الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع السادس حذف ما يكون معتمدا للجزءين
،
القسم، والشرط، ولو، فهذه أمور ثلاثة،
أولها [حذف القسم] نفسه
،
ومثاله قولك: لأخرجن، والتقدير والله لأخرجن، قال الله تعالى:
لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ
[الحشر: 12] فهذه اللام هى اللام الموطئة، والمعنى بذلك أنها وطأت الشرط وجعلته حشوا وصيرت الكلام موجها للقسم، لهذا جاءت هذه الأفعال مرفوعة بالنون، ولو كانت جوابا للشرط لكانت مجزومة، فلهذا قضينا بحذف القسم.
وثانيها [حذف الشرط] نفسه
ومثاله قوله: إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56)
[العنكبوت: 56] والتقدير فيه، إن لم تخلصوا لى العبادة فى هذه الأرض، فأخلصوها فى غيرها. ومن هذا قولهم: الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر، والتقدير فيه إن كان خيرا عمله فجزاؤه خير.
وثالثها [حذف لو] نفسها
ومثاله قوله تعالى: وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ
[المؤمنون: 91] فإن الشرط فى هذا محذوف، والتقدير فيه فلو كان معه إله إذن لذهب كل إله بما خلق، وقوله تعالى: وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ (48)
[العنكبوت: 48] والتقدير فيه إذن لو فعلت ذلك لارتاب المبطلون.
النوع السابع [حذف المبتدأ وخبره]
،
فمن المواضع ما يحسن فيه حذف المبتدأ، ومنها ما يحسن فيه حذف الخبر، ومنها ما يمكن فيه الأمران جميعا، فمن المواضع التى يحسن فيها حذف المبتدأ على طريق الإيجاز قولهم: الهلال والله، أى هذا الهلال والله، وقولك إذا شممت ريحا: المسك والله، أى هذا المسك، ولا يكون إلا مفردا لأنه لا يبتدأ إلا بالأسماء المفردة، ويتعذر تقدير الجمل فى المفردات، وقد ترد جملة على تقدير المفرد على جهة الشذوذ كقولهم «تسمع بالمعيدى خير من أن تراه» والذى حسّنه كونه فى تأويل المصدر أى
سماعك، فأما قوله تعالى: وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
[البقرة: 184] فإنما جاز ذلك من أجل «أن» لأنها فى تأويل المصدر أى صومكم، ومن المواضع التى يصح فيها حذف الخبر قولك: لولا زيد لكان كذا، ومنه قولهم: لولا علىّ لهلك عمر، والقصة مشهورة فإن عمر أراد أن يرجم حاملا لما زنت، فقال له أمير المؤمنين على هذا سلطانك عليها، فما سلطانك على ما فى بطنها، فكف عن ذلك، وقال «لولا على لهلك عمر» وهذا صحيح، فإن قتل الجنين من غير بصيرة خطأ عظيم، وفى الحديث «من أعان على قتل رجل مسلم ولو بنصف كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آئس، من رحمة الله» وكما يكون الخبر مفردا فقد يكون جملة، والأصل أن يكون مفردا، وحذف الخبر أكثر من حذف المبتدأ، ووجه ذلك هو أن المبتدأ طريق إلى معرفة الخبر، فإذا كان الخبر محذوفا، ففى الكلام ما يدل عليه وهو المبتدأ، وإذا حذف المبتدأ لم يكن فى الكلام ما يدل عليه؛ لأن الخبر لا يكون دليلا على المبتدأ.
ومن المواضع التى تحتمل أن يكون المحذوف فيها، إما المبتدأ، وإما الخبر قوله تعالى:
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
[يوسف: 18] فيحتمل أن يكون المبتدأ محذوفا، وتقديره فأمرى صبر جميل، ويحتمل أن يكون من باب حذف الخبر، وتقديره فصبر جميل أجمل، وحذف الخبر وإن كان واردا على جهة الكثرة، لكن حذف المبتدأ ههنا يكون أبلغ، لأن الآية وردت فى شأن «يعقوب» فلابد من أن يكون هناك اختصاص به، فإذا كان تقديره فأمرى صبر جميل كان أخص به وأدخل فى احتماله للصبر واختصاصه به، وقد يحذف المبتدأ والخبر جميعا إذا دل عليهما دليل، وهذا كما يقال أزيد قائم، فتقول: نعم أى نعم زيد قائم فحذفا لما دل قولك نعم عليهما، وكقوله تعالى: وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
[الطلاق: 4] لأن تقديره واللّائى لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر، وهذا لا يكون إلا مع القرينة الدالة على ذلك، فهذا ما أردنا ذكره فى الإيجاز بحذف المفردات فى هذه الأنواع السبعة وبالله التوفيق.