المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌البحث الأول فيما يتعلق ب [الأحرف العاطفة] - الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز - جـ ٢

[المؤيد العلوي]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثانى

- ‌[تتمة فن الثانى من علوم هذا الكتاب وهو فن المقاصد اللائقة]

- ‌[تتمة باب الاول في كيفية استعمال المجاز وذكر مواقعه في البلاغة]

- ‌القاعدة الرابعة من قواعد المجاز فى ذكر أسرار ومعناه

- ‌تنبيه

- ‌الباب الثانى فى ذكر الدلائل الإفرادية وبيان حقائقها

- ‌الفصل الأول فى المعرفة والنكرة

- ‌التقرير الأول فى [النكرة] ، ولها أحكام:

- ‌الحكم الأول: النكرة إذا أطلقت

- ‌الحكم الثانى: هو أن التنكير قد يجىء لفائدة جزلة

- ‌الحكم الثالث: المطلق

- ‌التعريف الأول ذكره ابن الخطيب

- ‌التعريف الثانى ذكره عبد الكريم صاحب التبيان

- ‌خيال وتنبيه

- ‌التقرير الثانى [المعرفة]

- ‌تنبيه

- ‌الفصل الثانى فى الخطاب بالجملة الاسمية والفعلية وذكر التفرقة بينهما

- ‌الطرف الأول فى توجيه الخطاب ب [الجملة الاسمية]

- ‌المعنى الأول أن تريد أن الفاعل قد فعل ذلك الفعل على جهة الاختصاص به دون غيره

- ‌المعنى الثانى أن لا يكون المقصود الاختصاص، وإنما المقصود التحقق

- ‌الطرف الثانى فى توجيه الخطاب ب [الجملة الفعلية]

- ‌دقيقة

- ‌الفصل الثالث فى أحوال [الفصل

- ‌البحث الأول فيما يتعلق ب [الأحرف العاطفة]

- ‌التنبيه الأول

- ‌دقيقة

- ‌التنبيه الثانى

- ‌إشارة

- ‌التنبيه الثالث

- ‌تكميل

- ‌البحث الثانى فى ذكر ما يتعلق ب [الأحرف الجارة]

- ‌الآية الأولى

- ‌الآية الثانية

- ‌الآية الثالثة

- ‌الفصل الرابع فى [التقديم والتأخير]

- ‌الحالة الأولى [تقدم العلة على معلولها] عند القائلين بها

- ‌الحالة الثانية [التقدم بالذات]

- ‌الحالة الثالثة [التقدم بالشرف]

- ‌الحالة الرابعة [التقدم بالمكان]

- ‌الحالة الخامسة [التقدم بالزمان]

- ‌التقرير الأول ما يجب تقديمه ولو تأخر لفسد معناه

- ‌الصورة الأولى [تقديم المفعول على فعله]

- ‌الصورة الثانية [تقديم خبر المبتدأ عليه]

- ‌الصورة الثالثة فى [تقديم الظرف وتأخيره]

- ‌الصورة الرابعة [الحال]

- ‌الصورة الخامسة [الاستثناء]

- ‌التقرير الثانى فى بيان ما يجوز تقديمه ولو أخر لم يفسد معناه

- ‌دقيقة

- ‌الفصل الخامس فى [الإبهام والتفسير]

- ‌الفصل السادس فى [الإيجاز والحذف، ويقال له: الإشارة]

- ‌القسم الأول فى بيان [الإيجاز بحذف الجمل]

- ‌الضرب الأول: منها [حذف الأسئلة المقدّرة]

- ‌الوجه الأول: أن يكون استئنافا بإعادة الصفات المتقدمة

- ‌الوجه الثانى: أن يكون الاستئناف واقعا بغير الصفات

- ‌«الضرب الثانى» أن يكون [الحذف من جهة السبب]

- ‌الوجه الأول: [حذف المسبب وإبقاء ما هو سبب فيه]

- ‌الوجه الثانى: [حذف السبب وإبقاء المسبب]

- ‌الضرب الثالث: [الحذف الوارد على شريطة التفسير]

- ‌الضرب الرابع: ما ليس من قبيل الاستئناف، ولا من جهة التسبب، ولا من الحذف على شريطة التفسير

- ‌القسم الثانى فى بيان [الإيجاز بحذف المفردات]

- ‌النوع الأول منها [حذف الفعل وما يتعلق به]

- ‌الصورة الأولى [حذف الفعل بانفراده]

- ‌الصورة الثانية: [حذف الفاعل]

- ‌الصورة الثالثة: [حذف المفعول]

- ‌النوع الثانى حذف الإضافة

- ‌أولها [حذف المضاف] نفسه

- ‌ثانيها [حذف المضاف إليه]

- ‌ثالثها [حذفهما جميعا]

- ‌النوع الثالث حذف الموصوف دون صفته وإقامتها مقامه، وحذف الصفة دون موصوفها

- ‌الوجه الأول: [حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه]

- ‌الوجه الثانى [حذف الصفة وإقامة الموصوف مقامها]

- ‌النوع الرابع حذف الحروف

- ‌أولها [حذف «لا» ] من الكلام وهى مرادة

- ‌وثانيها [حذف الواو] وإثباتها فى الكلام

- ‌وثالثها الإيجاز ب [حذف بعض اللفظ]

- ‌النوع الخامس فى الإيجاز بحذف الأجوبة

- ‌أولها [حذف جواب «لولا» ]

- ‌وثانيها [حذف جواب «لما» ]

- ‌وثالثها [حذف جواب «أما» ]

- ‌ورابعها [جواب «إذا» ]

- ‌وخامسها [حذف جواب لو]

- ‌وسادسها [حذف جواب القسم]

- ‌النوع السادس حذف ما يكون معتمدا للجزءين

- ‌أولها [حذف القسم] نفسه

- ‌وثانيها [حذف الشرط] نفسه

- ‌وثالثها [حذف لو] نفسها

- ‌النوع السابع [حذف المبتدأ وخبره]

- ‌القسم الثالث فى بيان الإيجاز من غير حذف فيه

- ‌الضرب الأول فى بيان [الإيجاز بالتقدير]

- ‌الضرب الثانى فى بيان [الإيجاز بالقصر]

- ‌الفصل السابع فى بيان [الالتفات]

- ‌الضرب الأول ما يرجع إلى [الغيبة، والخطاب، والتكلم]

- ‌الضرب الثانى مختص بالأفعال [الالتفات من الافعال الخبريه الى الافعال الانشائيه]

- ‌الضرب الثالث مختص بالأفعال كالأول [الالتفات من الافعال الخبريه الى الافعال الخبريه]

- ‌الوجه الأول: [الانتقال عن الماضى إلى المضارع]

- ‌الوجه الثانى: [الانتقال من المضارع إلى الماضى]

- ‌الفصل الثامن ما يتعلق بالإضمار

- ‌المسئلة الأولى: فى [ضمير الشأن والقصة]

- ‌المسئلة الثانية: فى [الضمير فى «نعم وبئس» ]

- ‌المسئلة الثالثة فى [الضمير المتوسط بين المبتدأ والخبر] وعواملهما

- ‌المسألة الرابعة فى [توكيد الضمائر]

- ‌المسألة الخامسة [الإظهار فى موضع الإضمار]

- ‌الفصل التاسع فى بيان منزلة اللفظ من معناه وكيفية إضافته إلى قائله، وكيفية دلالته على معناه وبيان قوة المعنى لقوة اللفظ

- ‌القانون الأول فى بيان منزلة اللفظ من معناه، وبيان درجته منه

- ‌القانون الثانى فى كيفية دلالته على معناه

- ‌المرتبة الأولى [الألفاظ المتواطئة]

- ‌المرتبة الثانية فى بيان [الألفاظ المتباينة]

- ‌المرتبة الثالثة [المترادفة]

- ‌المرتبة الرابعة فى بيان [الألفاظ المشتركة]

- ‌المرتبة الخامسة فى بيان [الألفاظ المستغرقة]

- ‌المرتبة السادسة فى إيراد الفروق بين هذه الألفاظ

- ‌«الفرق الأول» بين المشتركة والمتشابهة

- ‌«الفرق الثانى» بين المتواطئة والمشتركة

- ‌«الفرق الثالث» بين المتباينة من الألفاظ والمترادفة

- ‌«الفرق الرابع» التفرقة بين المتواطئة والمستغرقة

- ‌«الفرق الخامس» بين المتواطئة والمشتبهة

- ‌المرتبة السابعة فى بيان ما ألحق بهذه الألفاظ وليس منها

- ‌القانون الثالث فى بيان قوة اللفظ لقوة المعنى

- ‌«المثال الأول» فى الأسماء

- ‌المثال الثانى فى الأفعال

- ‌«المثال الثالث» فى الحروف

- ‌القانون الرابع فى جهة إضافة الكلام إلى من يضاف إليه

- ‌الفصل العاشر فى [الاعتراض]

- ‌المدخل الأول يتعلق بعلم الإعراب

- ‌المدخل الثانى يتعلق بالبلاغة والفصاحة

- ‌الضرب الأول ما يكون دخوله من أجل الفائدة التى تليق بالبلاغة

- ‌«الضرب الثانى» «من الاعتراض» وهو الذى يأتى لغير فائدة

- ‌الوجه الأول منهما أن يكون غير مفيد لكنه لا يكسب الكلام حسنا ولا قبحا

- ‌الوجه الثانى أن يكون من غير فائدة، لكنه يكون قبيحا لخروجه عن قوانين العربية وانحرافه عن أقيستها

- ‌الفصل الحادى عشر فى [التأكيد]

- ‌«المجرى الأول» عام وهو ما يتعلق بالمعانى الإعرابية

- ‌«المجرى الثانى» خاص يتعلق بعلوم البيان

- ‌القسم الأول ما يكون تأكيدا فى اللفظ والمعنى جميعا

- ‌القسم الثانى من التكرير فى المعنى دون اللفظ

- ‌الضرب الأول ما يرد على جهة الفائدة

- ‌الضرب الثانى من التأكيد من غير فائدة

- ‌الفصل الثانى عشر فى بيان المفردات التى خرجت عن هذه الفصول العشرة

- ‌الصنف الأول ما يتعلق بالأسماء

- ‌الصورة الأولى قولهم [ «هذا» ]

- ‌الصورة الثانية قولنا: [ «اللهم» ]

- ‌الصورة الثالثة [ «كل» ]

- ‌الصنف الثانى ما يتعلق بالأفعال

- ‌الصنف الثالث فى الحروف

- ‌«الصورة الأولى» [ «إنما» ]

- ‌دقيقة

- ‌الصورة الثانية [حرف الإثبات «أنّ» ]

- ‌الصورة الثالثة [همزة الاستفهام]

- ‌الصورة الرابعة فى [حروف النفى وهى ما، ولن، ولا، ولم]

- ‌الصورة الخامسة [ «لو» ]

- ‌الصورة السادسة [ما، وإلا]

- ‌الصورة السابعة بيان فوائد [ «إنّ» ]

- ‌الباب الثالث فى مراعاة أحوال التأليف وبيان ظهور المعانى المركبة

- ‌القاعدة الأولى [مراعاة ما يقتضيه علم النحو]

- ‌القاعدة الثانية [مراعاة ما يقتضيه اللفظ من الحقيقة والمجاز]

- ‌القاعدة الثالثة [مراعاة أحوال التأليف بين الألفاظ المفردة، والجمل المركبة]

- ‌الفصل الأول فى ذكر [الإطناب] وبيان معناه

- ‌البحث الأول فى ماهيته والتفرقة بينه وبين التطويل

- ‌البحث الثانى فى ذكر تقسيم الإطناب

- ‌القسم الأول ما يكون متعلقا بالجملة الواحدة

- ‌الوجه الأول ما يرد من الإطناب على جهة الحقيقة

- ‌الوجه الثانى فيما يرد على جهة المجاز فى الإطناب

- ‌القسم الثانى فى بيان ما يرد فى الجمل المتعددة

- ‌الضرب الأول ما يكون عائدا إلى النفى والإثبات

- ‌الضرب الثانى أن يصدر الكلام بذكر المعنى الواحد على الكمال والتمام، ثم يردف بذكر التشبيه على جهة الإيضاح والبيان

- ‌الضرب الثالث أن يذكر الموصوف

- ‌الضرب الرابع من الإطناب أن المتكلم إذا أراد الإطناب فإنه يستوفى معانى الغرض المقصود من رسالة، أو خطبة، أو تأليف كتاب، أو قصيدة، أو قرطاس، أو غير ذلك من فنون الكلام

- ‌المبحث الثالث فى ذكره أمثلة الإطناب

- ‌النوع الأول ما ورد فيه من كتاب الله تعالى

- ‌النوع الثانى ما ورد من جهة السنة النبوية

- ‌النوع الثالث ما ورد من كلام أمير المؤمنين كرم الله وجهه

- ‌النكتة الأولى فى التوحيد

- ‌النكتة الثانية فى الإشارة من كلامه إلى خلق السموات:

- ‌النكتة الثالثة فى صفة الأرض ودحوها على المآء

- ‌النكتة الرابعة فى خلق الملائكة

- ‌النكتة الخامسة فى ذكر علم الله وإحاطته بكل المعلومات

- ‌النكتة السادسة فى تنزيه الله تعالى عن مشابهة الممكنات واستحالة الأعضاء عليه

- ‌النكتة السابعة فى الإشارة إلى كيفية خلق آدم

- ‌النكتة الثامنة فى ذكر إبليس وإغوائه لآدم

- ‌النكتة التاسعة يذكر فيها بعثة الأنبياء

- ‌النكتة العاشرة يذكر فيها بعث الرسول صلى الله عليه وسلم، واصطفاء الله له

- ‌النوع الرابع فيما ورد من كلام البلغاء فى الإطناب

- ‌الطرف الأول فى ذكر الافتتاحات الرائعة ولنورد فيها أمثلة أربعة

- ‌المثال الأول من كتاب الله تعالى

- ‌المثال الثانى ما ورد من السنة الشريفة

- ‌المثال الثالث من كلام أمير المؤمنين كرم الله وجهه

- ‌المثال الرابع ما ورد من كلام البلغاء فى ذلك

- ‌الطرف الثانى فى ذكر الافتتاحات المستقبحة

- ‌الفصل الثالث فى ذكر [الاستدراجات]

- ‌المثال الأول من كتاب الله تعالى:

- ‌المثال الثانى من السنة الشريفة

- ‌المثال الثالث من كلام أمير المؤمنين كرم الله وجهه

- ‌المثال الرابع ما ورد عن البلغاء فى الاستدراج

- ‌الفصل الرابع فى [الامتحان]

- ‌المرتبة الأولى فى [الاقتصاد]

- ‌المثال الأول من كتاب الله تعالى

- ‌المثال الثانى من السنة النبوية

- ‌المثال الثالث من كلام أمير المؤمنين كرم الله وجهه

- ‌المثال الرابع ما كان من كلام البلغاء فى ذلك

- ‌المرتبة الثانية فيما يجرى على جهة [التفريط]

- ‌المرتبة الثالثة ما يكون على جهة [الإفراط]

- ‌المذهب الأول جواز استعماله

- ‌المذهب الثانى

- ‌تنبيه

- ‌الفصل الخامس فى [الإرصاد]

- ‌المثال الأول من كتاب الله تعالى

- ‌المثال الثانى من السنة الشريفة

- ‌المثال الثالث من كلام أمير المؤمنين كرم الله وجهه

- ‌المثال الرابع ما ورد من كلام أهل البلاغة

- ‌الفصل السادس فى ذكر التخلص والاقتضاب

- ‌الضرب الأول فى [التخلص]

- ‌المثال الأول من كتاب الله تعالى

- ‌التخلص الأول

- ‌التخلص الثانى

- ‌التخلص الثالث

- ‌التخلص الرابع

- ‌التخلص الخامس

- ‌التخلص السادس

- ‌التخلص السابع

- ‌التخلص الثامن

- ‌التخلص التاسع

- ‌التخلص العاشر

- ‌المثال الثانى من السنة النبوية

- ‌المثال الثالث من كلام أمير المؤمنين كرم الله وجهه

- ‌المثال الرابع ما ورد من كلام البلغاء

- ‌الضرب الثانى فى [الاقتضاب]

- ‌الباب الرابع من فن المقاصد فى ذكر أنواع علم البديع وبيان أقسامه

- ‌النمط الأول ما يتعلق بذكر الفصاحة اللفظية وبيانها

- ‌الصنف الأول التجنيس

- ‌القسم الأول [التجنيس التام]

- ‌القسم الثانى من [التجنيس ويقال له الناقص] ، والمشبه

- ‌الضرب الأول يلقب ب [المختلف]

- ‌الضرب الثانى المختلف بالأحرف وتتفق الكلمتان فى أصل واحد يجمعهما الاشتقاق، [المطلق]

- ‌الضرب الثالث أن لا يجمعهما الاشتقاق لكن بينهما موافقة من جهة الصورة مع أن إحداهما من كلمتين، والأخرى من كلمة واحدة، [المركب]

- ‌الوجه الأول [المفروق]

- ‌الوجه الثانى [المرفوّ]

- ‌الضرب الرابع [المذيّل]

- ‌الضرب الخامس [المزدوج]

- ‌الضرب السادس [المصحّف]

- ‌الضرب السابع [المضارع]

- ‌الوجه الأول أن يقع الاتفاق فى الحروف المتقاربة، [التجنيس اللاحق]

- ‌الوجه الثانى أن يقع فى الحروف التى لا تقارب فيها، [التجنيس الناقص]

- ‌الضرب الثامن [المشوّش]

- ‌الضرب التاسع [المعكوس]

- ‌الوجه الأول منهما أن يكون واقعا فى الألفاظ

- ‌الوجه الثانى أن يكون واقعا فى الأحرف

- ‌الضرب العاشر [تجنيس الإشارة]

- ‌الصنف الثانى [الترصيع]

- ‌الوجه الأول منهما أن يكون [كاملا]

- ‌الوجه الثانى ويقال له [الناقص]

- ‌الصنف الثالث التطبيق [ويقال له التضاد، والتكافؤ، والطباق والمقابلة]

- ‌الضرب الأول فى مقابلة الشىء بضده من جهة لفظه ومعناه

- ‌الضرب الثانى فى مقابلة الشىء بضده من جهة معناه دون لفظه

- ‌الضرب الثالث فى مقابلة الشىء بما يخالفه من غير مضادة

- ‌الوجه الأول منهما أن يكون أحدهما مخالفا للآخر، خلا أن بينهما مناسبة

- ‌الوجه الثانى ما لا يكون بينهما مقاربة وبينهما بعد، لا يتقاربان، ولا مناسبة بينهما

- ‌الضرب الرابع المقابلة للشىء بما يماثله

- ‌الوجه الأول منهما مقابلة المفرد بالمفرد

- ‌الوجه الثانى مقابلة الجملة بالجملة

- ‌تنبيه

- ‌الصنف الرابع [رد العجز على الصدر]

- ‌الضرب الأول أن يكون الصدر والعجز متفقين فى الصورة

- ‌الضرب الثانى أن يتفقا صورة ويختلف معناهما

- ‌الضرب الثالث أن يتفقا فى المعنى ويختلفا صورة

- ‌الضرب الرابع أن يتفقا فى الاشتقاق ويختلفا فى الصورة

- ‌الضرب الخامس أن لا يلتقيا فى الاشتقاق ويتفقا فى الصورة

- ‌الضرب السادس أن يقع أحد اللفظين فى حشو المصراع الأول من البيت ثم يقع الآخر فى عجز المصراع الثانى

- ‌الضرب السابع أن تقع إحدى الكلمتين فى آخر المصراع الأول موافقة لما فى عجز المصراع الثانى

- ‌الضرب الثامن أن يلاقى أحد اللفظين الآخر فى الاشتقاق ويخالفه فى الصورة

- ‌الضرب التاسع أن يقع أحدهما فى أول المصراع الثانى موافقا لما فى عجزه صورة ومعنى

- ‌الضرب العاشر أن يكونا مشتبهين فى الاشتقاق لفظا، والمعنى بخلافه

- ‌الصنف الخامس [لزوم ما لا يلزم]

- ‌الصنف السادس فى ذكر [اللف والنشر]

الفصل: ‌البحث الأول فيما يتعلق ب [الأحرف العاطفة]

‌الفصل الثالث فى أحوال [الفصل

،]

والوصل، وهو دقيق المجرى، لطيف المغزى، جليل المقدار، كثير الفوائد، غزير الأسرار، ولقد سئل بعض البلغاء عن ماهية البلاغة، فحدّها بمعرفة الفصل، والوصل، وجعل ما سواه تبعا له، ومفتقرا إليه، وقاعدته العظمى حروف العطف، وينعطف عليها حروف الجر، وتكون تابعة لها، فإنه يتعلق بكل واحد منهما أسرار ولطائف ننبه عليها بمعونة الله تعالى، ولسنا نريد بتلك الأسرار واللطائف ما يكون متعلقا بعلوم الإعراب من كون الأحرف العاطفة تلحق المعطوف فى الإعراب، ولا أن الحروف الجارة تجر الاسم، وتعدى الأفعال اللازمة، بل نريد أمرا أخص من ذاك، وأغوص على تحصيل الأسرار الغريبة واللطائف العجيبة فى كتاب الله تعالى وفى غيره، وإن كان لا بد من التصرفات الإعرابية والإحاطة بالمعانى النحوية، فهذان بحثان يحيطان بالبغية من ذلك بمعونة الله تعالى.

‌البحث الأول فيما يتعلق ب [الأحرف العاطفة]

اعلم أن العطف على نوعين، عطف مفرد على مفرد، وعطف جملة على جملة، فأما عطف المفرد على المفرد فيستفاد منه مشاركة الثانى للأول فى الإعراب فى رفعه ونصبه وجره، بالفاعلية، أو بالمفعولية، أو بالإضافة وحروف الجر، فأما الصفات فالأكثر أنه لا يعطف بعضها على بعض كقولك: مررت بزيد الكريم العاقل الفاضل، وإنما قل العطف فيها؛ لأن الصفة جارية مجرى الموصوف، ولهذا فإنه يمتنع عطفها على موصوفها فلا يجوز أن تقول: جاءنى زيد والكريم، على أن الكريم هو زيد، لاستحالة عطف الشىء على نفسه، ويجوز عطف بعضها على بعض باعتبار المعانى الدالة عليها، فلهذا تقول: مررت بزيد الكريم، والعاقل، والعالم، باعتبار ما ذكرناه، كأنك قلت. مررت بشخص اجتمع فيه الكرم، والعقل، والعلم، فقد اجتمع فى الصفة دلالتها على ذات الموصوف ودلالتها على معنى فى الذات، فلأجل تلك المعانى التى تدل عليها جاز فيها العطف، ولأجل كونها دالة على الذات قل فيها عطف بعضها على بعض، وتعذر عطفها على الموصوف كما أشرنا

ص: 20

إليه، فأما الأوصاف الجارية على الله تعالى فقلما يأتى فيها العطف، وما ذاك إلا لأنها أسماء دالة على الذات باعتبار هذه الخصائص لها ووافقت الذات فى عدم الأولية لها، فلأجل هذا جرت مجرى الأسماء المترادفة كقوله تعالى: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ

[الحشر: 22] ثم قال: الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ

[الحشر: 23] الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ

[الحشر: 24] وقال غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ

[غافر: 3] فجاء بها على جهة التعديد من دون الواو لما ذكرناه، وإنما جاءت معطوفة فى قوله تعالى هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ

[الحديد: 3] لأنها متضادة المعانى فى أصل موضوعها، فلهذا جاءت الواو رافعة لتوهم من يستبعد ذلك فى ذات واحدة؛ لأن الشىء الواحد لا يكون ظاهرا باطنا من وجه واحد، فلأجل هذا حسن العطف، ولهذا جاء العطف فى قوله تعالى ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً

[التحريم: 5] بخلاف ما تقدمه من الصفات، فإنها معدودة من غير واو، وذلك لأجل تناقض البكارة والثيوبة، فجىء بالعطف لرفع التناقض بخلاف الإسلام، والإيمان، والقنوت، والتوبة، وغيرها من الصفات، ومنه قوله تعالى التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ

[التوبة: 112] إلى آخرها بغير واو، وقال فى آخرها الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ

[التوبة: 112] لما كانت هاتان الصفتان متضادتين، فلا جرم وجب فيهما العطف كما ترى، لا يقال فإنا نرى الأوصاف فى قوله تعالى: غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ

[غافر: 3] جاءت كلها بغير حرف عطف إلا قوله وَقابِلِ التَّوْبِ

[غافر: 3] فإنها جاءت بالواو مع اشتراكها كلها فى كونها من الأوصاف الفعلية، فما السر فى ذلك، لأنا نقول: أما مجىء غافِرِ

عقيب قوله: الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ

[غافر: 2] من غير واو مع أنهما من صفات الذات و «غافر» من صفات الأفعال: فإنما كان كذلك لأنها فى معناهما؛ لأن العزيز هو الغالب، والعالم هو المحيط بكل المعلومات، ومن كان غالبا بالقدرة على كل شىء وعالما بحسن العفو ومزيد الإحسان فهو الأحق بالستر، وإسقاط العقوبة وأن لا يستوفى له حقّا من العباد، فلهذا جاءت من غير واو؛ لانتظامها مع ما قبلها فى سلك واحد كما أوضحناه، وأما مجىء قوله: وَقابِلِ التَّوْبِ

بالواو مع كونها من صفات الأفعال لأمرين؛ أما أولا فلأن المرجع بالمغفرة إلى السلب؛ لأن معنى «الغافر» هو الذى لا يفعل العقوبة مع الاستحقاق، والمرجع بقبول التوبة إلى الإثبات؛ لأن معناه أنه يقبل العذر والندم، فلما

ص: 21

كانا متناقضين بما ذكرناه، وجب ورود الواو فصلا بينهما كما ذكرناه فى الأول والآخر، وأما ثانيا فلأنهما وإن كانا من صفات الأفعال لكنه جمع بينهما بالواو لسر لطيف، وهى إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين، بين أن تقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات، وأن يجعلها إمحاء للذنوب، كأن لم يذنب، كأنه قال: جامع المغفرة والقبول، ومن وجه آخر، وهو أنهما وإن كانا من صفات الأفعال خلا أن المغفرة مختصة بالعبد، وقبول التوبة مختص بالله تعالى، فلما تغاير أمر هذا الوجه لا جرم وردت الواو منبهة على تغايرهما، وإنما وردا على وزن اسمى الفاعل دون ما بعدهما وما قبلهما من الصفات، ولم يقل:

الغفار والتواب، كما ورد فى موضع من التنزيل، دلالة على أن الغرض ههنا إحداث المغفرة والتوبة من جهته تعالى للعبيد لمزيد الرحمة واللطف، بخلاف قولنا: التواب والغفار، فإن الغرض بهما هو الثبوت والاستمرار دون الحدوث، فافترقا، وإنما جاء قوله: شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ

من غير واو لكون الأوصاف ملتئمة متناسبة يجمعها كونها من صفات الأفعال، كما جاء قوله: الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ

[الحشر: 24] من غير واو لكونها جميعا من الصفات الفعلية، فنبه بلفظ اسم الفاعل على أنه تعالى فاعل للأمرين جميعا، محدث لهما من جهته، ليكون ذلك لرجاء الرحمة من عنده والأمل للعفو برحمته وكرمه، ثم عقّبه بقوله: شَدِيدِ الْعِقابِ

[غافر: 3] تحذيرا عن مواقعة الخطايا وملابسة المعاصى وزجرا عن الاتّكال على ما سلف من الغفران وقبول التوبة، ثم ختم هذه الصفات بأحسن ختام وأعجب تمام بالوصف «بالطول» رحمة للخلق، وتسلية للعبيد، وعدة لهم بأن منتهى الأمر فى حقهم، الطول عليهم بالكرم، واندراجهم فى غمار الرحمة الواسعة واللطف العظيم، اللهم اجعلنا ممن شملته رحمتك، وأدخلته فى عبادك الصالحين، لا يقال: فعلام يحمل قوله تعالى: شَدِيدِ الْعِقابِ

فإن حمل على الصفة فهو نكرة؛ لأن الصفة المشبهة باسم الفاعل لا تتعرف بإضافتها إلى المعرفة، وإن حملتموه على البدلية مما قبله، حصل هناك تنافر فى نظام الآية وسياقها؛ لأن ما قبله صفة وما بعده صفة، فلا يجوز حمله على البدلية لما ذكرناه؛ لأنا نقول حكى عن أبى إسحق الزجاج أنه حمله على البدلية، وما ذاك إلا لأنه اعتاص عليه تنزيله على وجه يتعرف به، فعدل إلى هذه المقالة، وهذا لعمرى أسرع وأخلص لكن غيره أدق وأغوص، والأقرب حمله على الصفة، ليطابق ما قبله وما بعده، فأما تعريفه ففيه تأويلات، التأويل الأول ذكره الزمخشرى فى تفسيره أن

ص: 22

تعريفه إنما هو باللام لكنها اطّرحت لأجل الازدواج، وليطابق قوله تعالى: ذِي الطَّوْلِ

فلا جرم قضينا بتعريفه باللام لما ذكرناه ولكنها اطرحت لمراعاة الازدواج، التأويل الثانى أن يقال: إنه فى نية الإضافة، والمعنى فيه أنه يكون تقديره:«ذى العقاب الشديد» ومع هذا يحصل التعريف المعنوى، والازدواج اللفظى، وما ذكره الزمخشرى وإن كان جيدا لكن هذا أدق وأحسن، هذا كله فى عطف المفردات، وهذا كله إنما يتقرر على رأى من يجعلها كلها دالة على الثبوت، فأما على ما تأولناه من أن غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ

دالان على الحدوث، فهى كلها أبدال، فلا يكون هناك تنافر بينها؛ لأنها كلها نكرات على هذا التقرير، وأما عطف الجملة على الجملة فهو على وجهين؛ أحدهما أن يكون العطف على جملة لها موضع من الإعراب فتكون المعطوفة كذلك أيضا، وهذا كقولك: مررت برجل خلقه حسن، وخلقه قبيح. فيكون مشتركا بين الجملتين فى القضاء عليهما بالحسن، حملا على الصفة، وثانيهما أن تعطف جملة على جملة لا موضع لها من الإعراب. وهذا كقولك:

زيد أخوك، وبشر صاحبك. فالجملة الأولى لا موضع لها من الإعراب، لكونها ابتدائية، وعلى هذا تكون الثانية لا موضع لها من الإعراب أيضا، وهل يكون للواو ههنا فائدة أو لا، فظاهر كلام الشيخ عبد الكريم أنه لا فائدة لها ههنا بحال، فأما الزمخشرى فقد قال إنها تجمع بين مضمونى الجملتين فى الحصول، وهذا هو الأقرب، فإنها كما تجمع بين الرجلين فى المجىء فى نحو قولك: جاء زيد وعمرو، فهكذا تجمع بين الجملتين فى الوجود والحصول، فإذا تمهدت هذه القاعدة فلننعطف على بيان المقصود، ونعكر عكرة على بيان الأسرار المعنوية المتعلقة بالحروف العاطفة، فمن ذلك قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ

[آل عمران: 7] فالواو فى قوله: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ

هل تكون للعطف، أو للاستئناف، قد وقع فيها تردد بين العلماء، فمنهم من قال: هى للعطف، ويقف على قوله: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ

وهو الذى عول عليه الزمخشرى فى تفسيره ومنهم من قال هى للاستئناف ويقف على قوله: إِلَّا اللَّهُ

ومنهم من توقف فى ذلك وجوز الأمرين جميعا، فمن ذهب إلى العطف قال: إن التأويل معلوم لله وللراسخين، ومن قال بالاستئناف قال: إن تأويل

ص: 23

القرآن لا يعلمه إلا الله وحده، فأما من توقف فهو شاك فى الأمرين، فتردد فيهما جميعا، فلا مذهب له فى الحقيقة؛ لأنه غير قاطع بحكم فى الآية، والمختار عندنا فى الآية أن الراسخين مرفوع على الابتداء ويَقُولُونَ

[آل عمران: 7] خبره، وأن الواو عاطفة لجملة على جملة، فيكون التقرير: فأما الذين فى قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه، وأما الراسخون فيقولون: آمنا به كل من عند ربنا، ويدل على ما اخترناه أوجه؛ أما أولا فلأن ظاهر الواو للعطف، فلا يجوز العدول عنه من غير دليل، وإذا وجب العطف فلا يجوز عطف الراسخين على قوله: إِلَّا اللَّهُ

لأن الراسخين جملة، واسم الله مفرد، فلا يجوز عطفه عليه، وأما ثانيا فلأن الراسخين لو كان معطوفا على اسم الله، لم يحسن الوقوف على اسم الله دونه، إذ لا يحسن الوقف على المعطوف عليه دون المعطوف، فلما حسن ذلك دل على امتناع عطفه عليه، وأما ثالثا فلأن وضع «أما» للتفصيل بين الأجناس المتعددة، ولم يسبق إلا أحد الجنسين، وهو قوله فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ

إلى آخر صفاتهم، فيجب أن يتلوه الجنس الآخر المقابل له، وهم الراسخون فى العلم، فتحصل «أما» الأولى «وأما» الثانية على مقصود التقابل، كما قال تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا

[هود: 106] ثم عقبه بقوله:

وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا

[هود: 108] فيكون تقدير الآية: فأما الزائغون فيتبعون وأما الراسخون فيقولون: آمنا به، لا يقال: لو كان الراسخون عطفا على قوله: فَأَمَّا الَّذِينَ

لوجب إثبات الفاء فى قوله: يَقُولُونَ

كما جاءت فى قوله: فَيَتَّبِعُونَ

ليتطابق الكلامان ويتسق نظامهما، لأنا نقول. هذا هو الوجه اللائق، لكنا نقول: إنما ترك المجىء بها لأن الفاء إنما يجب الإتيان بها: إذا كانت (أما) مذكورة فى الكلام لأنها مشعرة بالشرط، فأما إذا كانت محذوفة فلا يلزم الإتيان بالفاء، فلما حذفت فى قوله: وَالرَّاسِخُونَ

استغناء عنها بالواو، لا جرم لم يأت بالفاء فى قوله: يَقُولُونَ

من أجل ذلك، ومن ذلك قوله تعالى:

وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81)

[الشعراء: 79- 81] فعطف السقى على الإطعام بالواو إرادة للجمع بينهما، وتقديم أحدهما على الآخر جائز، إذ لا ترتيب فيهما، خلا أن مراعاة حسن النظم والمشاكلة أوجب ذلك،

ص: 24

ثم عطف يَشْفِينِ

بالفاء؛ لأن الشفاء يتعقب المرض، وتنبيها على عظم المنة بالعافية بعد المرض من غير تراخ، ثم عطف الإحياء بعد الإماتة بثم؛ لأن الإحياء بعد الموت إنما يكون بمهلة وتراخ، ولو عطفت الجمل فى هذه الآية بعضها على بعض بالواو لتم المعنى المقصود، ولكن الذى ورد به التنزيل أدخل فى المعنى وأعجب فى النظم، وأليق ببلاغة القرآن وفصاحته، ومن ذلك قوله تعالى: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ (22)

[عبس: 17- 22] فانظر إلى نظام هذه الآية، ما أدخله فى الإعجاب، فجاء قوله: مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ

من غير واو؛ لأنها واردة على جهة التفسير لقوله: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18)

والخلق هو الإيجاد، خلافا لما يحكى عن المعتزلة من أنه التقدير؛ لأنه لو كان التقدير لكان قوله: فَقَدَّرَهُ (19)

يكون تكريرا لا حاجة إليه، وهكذا قوله: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً

[الفرقان:

2] يكون مكررا على مقالتهم، وقوله: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ (49)

[القمر: 49] فهذه كلها مع غيرها تبطل كون الخلق بمعنى التقدير، وهذا عارض، فعطف قوله: فَقَدَّرَهُ

بالفاء تنبيها على أن التقدير مرتب على الخلق، وعلى عدم التراخى بينهما، وعطف السبيل بثم، لما بين الخلق والهداية من التراخى والمهلة الكثيرة، ثم عطف الإماتة بثم، إشارة إلى التراخى بينهما بأزمنة طويلة، ثم عطف الإقبار بالفاء، إذ لا مهلة هناك، ثم عطف الإنشار بثم، لما يكون هناك من التراخى باللّبث فى الأرض أزمنة متطاولة، فأكرم بهذه اللطائف الشريفة، والمعانى الرائقة التى لا تزداد على طول البحث وكثرة التنقير إلا غوصا على الأسرار ودخولا فى التحقيق، ولله سر التنزيل، ما أحواه للغرائب، وأجمعه للأسرار والعجائب. ومن ذلك قوله تعالى فى بديع خلقة الإنسان: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ

[المؤمنون: 12- 14] فتأمل هذه الآية كيف بدأ بالخلق الأول، وهو خلق آدم من طين، ولما عطف عليه الخلق الثانى الذى هو خلق التناسل، عطفه بثم، لما بينهما من

ص: 25