو صَافح بنية التَّسْلِيم تفْسد صلَاته كَأَن يسْتَدلّ بِمَا أخرجه أَبُو دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَفعه من أَشَارَ فِي الصَّلَاة إِشَارَة تفقه أَو تفهم فقد قطع الصَّلَاة لَكِن قَالَ أَحْمد لَا يثبت انْتَهَى ويعارضه حَدِيث صُهَيْب مَرَرْت بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم َ وَهُوَ يُصَلِّي فَسلمت عَلَيْهِ فَرد عَلَى إِشَارَة أخرجه أَصْحَاب السّنَن الثَّلَاثَة وَعَن ابْن عمر قلت لِبلَال كَيفَ كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ يرد عَلَيْهِم حِين كَانُوا يسلمُونَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة قَالَ كَانَ يُشِير بِيَدِهِ أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ

وَعَن أنس أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ كَانَ يُشِير فِي الصَّلَاة أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَأجَاب بَعضهم بِاحْتِمَال أَن يكون ذَلِك قبل نسخ الْكَلَام فِي الصَّلَاة ورد بِأَنَّهُ

ص: 183

لَو كَانَ كَذَلِك لرد بِاللَّفْظِ لوُجُوب الرَّد فَلَمَّا عدل عَن الْكَلَام دلّ عَلَى أَنه كَانَ بعد نسخ الْكَلَام

234 -

حَدِيث أبي ذَر نهاني خليلي عَن ثَلَاث أَن أنقر نقر الديك وَأَن أقعي إقعاء الْكَلْب وَأَن أفترش إفتراش الثَّعْلَب وَفِي نُسْخَة السَّبع لم أَجِدهُ من حَدِيث أبي ذَر وَإِنَّمَا عِنْد أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة نهاني رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ عَن ثَلَاثَة عَن نقرة كنقرة الديك وإقعاء وكإقعاء الْكَلْب كالتفات الثَّعْلَب وَفِي الصَّحِيح عَن عَائِشَة وَكَانَ ينْهَى عَن عقبَة الشَّيْطَان وَأَن يفترش الرجل ذِرَاعَيْهِ افتراش السَّبع وَورد فِي النَّهْي عَن الإقعاء أَحَادِيث مِنْهَا عَن عَلّي وَرَفعه يَا عَلّي لَا تقع إقعاء الْكَلْب أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة

وَعَن أنس رَفعه إِذا رفعت رَأسك من السُّجُود فَلَا تقع كَمَا يقعى الْكَلْب ضع إليتيك بَين قَدَمَيْك والزق ظهر قَدَمَيْك بِالْأَرْضِ أخرجه ابْن ماجة وَعَن سَمُرَة نهَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ عَن الإقعاء فِي الصَّلَاة رَوَاهُ الْحَاكِم وَأما مَا أخرجه مُسلم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ فِي الإقعاء عَلَى الْقَدَمَيْنِ هِيَ السّنة وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عمر وَابْن الزبير وَابْن عَبَّاس أَنهم كَانُوا يقعون وَأجَاب بِأَن الإقعاء عَلَى ضَرْبَيْنِ مُسْتَحبّ وَهُوَ أَن يضع اليتيه عَلَى عَقِبَيْهِ وَركبَتَاهُ فِي الأَرْض ومنهى وَهُوَ أَن يضع أليتيه وَيَديه عَلَى الأَرْض وَينصب سَاقيه

235 -

حَدِيث أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ نهَى أَن يُصَلِّي الرجل وَرَأسه معقوص ابْن ماجة من طَرِيق أبي سعيد المَقْبُري رَأَيْت أَبَا رَافع وَقد رَأَى الْحسن بن عَلّي وَهُوَ يُصَلِّي وَقد عقص شعره فَأَطْلقهُ وَقَالَ نهَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ أَن يُصَلِّي الرجل وَهُوَ عاقص شعره أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَهَذَا لَفظه وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد ذَاك كفل الشَّيْطَان وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق أبي رَافع عَن أم سَلمَة قَالَت إِن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ نهَى أَن يُصَلِّي الرجل وَرَأسه معقوص وَأخرجه إِسْحَاق وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ أَن مُؤَمل بن إِسْمَاعِيل وهم فِي زِيَادَة أم سَلمَة وَكَذَا قَالَ ابْن أبي حَاتِم عَن أَبِيه أَخطَأ مُؤَمل

ص: 184

وَفِي الْبَاب عَن كريب أَن ابْن عَبَّاس رَأَى عبد الله بن الْحَارِث يُصَلِّي وَرَأسه معقوص من وَرَائه فَقَامَ وَرَاءه فَجعل يحله فَمَا انْصَرف قَالَ مَالك ولرأسي قَالَ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ يَقُول إِنَّمَا مثل هَذَا مثل الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مكتوف أخرجه مُسلم وَفِي الْمُتَّفق عَن ابْن عَبَّاس رَفعه أمرت أَن أَسجد عَلَى سَبْعَة أَعْضَاء وَأَن لَا أكف شعرًا وَلَا ثوبا وَعَن عَلّي رَفعه لَا تعقص شعرك فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ فعل الشَّيْطَان

236 -

حَدِيث أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ نهَى عَن السدل فِي الصَّلَاة أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَزَاد أَبُو دَاوُد وَابْن حبَان وَأَن يُغطي الرجل فَاه وَفِي الْبَاب عَن أبي جُحَيْفَة مر النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ بِرَجُل سدل ثَوْبه فِي الصَّلَاة فضمه وَفِي رِوَايَة فَقَطعه وَفِي رِوَايَة فعطفه رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ

237 -

حَدِيث ابْن عمر أَنه كَانَ رُبمَا يسْتَتر بِنَافِع فِي بعض أَسْفَاره ابْن أبي شيبَة من رِوَايَة هِشَام بن الْغَازِي عَن نَافِع كَانَ ابْن عمر إِذا لم يجد سَبِيلا إِلَى سَارِيَة من سواري الْمَسْجِد قَالَ لي ولني ظهرك وَمن وَجه آخر بِلَفْظ كَانَ يقْعد رجلا فَيصَلي خَلفه وَالنَّاس يَمرونَ بَين يَدي ذَلِك الرجل ويعارضه حَدِيث ابْن عَبَّاس رَفعه لَا تصلوا خلف النَّائِم وَلَا المتحدث أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَإِسْنَاده ضَعِيف وَأخرجه الْبَزَّار من وَجه آخر فِيهِ ضعف أَيْضا وَعَن عَلّي أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ رَأَى رجلا يُصَلِّي إِلَى رجل فَأمره أَن يُعِيد الصَّلَاة أخرجه الْبَزَّار

238 -

حَدِيث قَول جبرئيل عليه السلام لَا ندخل بَيْتا فِيهِ كلب وَلَا صُورَة البُخَارِيّ من طَرِيق سَالم بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه قَالَ وَاعد النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ جبرئيل فَرَاثَ عَلَيْهِ حَتَّى شقّ عَلَيْهِ وَخرج النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ فَلَقِيَهُ فَقَالَ إِنَّا لَا ندخل بَيْتا فِيهِ كلب وَلَا صُورَة وَأخرج مُسلم عَن مَيْمُونَة أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ قَالَ إِن جبرئيل وَعَدَني أَن يلقاني اللَّيْلَة فَلم يلقني ثمَّ وَقع فِي نَفسه جرو كلب تَحت بِسَاط لنا فَأمر بِهِ فَأخْرج ثمَّ أَخذ بِيَدِهِ مَاء فنضخ بِهِ مَكَانَهُ فَلَمَّا لقِيه جبرئيل قَالَ إِنَّا لَا ندخل بَيْتا فِيهِ كلب وَلَا صُورَة الحَدِيث وَعِنْده عَن عَائِشَة وَاعد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ جبرئيل فِي سَاعَة يَأْتِيهِ فِيهَا فَجَاءَت تِلْكَ السَّاعَة وَلم يَأْته فَالْتَفت فَإِذا

ص: 185

بجرو كلب تَحت سَرِيره فَقَالَ ماهذا مَتى دخل هَذَا هُنَا فَقلت وَالله مَا دَريت فَأخْرج فجَاء جبرئيل فَقَالَ مَنَعَنِي الْكَلْب الَّذِي كَانَ فِي بَيْتك إِنَّا لَا ندخل بَيْتا فِيهِ كلب وَلَا صُورَة

وَعَن أبي هُرَيْرَة رَفعه قَالَ أَتَانِي جبرئيل فَقَالَ لي أَتَيْتُك البارحة فَلم يَمْنعنِي أَن أَدخل إِلَّا أَنه كَانَ فِي الْبَيْت تِمْثَال الرِّجَال وَكَانَ فِي الْبَيْت قرام ستر فِيهِ تماثيل وَكَانَ فِي الْبَيْت كلب فَمر بِرَأْس التمثال فليقطع فَيصير كَهَيئَةِ الشّجر وَمر بالستر فليقطع وليجعل مِنْهُ وسادتين توطآن وَمر بالكلب فَليخْرجْ فَفعل فَإِذا الْكَلْب لِلْحسنِ أَو الْحُسَيْن كَانَ تَحت نضد لَهُم أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَأخرجه النَّسَائِيّ مُخْتَصرا اسْتَأْذن جبرئيل عَلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ فَقَالَ ادخل فَقَالَ كَيفَ أَدخل وَفِي بَيْتك ستر فِيهِ تصاوير إِمَّا أَن تقطع رءوسها أَو تجْعَل بساطا يُوطأ الحَدِيث

وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه فِي التماثيل إِنَّه رخص فِي مَا كَانَ يُوطأ وَكره مَا كَانَ مَنْصُوبًا وَعَن عَائِشَة أَنَّهَا اتَّخذت عَلَى سهوة لَهَا سترا فِيهِ تماثل فهكته النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ فتخذت مِنْهُ نمرقتين فكانتا فِي الْبَيْت يجلس عَلَيْهِمَا أخرجه البُخَارِيّ وَأحمد وَفِي الْبَاب عَن أبي طَلْحَة رَفعه لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ كلب وَلَا صُورَة وَلمُسلم تماثيل أَو تصاوير زادالبخاري فِي رِوَايَة يُرِيد صُورَة التماثيل الَّتِي فِيهَا الْأَرْوَاح وَعَن عَلّي رَفعه لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ كلب وَلَا صُورَة وَلَا جنب أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَأحمد وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَلَا صُورَة روح

239 -

حَدِيث اقْتُلُوا الأسودين وَلَو كُنْتُم فِي الصَّلَاة الْأَرْبَعَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَأحمد دون قَوْله وَلَو كُنْتُم وَزَاد والحية وَالْعَقْرَب وَفِي الْبَاب عَن ابْن عَبَّاس رَفعه اقْتُلُوا الْحَيَّة وَالْعَقْرَب وَإِن كُنْتُم فِي صَلَاتكُمْ أخرجه أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم وَإِسْنَاده ضَعِيف وَلأبي دَاوُد من طَرِيق سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن رجل من بني عدي بن كَعْب أَنهم دخلُوا عَلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ فَقَالَ إِذا وجد أحدكُم عقربا وَهُوَ يُصَلِّي فليقتلها بنعلها الْيُسْرَى رِجَاله ثِقَات إِلَّا أَنه مُنْقَطع وَعَن ابْن عمر حَدَّثتنِي إِحْدَى نسْوَة النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ أَنه كَانَ يَأْمر بقتل الْكَلْب الْعَقُور وَالْعَقْرَب والحية الحَدِيث وَزَاد فِي آخِره قَالَ وَفِي الصَّلَاة أَيْضا أخرجه مُسلم

ص: 186