الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فاكتفى بذكر المسبب الذى هو القراءة عن السبب الذى هو الإرادة وهكذا قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
[المائدة: 6] والمعنى إذا أردتم القيام، فوضع مسبّبها مكانها ودل به عليها، وقوله صلى الله عليه وسلم:«إذا قام أحدكم إلى الصّلاة فليتوضّأ» يريد إذا أراد أحدكم؛ لأن الفعل مسبّب عن الإرادة، ومن هذا قوله تعالى: فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ
[البقرة: 60] والمعنى «فضرب فانفجرت» وأمثال ذلك كثيرة.
الضرب الثالث: [الحذف الوارد على شريطة التفسير]
، وتقرير هذا أن تحذف جملة من صدر الكلام، ثم يؤتى فى آخره بما له تعلق به، فيكون دليلا عليه، ثم إنه يرد على أوجه ثلاثة، أولها: أن يكون واردا على وجه الاستفهام، وهذا كقوله تعالى: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[الزمر: 22] لأن التقدير فى الآية أفمن شرح الله صدره كمن جعل قلبه قاسيا، وقد دل عليها بقوله: فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ
وثانيها: أن يكون واردا على جهة النفى والإثبات ومثله قوله تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا
[الحديد: 10] لأن تقدير الآية لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ومن أنفق من بعد الفتح وقاتل، وقد دل على هذا المحذوف بقوله: أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا
وثالثها: أن يكون واردا على غير هذين الوجهين، وهذا كقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ (60)
[المؤمنون: 60] فالمعنى فى الآية والذين يعطون ما أعطوا من الصدقات وسائر القرب الخالصة لوجه الله تعالى: وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
أى خائفة من أن ترد عليهم صدقاتهم فحذف قوله ويخافون أن ترد عليهم هذه النفقات، ودل عليه بقوله: وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ
فظاهر الآية أنهم وجلون من الصدقة وليس وجلهم لأجل الصدقة، وإنما وجلهم لأجل خوف الرد المتصل بالصدقة، وعلى هذا المعنى يحمل قول أبى نواس:
سنّة العشّاق واحدة
…
فإذا أحببت فاستكن
فحذف الاستكانة من الأول وذكرها فى المصراع الثانى، لأن التقدير، سنة العاشقين واحدة وهى أن يستكينوا ويتضرعوا، فإذا أحببت فاستكن، ونحو هذا ما قال أبو تمام:
يتجنّب الآثام ثمّ يخافها
…
فكأنما حسناته آثام